المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : •©i|[®¢™& ( الموسوعة الاسلامية الشاملة ) &™¢®]|i©•


الـــيـــســـا
05-03-2009, 11:58 AM
http://img6.imageshack.us/img6/9654/47657069.gif
http://www.w6w.net/album/35/w6w200504191503131fd68a5f.gif


http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



http://dc03.arabsh.com/i/00122/ym8n8o5wfdlk.jpg

http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif



علم الحديث رواية:


تعريفه: علم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي، أو التابعي وهو الذي عليه الأكثر وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.


موضوعه: موضوع هذا العلم هو: ذات النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم.


فائدته: العصمة عن الخطأ في نقل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته.


غايته: الفوز بالسعادة في الدارين.


فضله: هو من أشرف العلوم، لأنه تُعرف به كيفية إتباع النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا الله تعالى بإتباعه في قوله: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:158].


وقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [ آل عمران: 31 ].



علم الحديث دراية:


تعريفه: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن.


موضوعه: هو السند والمتن من حيث التوصل إلى معرفة المقبول والمردود.


فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من الأحاديث .


غايته: حفظ الحديث النبوي من الخلط والدَّس والافتراء.



ما الفرق بين علم الحديث رواية وعلم الحديث دراية ؟


الجواب: أن علم الحديث دراية يوصل إلى معرفة المقبول من المردود بشكل عام، أي بوضع قواعد عامة. أما علم رواية الحديث فإنه يبحث في هذا الحديث المعين الذي تريده ، فيبين بتطبيق تلك القواعد أنه مقبول أو مردود، ويضبط روايته وشرحه ، فهو إذن يبحث بحثاً جزئياً تطبيقاً ، فالفرق بينهما كالفرق بين النحو والإعراب ، وكالفرق بين أصول الفقه وبين الفقه.


مصطلح الحديث خصيصة للمسلمين:


لما جعل الله هذا الدين خاتمة الرسالات والأديان وتعهد بحفظه وصونه، اختص هذه الأمة بأن وفقها لحفظ كتاب ربها وصيانة حديث نبيها. فإذا بها تبتكر لحفظ الحديث قواعد المصطلح على أدق منهج علمي يمكن أن يوجد للاستثبات من النصوص المروية وتمحيصها.



http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif




يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:05 PM
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



http://dc02.arabsh.com/i/00122/3q00w71ht19n.jpg



تمهيد



بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام ليذكّروا بآيات الله وليعلّموا الناس وليزكّوا الأنفس، فالتعليم والتذكير والتزكية هي أهم مهمات الرسل، انظر مصداق ذلك في دعوة إبراهيم لذريته:


{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[البقرة: 129].


وانظر الاستجابة لهذه الدعوة والمنّة على هذه الأمة في قوله تعالى:


{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}[البقرة: 151].


ولقد قال موسى لفرعون:


{فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 18-19].


وقال تعالى:


{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 17-18].


وقال:


{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشمس: 9-10].


فتزكية النفس من مهمات الرسل، وهي هدف للمتقين، وعليها مدار النجاة عند الله عز وجل.


والتزكية في اللغة تأتي على معان: منها التطهير، ومنها النمو وهي كذلك في الاصطلاح، فزكاة النفس تطهيرها من أمراض وآفات، وتحققها بمقامات، وتخلقها بأسماء وصفات.


فالتزكية في النهاية: تطهرٌ وتحقق وتخلق، ولذلك وسائله المشروعة، وماهيتها وثمراتها الشرعية، ويظهر آثار ذلك على السلوك، في التعامل مع الله عز وجل ومع الخلق، وفي ضبط الجوارح وفقاً لأوامر الله.



* * *



إن تزكية القلوب والنفوس: إنما تكون بالعبادات فإذا أُدِّيت العبادة على كمال وتمام فعندئذ يتحقق القلب بمعان تكون النفس بها مزكاة، ويكون لذلك آثاره وثمراته على الجوارح كلها كاللسان والعين والأذن وبقية الأعضاء، وأظهر ثمرات النفس المزكاة حسن الأدب والمعاملة مع الله والناس: مع الله قياماً بحقوقه بما في ذلك بذل النفس جهاداً في سبيله، ومع الناس على حسب الدائرة وعلى مقتضى المقام وعلى ضوء التكليف الرباني.



* * *



وإذن فالتزكية لها وسائل من مثل الصلاة والإِنفاق والصوم والحج والذكر والفكر وتلاوة القرآن والتأمل والمحاسبة وتذكر الموت، إذا أُديت هذه على كمالها وتمامها.


ومن آثار ذلك أن يتحقق القلب بالتوحيد، والإِخلاص، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والحلم، والصدق مع الله، والمحبة له، ويتخلى عما يقابل ذلك من رياء، وعجب، وغرور، وغضب للنفس، أو للشيطان، وبذلك تصبح النفس مزكاة فتظهر ثمرات ذلك في ضبط الجوارح على أمر الله في العلاقة مع الأسرة والجوار والمجتمع والناس.


{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24-25].



* * *



إنّ المربين في عصرنا يواجهون حالات خطيرة:


فالقلب قسا، وأمراضه من حسد وعجب أصبحت متفشية، وحسن التعامل ضعف، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن تتأثر بذلك، لذلك كان لا بد للذين يسعون إلى تجديد الإِسلام أن يفكروا في إحياء المعاني القلبية للعبادات، وفي تحلية النفس بأخلاق العبودية، وتخليتها من النزعات الحيوانية والشيطانية.


وإذا كان الأثر المباشر لموت القلوب فقدان المعاني القلبية الإِيمانية: من صبر وشكر وخوف من الله... وهي أشياء لا بد منها لصلاح الحياة، وإذ كان من الآثار المباشرة لهذا الموت وجود الحسد والعجب والغرور وهي أشياء خطيرة جداً على الحياة، فلقد أصبح التركيز على هذه المعاني واجباً على الذين يريدون إصلاح الحياة الفردية والجماعية.



* * *

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif





الباب الأول


آداب المتعلم والمعلم :



أما المتعلم فآدابه ووظائفه كثيرة ولكن تنظيم تفريقها بثمان وظائف:


الوظيفة الأولى: تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف إذ العلم عبادة القلب وصلاة السر وقربة الباطن إلى الله تعالى؛ وكما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلا بتطهير الظاهر عن الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن وعمارة القلب بالعلم إلا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف.


الوظيفة الثانية: أن يقلل علائقه من الاشتغال بالدنيا فإن العلائق شاغلة وصارفة {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[ الأحزاب: 4 ]. ومهما توزعت الفكرة قصرّت عن درك الحقائق ولذلك قيل:" العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت من إعطائه إياك بعضه على خطر"، والفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدولٍ تفرّق ماؤه فنشّفت الأرض بعضه واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزروع.


الوظيفة الثالثة: أن لا يتكبر على العالم ولا يتأمّر على المعلم ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق. وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته.


فلا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم، ومن تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة إلا من المرموقين المشهورين وهو عين الحماقة فإن العلم سبب النجاة والسعادة، ومن يطلب مهربا من سبعٍ ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور أو خامل، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنا من كان.


فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع قال الله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37 ] ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلا للعلم فهماً، ثم لا تعينه القدرة على الفهم حتى يلقي السمع وهو شهيد، حاضر القلب ليستقبل كل ما ألقي إليه بحسن الإِصغاء والضراعة والشكر والفرح وقبول المنّة.


الوظيفة الرابعة: أن يتحرز الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإِصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة: فإن ذلك يدهش عقله ويحيّر ذهنه ويُفتِّر رأيه ويُيْئسه عن الادراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقن أولا الطريق الحميدة الواحدة المرضية، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب.


الوظيفة الخامسة: أن لا يدع طالب العلم فناً من العلوم المحمودة ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطّلع به على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحّر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه، فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض، ويستفيد منه في حال الانفكاك عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله، فإن الناس أعداء ما جهلوا قال تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ}[الأحقاف: 11 ].


الوظيفة السادسة: أن لا يخوض في كل فنون العلم دفعة بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم. فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالباً فالحزم أن يأخذ من كل شيء أحسنه، وعلى الجملة فأشرف العلوم وغايتها معرفة الله عز وجل وهو بحر لا يدرك منتهى غوره، وأقصى درجات البشر فيه رتبة الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم.


الوظيفة السابعة: أن لا يخوض في فن حتى يستوفى الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج. وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه.


الوظيفة الثامنة: أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة وفي المآل القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران، ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم، أعني علم الفتاوى، وعلم النحو واللغة المتعلّقين بالكتاب والسنة وغير ذلك من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية.



بيان وظائف المرشد المعلم


الوظيفة الأولى: الشفقة على المتعلمين وأن يُجريهم مجرى بنيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم مثل الوالد لولده" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان]، بأن يقصد إنقاذهم من نار الآخرة وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من نار الدنيا، ولذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين: فإن الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية والمعلم سبب الحياة الباقية.


الوظيفة الثانية: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه فلا يطلب على إفادة العلم أجراً ولا يقصد به جزاء ولا شكراً بل يعلّم لوجه الله تعالى وطالباً للتقرب إليه ولا يرى لنفسه منة عليهم وإن كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم إذ هذبوا قلوبهم.


الوظيفة الثالثة: أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك كأن يمنعه من التصدّي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خَفيّ قبل الفراغ من الجليِّ ثم ينبهه على أن الغرض بطلب العلوم القرب إلى الله تعالى دون الرياسة والمباهاة والمنافسة، ويقدم تقبيح ذلك في نفسه بأقصى ما يمكن فليس ما يصلحه العالم الفاجر بأكثر مما يفسده.


الوظيفة الرابعة: وهي من دقائق صناعة التعليم أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح. وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ، فإن التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف ويهيج الحرص على الإِصرار.


الوظيفة الخامسة: أن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبِّحَ في نفس المتعلم العلوم التي وراءه.


الوظيفة السادسة: أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله، اقتداء في ذلك بسيد البشر صلى الله عليه وسلم. فليبثّ إليه الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمها، وقال ابن مسعود كما أخرج مسلم: "ما أحدٌ يحدثُ قوماً بحديثٍ لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم".


الوظيفة السابعة: أن المتعلم القاصر ينبغي أن يُلقى إليه الجلي اللائق به ولا يُذكر له أنّ وراء هذا تدقيقاً وهو يدخره عنه فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق. فما من أحد إلا وهو راض عن الله سبحانه في كمال عقله وأشدهم حماقة وأضعفهم عقلا هو أفرحهم بكمال عقله.


الوظيفة الثامنة: أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذِّبُ قوله فعله، لأنّ العلم يُدركُ بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر. فإذا خالف العملُ العلمَ منع الرشد، وكل من تناول شيئاً وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس به واتهموه وزاد حرصهم على ما نُهوا عنه فيقولون: لولا أنه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثرُ به.


وقال الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 44]، ولذلك كان وزر العالم في معاصيه أكثر من وزر الجاهل إذ يزل بزلته عالم كثير ويقتدون به.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif




الفصل الأول


في الصلاة


الصلاة هي الوسيلة العظمى في تزكية النفس، وهي في الوقت نفسه علم وميزان على تزكية النفس، فهي وسيلة وغاية بآن واحد، فهي تعميق لمعاني العبودية والتوحيد والشكر، وهي ذكر وقيام وركوع وسجود وقعود، فهي إقامة للعبادة في الهيئات الرئيسة لوضع الجسد، وإقامتها قطع لدابر الكبر والتمرد على الله واعتراف لله بالربوبية والتدبير فإقامتها على كمالها وتمامها قطع لدابر العجب والغرور بل قطع لدابر المنكر كلّه والفحشاء كلّها:


{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].


وإنما تكون الصلاة كذلك إذا أقيمت بأركانها وسننها وتحقق صاحبها بأدب الظاهر والباطن، ومن آداب الظاهر أداؤها كاملة بالجوارح، ومن آداب الباطن الخشوع فيها، والخشوع هو الذي يجعل للصلاة الدور الأكبر في التطهير، والدور الأكبر في التحقق والتخلّق، وتزكية النفس تدور حول هذا، وإذ كانت أفعال الصلاة الظاهرة لا تغيب عن مسلم يعيش في البيئة الإِسلامية، فسنقتصر ههنا على ذكر آداب الباطن وهو الذي يسّمى بعلم الخشوع.


إذ كان الخشوع هو أول علامات المفلحين:


{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[المؤمنون: 1 -2].


وإذ كان أهل الخشوع هم أهل البشارة من الله:


{وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 34-35].



* * *



إن الخشوع هو المظهر الأرقى لصحة القلب فإذا أخرج الخشوع من القلب فقد خرب هذا القلب، فما ذهب الخشوع إلا وقد غُلِبَ القلب بأمراض خطيرة وأحوال شريرة كحب الدنيا والتنافس عليها، ومتى غلب القلب بالأمراض فَقَدَ التطلع إلى الآخرة، ومتى وصل إلى ذلك فلا صلاح للمسلمين، فحب الدنيا يعقبه التنافس عليها، والتنافس عليها لا يقوم به أمر دنيا ودين.



* * *



إن فقدان الخشوع علامة على فقدان القلب حياته وحيويته فالموعظة فيه لا تؤثر، والأهواء فيه غلاّبة، تصوّرْ بعد ذلك كيف يكون الحال؟ عندما تتغلب الأهواء ولا ينفع وعظ ولا تذكير فعندئذ تتغلب الشهوات ويقوم سوق التنافس على الجاه والغلبة والسيطرة والمال والشهوات، وهذه إذا سيطرت لا يصلح معها دنيا أو دين.



بيان الدواء النافع في حضور القلب


اعلم أن المؤمن لا بد أن يكون معظماً لله عز وجل وخائفاً منه وراجياً له ومستحيياً من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال، وإن كانت قوتها قوّة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرّق الفكر وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة. ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطرُ الواردة الشاغلة، فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يُدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه، وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمراً خارجاً أو أمراً في ذاته باطناً.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif




الفصل الثاني


في الزكاة والإِنفاق:



تشكّل الزكوات والإنفاق في سبيل الله الوسيلة الثانية في الأهمية في باب تزكية النفس، لأن النفس مجبولة على الشح، وهو رذيلة يجب تطهير النفس منها، قال تعالى: {وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128] والإِنفاق في سبيل الله هو الذي يطهّر النفس من الشح فتزكو بذلك النفس، قال تعالى:


{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 17 - 18].


وإنما تؤدي الزكوات والإنفاق دوراً في تزكية النفس إذا لوحظ فيها أدب الظاهر والباطن، [وها نحن أولاء نقتصر على ذكر ذلك من كلام الغزالي في الآداب الباطنة أما الآداب الظاهرة فتنظر في قسم الفقه.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



أداء الزكاة وشروطه الباطنة والظاهرة :



اعلم أنه ينبغي لمؤدي الزكاة أن يراعي أربع أمور:


(الأول) النية: وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض ويسنّ له تعيين الأموال. فإن كان له مال غائب فقال هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو نافلة جاز. وإذا وكل بأداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل الوكيل بالنية كفاه لأنّ توكيله بالنية نية.


(الثاني) المبادرة عقيب الحول وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر. ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. ووقت تعجيلها شهر رمضان كله. وَمَنْ أَخَّر زكاة ماله مع التمكن عصى.


(الثالث) أن لا يخرج بدلاً باعتبار القيمة بل يخرج المنصوص عليه.


(الرابع) أن لا ينقل الصدقة إلى بلد آخر فإن أعين المساكين في كل بلدة تمتد إلى أموالها، وفي النقل تخييب للظنون. فإن فعل ذلك أجزأه في قول ولكن الخروج عن شبهة الخلاف أولى فليخرج زكاة كل مال في تلك البلدة. ثم لا بأس أن يصرف إلى الغرباء في تلك البلدة.


(الخامس) أن يقسم ماله بعدد الأصناف الموجودين في بلده.


وعليه يدل ظاهر قوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}[التوبة: 60] الآية وقد عدم من الثمانية أربع أصناف في أكثر البلاد: وهم المؤلفة قلوبهم والغزاة والمكاتبون والعاملون على الزكاة. ويوجد في جميع البلاد أربعة أصناف: الفقراء والمساكين والغارمون والمسافرون - أعني أبناء السبيل.



بيان دقائق الآداب الباطنة في الزكاة


اعلم أن على مريد طريق الآخرة بزكاته وظائف:


الوظيفة الأولى: فهم وجوب الزكاة ومعناها ووجه الامتحان فيها وسبب جعلها من مباني الإسلام مع أنها تصرفٌ مالي وليست من عبادة الأبدان وفيه ثلاثة معان:


الأول: أن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام للتوحيد وشهادة بإفراد المعبود وشرط تمام الوفاء به أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فإن المحبة لا تقبل الشركة، والتوحيد باللسان قليل الجدوى وإنما يُمتحن درجة المحب بمفارقة المحبوب، والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم وينفرون من الموت مع أن فيه لقاء المحبوب، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم ومعشوقهم. ولذلك قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}وذلك بالجهاد وهو مسامحة بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله عز وجل والمسامحة بالمال أهون. ولما فهم هذا المعنى في بذل الأموال انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام.


قسم صدّقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم فلم يدّخروا ديناراً ولا درهماً فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم: كم يجب من الزكاة في مائتي درهم؟ فقال: خمسة دراهم، وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



الفصل الثالث


في الصوم:



يأتي الصوم في الدرجة الثالثة من الأهمية في تزكية النفس، فمن الشهوات العاتية التي يمكن أن تحرف الإنسانَ شهوتا البطن والفرج، والصومُ تعويد النفس التحكم بهاتين الشهوتين، ولذلك كان عاملاً مهماً من عوامل تزكية النفس وإذا كان الصبر من أرقى مقامات النفس، فإن الصوم تعويد للنفس على الصبر ولذلك ورد في الحديث: (الصوم نصف الصبر) أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن، وقد جعل الله الصوم وسيلة للتحقق بمقام التقوى، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] والتقوى هي مطلب الله من العباد وهي تساوي تزكية النفس، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}[الشمس: 7 - 10] والصوم نافلة وفريضة، ولما كان الكلام في تزكية النفس فسنقتصر على آداب الصائم لأنه بذلك يؤدي الصوم دوره الأكبر في التزكية، وهاك كلام الغزالي في ذلك: قال رحمه الله:



أسرار الصوم وشروطه الباطنة :



أعلم أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. أما صوم العموم: فهو كَفُّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة. وأما صوم الخصوص: فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام. وأما صوم خصوص الخصوص، فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية، ويحصل الفطر المجازي في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تُرادُ للدين، فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا. وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقرّبين ولا نُطوّل النظر في تفصيلها قولاً ولكن في تحقيقها عملاً، فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل وانصراف عن غير الله سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل: {قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}[الأنعام: 91].


وأما صوم الخصوص: وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور:


الأول: غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم: "النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله آتاه الله عز وجل إيماناً يجد حلاوته في قلبه" [أخرجه الحاكم وصحح إسناده].


الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء، وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان. وقد قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم، رواه بشر بن الحارث عنه. وروى ليث عن مجاهد: خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفثْ ولا يجهل وإِنِ امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقلْ إني صائم إني صائم". [متفق عليه].


الثالث: كف السمع عن الإِصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإِصغاء إليه ولذلك سوّى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42] وقال عز وجل: {لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ}[المائدة: 63] فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140].


الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره، وكف البطن عن الشبهات عند الإِفطار. فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصراً ويهدم مصراً فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله. وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهاً. والحرام سم مهلك للدين. والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره، وقصد الصوم تقليله. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كمْ من صائمٍ ليس له من صومه إلا الجوع والعطش". [أخرجه النسائي وابن ماجه] فقيل هو الذي يفطر على الحرام، وقيل هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقيل هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.


الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإِفطار بحيث يمتلئ جوفه فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مُلئ من حلال. وكيف يستفاد من الصوم قهر عدّو الله وكسر الشهوة إِذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره وربما يزيد عليه في ألوان الطعام؟ حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى.


السادس: أن يكون قلبه بعد الإِفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أَيقْبلُ صومه فهو من المقربين أو يرد فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها، فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون.


قال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم! ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترين. ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



الفصل الرابع


في الحج


قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] وقال تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] فالحج تعويد للنفس على معان، من استسلام وتسليم، ومن بذل الجهد والمال في سبيل الله، ومن تعاون وتعارف، ومن القيام بشعائر العبودية، وكل ذلك له آثاره في تزكية النفس كما أنّه عَلمَ على التحقق بزكاة النفس.


ولكي يؤدي الحج ثمراته كاملة لا بدّ من مراعاة الآداب والأعمال القلبية فيه وهذا الذي ينصب عليه حديث هذا الكتاب، وهاك كلام الغزالي في ذلك: قال رحمه الله تحت عنوان (في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة للحج):



1- بيان دقائق الآداب:


[أ] أن تكون النفقة حلالاً وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب وتفرّق الهمّ حتى يكون الهمّ مجرداً لله تعالى والقلب مطمئناً منصرفاً إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره.


[ب] التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإِنفاق من غير تقتير ولا إسراف بل على اقتصاد. وأعني بالإِسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفّه بشرب أنواعها على عادة المترفين.


[ج] ترك الرفث والفسوق الجدال كما نطق به القرآن. والرفث اسم جامع لكل لغو وخنى وفحش من الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن والتحدّث بشأن الجماع ومقدّماته، فإن ذلك يهيّج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور. والفسق اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله عز وجل. والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق.


[د] أن يحج ماشياً إن قدر عليه فذلك الأفضل، والتردد ماشياً من مكة إلى المواقف وإلى منى آكد منه في الطريق.


[هـ] أن يكون رث الهيئة أشعث أغبر غير مستكثر من الزينة ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر فيكتب في ديوان المتكبرين المترفهين ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين وخصوص الصالحين.


[و] أن يتقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجباً عليه ويجتهد أن يكون من سمين النعم ونفيسه، وليأكل منه إن كان تطوّعا ولا يأكل منه إن كان واجبا إلا بفتوى إمام.


[ز] أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي وبما أصابه من خسران ومصيبة في مال أو بدن إن أصابه ذلك فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه.


[2]بيان الأعمال الباطنة ووجه الإِخلاص في النية وطريق الاعتبار بالمشاهد الشريفة وكيفية الافتكار فيها والتذكر لأسرارها ومعانيها من أول الحج إلى آخره.


اعلم أن أول الحج الفهم - أعني موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوب الإِحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة، ثم استتمام الأفعال، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر وتنبيه للمريد الصادق وتعريف وإشارة للفَطِن. فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها انكشف لكل حاجّ من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه وطهارة باطنه وغزارة فهمه.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

يتبع ,,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:15 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00122/3q00w71ht19n.jpg

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif


الفصل الخامس


في تلاوة القرآن


تلاوة القرآن مهذِّبةٌ للنفس من جوانب شتى، فهي تُعرَّف الانسان على المطلوب منه وتثير عنده المعاني المرادة من تزكية النفس، وتلاوة القرآن تنور القلب وتذكّره فهي تكمّل عمل الصلاة والزكاة والصوم والحج في التحقق بمقام العبودية لله عز وجل، وتلاوة القرآن تقتضي إحكاماً لأحكام التجويد والتزاماً يومياً بورد من القرآن.


وإنما يفعل القرآن فعله إذا رافقت تلاوته آداب الباطن في التأمل والخشوع والتدبر...


وإذ كانت هذه المعاني محل غفلة فإننا سننقل بعض كلام الغزالي فيها: قال رحمه الله: تحت عنوان:




أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة:


فهمُ أصلِ الكلام. ثم التعظيم. ثم حضور القلب. ثم التدبر. ثم التفهم. ثم التخلي عن موانع الفهم. ثم التخصيص. ثم التأثر. ثم الترقي. ثم التبري.


(فالأول): فهم عظمة الكلام وعلّوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه.


(الثاني): التعظيم للمتكلم: فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأنَّ في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر فإنه تعالى قال: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}[الواقعة: 79] وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهراً، فباطن معناه أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهّراً عن كل رجس ومستنيراً بنور التعظيم والتوقير. وكما لا يصلح لِمَسِّ جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب.


(الثالث) حضور القلب وترك حديث النفس: قيل في تفسير:{يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}[مريم: 12] أي بجد واجتهاد، وأخذه بالجد أن يكون متجرداً له عند قراءته منصرف الهمة إليه عن غيره، وقيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدّثُ نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحب إليَّ من القرآن حتى أحدِّثَ به نفسي! وكان بعض السلف إذا قرأ آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية وهذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه.


(الرابع) التدبر: وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره. والمقصود من القراءة التدبر. ولذلك سن الترتيل فيه، لأن الترتيل في الظاهر يساعد على التدبر بالباطن. قال علي رضي الله عنه: لا خيرَ في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها. وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد إلا أن يكون خلف إمام.


(الخامس) التفهم: وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها، إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل. وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام. وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكوا. وذكر أوامره وزواجره، وذكر الجنة والنار.


(السادس) التخلي عن موانع الفهم فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحُجُبٍ أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن وحجب الفهم أربعة، أولها: أن يكون الفهم منصرفا إلى تحقيق الحروف بإخراجها، فهذا يكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف فأنى تنكشف له المعاني؟ ثانيها: أن يكون مقلدا لمذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه وثبت في نفسه التعصب له بمجرد الاتباع للمسموع من غير وصوله إليه ببصيرة ومشاهدة. فهذا شخص قيده معتقده عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير معتقده فصار نظره موقوفا على مسموعه.


(السابع) التخصيص وهو أَنْ يقدر انّه المقصود بكل خطاب في القرآن فإن سمع أمرا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور وإنْ سمع وعداً أو وعيداً فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السَمَرَ غير مقصود وإنما المقصود الاعتبار به، فما من قصةٍ في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. ولذلك قال تعالى:{مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإِيذاء وثباتهم في الدين نصرة لله تعالى.


(الثامن) التأثر وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره. ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فإن التضييق غالب على آيات القرآن فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقروناً بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} [طه: 82] ثم أتبع ذلك بأربعة شروط: {لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] وقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1-3] ذكر أربعة شروط وحيث اقتصر ذكر شرطاً جامعاً فقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56].


(التاسع) الترقي: وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله عز وجل لا من نفسه فدرجات القراءة ثلاث، أدناها: إن يقدر العبد كأنه يقرؤه على الله عز وجل واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال. الثانية: أن يشهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والإِصغاء والفهم. الثالثة: أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإِنعام به من حيث إنه منعم عليه بل يكون مقصورَ الهمّ على التكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره. وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن هذا فهو درجات الغافلين.


(العاشر) التبري: وأعني به أن يتبرأ من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية. فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوّف إلى أن يُلْحِقَه الله عز وجل بهم، وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدّر أنه المخاطب خوفاً وإشفاقاً. ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري، فقيل له: هذا الظلم فما بال الكفر؟ فتلا قوله عز وجل: {إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34].

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



الفصل السادس


في الذكر


قال الغزالي رحمه الله:


اعلم أن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محباً لله تعالى وعارفاً بالله سبحانه. وأن المحبة والأنس لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه. وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر في مخلوقاته وفي صفاته وأفعاله. وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله. ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار. والنفس لما جُبلتْ عليه من السآمة والملال لا تصبر على فنٍ واحد من الأسباب المعينة على الذكر والفكر بل إذا رُدت إلى نمط واحد أظهرت الملال والاستثقال وأن الله تعالى لا يمل حتى تملوا. فمن ضرورة اللطف بها أن تروّح بالتنقل من فنّ إلى فن ومن نوع إلى نوع بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها وتعظم باللذة رغبتها وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها. فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقا جميع الأوقات أو أكثرها فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا. فإن صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلاً والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا لموافقتها الطبع إذ يكون الوقت متساوياً، فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجّح إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا ويصفو في طلبها القلب ويتجرد.


http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif


الفصل السابع


في التفكّر



قال تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185].


وقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران: 190 - 191] من النص الثاني ندرك أن كمال العقل لا يكون إلا باجتماع الذكر والفكر للإِنسان، فإذا ما عرفنا أنَّ كمال اللب هو كمال الإنسان أدركنا محل الذكر والفكر في تزكية النفس، ولذلك فقد حرص أهل السلوك إلى الله أن يجتمع للسالك في أول سيره ذكر مع فكر، كأنْ يتفكر في الأشياء وهو يسبّح الله أو يحمده أو يكبره أو يوحِّده، وقد عرض الغزالي في "إحيائه" صورة لكيفية التفكّر في خلق الله، فلو أن القارئ يحاول بعد أن يقرأ فقرة من فقرات هذا البحث أن يتأمّل ما ذكر مستصحباً مع الفكر التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل فإنه سيرى آثار ذلك مباشرة على قلبه، فيدرك آثار التفكر على القلب والنفس.


إن الذكر والفكر يعمقان معرفة الله في القلب وهو البداية لكل زكاة فلذا عرض الغزالي لكيفية التفكر في خلق الله وأسهب فيها، قال رحمه الله:



بيان كيفية التفكر في خلق الله تعالى


اعلم أن كل ما في الوجود مما سوى الله تعالى فهو فعلُ الله وخلقهُ، وكل ذرة من الذرات من جوهر وعرض وصفة وموصوف فيها عجائب وغرائب تظهر بها حكمة الله وقدرته وجلاله وعظمته، وإحصاء ذلك غير ممكن لأنه لو كان البحر مداداً لذلك لنفد البحر قبل أن ينفد عشر عشيره.


وقد ورد القرآن بالحث على التفكر في هذه الآيات كما قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] وكما قال تعالى: {ومن آياته} من أول القرآن إلى آخره. فلنذكر كيفية التفكر في بعض الآيات.


(فَمِنْ آياته) الإِنسانُ المخلوق من النطفة - وأقربُ شيء إليك نَفْسُكَ - وفيكَ من العجائب الدالة على عظمة الله تعالى ما تنقضي الأعمار في الوقوف على عشر عشيره وأنت غافل عنه. فيا مَنْ هو غافلٌ عن نفسه وجاهلٌ بها كيف تطمع في معرفة غيرك؟ وقد أمرك الله تعالى بالتدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وذكر أنك مخلوق من نطفة قذرة فقال: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 17-22] وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} [الروم: 20] وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} [القيامة: 37 - 38].


فتكرير ذكر النطفة في الكتاب العزيز ليس ليُسمعَ لفظه ويترك التفكر في معناه، فانظر الآن إلى النطفة - وهي قطرة من الماء قذرة لو تركت ساعة ليضربها الهواء فسدت وأنتنت - كيف أخرجها ربُّ الأرباب من الصُلْبِ والترائب وكيف جمع بين الذكر والأنثى وألقى الألفة والمحبة في قلوبهم، وكيف قادهم بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع، وكيف استخرج النطفة من الرجل بحركة الوقاع، وكيف استجلب [البويضة] من أعماق العروق ثم كيف خلق المولود من النطفة وسقاه وغذاه حتى نما وربا وكبر، وكيف جعل النطفة وهي بيضاء مشرقة علقة حمراء، ثم كيف جعلها مضغة، ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهي متساوية متشابهة إلى العظام، والأعصاب والعروق والأوتار واللحم؟ ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء، كل واحد على شكل مخصوص ومقدار مخصوص لعمل مخصوص! ثم كيف قسّم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام آخر، فركّب العين من طبقات، لكل طبقة وصف مخصوص وهيئة مخصوصة لو فقدت طبقة منها أو زالت صفة من صفاتها تعطلت العين عن الإِبصار، فلو ذهبنا إلى أن نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب والآيات لانقضى فيه الأعمار.


فانظر الآن إلى العظام وهي أجسام صلبة قوية كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة، ثم جعلها قواماً للبدن وعماداً له، ثم قدرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ودقيق. ولما كان الإِنسان محتاجاً إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه، مفتقراً للتردد في حاجاته، لم يجعل عظمه عظماً واحداً بل عظاماً كثيرة بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وقدَّرَ شكل كل واحدةٍ منها على وفق الحركة المطلوبة بها، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها ببعض بأوتار أَنْبَتَها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعظم الآخر كالرباط له، ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفراً غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد لتدخل فيها وتنطبق عليها، فصار العبد إنْ أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك. ...


ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها، وقد ركّبها من خمسة وخمسين عظماً مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس.


ثم ركّب الرقبة على الظهر، وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة، وركّب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة، فيتصل به من أسفله عظم العصعص، وهو أيضاً مؤلف من ثلاثة أجزاء.


ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتف وعظام اليدين، وعظام العانة، وعظام العجز، وعظام الفخدين، والساقين، وأصابع الرجلين.


وليس المقصود من ذكر أعداد العظام أن يُعرفَ عددها، فإن هذا علم قريب يعرفه الأطباء والمشرحون، إنما الغرض أن ينظر منها في مُدَبِّرها وخَالِقها أنه كيفَ قدَّرها ودبرها وخالف بين أشكالها وأقدارها، وخصصها بهذا العدد المخصوص لأنه لو زاد عليها واحداً لكان وبالاً على الإِنسان يحتاج إلى قلعه، ولو نقص منها واحداً لكان نقصاناً يحتاج إلى جبره، فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج في جبرها وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا بها على جلالة خالقها ومصورها، فشتان بين النظرين.


ثم انظر كيف خلق الله تعالى آلاتٍ لتحريك العظام وهي العضلات فخلق في بدن الإِنسان خمسمائة عضلة وتسعاً وعشرين عضلة - والعضلة مركبة من لحم وعصب ورباط وأغشية - وهي مختلفة المقادير والأشكال بحسب اختلاف مواضعها وقدر حاجاتها.


فارجع الآن إلى النطفة وتأمل حالها أولاً وما صارت إليه ثانياً، وتأمل أنه لو اجتمع الجن والإِنس على أن يخلقوا للنطفة سمعاً أو بصراً أو عقلاً أو قدرة أو علماً أو روحاً أو يخلقوا فيها عظماً أو عرقاً أو عصباً أو جلداً أو شعراً هل يقدرون على ذلك؟


وأنت ترى النطفة القذرة خلقها خالقها في الأصلاب والترائب، ثم أخرجها منها وشكّلها فأحسن تشكيلها وقدّرها فأحسن تقديرها وتصويرها. وقسّم أجزاءها المتشابهة إلى أجزاء مختلفة فأحكم العظام في أرجائها وحسن أشكال أعضائها وزيّن ظاهرها وباطنها ورتّب عروقها وأعصابها وجعلها مجرى لغذائها ليكون ذلك سبب بقائها، وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطقة وخلق لها الظهر أساساً لبدنها والبطن حاوياً لآلات غذائها والرأس جامعاً لحواسها، ففتح العين ورتّب طبقاتها وأحسن شكلها ولونها وهيئاتها، ثم حماها بالأجفان لتسترها وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها، ثم أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماوات مع اتساع أكنافها وتباعد أقطارها فهو ينظر إليها.


ثم شقّ أذنيه وأودعهما ماء مراّ ليحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوّطها بصدفة الأذن لتجمع الصوت فتردّه إلى صماخها ولتحسّ بدبيب الهوّام إليها، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات لتكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه فيتنبه من النوم صاحبها إذا قصده دابة في حال النوم. ثم رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله، وفتح منخريه وأودع فيه حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته، وليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاءً لقلبه وترويحاً لحرارة باطنه.


وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقاً وترجماناً ومعرباً عما في القلب، وزين الفم بالأسنان لتكون آلة الطحن والكسر والقطع فأحكم أصولها وحدّد رؤوسها وبيّض لونها، ورتّب صفوفها متساوية الرؤوس متناسقة الترتيب كأنها الدر المنظوم، وخلق الشفتين وحسَّن لونها وشكلها لتنطبق على الفم فتسدّ منفذه وليتم بها حروف الكلام. وخلق الحنجرة وهيأها لخروج الصوت. وخلق للسان قدرة للحركات والتقطيعات ليقع الصوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتسع بها طريق النطق بكثرتها.


ثم خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر، حتى اختلفت بسببها الأصوات، فلا يتشابه صوتان، بل يظهر بين كل صوتين فرق حتى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت في الظلمة. ثم زين الرأس بالشعر والأصداغ. وزين الوجه باللحية والحاجبين، وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس الشكل. وزين العينين بالأهداب.


ثم خلق الأعضاء الباطنة وسخّر كل واحد لفعل مخصوص.


فسخر المعدة والكبد والطحال والمرارة والكلية، وجعل لكل وظائفه ثم خلق اليدين وطولهما لتمتدا إلى المقاصد، وعرَّض الكفّ، وقسم الأصابع الخمس، وقسم كل اصبع بثلاث أنامل، ووضع الأربعة في جانب والإِبهام في جانب لتدور الإِبهام على الجميع.


ثم أنظر مع كمال قدرته إلى تمام رحمته فإنه لما ضاق الرحم عن الصبي لما كبر كيف هداه السبيل حتى تنكس وتحرّك، وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ كأنه عاقل بصير بما يحتاج إليه.


ثم لما خرج واحتاج إلى الغذاء كيف هداه إلى التقام الثدي؟ ثم لما كان بدنه سخيفاً لا يحتمل الأغذية الكثيفة كيف دبر له في خلق اللبن اللطيف واستخرجه من بين الفرث والدم سائغاً خالصاً، وكيف خلق الثديين وجمع فيهما اللبن، وأنبت منهما حلمتين على قدر ما ينطبق عليهما فم الصبي، ثم فتح في حلمة الثدي ثقباً ضيقاً جداً حتى لا يخرج اللبن منه إلا بعد المص تدريجاً، فإن الطفل لا يطيق منه إلا القليل، ثم كيف هداه للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق اللبن الكثير عند شدة الجوع؟


ثم انظر إلى عطفه ورحمته ورأفته كيف أخَّر خلقَ الأسنانِ إلى تمام الحولين لأنه في الحولين لا يتغذى إلا باللبن فيستغني عن السن.


ثم انظر كيف رزقه القدرة والتمييز والعقل والهداية تدريجاً حتى بلغ وتكامل، فصار مراهقاً ثم شاباً ثم كهلاً ثم شيخاً، إما كفوراً أو شكوراً مطيعاً أو عاصياً مؤمناً أو كافراً تصديقاً لقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} [الإنسان: 1-3] فانظر إلى اللطف والكرم ثم إلى القدرة والحكمة تبهرك عجائب الحضرة الربانية.


والعجب كل العجب ممن يرى خطاً حسناً أو نقشاً حسناً على حائط فيستحسنه، فيصرف جميع همه إلى التفكر في النقاش والخطاط وأنه كيف نقشه وخطّه وكيف اقتدر عليه! ولا يزال يستعظمه في نفسه ويقول: ما أحذقه وما أكمل صنعته وأحسن قدرته! ثم ينظر إلى هذه العجائب في نفسه وفي غيره ثم يغفل عن صانعه ومصوره فلا تدهشه عظمته ولا يحيره جلاله وحكمته؟.


فهذه نبذة من عجائب بدنك التي لا يمكن استقصاؤها، فهو أقرب مجال لفكرك وأجلى شاهد على عظمة خالقك وأنت غافل عن ذلك، ولا تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام، وتشتهي فتجامع، وتغضب فتقاتل. والبهائم كلها تشاركك في معرفة ذلك، وإنما خاصية الإِنسان معرفة الله تعالى بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وعجائب الآفاق والأنفس، إذ بها يدخل العبد في زمرة الملائكة المقربين ويحشر في زمرة النبيين والصدّيقين مقرَّباً من حضرة رب العالمين.


http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

يتبع ...

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:16 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00122/3q00w71ht19n.jpg



http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif


الفصل الثامن


في ذكر الموت وقصر الأمل


إن مما يبطر النفس ويدفعها إلى الصراعات المشؤومة والشهوات المذمومة طول أملها، ونسيانها للموت، ولذلك كان مما تعالج به النفس تذكر الموت الذي هو أثر القهر الإِلهي، وقصر الأمل الذي هو أثر عن تذكر الموت، وبقدر ما يقصر الأمل ويتذكر الإِنسان الموت يكون عكوفه على القيام بحقوق الله أكثر، ويكون الإِخلاص في عمله أتم، ولا يظنن ظان أن قصر الأمل يحول دون إعمار الدنيا، فالأمر ليس كذلك بل عمارة الدنيا مع قصر الأمل تكون أقرب إلى العبادة، إن لم تكن عبادة خالصة، ففارق بين مَنْ يعمل بالسياسة قياماً بحق الله، وبين من يعمل فيها من أجل شهوة نفسه.


إن قصر الأمل وتذكر الموت ينقلان الإِنسان من الطور الثاني إلى الطور الأول، ومن ههنا وغيره يأخذ تذكر الموت وقصر الأمل أهميتها كوسيلتين من وسائل تزكية النفس، وهاك بعض كلام الغزالي في هذا وذاك.


قال الإمام الغزالي رحمه الله:



ذكر الموت


أما بعد، فجدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والدود أنيسه، ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقره وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، أن لا يكون له فكر إلا في الموت ولا ذكر إلا له، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبير إلا فيه، ولا تطلع إلا إليه، ولا تعريج إلا عليه، ولا اهتمام إلا به، ولا حول إلا له، ولا انتظار وتربص إلا له، وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبور، فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكَيِّسُ من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت" [أخرجه الترمذي وحسنه] ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب، ولا يتجدد ذكره إلا عند التذاكر بالإِصغاء إلى المذكرات له والنظر في المنبهات عليه، ليكون ذلك مُستحثاً على الاستعداد فقد قرب لما بعد الموت الرحيل فما بقي من العمر إلا القليل والخلق عنه غافلون {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1].



في ذكر الموت والترغيب في الإِكثار من ذكره


اعلم أن المنهمك في الدنيا المكِّبَ على غرورها المحبَّ لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت فلا يذكره وإذا ذكِّر به كرهه ونفر منه، أولئك هم الذين قال الله فيهم: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة: 8] ثم الناس: إما منهمكٌ، وإما تائب مبتدئ، أو عارف منته. أما المنهمك: فلا يذكر الموت، وإنْ ذكره فيذكره للتأسف على دنياه ويشتغل بمذمته، وهذا يزيده ذكر الموت من الله بُعداً. وأما التائب: فإنه يكثر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية فيفي بتمام التوبة وربما يكره الموت خيفة من أن يختطفه قبل تمام التوبة وقبل إصلاح الزاد، وهو معذور في كراهة الموت ولا يدخل هذا تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "من كره لقاء الله كره الله لقاءه". [متفق عليه] فإن هذا ليس يكره الموت ولقاء الله وإنما يخاف فوت لقاء الله لقصوره وتقصيره، وهو كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلاً بالاستعداد للقائه على وجهٍ يرضاه فلا يعد كارهاً للقائه. وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه وإلا التحق بالمنهمك في الدنيا، وأما العارف: فإنه يذكر الموت دائماً لأنه موعدُ لقائه لحبيبه، والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب، وهذا في غالب الأمر يستبطئ مجيء الموت ويحب مجيئه ليتخلص من دار العاصين وينتقل إلى جوار رب العالمين.



قصر الأمل


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: "إذا أصبحت فلا تحدِّث نفسك بالمساء وإذا أمسيتَ فلا تحدث نفسك بالصباح، وخُذْ من حياتك لموتك، ومن صحتك لسقمك، فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غداً". [أخرجه ابن حبان ورواه البخاري من قول ابن عمر في آخر حديث "كن في الدنيا كأنك غريب".


وروي أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عوداً بين يديه، والآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال: (هل تدرون ما هذا؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (هذا الإِنسان وهذا الأَجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل) وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منيةً إنْ أخطأته المنايا وقع في الهرم) قال ابن مسعود: هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه، والهرم وراء الحتوف، والأمل وراء الهرم، فهو يؤمل وهذه الحتوف شوارع إليه فأيها أمر به أخذه فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأجل.


قال عبد الله: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخط وسطه خطاً، وخط خطوطاً إلى جنب الخط، وخط خطاً خارجاً وقال: "أتدرون ما هذا؟" قلنا الله ورسوله أعلم، قال: "هذا الإِنسان - للخط الذي في الوسط - وهذا الأجل محيط به، وهذه الأعراض - للخطوط التي حوله - تنهشه إن أخطأه هذا نهشه هذا، وذاك الأمل" [أخرجه البخاري] - يعني الخط الخارجي.


وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنان الحرص والأمل". [أخرجه مسلم].



بيان السبب في طول الأمل وعلاجه


اعلم أن طول الأمل له سببان، أحدهما: الجهل، والآخر: حب الدنيا.


أما حب الدنيا: فهو أنه إذا أَنِسَ بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثَقُلَ على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكل من كره شيئاً دفعه عن نفسه.


وأما الجهل: فهو أن الإِنسان قد يعوّل على شبابه فيستبعد قرب الموت مع الشباب، وليس يتفكر المسكين أن مشايخ بلده لو عُدُّوا لكانوا أقل من عُشْرِ رجال البلد، وإنما قلوا لأن الموت في الشباب أكثر فإلى أن يموت شيخ يموت ألف صبي وشاب. وقد يستبعد الموت لصحته ويستبعد الموت فجأة، ولا يدري أنّ ذلك غير بعيد، وإن كان ذلك بعيداً فالمرض فجأة غير بعيد، كل مرض فإنما يقع فجأة، وإذا مرض لم يكن الموت بعيداً.


وإذا عرفت أن سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه.


(أما الجهل) فيدفع بالفكر الصافي من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب الطاهرة.


(وأما حب الدنيا) فالعلاج في إخراجه من القلب شديد، وهو الداء العضال الذي أعيا الأولين والآخرين علاجه، ولا علاج له إلا الإِيمان باليوم الآخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب، ومهما حصل له اليقين بذلك ارتحل عن قلبه حب الدنيا، فإن حب الخطير هو الذي يمحو عن القلب حب الحقير، فإذا رأى حقارة الدنيا ونفاسة الآخرة استنكف أن يلتفت إلى الدنيا كلها وإن أعطي ملك الأرض من المشرق إلى المغرب، كيف وليس عنده من الدنيا إلا قدر يسير مكدّر منغّص، فكيف يفرح بها أو يترسّخ في قلب حبها مع الإِيمان بالآخرة؟ ولا علاج في تقرير الموت في القلب مثل النظر إلى من مات من الأقران والأشكال وأنهم كيف جاءهم الموت في وقت لم يحتسبوا. أما من كان مستعداً فقد فاز فوزاً عظيماً، وأما من كان مغروراً بطول الأمل فقد خسر خسراناً مبيناً.


http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif


الفصل التاسع


في المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمعاتبة


إن النفس والقلب يحتاجان إلى تعاهد يومي، بل إلى تعاهد بين الآن والآن، وما لم يتعاهد الإنسان نفسه يومياً أو آنياً يجدها قد شردت كثيراً، كما يجد القلب قد قسا وغفل، ومن ههنا اعتمد أهل السير إلى الله المشارطة والمراقبة والمحاسبة والمجاهدة والمعاتبة، وسائل من وسائلِ تزكية النفس، وها نحن ننقل لك بعضاً من كلام الغزالي في هذا الموضوع.


قال رحمه الله:




المراقبة والمحاسبة


قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]، وقال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] وقال تعالى {يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة: 6] وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة: 6 -8] وقال تعالى: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] وقال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 30] {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}[البقرة: 235] فعرف أربابُ البصائر من جملة العباد أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون في الحساب ويُطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، وتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات ومحاسبتها في الخطرات واللحظات، فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفَّ في القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحَسُنَ منقلبه ومآبه، ومَنْ لم يحاسب نفسه دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته، فلما انكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه إلا طاعة الله وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة، ثم بالمراقبة، ثم بالمحاسبة، ثم بالمعاقبة، ثم بالمجاهدة، ثم بالمعاتبة. فكانت لهم في المرابطة ست مقامات.




بيان حقيقة المحاسبة بعد العمل


اعلم أن العبد كما يكون له وقت في أول النهار يشارط فيه نفسه على سبيل التوصية بالحق فينبغي أن يكون له في آخر النهار ساعة يطالب فيها النفس ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها، كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر أو يوم حرصاً منهم على الدنيا، وخوفاً من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخسارة لهم في فواته! ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى إلا أياماً قلائل، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه.



المجاهدة


وهو أنه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغي أن يعاقبها بالعقوبات التي مضت، وإن رآها تتوانى بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغي أن يؤدبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنوناً من الوظائف جبراً لما فات منه وتداركاً لما فرط، فهكذا كان يعمل عمال الله تعالى، فقد عاقب عمر بن الخطاب نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدق بأرض كانت له قيمتها مائتا ألف درهم، وكان ابن عمر إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة، وأخر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين، كل ذلك مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها.


فإن قلت: إن كانت نفسي لا تطاوعني على المجاهدة والمواظبة على الأوراد فما سبيل معالجتها؟ فأقول: سبيلك في ذلك أن تسمعها ما ورد في الأخبار من فضل المجتهدين(1). ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبدٍ من عباد الله يجتهد في العبادة فتلاحظ أقواله وتقتدي به، وكان بعضهم يقول: كنت إذا اعترتني فترة في العبادة نظرت إلى أحوال محمد بن واسع وإلى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعاً.


وقال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً: الظمأ لله بالهواجر، والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنتقى أطايب التمر. وكانت ابنة الربيع بن خيثم تقول له: يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام؟ فيقول يا ابنتاه إن أباك يخاف البيات. ولما رأت أم الربيع ما يلقى الربيع من البكاء والسهر نادته يا بني لعلك قتلت قتيلاً! قال نعم يا أماه قالت: فمن هو حتى نطلب أهله فيعفو عنك؟ فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك، فيقول يا أماه هي نفسي.



توبيخ النفس ومعاتبتها


اعلم أن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وقد خُلِقتْ أمّاره بالسوء ميالة إلى الشر فرارة من الخير، وأمرْتَ بتزكيتها وتقويمها وقَوْدِها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها، ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هي النفس اللوامة التي أقسم الله بها ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد الله راضية مرضية، فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ولا تشتغلن بوعظ غيرك ما لم تشتغل أولاً بوعظ نفسك.


_________________


(1) الاخبار الواردة في حق المجتهدين أخرجها أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته".


قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]وسبيلك أن تقبل عليها فتقرر عندها جهلها وغباوتها وأنها أبداً تغترّ بفطنتها وهدايتها، ويشتدّ أنفها واستنكافها إذا نسبت إلى الحمق فتقول لها: يا نفس ما أعظم جهلك تَدَّعينَ الحكمة والذكاء والفطنة وأنت أشدّ الناس غباوة وحمقاً! أما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار وأنك صائرة إلى إحداهما على القرب؟ فما لك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم وعساك اليوم تختطفين أو غداً، فأراك تَرَيْنَ الموتَ بعيداً ويراه الله قريباً؟ أما تعلمين أنَّ كل ما هو آتٍ قريبٌ وأن البعيد ما ليس بآت؟ أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير تقديم رسول ومن غير مواعدة ومواطأة وأنه لا يأتي في شيء دون شيء، ولا في شتاء دون صيف، ولا في نهار دون ليل ولا في ليل دون نهار، ولا يأتي في الصبا دون الشباب، ولا في الشباب دون الصبا، بل كل نَفْسٍ من الأنفاس يمكن أن يكون فيه الموت فجأة فإن لم يَكن الموتُ فجأة فيكون المرض فجأة ثم يفضي إلى الموت. فما لك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب؟ أما تتدبرين، قوله تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 1-3] ويْحَكِ يا نفسُ ما أعجبَ نفاقك ودواعيك الباطلة فإنك تدَّعين الإِيمان بلسانك وأثر النفاق ظاهر عليك ألم يقل لكِ سيدكِ ومولاك: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] وقال في أمر الآخرة: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى} [النجم: 39] فقد تكفل لك بأمر الدنيا خاصة وصرفك عن السعي فيها فكذبته بأفعالك وأصبحتِ تتكالبين على طلبها تكالبَ المدهوشِ المستهتر، ووُكِل أمرُ الآخرة إلى سعيكِ فأعرضت عنها إعراض المغرور المستحقر! ما هذا من علامات الإِيمان؟ لو كان الإِيمان باللسان فَلِمَ كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار؟



الفصل العاشر


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


و الأمر بمجاهدة النفس


لاحظ الصلة بين قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9].


وبين قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[المائدة: 35] فالفلاح في الآيتين الأخيرتين تعلَّقَ بالدعوة إلى الخير وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر وبالتقوى والعمل الصالح وبالجهاد مما يدّل على أن الفلاح المتعلّق بتزكية النفس يدخل فيه هذا كله.


إن الدعوة إلى الخير والمعروف تؤكدهما في النفس وذلك يزكيها، والنهي عن المنكر يقبّحه في النفس وذلك يزكيها، والجهاد تحرير للنفس من حب الحياة ومن حب الدنيا وبيع للنفس من ربها، وذلك أرقى ما تصل إليه النفس المزكاة، لذلك كانت الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد من وسائل تزكية النفس.


إن تنظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير من واجبات العصر، وإن إطلاق الطاقات المسلمة في طرق الجهاد من واجبات العصر.


وهذان لا يتمان إلا إذا أصبحت هذه المعاني خلقاً للنفس.


وبدون أن تكون هذه المعاني خلقاً للنفس يكون بين النفس والزكاة بون شاسع.



http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

الفصل الحادي عشر


في الخدمة والتواضع


الخدمة والتواضع وسيلتان من وسائل تزكية النفس وهما علامتان على أن النفس مزكاة، لذلك نَدَبنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إليهما: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" [متفق عليه].


وقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88].


والخدمة نوعان: خدمة خاصة وخدمة عامة، وكلاهما له أثره في تزكية النفس، فالخدمة العامة تقتضي صبراً وسعة صدرٍ واستعداداً للتلبية في كل حين، والخدمة الخاصة تقتضي تواضعاً وذلة للمؤمنين وعلى المؤمنين، ولذلك كانت الخدمة من أعظم وسائل التزكية لمن أداها بإخلاص وصبر عليها، وإذا كانت الخدمة مبناها على التواضع، والتواضع نفسه من وسائل تزكية النفس لما فيه من إبعادها عن الكبر والعُجْب فقد اخترنا أن ننقل بعض كلام الغزالي فيه.


قال رحمه الله:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". [رواه مسلم].


وقال الفضيل: وقد سئل عن التواضع ما هو؟ فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته.


وقيل لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن قدرة، وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوة.


وقال زياد النمري: الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر. وقال مالك بن دينار: لو أن منادياً ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلاً والله ما كان أحدٌ يسبقني إلى الباب إلا رجلاً بفضل قوة أو سعي قال، فلما بلغ ابن المبارك قوله قال: بهذا صار مالك مالكاً. وقال الفضيل: من أحب الرياسة لم يفلح أبداً.


وقال أبو يزيد: ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر، فقيل له: فمتى يكون متواضعاً؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقاماً ولا حالاً.


وعن عمر بن شيبة قال: كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلاً راكباً بغلة وبين يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس، قال: ثم عدت بعد حين فدخلت بغداد فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حافٍ طويل الشعر قال: فجعلتُ أنظر إليه وأتأمله فقال لي: ما لك تنظر إليَّ ؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له الصفة، فقال له: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله حيث يترفع الناس. وقال المغيرة كنا نهاب إبراهيم النخعي هيبة الأمير وكان يقول إن زماناً صرت فيه فقيه الكوفة لزمان سوء.


وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع. نسأل الله الكريم حسن التوفيق.


http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

الفصل الثاني عشر


في معرفة مداخل الشيطان على النفس


وقطع الطرق عليها


إن للشيطان دخلاً في التأثير على النفوس - إلاّ من عصمه الله تعالى - والشيطان يأتي النفوس من خلال غرائزها وشهواتها الحسية والمعنوية وهو خبير بنقاط الضعف لدى الإِنسان، لذلك كان من وسائل تحصين النفس، وبالتالي من وسائل تزكية النفس، معرفة مداخل الشيطان على الإِنسان، ولذلك جعلنا هذا الفصل ههنا، قال الغزالي رحمه الله:



بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب


اعلم أنّ مثال القلب مثال حصن والشيطان عدوّ يريد أن يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه، ولا يقدر على حفظ الحصن من العدوّ إلا بحراسة الحصن ومداخله ومواضع ثُلَمِهِ، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يدري أبوابه فحماية القلب عن وسواس الشيطان واجبة وهو فرض عين على كل عبد مكلف، وما لا يُتَوصلُ إلى الواجب إلا به فهو أيضاً واجب، ولا يُتَوصَّلُ إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله فصارتْ معرفة مداخله واجبة. ومداخل الشيطان وأبوابه صفات العبد وهي كثيرة، ولكنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان.


فمن أبوابه العظيمة: الغضب والشهوة، فإنّ الغضب هو غول العقل، وإذا ضعف جند العقل هجم جند الشيطان ومهما غضب الإِنسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة.


ومن أبوابه العظيمة الحسد والحرص فمهما كان العبد حريصاً على كل شيء أعماه حرصه وأصمه إذ قال صلى الله عليه وسلم "حبك لشيء يُعمي ويصم" [أخرجه الترمذي] ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل الشيطان فإذا غطّاه الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة فيحسّن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته وإن كان منكراً وفاحشاً.


ومن أبوابه العظيمة: الشبع من الطعام وإن كان حلالاً صافياً، فإنّ الشبع يقوّي الشهوات والشهوات أسلحة الشيطان.


ومن أبوابه: حب التزين من الأثاث والثياب والدار، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غالباً على قلب الإِنسان باض فيه وفرخ، فلا يزال يدعوه إلى عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع أبنيتها ويدعوه إلى التزين بالثياب والدواب ويستسخره فيها طول عمره، وإذا أوقعه في ذلك فقد استغنى أن يعود إليه ثانية.


ومن أبوابه العظيمة: الطمع في الناس: لأنه إذا غلب الطمع على القلب لم يزل الشيطان يحبب إليه التصنع والتزين لمن طمع فيه بأنواع الرياء والتلبيس حتى يعود المطموع فيه كأنه معبوده فلا يزال يتفكر في حيلة للتودد والتحبب إليه ويدخل كل مدخل للوصول إلى ذلك. وأقل أحواله الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة له بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


ومن أبوابه العظيمة: العجلة وترك التثبت في الأمور، قال صلى الله عليه وسلم: "العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى". [أخرجه الترمذي] وقال عز وجل: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] وقال تعالى: {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولا}[الإسراء: 11] وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ}[طه: 114] وهذا لأن الأعمال ينبغي أن تكون بعد التبصرة والمعرفة، والتبصرة تحتاج إلى تأمل وتمهل، والعجلة تمنع من ذلك، وعند الاستعجال يروّج الشيطان شره على الإِنسان من حيث لا يدري.


ومن أبوابه العظيمة: الدراهم والدنانير وسائر أصناف الأموال من العروض والدواب والعقار، فإن كل ما يزيد على قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان، فإن من معه قوته فهو فارغ القلب.


ومن أبوابه العظيمة: البخل وخوف الفقر، فإن ذلك هو الذي يمنع الإِنفاق والتصدق ويدعو إلى الادخار والكنز والعذاب الأليم وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به القرآن العزيز.


ومن أبوابه العظيمة: التعصب للمذاهب والأهواء والحقد على الخصوم والنظر إليهم بعين الازدراء والاستحقار، وذلك مما يهلك العبّاد والفسّاق جميعاً فإن الطعن في الناس والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية، فإذا خيل إليه الشيطان أن ذلك هو الحق وكان موافقاً لطبعه غلبت حلاوته على قلبه فاشتغل به بكل همته، وهو بذلك فرحان مسرور يظن أنه يسعى في الدين وهو ساع في اتباع الشياطين.


ومن أبوابه حمل العوام الذين لم يمارسوا العلم ولم يتبحروا فيه على التفكر في ذات الله تعالى وصفاته وفي أمور لا يبلغها حدّ عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين، أو يخيل إليهم في الله تعالى خيالات يتعالى الله عنها يصيرُ أحدهم بها كافراً أو مبتدعاً وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره، يظن ذلك هو المعرفة والبصيرة وأنه انكشف له ذلك بذكائه وزيادة عقله فأشدّ الناس حماقةً أقواهم اعتقاداً في عقل نفسه، وأثبت الناس عقلاً أشدهم اتهاماً لنفسه وأكثرهم سؤالاً من العلماء. قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك؟ فيقول: الله تبارك وتعالى فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه". [متفق عليه].


ومن أبوابه سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif



الفصل الثالث عشر


في معرفة أمراض القلوب وصحتها


وكيفية الخلاص من المرض والتحقق بالصحة


تزكية النفس تتألف من شقين: تخلية وتحلية، أو نقول: هي: تخلُّقٌ وتحقُّقٌ وتطهيرٌ، وعلى هذا فمعرفة زكاة النفس وسيلة من وسائل تزكيتها لأنه بلا معرفة لا تتم التزكية، فالعلم يسبق العمل عادة، فكثيراً ما تكون الوسائل غايات، والغايات وسائل، من خلال نوعٍ من النظر، ومن ههنا اخترنا من كلام الغزالي في علامات أمراض القلوب وصحتها ما سنذكره لك بعد أن عرّفناك على حكمة ذكره هنا.


قال رحمه الله:



بيان علامات أمراض القلوب وعلامات عودها إلى الصحة


اعلم أنّ كل عضو من أعضاء البدن خُلق لفعلٍ خاص به، وإنما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خُلقَ له حتى لا يصدر منه أصلا أو يصدر منه مع نوعٍ من الاضطراب. فمرض اليد أن يتعذر عليها البطشُ. ومرض العين أن يتعذر عليها الإبصار. وكذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الخاص به الذي خُلق لأجله، وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته والتلذذ بذكره وإيثاره ذلك على كل شهوة سواه، والاستعانة بجميع الشهوات والأعضاء عليه. قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِي} [الذاريات: 56] ففي كل عضو فائدة، وفائدة القلب: الحكمة والمعرفة. وهي خاصية النفس التي للآدمي، وبها يتميز عن البهائم، فإنه لم يتميز عنها بالقوة على الأكل والوِقاع والإِبصار أو غيرها، بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه. وأصلُ الأشياء ومُوجِدُها ومخترعها هو الله عز وجل الذي جعلها أشياء. فلو عرف كل شيء ولم يعرف الله عز وجل فكأنه لم يعرف شيئاً. وعلامة المعرفة: المحبة، فمن عرف الله تعالى أحبه، وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من المحبوبات كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ} إلى قوله تعالى: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [ التوبة: 24] فمن عنده شيءٌ أحب إليه من الله فقلبه مريض، كما أنّ معدة صار الطينُ أحب إليها من الخبز والماء أو سقطت شهوتها عن الخبز والماء فهي مريضة. فهذه علامات المرض وبهذا يعرف أنّ القلوب كلها مريضة إلا ما شاء الله.



بيان الطريق الذي يعرف به الإنسان عيوب نفسه


اعلم أنّ الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً بصَّره بعيوبِ نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه، فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عينِ أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه. فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه فله أربعة طرق:


الأول: أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس مطلعٍ على خفايا الآفات فيعرفه أستاذه وشيخه عيوبَ نفسه ويعرفه طريق علاجه. وهذا قد عز في الزمان وجوده.


الثاني: أن يطلب صديقاً صدوقاً بصيراً متديناً فينصبه رقيباً على نفسه ليلاحظ أحواله وأفعاله، فما كره من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه. فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر من أئمة الدين.


كان عمر رضي الله عنه يقول: رحم الله امرءاً أهدى إليَّ عيوبي. وكان يسأل سلمان عن عيوبه فلما قدم عليه قال له: ما الذي بلغك عني مما تكرهه؟ فاستعفى، فألحَّ عليه فقال: بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل، قال: وهل بلغكَ غيرُ هذا؟ قال: لا، قال: أما هذان فقد كُفِيتهما. وكان يسأل حذيفة ويقول له: أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، فهل ترى عليَّ شيئاً من آثار النفاق؟ فهو على جلالة قدره وعلوِّ منصبه هكذا كانتْ تهمته لنفسه رضي الله عنه!


فكل من كان أوفر عقلاً وأعلى منصباً كان أقلَّ إعجاباً وأعظمَ اتهاماً لنفسه، إلا أن هذا أيضاً قد عزَّ فقلَّ في الأصدقاء من يترك المداهنة فَيُخْبِرُ بالعيب.


الطريق الثالث: أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساوي. ولعل انتفاع الإِنسان بعدوٍ مشاحن يذكِّرهُ عيوبه أكثر من انتفاعه بصديقٍ مداهنٍ يثني عليه ويمدحه ويخفي عنه عيوبه، إلا أن الطبع مجبول على تكذيب العدوّ وحملِ ما يقولهُ على الحسد، ولكن البصير لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه فإن مساويه لا بدّ وأن تنتشر على ألسنتهم.


الطريق الرابع: أن يخالط الناس فكل ما رآه مذموماً فيما بين الخلق فليطالب نفسه به وينسبها إليه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، فيرى من عيوبِ غيره عيوبَ نفسه ويعلم أن الطباع متقاربة في اتباع الهوى. فما يتصف به واحد من الأقران لا ينفك القرين الآخر عن أصله أو عن أعظم منه أو عن شيء منه، فليتفقد نفسه ويطهرها من كل ما يذمه من غيره وناهيك بهذا تأديباً، فلو ترك الناس كلهم ما يكرهونه من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:25 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg


http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

الشمائل المحمدية

أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم


قال الإمام المزني -وهو تلميذ الإمام الشافعي-: قرأت كتاب " الرسالة " - وهو من تأليف الإمام الشافعي - على الإمام الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ ،فقال الشافعي:
"هيه !- أي حَسبُك وأكفف -" أبى الله تعالى أن يكون كتابٌ صحيحاً غير كتابه ".
وكان العلماء يقولون: يأبى الله تعالى الكمال إلا لكتابه!.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
" ودَدتُ أنَّ الناسَ تعلَّموا هذه الكتبَ ولم يَنْسُبُوها إليَّ "


صفات الرسول عليه الصلاة والسلام كأنك تراه

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالَمين وجعله مثلاً كاملاً للعامِلين وأسوة حسنة للمؤمنين، وحجة على خَلقِه أجمعين، حيث جعل رسالته عامة للناس كافة، والصلاة والسلام على نبينا الرؤوف بالمؤمنين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين.
وبعد،
فهذا مختصر اشتمل على أهم صفات الرحمة الربانية -محمد بن عبد الله- الخُلُقية والخَلقية و أبرز معجزاته وبعض خصائصه التي أكرم الله عز وجل ذاته الطاهرة بها، مع إلقاء بعض الضوء على معالم المدينة المنورة وفضلها وذلك لنتعرف أكثر إلى أشرف المخلوقين، وأفضل السابقين واللاحقين، فإنه كلما ازدادت معرفتنا به صلى الله عليه وسلم كلما ازداد حبنا له، فمن لا يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف الإسلام، ولقد أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والاقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته و توقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}[التوبة: 24].
ومن ها هنا نعلم اضطرارنا فوق كل ضرورة إلى معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم لتقوى محبتنا له، فإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه، فبمتابعته يتميز أهل الهدى من أهل الضلال. لذلك يُنصح كل مسلمبقراءة هذا الموضوع مراراً حيناً بعد حين حتى لا تفارق ذهنه صورة النبي صلى الله عليه وسلم وآدابهوأخلاقه.
نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا حسن متابعة الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، وأن ينفعنا بما فيه من هديه أحسن انتفاع، لنفوز بكرامة شفاعته ومحبته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على خدمة السُنَّة النبوية المُطَهَّرة وأن يجمعنا وإياكم تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم.
اللهم أمِدَّنا بحَولِكَ وقوتك فأنت وحدك المستعان ، وتقبَّل منا عملنا هذا بقَبول حسن، واجعله خالصاً لوجهك الكريم، إنك أنت السميع المجيب.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif



صفة لونه:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليسبالأدهمولا بالأبيض الأمهق(أي لم يكن شديد البياض والبرص )، يتلألأ نوراً ".

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة وجهه:
كان عليه الصلاة والسلام أسيَل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه و سلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنَّ وجهه قطعةُ قمر. قال عنه البراء بن عازب: " كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خَلقا ".

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة جبينه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين"، (الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي ابن عساكر.
وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم.
وصفه ابن أبي خيثمة فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المُتوقَّد يتلألأ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة حاجبيه:
حاجباه قويان مقوَّسان، متّصلان اتصالاً خفيفاً، لا يُرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif


صفة عينيه:
كان عليه الصلاة والسلام مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة (أي رموش العينين)، ناصعتي البياض و كان عليه الصلاة والسلام أشكل العينين، قال القسطلاني في المواهب: الشُكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود.
قال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو (شرح المواهب).
وكان صلى الله عليه وسلم" إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل"، رواه الترمذي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها "، أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة أنفه:
يحسبه من لم يتأمله أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة هي ما لان من الأنف).
صفة خـدّيه:
كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده "، أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي هذا حديث صحيح.
صفة فمه وأسنانه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان (الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد)، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة.
و عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أيواسعالفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان عليه الصلاة والسلام وسيماً أشنب (أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات)، أفلج الثنيَّتين (الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان)، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه "، (النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة ريقه:
لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل و غذاء و قوة و بركة ونماء ... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته !.
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه.
فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع ...
و روى الطبراني و أبو نعيم أنَّ عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخَواتها دخلن على النبي صلى الله عليه و سلم يبايعنَه، و هن خمس، فوجدنَه يأكل قديداً (لحم مجفَّف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغَت كل واحدة قطعة فلَقَينَ الله تعالى وما وُجِدَ لأفواههن خلوف، (أي تغَيُّر رائحة فم).

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة لحيته:
- " كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية"، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر.
و قالت عائشة رضي الله عنها: " كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، (والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها)، وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها"، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه.
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: "كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض"، أخرجه البخاري.
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: "لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته " أخرجه مسلم.

كما كان صلى الله عليه وسلم أسود كثُّ اللحية، بمقدار قبضة اليد ، يُحسِّنهُا ويُطيِّبهُا (أي يضع عليها الطيب). وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأنَّ ثوبه ثوب زيات، أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه عليه الصلاة والسلام حف الشارب وإعفاء اللحية.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة رأسه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

يتبع ...

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:31 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة شعره:
كان شديد السواد رَجِلاً (أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنَّما هو على هيئة المُتَمَشِّط). يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصلإلى شَحمَة أُذُنيه أو بين أذنيه و عاتقه، وغاية طوله أن يضرب مَنكِبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يُجمَع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عمَّا رآه في حين من الأحيان.
قال الإمام النووي: " هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سِنيّ الهجرة إلا عام الحُديبية ثم عام عُمرة القضاء ثم عام حجة الوداع ". قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله"، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح.
ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه و سلم شيب إلا شُعيرات في مفرِق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه و سلم و رأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان عليه الصلاة والسلام إذا ادَّهن واراهُنَّ الدهن (أي أخفاهن)، وكان يدَّهِن بالطيب والحِنَّاء.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد "، أخرجه البخاري ومسلم.
وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حُبُك الرَّمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغُدُر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم ، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفِرق ففرق.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنتُ إذا أردتُ أن أفرق رأس رسول الله صَدعْت الفرق من نافوخه وأرسلُ ناصيته بين عينيه "، أخرجه أبو داود وابن ماجه.
وكان صلى الله عليه وسلم يُسدِلُ شعره أي يُرسِله ثم ترك ذلك وصار يَفرِقُهُ، فكان الفَرقُ مستحباً، وهو آخِرُ الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. و فَرقُ شعر الرأس هو قسمته في المَفرِقِ وهو وسط الرأس . وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يُمَشِّطُ الشِّق الأيمن ثم الشِّق الأيسر.
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يترَجَّل غباً (أي يُمشط شعره و يتَعَهَّدُهُ من وقت إلى آخر).
وعن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره (أي الابتداء باليمين) إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل ، أخرجه البخاري.

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة عنقه ورقبته:
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق. والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها).
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة "، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر "، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة منكِبيه:
كان عليه الصلاة و السلام أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة خاتم النبوة:
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده و هكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، و ورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه و سلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم.
وعن عبد الله بن سرجس قال: " رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وأكلتُ معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً.
فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك ، ثم تلى هذه الآية: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]. قال: " ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل "، أخرجه مسلم.
قال أبو زيد رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلتُ يدي في قميصه فمسحتُ ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: " شعرات بين كتفيه "، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي.
اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة إبطيه:

كان عليه الصلاة والسلام أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نُبُوَّتِهِ إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة مُتَغَيِّر اللون.
قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرَّج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه "، أخرجه البخاري.
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه "، أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة ذراعيه:
كان عليه الصلاة والسلام أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة كفيه:
كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة. قال أنَس رضي الله عنه: "ما مَسَستُ ديباجة ولا حريرة أليَنَ من كَفِّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم". وأمَّا ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عَمِل في الجهاد أو مهنة أهله، فإنّ كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: "فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار"، أخرجه مسلم.

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة أصابعه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف، قوله ( سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة)، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة صَدره:
عريض الصدر، مُمتَلِىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنَّحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه و سلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المَسرَبَة و هو الشعر الدقيق.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة بطنه:
قالت أم معبد رضي الله عنها: "لم تعبه ثُلجه"، الثلجة: كبر البطن.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة سرته:
عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللَّبَةُ المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة مفاصله وركبتيه:
كان صلى الله عليه و سلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمِرفَقين و المنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائِل قوَّته عليه الصلاة والسلام.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة ساقيه :
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه"، أخرجه البخاري في صحيحه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة قدميه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين". قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
وكان صلى الله عليه و سلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تُشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة عَقِبيه:
كان الرسول صلى الله عليه و سلم مَنهوس العَقِبَين أي لحمهما قليل.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة قامته و طوله:
عن أنس رضي الله عنه قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبعَة منالقَوم" (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البَيهَقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يُماشي أحداً من الناس إلا طاله، و لرُبَّما اكتنفه الرجُلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نُسِبَ إلى الرَّبعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. وبالجملة كان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخَلق ومتناسب الأعضاء.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة عَرَقِه:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أزهر اللون كأنَّ عَرَقهاللؤلؤ " (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ ) ... وقال أيضاً: "ما شَمَمتُ عنبراً قط و لا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"، رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبرَّكون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقرَّ الرسول عليه الصلاة والسلام أم سُليم على ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي عليه الصلاة والسلام علىيدالرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه.

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:35 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

ما جاء في اعتدال خَلقِه صلى الله عليه وسلم:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر"، أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً"، أخرجه البخاري ومسلم.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
الرسول المبارك صلى الله عليه و سلم بِوَصفٍ شامل:
يُروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومَرّوا على خيمة امرأة عجوز تُسمَّى(أم مَعْبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتُطعِم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نَفِدَ زادهم وجاعوا.
سأل النبي عليه الصلاة والسلام أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
فأجابت أم معبد: شاة خلَّفها الجهد والضعف عن الغنم.
قال الرسول صلى الله عليه و سلم: هل بها من لبن؟.
ردتأم معبد: بأبي أنت وأمي ، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها!.
فدعا النبي عليه الصلاة و السلام الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمَّى الله جلَّ ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رِجليها، ودَرَّت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رَوُوا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلبَ في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها ... وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنُزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن!!.
قال لزوجته: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت؟!!.
أجابته: لا والله، إنه مَرَّ بنا رجل مُبارَك من حالِه كذا وكذا.
فقال لها أبو مـعبد: صِفيه لي يا أم مـعبد !!.
أم معبد تَصِفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ (أي مُشرِقَ الوجه)،لم تَعِبه نُحلَة (أي نُحول الجسم) ولم تُزرِ به صُقلَة(أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دَعَج(أي سواد)، وفي أشفاره وَطَف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحَل (بحَّة و حُسن)، و في عنقه سَطع (طول)، وفي لحيته كثاثة(كثرة شعر)، أزَجُّ أقرَن (حاجباه طويلان و مقوَّسان و مُتَّصِلان)، إن صَمَتَ فعليه الوقار، و إن تَكلم سما و علاهُ البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، وأجلاهم و أحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر ولا هذَر (كلامه بَيِّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قَدراً، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عندهجماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مُفَنَّد (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة).
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذُكِر بمكة، و لقد همَمتُ أن أصحبه، ولأفعَلَنَّ إن وَجدتُ إلى ذلك سبيلا.
و أصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، و لا يدرون من صاحبه و هو يقول :
جزى الله رب الناس خيرَ جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى و اهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
حديث حسن قوي أخرجه الحاكم و صححه ، ووافقه الذهبي.
- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حُلَّة حمراء،فجعلتُأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر". (إضحِيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها).
- وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم:
"وأبيض يُستَسقى الغمام بوجهه ثِمال اليتامىعِصمة للأرامل"
(ثِمال: مُطعِم ، عصمة: مانع من ظُلمهم).
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

ما جاء في حُسن النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد وُصِفَ بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حُمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ...
يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سُرّ استنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه ... "، أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
و في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخَلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
ويرحم الله القائل:
فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
فتنزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم

وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
بلغ العلى بكمـــالـه كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصالـــه صـلـوا عليـه وآلـه
ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يُوصَفِ
مسألة: من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتيَ شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول عليه الصلاة والسلام حُسناً وجمالاً؟
الجواب: صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحُسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحُسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خَلقاً وخُلُقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم… إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلَّله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك.
وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:47 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة كلامه:
كان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه.
ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة والسلام: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
" وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه "، رواه البخاري.
ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

صفة ضحكه و بكائه:
- " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحلالعينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .
- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسماً من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانرسولالله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم، وكان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه وسلم عندهالتبسُّممن غير صوت اقتِداءً به وتَوقيراً له، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، وكان صلى الله عليه وسلم مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفساً ".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. وبكاؤه صلى الله عليه وسلم كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تنهملان ويُسمَع لصدره أزيز، ويبكي رحمة لِمَيِّت وخوفاً على أمَّته وشفقة من خشية الله تعالى وعند سماع القرآن وفي صلاة الليل.
وعن عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستَجمِعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منهلهاته، (أي أقصى حَلقِه) ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة لباسه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " وكان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط )، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن وأخَفَّ عليه، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، ولا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردِيَة (جمع رداء) والأزُر (جمع إزار) أخَفّ على البدن من غيرها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعاً مُعيَّناً من الثياب، فقد لبس أنواعاً كثيرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ما يجده. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس يوم الجمعة والعيد ثوباً خاصاً، وإذا قدِمَ عليه الوفد، لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، (عمامة أو قميصاً أو رداء) ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره وشر ما صنع له"، رواه الترمذي في الشمائل، والسنن في اللباس، وأبو داود.
كان أحب الثياب إليه البيضاء . وكان صلى الله عليه وسلم لا يبدو منه إلا طيب، كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتَّسِخ له ثوب أي كانت ثيابه لا يصيبها الوسخ من العرق أو ما سوى ذلك وكان الذباب لا يقع على ثيابه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة عمامته:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء، والقلنسوة هي غشاء مبطَّن يستر الرأس، وكان صلى الله عليه و سلم يلبس القلانس (جمع قلنسوة) أحياناً تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس أحياناً. كان صلى الله عليه وسلم إذا اعتَمَّ ( أي لبس العمامة )، سدل عمامته بين كتفيه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يُوَلّي والياً حتى يُعَمِّمه و يرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُطَوِّل العمامة أو يُوَسِّعها. قال ابن القيم: لم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة يؤذي الرأس حملها و لا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس بل كانت وسطاً بين ذلك وخير الأمور الوسط. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة بيضاء وأحياناً خضراء أو غير ذلك. وعن جابر رضي الله عنه قال: " دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ". ولقد اعتم صلى الله عليه وسلم بعد بدر حيث رأى الملائكة تلبسها. وصحة لبس المصطفى للسواد ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صُفر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام كما بيّنه بعض الأعلام.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة نعله و خُفِّه:
كان لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قِبالان مُثَنَّى شراكهما أي لكلٍ منهما قِبالان ، والقِبال هو زِمام يوضع بين الإصبع الوسطى و التي تليها ويُسمَّى شِسعاً، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أحد القِبالين بين الإبهام و التي تليها والآخر بين الوسطى و التي تليها و الشِّراك للسير (أي النعل). وكان يلبس النعل ليس فيها شعر، كما رُؤيَ بنعلين مخصوفتين أي مخروزتين مُخاطتين ضُمَّ فيها طاق إلى طاق. وطول نعله شِبر وإصبعان و عرضها مِمَّا يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم خمس أصابع ورأسها مُحَدَّد. وكان عليه الصلاة والسلام يقول موصياً الناس:" إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين و إذا نزع فليبدأ بالشمال ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة خاتمه:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختمٍ، فاصطنع خاتماً، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم. ولهذا الحديث فائدة أنه يندب معاشرة الناس بما يحبون وترك ما يكرهون و استئلاف العدو بما لا ضرر فيه ولا محذور شرعاً والله أعلم.
ولقد كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة و فَصُّه(أي حجره) كذلك ، وكان عليه الصلاة و السلام يجعل فَصَّ خاتمه مِمَّا يلي كفه ، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى (( محمد رسول الله ))، و ذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه و سلم فوق كلمة {الله} سبحانه و تعالى. و عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نَقشُهُ ((محمد رسول الله )) "، رواه الترمذي في الشمائل ومسلم وأبو داود، وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء ، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.
و لقد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبس الخاتم في يمينه و في روايات أخرى أنه كان يلبسه بيساره و يُجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار بأن كُلاّ منهما وقع في بعض الأحوال أو أنه صلى الله عليه و سلم كان له خاتمان كل واحد في يد و قد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال:
يلبسه كما روى البخاري في خنصر يمين أو يسار
كلاهما في مسلم و يجمع بأن ذا في حالتين يقع
أو خاتمين كل واحد بيد كما بفص حبشي قد ورد.
ولكن الذي ورد في الصحيحين هو تعيين الخنصر ، فالسُنَّة جعل الخاتم في الخنصر فقط، والخنصر هو أصغر أصابع اليد و حكمته أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطاه الإنسان باليد و أنه لا يشغل اليد عمّا تزاوله من الأعمال بخلاف ما لو كان في غير الخنصر.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة سيفه:
عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال: " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ".
والمراد بالسيف هنا، ذو الفقار وكان لا يكاد يفارقه ولقد دخل به مكة يوم الفتح. والقبيعة كالطبيعة ما على طرف مقبض السيف يعتمد الكف عليها لئلا يزلق. وفي رواية ابن سعد عن عامر قال: " أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قبيعته من فضة وحلقته من فضة ". وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أسفله وحلقته وقبيعته من فضة.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة درعه:
عن الزبير بن العوام قال: " كان على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أُحُد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ( أي فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون فيعلمون أنه عليه الصلاة و السلام حيّ فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة قيل لما حصل من شج رأسه و جبينه الشريفين واستفراغ الدم الكثير منهما) فأقعد طلحة تحته (أي أجلسه فصار طلحة كالسلم) وصعد النبي صلى الله عليه وسلم (أي وضع رجله فوقه و ارتفع) حتى استوى على الصخرة (أي حتى استقر عليها)، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: " أوجبَ طلحة ( أي فعل فعلاً أوجب لنفسه بسببه الجنة وهو إعانته له صلى الله عليه وسلم على الارتفاع على الصخرة الذي ترتب عليه جمع شمل المسلمين وإدخال السرور على كل حزين ويحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم حتى أصيب ببضعٍ وثمانين طعنة و شلَّت يده في دفع الأعداء عنه ) ". و قوله (كان عليه يوم أُحُد درعان) دليل على اهتمامه عليه الصلاة و السلام بأمر الحرب وإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقروناً بالتحصن لا مجرداً عنه. و لقد ورد في روايات أخرى أنه كان للنبي عليه الصلاة و السلام سبعة أدرعٍ.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة طيبه (أي عطره):
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المِسك فيمسح به رأسه و لحيته و كان صلى الله عليه و سلم لا يردُّ الطيب، رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، ورواه الترمذي في الأدب باب ما جاء في طيب الرجال والنساء، والنسائي في الزينة باب الفصل بين طيب الرجال والنساء، وهو حديث صحيح.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة كُحله:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: " اكتحلوا بالإثمد فإنّه يجلو البصر و يُنبِت الشعر"، وزعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم له مكحلة يكتحل منها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثة في هذه. قوله (اكتحلوا بالإثمد) المخاطَب بذلك الأصِحّاء أمّا العين المريضة فقد يضُرَّها الإثمِد، والإثمِد هو حجر الكحل المعدني المعروف ومعدنه بالمشرق وهو أسود يضرب إلى حمرة. وقوله (فإنّه يجلو البصر) أي يقوّيه و يدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس لاسيما إذا أُضيف إليه قليل من المسك. وأمّا قوله (يُنبت الشعر) أي يقوّي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب وهذا إذا اكتحل به من اعتاده فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة عيشه:
عنعائشة رضي الله عنها قالت: " ما شَبِعَ آل محمد صلى الله عليه و سلم منذ قَدِموا المدينة ثلاثة أيامتِباعاًمن خبز بُرّ، حتى مضى لسبيله أي مات صلى الله عليه وسلم".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " (أي ما يسدُّ الجوع) متفق عليه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة شرابه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " دَخَلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه و خالد عن شماله فقال لي: الشَّربة لك فإن شئتَ آثرتَ بها خالداَ، فقُلتُ ما كنتُ لأوثِرَ على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أطعَمَهُ الله طعاماً فليقُل: "اللهم بارِك لنا فيه وأطعِمنا خيراً منه، ومن سقاه الله عزّ و جلّ لبَناً فليقُل: اللهم بارك لنا فيه وزِدنا منه"، ثم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء يُجزىء مكان الطعام والشراب غير اللبن ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة شُربه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم.
و عن أنَس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و آله سلم كان يتنفَّس في الإناء ثلاثاً إذا شرب ويقول هو أمرَاُ و أروى ، قوله (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) وفي رواية لمسلم (كان يتنفس في الشراب ثلاثاً ) المراد منه أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فيه (أي فمه) ويتنفس خارجه ثم يشرب وهكذا لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء أو الماء المشروب. وكان عليه الصلاة والسلام غالباً ما يشرب وهو قاعد.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة تكأته:
عن جابر بن سَمُرَة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مُتَّكئاً على وسادة على يساره ".
وعن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدِّثكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله و عقوق الوالِدَين، قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مُتَّكِئاً، قال وشهادة الزور أو قول الزور، قال فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا لَيته سكت ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة فراشه:
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فراش من أدم. (أي من جلد مدبوغ) محشو بالليف.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:" دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائمعلىحصير قد أثَّر بجنبه فبكيت، فقال: ما يُبكيك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كسرى وقيصر قد يطؤون على الخز والديباج والحرير وأنت نائم على هذا الحصير قد اثَّر في جنبك!.
فقال: لا تبكِ يا عبد الله فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة ".
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
صفة نومه:
كان عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ينام أول الليل ، و يُحيي آخره .و كان إذا أوى إلى فِراشه قال:
(باسمك اللهم أموت و أحيا) ، و إذا استيقظ قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النُّشور).
عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: "ربِّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك"، رواه أحمد في المسند والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وصححه الحافظ في الفتح.
وعن عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات "، رواه البخاري في الطب والترمذي والظاهر أنه كان يصنع ذلك في الصحة والمرض وقال النووي في الأذكار: " النفث نفخ لطيف بلا ريق ". ويستفاد من الحديث أهمية التعوذ والقراءة عند النوم لأن الإنسان يكون عرضة لتسلط الشياطين.
وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرَّس بليل ، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح ، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، رواه أحمد في المسند ومسلم في الصحيح ،كتاب المساجد باب قضاء الصلاة، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة قاله في النهاية لعل ذلك تعليماً للأمة لئلا يثقل بهم النوم فتفوتهم الصبح في أول وقتها. ويستفاد من الحديث أن من قارب وقت الصبح ينبغي أن يتجنب الاستغراق في النوم وأن يستلقي على هيئة تقتضي سرعة انتباهه إقتداءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:54 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
صفة عطاسه:
عن أبي هريرة رضي عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته"، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
صفة مشيته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:" ما رأيتُ شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّالشمستجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث ".
و عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا مشى تَكَفَّأ( أي مال يميناً و شمالاً و مال إلىقصد المشية ) ويمشي الهُوَينا ( أي يُقارِب الخُطا ).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى ، مشى مجتمعاً ليس فيه كسل "، (أي شديد الحركة ، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.
كان صلى الله عليه و سلم إذا التفتالتفت معاً أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة و عدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعاً و يُدبِر جميعاً لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للاتفاته وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
صفة دُعائه:
" كان النبي صلى الله عليه و سلم يُحب الجوامع من الدعاء و يدع ما بين ذلك " ، حديث صحيح رواه أحمد.
و من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخلاق: (اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، و قني سيء الأعمال و سييء الأخلاق، لا يقي سَيِّئها إلا أنت)، أخرجه النسائي.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
صفة تسبيحه:
" كان يعقد التسبيح بيمينه"، حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و أبو داود ( أي يسبِّح على عقد أصابع يده اليمنى ).
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
من أخلاقه صلى الله عليه و سلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختارأيسرهماما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد ما يكون عنه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسهفي شيءقط إلا أن تُنهَكَ حُرمة الله، فينتقم للّه بها ".
وعن عائشة أيضاً قالت: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً بيده قط، و لا امرأة، و لا خدماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيلَ من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئاً من محارِم الله ،فينتقم لله ".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه(خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: " كان رسول الله صلىالله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يومأً لِحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أنأذهب لِماأمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذابرسول اللهصلى الله عليه وسلم بقفاي (من ورائي)، فنظرتُ إليه وهو يضحك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُنَيس ذهبتَ حيث أمرتُك، فقلت: أنا أذهب يا رسول الله!.
قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه، لم فعلتَ كذا وكذا؟ ولاعاب علَيّ شيئاً قط، والله ما قال لي أُف قط"، رواه مسلم.
قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لخادمه أفٍّ قط!!.
وعن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة)، يسوق أصحابه أمامه (أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعاً، أو إشارة إلى أنه كالمربي، فينظر في أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعاً، وتعليماً، وفي ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء )، وكان صلى الله عليه وسلم يبدر من لقي بالسلام.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* وقد أكّد الرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع في جملة في الأحاديث منها:
- قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، و خِياركم خِياركم لِنسائه خُلُقا ".
- وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لَيُدرك بِحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم "، صحيح رواه أبو داود.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* العفو عند الخصام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه و سلم جالس يتعجب و يبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقه أبو بكر قائلاً له: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ وقُمتَ !!.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان معك مَلَك يرد عليه ، فلما رددتَ عليه وقع الشيطان (أي حضر) يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبدظُلِمَ بمظلمة فيُغضي (أي يعفو) عنها لله عز و جل إلا أعزَّ الله بها نصره و ما فتح رجل باب عطِيَّة ( أي باب صدقة يعطيها لغيره) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، و ما فتح رجل باب مسألة (أي يسأل الناس المال ) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قِلَّة ".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانواإذارأوه لم يقوموا له لِما يعلمون من كراهيته لذلك "، رواه أحمد والترمذي بسند صحيح.
"كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.
وكان عليه الصلاة والسلام يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. وكان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض ويجيب دعوة العبد، كما كان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب.

عن أنس رضي الله عنه قال: " كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تُسبَق أو لا تكاد تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له (أي جمل) فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال الرسول صلىالله عليه وسلم: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه "، رواه البخاري.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* من رِفق الرسول صلى الله عليه و سلم :
قال الله تعالى:{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
عن أنس رضي الله عنه قال: " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابيفقاميبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: مَه مَه ( أي اترك ) !!.
قال النبي عليه الصلاة و السلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله).
فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له:
" إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم: " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين،ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".
عندها قال الأعرابي: "اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً ".
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها رَوَت أنَّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدار بينهم الحوار الآتي:
- اليهود: السَّام عليك، (أي الموت عليك).
- الرسول صلى الله عليه و سلم : وعليكم.
- عائشة: السَّام عليكم، ولعنكم الله وغَضِبَ عليكم !.
-الرسول صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، و إيَّاكِ و العنف و الفُحش .
- عائشة: أوَلم تسمع ما قالوا ؟!!.
- الرسول صلى الله عليه و سلم: أوَلم تسمعي ما قُلت، رددتُ عليهم، فيُستَجاب لي ولا يُستَجاب لهم فيَّ.
وفي رواية لمسلم: (لا تكوني فاحشة، فإنَّ الله لا يحب الفُحش والتَّفَحُّش).
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قَبَّل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحَسَن بن عليّ، وعنده الأقرعبنحابس التيمي، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم "، متفق عليه.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
*سِعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته:
روى ابن اسحق و ابن هشام أنَّ حليمة لمَّا جاءت كان على صدرها ولد لا يشبع من ثديها و لا من ناقتها، فناقتها عجفاء وثديها جاف. وراحت تبحث عن طفل تُرضِعه وتأخذ من المال من أهله ما تأكل به طعاماً فيفيض حليباً. بحثت في الأطفال فلم تَرَ إلا اليتيم (محمد صلى الله عليه وسلم)، فأعرضت عنه و سألت عن غيره فما جاءها غيره، فعادت إليه، أخذته ومشت. تقول حليمة فيما رواه ابن اسحق:فلمَّا وضعته على ثديي ما أقبل عليه، وقد شعرتُ أن ثديي قد امتلأ بالحليب، أعطيه الثدي لا يقبله، انتبهت إلى أن أخاه يبكي من الجوعفوضعتهفأخذت أخاه فأرضعته، فشرب، فشبع، ثم حملتُ ابني محمداً فوضعته على ثديي فأخذه ".
ما أخذ ثديها وله أخ جائع و هو طفل صغير. إن الله تعالى جعله محبوباً من اللحظة الأولى، فما كان يقبل أن يأكل حتى يأكل أخاه، وما كان يقبل أن يأكل حتى يفيض الطعام.
وما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من إناء وانتهى الطعام الذي فيه أبداً.
قال عنه عمه أبو طالب:كان إذا جاء الأولاد للطعام ، امتنع حتى يأكل الأولاد جميعاً، و لا يقترب حتىيأكلوالأنه لا يريد أن يُقَلِّل على أحد غذاءه، فهو يصبر ليشبع الآخرون، فما كان يوماً يُجاذِب الدنيا أحداً، فهو يعلمأن الحب ينبع من إعراضك عن الدنيا، فإذا أحببتَ الدنيا أعرض الناس عنك وإذا أحببتَ الله أقبَلَالناس إليك.
من منَّا إذا دخلَت عليه ابنته يقوم لها؟ كان إذا دخلت فاطمة قام لها وقال: "مرحباً بمن أشبهَت خُلُقي وخلقي". و تعالوا نرى كيف عبَّر عليه الصلاة والسلام عن حبه للزهراء ، هل كان ذلك بمال أو بأثاث؟ أبداً و لكن بقربان إلى الله تعالى ، فكانت كلما جاء جبريل عليه السلام بكنز فيه قربة من الله، يقول صلى الله عليه وسلم: " يا فاطمة، جاءني جبريل بكنز من تحت العرش، تعالي أعطيكِ إيَّاه، فأنت أحبُّ الناس إلَيّ يا فاطمة. ولمَّا شَكَت له يوماً من أعمال المنزل وطلبت منه خادمة، قال لها عليه الصلاة والسلام: ألا أعطيكِ ما هو خير من ذلك؟ قالت: نعم فقال لها: تقولي بعد كل فريضة، سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين و الله أكبر ثلاث و ثلاثين وتمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ". فهذا خير لها من الخادمة في الدنيا والآخرة، فهو يُعينها في دنياها وينفعها في آخرتها، وقد قبلت فاطمة ما أعطاها والدها وهي مسرورة فرِحَة ...
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
* حبه لأمَّته صلى الله عليه وسلم:
بعد أن عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم و كَرَّمه ربه، سأله رب العزة :"يا محمد، أبَقِيَ لكَ شيء؟ قال : نعمربي. فقال سبحانه وتعالى: سَل تُعط. فقال: أمَّتي ، أمَّتي ". لم يقل أبنائي، لم يقل أصحابي، لم يقل أهلي، قال أمَّتي.
و قد ورد في بعض كتب التفسير عند قوله تعالى :{ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، أنه لمَّا نزلت عليه هذه الآية قال: " اللهم لا أرضى يوم القيامة و واحد من أمَّتي في النار ".
لقد أرسل لنا عليه الصلاة والسلام نحن الذين نعيش في هذا الزمن ولكل الذين عاشوا بعده: " بلِّغوا السلام عني من آمن بي إلى يوم القيامة ". سَلَّمَ علينا قبل أن نكون شيئاً مذكوراً، و عرفنا قبل أن نعرفه ، فكيف لا نكافىء هذا الحب بحب؟‍‍‍‍‍!!!.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد خلقك ورضاء نفسك و زنة عرشك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرنا الغافلون.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
*من كرم النبي صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى قومه فقال:
" أي قوم،أسلِموا، فإنَّ محمداً يُعطي عطاء ما يخاف الفاقة، فإنه كان الرجل لَيجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يُمسيحتى يكون دينه أحَبُّ إليه و أعَزُّ عليه من الدنيا و ما فيها ".
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدراَ، أي أن جوده كان عن طيب قلب وانشراح صدر لا عن تكلف وتصنع .
وورد في رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام كان أوسع الناس صدراَ وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم وتباين أمزجتهم.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
جامع صفاته صلى الله عليه وسلم:
عن إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: ...." أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعِته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الترمذي وابن سعد والبغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الأيمان.
و ما ألطف قول ابن الوردي رحمه الله تعالى:
يا ألطف مرسل كريم ما ألطـف هذه الشمائل
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
عراقة أصله:
هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلِنَسَبِهِ من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته. وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول :{فَإنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}.
ويؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
" قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذي جئت به " أخرجه الحاكم في مستدركه هذا صحيح على شرط الشيخين. فأنزل الله -عز وجل-: {قَد نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ الله يَجحَدُونَ}، [الأنعام: 33].
ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه والسيادة والملك وجمع الأموال والمغريات الأخرى مقابل ترك هذه الدعوة أو جزءاً منها كحل وسط ولكنهم لم ينجحوا فيها لأنّ موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان ثابتاً.
وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم - من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائداً في مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله:
عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن املأ عيني منه ".
وروى الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرجعلى أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحدُ منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمرُ، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ، ويبتسمُ لهما.
ولما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبى وقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وروى أسامة بن شريك قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ".
وفي رواية أخرى: " إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير".
وقال عروة بن مسعود حين وَجَّهَتْهُ قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدَّونَ إليه النظر تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال:
" يا معشر قريش ، إني جئتُ كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، وقد رأيت قوماً لا يسلمونه أبداً ".

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 12:58 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/p3yyg3m4hjcx.jpg

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم:
من المعلوم أنَ الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الوحيد الذي يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سبحانه وتعالى سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثاً قدسياً، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه صلى الله عليه وسلم أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالي كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ ءامنوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته".
والأدب هنا يحصل بمجانبة أمرين أثنين:
أولاهما: رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم أخذا من النهي الوارد في قوله:
{لاَ تَرْفَعُوا أّصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتَ النَّبيِّ ..}.
ثانيهما: الجهر بالقول له صلى الله عليه وسلم كالجهر بعضكم بعضاً أخذا من النهي الوارد في قوله تعالى: {.... ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ .....}.
وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين في الآية حيث قالوا: إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - أثناء كلامه معهم، وأما الثاني فيتعلق بالجهر له صلى الله عليه وسلم وقت صمته.
ومنهم من يقول: إن النهي الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خاطبهم معه أو صمته، وأنّ الثاني يتعلق بندائه صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد أو بكنيته ، مثل يا محمد أو يا أبا القاسم.
وقد أجمل النيسابوري رحمه الله تعالى في ما ورد في التفريق بين هذين النهيين قائلاً:
" والجمهور على أن بين النهيين فرقاً ثم اختلفوا فقيل:
الأول: فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا في أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر.
والثاني: فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالي عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل: النهي الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهي الثاني أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال : يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم، ولكن يا نبي الله يا رسول الله.
والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب وتوقيرهم له في قلوبهم توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم، ويميز شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ويمييز مجلسه فيهم، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب.
والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذاً من قوله تعالى:
{.. أّنْ تَحْبَطَ أَعْمِالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}.
وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير- رحمه الله حيث يقول:
" والقاعدة المختارة أنّ إيذاءه - عليه الصلاة والسلام -يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق، فورد النهي عما هو مظنّة لأذى النبي- صلى الله عليه وسلم - سواء وجد هذا المعنى أو لا، حمايةً للذريعة وحسماً للمادة.
وهذا على غرار قوله تعالى في قضية الإفك:{... وَتَحْسَبُونَهُ هَيَّناً وَهوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}.
وقوله صلى الله عليه وسلم" إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم"، صحيح البخاري.
وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده كما ورد في الآثار: منها قول أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله عز وجل "، أورده الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرهيب، وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكنّ هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه:
{إنَّ الذينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ امتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُمْ للِتَّقْوَى لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3].
هكذا كان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم وأمَا بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً سواءً بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه.
يقول ابن العربي رحمه الله تعالى:
" حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حياً وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قُرِيء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، وقد نبّه الله تعالى على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى:
{وإذا قُرِىءَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا ...} [الأعراف: 204].
وكلام النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وله الحرمة مثلما القرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه، والله أعلم. ويُراعى هذا الأدب - وهو عدم رفع الصوت - أيضا في مسجده صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخاري بسنده عن السائب بن يزيد قال: " كنتُ قائماً في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتِني بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، صحيح البخاري.
كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم ، فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغي التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنَ مقامه أرفع من هؤلاء جميعاً وهو صلى الله عليه وسلم المعنيُّ بالآية أصلاً وهؤلاء تبعاً وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا في أمور، والله تعالى يقول: {النَّبيُّ أَوْلَى بالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ...} [الأحزاب: 6] بل ينبغي أن يحترم العبد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من سيده.
وفي مجال التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم جاء التنبيه في القرآن الكريم على ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لا بد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون في بيته مع نسائه وأولاده.
يقول تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 4] .
عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا محمد أخرج إلينا، فلم يجبه ، فقال: يا محمد إن حمدي زين وانّ ذمي شين"، فقال الله تعالى: {إنَّ الَّذِيْنَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}.
وقد تضمنت الآية أمرين :
أولهما: عدم إزعاج الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به.
وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتظار إلى أن يحين وقت خروجه.
و في ذلك قال الله عز وجل: {وّلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ} أي: لكان في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وهذا لا يعني أنه لا يجوز مناداته صلى الله عليه وسلم بتاتاً ، وإنما المحظور مناداته في وقت خلوته مع نسائه في بيته كما في هذه الحالة، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خالٍ من الاحترام والتقدير بل ينبغي أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل: يا رسول الله، يا نبي الله ، لا مجرد اسمه مثل: يا محمد، ويا أحمد، ويا أبا القاسم . كما ينادي الناس بعضهم بعضاً.
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى:
{ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ...} [النور: 63].
ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهي لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم.
يجب على المسلم أن يدع هذه النداءات السوقية في لفظها وكيفيتها مثل: يا محمد، ويا أحمد، أو كنيته مثل: يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل، وأن يناديه صلى الله عليه وسلم نداءً يتناسب مع مقامه ومكانته مثل: يا رسول الله ويا نبيالله ، اقتداءً بما في القرآن من نداء الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم بحيث لم يناد رسوله في القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له في القرآن الكريم.
كقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبيُّ قُلْ لأزْوَجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا...} [الأحزاب: 28] و {يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً.. } و {يَا أّيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ }.
مع أنه سبحانه قد قال:
{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ..} [البقرة: 35].
{ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ...} [هود: 46].
{يَا إبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ...} [هود: 76].
{ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ ..} [ص: 26].
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
لزوم محبته صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. [ التوبة: 24] .
فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحُجَّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرَّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وتوَعَّدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}. [التوبة: 24]. ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضَلّ ولم يهده الله سبحانه وتعالى.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ثَلاثٌ مّنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهمُا، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبهُ إلا لله، وأن يَكرَهَ أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار "، رواه مسلم ونسائي.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين "، أخرجه البخاري ومسلم.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
حب الرسول صلى الله عليه وسلم من تمام الإيمان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين "، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائي.
وفي الحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة التي تكون بين الناس وهي ثلاثة:
1- محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده.
2- محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده.
3- محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس.
أما محبته صلى الله عليه وسلم فهي فوق هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل في قوله:" أحب أليه".
وفي حديث عمر: " أنت أحبُّ إليّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي. فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تكون مؤمناً حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب، لأنت أحبُ إلىَّ من نفسي التي بين جنبي، فقال صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عُمُر تم إيمانك "، أخرجه البخاري.
قال القاضي عياض:
" اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال ، فقال سفيان : " المحبة اتِّباع الرسول، كأنه التفت إلى قوله تعالى: {قُل إنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ الله فاَتَّبعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللهُ ..} [آل عمران: 31] وقال بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته ، وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب ، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحُبِّ ما أحبَّ وبِكُرهِ ما كَرِهَ، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ".
ويقول أبو عبد الله المحاسبي:
" والمحبة في ثلاثة أشياء لا يسمى محباً لله عز وجل إلا بها:
1- محبة المؤمنين في الله عز وجل.
2- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل.
3- محبة الله عز وجل في إيثار الطاعة على المعصية.

" وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته إمّا لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما يميل كل طبع سليم إليها لموافقتها له ، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السِّيَر الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جُبِلَت النفوس على حب من أحسن إليها".
ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة في شخصيته صلى الله عليه وسلم على أتم وجه حيث قال: " فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وسلم فعلمت أنّه جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة . فقد تميّز بجمال الصورة والظاهرة وكمال الأخلاق والباطن، كما تميز بإحسانه وإنعامه على أمته.
وقد ذكر الله تعالى في أوصافه رأفته بهم ورحمته لهم وهدايته إياهم وشفقته عليهم واستنقاذهم من النار وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ورحمة للعالمين ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم ، فأي إحسان أجل قدراً وأعظم خطراً من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأي إفضال أعمّ منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين، إذ كان ذريعهم إلى الهداية، ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح والكرامة، ووسيلتهم إلى ربّهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدي فقد استبان لك أنه صلى الله عليه وسلم مستوجب للمحبة الحقيقية شرعاً.. إلى أن قال: فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفاً أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذّي بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب، وإذا كان يحب بالطبع ملكاً لحسن سيرته أو حاكماً لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
علامة محبته صلى الله عليه وسلم:
إن من أحب شيئاً آثرَ موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حُبه، وكان مُدعياً، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الإقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عُسره ويُسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى:
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [ آل عمران: 31 ]، وإيثار ما شرعه، والحض عليه وتقديمه على هوى نفسه وموافقة شهوته.
قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9].
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بنيَّ إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غِشٌ لأحدٍ فافعل "، ثم قال لي: يا بُنَيَّ وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة ".
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها.
و من علامات محبته صلى الله عليه وسلم:
الإيثار أي إيثار النبي صلى الله عليه وسلم على النفس كما يدل عليه قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَ الإيمَانَ من قَبلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
والآية وإن كانت عامة في إيثار المهاجرين إلا أنه صلى الله عليه وسلم هو رئيس المهاجرين وقائدهم، وهو المحبوب الأول من الخلق أساساً، وأمّا غيره فتَبَعٌ له بحسب قربهم إليه صلى الله عليه وسلم ومتابعتهم إيّاه.
ومن علامات محبته صلى الله عليه و سلم أيضاً : بغض من أبغض الله ورسوله مهما كانت صلته ورتبته لقوله تعالى :{لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللهِ واليوم الآخر يُوادُّونَ مّنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءاباءهم أَو أَبناءهُمْ أَو إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَان وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ...} [المجادلة: 22].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:
قيل في قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا آباءهُمْ}: نزلت في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، و{أَوْ أَبْنَاءهُمْ} في الصِدِّيق لابنه عبد الرحمن ،{أَوْ عَشِيرَتُهُم}: في عمر قتل قريباً له يومئذ أيضاَ ..".
وهؤلاء قاموا بقتل أقرب أقربائهم في معركة بدر لأن حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقتضي قتل من حادَّ الله ورسوله وبغض من أبغض الله ورسوله.
ومن العلامات كذلك: حب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عكس الصورة السابقة لقوله صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومنآذى الله يوشك أن يأخذه "، حديث حسن غريب.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ثمرة محبته صلى الله عليه وسلم:
من ثمرة محبته عليه الصلاة و السلام، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضي الله عنها: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فقال يا رسول الله: إنّك لأحبَ إلى من نفسي وإنك لأحب إليَ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك،وإذا ذكرت موتك عرفت إنَك دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنّي إذا دخلت خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى:
{وَمَنْ يُطع الله والرَّسُولَ فأُولَئكَ مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحيِنَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيِقاً} [النساء: 69]، مجمع الزوائد وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدي وهو ثقة.
عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال:" أنت مع من أحببت"، أخرجه البخاري ومسلم.
فهل من ثواب أرجى من أن يُحشَر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى صلى الله عليه و سلم!.
قال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى:
وحـق المصطفـى لي فيـه حب إذا مرض الرجاء يكون طباً
ولا أرضى سوى الفردوس مأوى إذا كان الفتى مع من أحبا
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم:
هناك صور متعددة من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم نذكر طرفاً منها في هذا المقام وخاصة ما روي في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول صلى الله عليه وسلم:
من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " لمّا فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لي ألفين وخمسمائة قلت له: يا أبَتِ لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة والله ما شهد أسامة مشهداً غبت عنه ولا شهد أبوه مشهداً غاب عنه أبي، فقال: صدقت يا بني، ولكني أشهد لأبوه كان أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك "، رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
ومنها ما روي أنّه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب: " أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنّك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحبّ أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ".
ومنها ما روي أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت: " ما فعل الله برسول الله؟ قالوا: بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظره، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " أشدّ أمتي لي حباً قوم يكونون من بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني"، أخرجه أحمد بسند حسن.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

يتبع ,,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 01:19 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif


الطهارة
تعريف الطهارة:
الطهارة في اللغة: النظافة.
وفي الشرع: هي عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تقسيم الطهارة:
الطهارة تنقسم إلى قسمين: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس، أي: حكمية وحقيقية.
فالحدث هو: الحالة الناقضة للطهارة شرعاً، بمعنى أن الحدث إن صادف طهارة نقضها، وإن لم يصادف طهارة فمن شأنه أن يكون كذلك.
وينقسم إلى قسمين: الأكبر والأصغر، أما الأكبر فهو: الجنابة والحيض والنفاس، وأما الأصغر فمنه: البول والغائط والريح والمذي والودي وخروج المنى بغير لذة، والهادي وهو: الماء الذي يخرج من فرج المرأة عند ولادتها.
وأما النجس: فهو عبارة عن النجاسة القائمة بالشخص أو الثوب أو المكان. ويعبر عنه بالخبث أيضاً.وشرعت الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6].
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور" رواه مسلم.
وشرعت طهارة الخبث -وهي طهارة الجسد والثوب والمكان الذي يصلى عليه من النجس- بقوله تعالى: {وثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وقوله تعالى: {وعَهِدْنَا إِلى إبْراهِيمَ وإِسْماعيلَ أن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعَاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُود}[البقرة: 125].
وبقوله عليه الصلاة والسلام: "اغسلي عنك الدم وصلي" متفق عليه.
والطهارة من ذلك كله من شروط صحة الصلاة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
شروط الطهارة الحقيقية:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة الصلاة طهارة بدن المصلي وثوبه ومكانه من النجاسة.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي: "صُبّوا عليه ذَنوباً من ماء" رواه أبو داود.
وقال المالكية: إنها واجبة مع الذكر والقدرة، وسنة مع النسيان وعدم القدرة.
والمعتمد في المذهب: أن من صلى بالنجاسة متعمداً عالماً بحكمها، أو جاهلاً وهو قادر على إزالتها يعيد صلاته أبداً، ومن صلى بها ناسياً أو غير عالم بها أو عاجزاً عن إزالتها يعيد في الوقت.
وأيضاً تشترط الطهارة الحقيقية لصلاة الجنازة، وهي شرط في الميت بالإضافة إلى المصلي.
وتشترط الطهارة الحقيقية كذلك في سجدة التلاوة.
واختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراطها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير".
وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الطهارة الحقيقية في الطواف.
والأكثر على أنها سنة مؤكدة.
وذهب الشافعية -على خلاف غيرهم- إلى اشتراط الطهارة الحقيقية في خطبة الجمعة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير النجاسات:
النجاسات العينية لا تطهر بحال، إذ أن ذاتها نجسة، بخلاف الأعيان المتنجسة، وهي التي كانت طاهرة في الأصل وطرأت عليها النجاسة، فإنه يمكن تطهيرها.
والأعيان منها ما اتفق الفقهاء على نجاسته، ومنها ما اختلفوا فيه.
فممّا اتفق الفقهاء على نجاسته: الدم المسفوح، والميته، والبول، والعذرة من الآدمي.
ومما اختلف الفقهاء فيه: الكلب والخنزير.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بنجاسة الخنزير والكلب.
وقال الحنفية في الأصح: إن الكلب ليس بنجس العين، وإنما لحمه نجس.
النية في التطهير من النجاسات:
اتفق الفقهاء على أن التطهير من النجاسة لا يحتاج إلى نية، فليست النية بشرط في طهارة الخبث، ويطهر محل النجاسة بغسله بلا نية.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
المُطَهِّرات
اتفق الفقهاء على أن الماء المطلق رافع للحدث مزيل للخبث، لقول الله تعالى:
{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّركُم بِه} [الأنفال: 11].
وذهب أبو حنفية إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بالماء المطلق، وبكل مائع طاهر قالع، كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر، لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
(ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها) أي حكته. رواه البخاري.
واتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلاًّ بنفسها فإنها تطهر، لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها، فوجب أن تطهر، كالماء الذي تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه.
وذهب الحنفية والشافعية إلى أن جلد الميتة يطهر بالدباغة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا دبغ الإهاب فقد طهر"رواه مسلم.
وقال المالكية والحنابلة بعدم طهارة جلد الميتة بالدباغ.
وعدّ الحنفية من المطهرات: الدلك، والفرك، والمسح، واليبس، وانقلاب العين، فيطهر الخف والنعل إذا تنجس بذي جرم بالدلك، والمني اليابس بالفرك، ويطهر الصقيل كالسيف والمرآة بالمسح، والأرض المتنجسة باليبس، والخنزير والحمار بانقلاب العين، كما لو وقعا في المملحة فصارا ملحاً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
المياه التي يجوز التطهير بها، والتي لا يجوز:
قسم الفقهاء الماء من حيث جواز التطهير به ورفعه للحدث والخبث، أو عدم
ذلك، إلى عدة أقسام:
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم الأول:
ماء طاهر مطهّر غير مكروه، وهو الماء المطلق، وهو الماء الباقي على
خلقته، أو هو الذي لم يخالطه ما يصير به مقيداً.
والماء المطلق يرفع الحدث والخبث باتفاق الفقهاء. ويلحق به عند جمهور الفقهاء ما
تغير بطول مكثه، أو بما هو متولد منه كالطحلب.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم الثاني:
ماء طاهر مطهّر مكروه، وخص كل مذهب هذا القسم بنوع من
المياه: قال الحنفية: إن الماء الذي شرب منه حيوان مثل الهرة الأهلية والدجاجة المخلاة وسباع الطير والحية والفأرة، وكان قليلاً، الكراهة تنزيهية على الأصح، ثم إن الكراهة إنما هي عند وجود المطلق، وإلا فلا كراهة أصلاً.
وقال المالكية: إن الماء إذا استعمل في رفع حدث أو في إزالة حكم خبث فإنه يكره استعماله بعد ذلك في طهارة حدث كوضوء أو اغتسال مندوب لا في إزالة حكم خبث، والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلاً كآنية الوضوء والغسل، وأن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة، كما يكره عندهم الماء اليسير -وهو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل فما دونها- إذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره، والكراهة مقيدة بقيود سبعة: أن يكون الماء الذي حلت فيه النجاسة يسيراً، وأن تكون النجاسة التي حلت فيه قطرة فما فوقها، وأن لا تغيره، وأن يوجد غيره، وأن لا يكون له مادة كبئر، وأن لا يكون جارياً، وأن يراد استعماله فيما يتوقف على طهوره، كرفع حدث وحكم خبث ووضوء أو غسل مندوب، فإن انتفى قيد منها فلا كراهة.
ومن المكروه أيضاً: الماء اليسير الذي ولغ فيه كلب ولو تحققت سلامة فيه من النجاسة، وسؤر شارب الخمر.
وذهب الشافعية إلى أنَّ الماء المكروه ثمانية أنواع:
المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بئر برهوت، وماء أرض بابل، وماء بئر ذروان.
وذهب الحنابلة إلى أن المكروه: الماء المتغير بغير ممازج، كدهن وقطران وقطع كافور، أو ماء سخن بمغصوب أو بنجاسة، أو الماء الذي اشتد حره أو برده، والكراهة مقيدة بعدم الاحتياج إليه، فإن احتيج إليه تعين وزالت الكراهة.
وكذا يكره استعمال ماء البئر الذي في المقبرة، وماء في بئر موضع غصب، وما ظن تنجسه، كما نصوا على كراهية استعمال ماء زمزم في إزالة النجاسة دون طهارة الحدث تشريفاً له.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم الثالث:
- ماء طاهر في نفسه غير مطهر. ذهب الحنفية إلى أن الماء الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره، هو الماء المستعمل وهو: ما أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة، ولا يجوز استعماله في طهارة الأحداث، بخلاف الخبث، ويصير مستعملاً عندهم بمجرد انفصاله عن الجسد ولو لم يستقر بمحل.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه الماء المتغير طعمه أو لونه أو ريحه بما خالطه من الأعيان الطاهرة تغيراً يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وهو كذلك عند الشافعية: الماء المستعمل في فرض الطهارة ونفلها على الجديد.
وصرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن هذا النوع لا يرفع حكم الخبث أيضاً، وعند الحنفية يرفع حكم الخبث.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم الرابع:
ماء نجس، وهو: الماء الذي وقعت فيه نجاسة وكان قليلاً، أو كان كثيراً وغيّرته، وهذا لا يرفع الحدث ولا النجس بالاتفاق.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم الخامس:
ماء مشكوك في طهوريته، وانفرد بهذا القسم الحنفية، وهو عندهم: ما شرب منه بغل أو حمار.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
القسم السادس:
ماء محرم لا تصح الطهارة به، وانفرد به الحنابلة، وهو عندهم: ماء آبار ديار ثمود-غير بئر الناقة- والماء المغصوب، وماء ثمنه المعين حرام.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير محل النجاسة:
اختلف الفقهاء في ما يحصل به طهارة محل النجاسة:
فذهب الحنفية إلى التفريق بين النجاسة المرئية وغير المرئية.
فإذا كانت النجاسة مرئية فإنه يطهر المحل المتنجس بها بزوال عينها ولو بغسله واحدة على الصحيح ولو كانت النجاسة غليظة. ولا يشترط تكرار الغسل، لأن النجاسة فيه باعتبار، فتزول بزوالها.
وهذا الحكم فيما إذا صب الماء على النجاسة، أو غسلها في إجّانة كطست فيطهر بالثلاث إذا عصر في كل مرة.
وإذا كانت النجاسة غير مرئية فإنه يطهر المحل بغسلها ثلاثاً وجوباً، والعصر كل مرة في ظاهر الرواية، تقديراً لغلبة الظن في استخراجها.
ويبالغ في المرة الثالثة حتى ينقطع التقاطر، والمعتبر قوة كل عاصر دون غيره، فلو كان بحيث لو عصر غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير.
أما إذا غمسه في ماء جار حتى جرى عليه الماء أو صب عليه ماء كثير، بحيث يخرج ما أصابه من الماء ويخلف غيره ثلاثا، فقد طهر مطلقا بلا اشتراط عصر وتكرار غمس.
ويقصد بالنجاسة المرئية عندهم: ما يرى بعد الجفاف، وغير المرئية: ما لا يرى بعده.
وذهب المالكية إلى أنه يطهر محل النجاسة بغسله من غير تحديد عدد، بشرط زوال طعم النجاسة ولو عسر، لأن بقاء الطعم دليل على تمكن النجاسة من المحل فيشترك زواله، وكذلك يشترط زوال اللون والريح إن تيسر ذلك، بخلاف ما إذا تعسر.
وذهب الشافعية إلى التفريق بين أن تكون النجاسة عيناً أو ليست بعين.
فإن كانت النجاسة عينا فإنه يجب إزالة الطعم، ومحاولة إزالة اللون والريح، فإن لم يزل بحتّ أو قرص ثلاث مرات عفي عنه ما دام العسر، ويجب إزالته إذا قدر، ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله فعفي عنه، فإن بقيا معاً ضر على الصحيح، لقوة دلالتهما على بقاء عين النجاسة.
وإن لم تكن النجاسة عيناً -وهي ما لا يدرك لها عين ولا وصف، وسواء أكان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف، كبول جفَّ فذهب عينه ولا أثر له ولا ريح، فذهب وصفه، أم لا، لكون المخل صقيلاً لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف- فإنه يكفي جريان الماء عليه مرة، وإن لم يكن بفعل فاعل كمطر.
وذهب الحنابلة إلى أنه تطهر المتنجسات بسبع غسلات منقية، لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعاً" وقد أمرنا به في نجاسة الكلب، فيلحق به سائر النجاسات، لأنها في معناها، والحكم لا يختص بمورد النص، بدليل إلحاق البدن والثوب به.
وفي قول عند الحنابلة: إنه لا يجب فيه عدد، اعتماداً على أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، لا في قوله ولا في فعله.
ويضر عندهم بقاء الطعم، لدلالته على بقاء العين ولسهولة إزالته ويضر كذلك بقاء اللون أو الريح أوهما معا إن تيسر إزالتهما، فإن عسر ذلك لم يضر.
وهذا في غير نجاسة الكلب والخنزير.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير ما تصيبه الغسالة قبل طهارة المغسول:
الغسالة المتغيرة بأحد أوصاف النجاسة نجسة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه ولونه وطعمه" رواه ابن ماجه.
قال المالكية: سواء كان تغيرها بالطعم أو اللون والريح ولو المتعسرين، ومن ثم ينجس المحل الذي تصيبه الغسالة المتغيرة، ويكون تطهيره كتطهير أي محل متنجس عند الجمهور.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يطهر المحل المتنجس إلا بغسله سبعاً، فيغسل عندهم ما نجس ببعض الغسلات بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة، فلو تنجس بالغسلة الرابعة مثلاً غسل ثلاث غسلات لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من الغسلات، فطهرت به في مثله.
وذهب المالكية إلى أنَّ الغسالة غير المتغيرة طاهرة، فلو غسلت قطرة بول مثلاً في جسد أو ثوب وسالت غير متغيرة في سائره ولم تنفصل عنه كان طاهرا.
وقالت الشافعية: الغسالة غير المتغيرة إن كانت قلتين فطاهرة، وإن كانت دونهما فثلاثة أقوال عند الشافعية، أظهرها: أن حكمها حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجساً بعد فنجسة، وإلا فطاهرة غير مطهرة، وهو مذهب الشافعي الجديد.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير الآبار:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا تنجس ماء البئر، فإن تطهيره يكون بالتكثير إلى أن يزول التغير، ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء ويصل إلى حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر فيه حتى يصل هذا الحد.
كما ذهب المالكية والحنابلة إلى اعتبار النزح طريقاً للتطهير أيضاً.
وذهب الحنفية إلى أنه إذا تنجس ماء البئر فإن تطهيره يكون بالنزح فقط.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الوضوء والاغتسال في موضع نجس:
لا خلاف بين الفقهاء في أن الوضوء والاغتسال في موضع نجس مكروه خشية أن يتنجس به المتوضىء أو المغتسل، وتوقي ذلك كله أولى، ولأنه يورث الوسوسة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير الجامدات والمائعات:
ذهب الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في جامد، كالسمن الجامد ونحوه، فإن تطهيره يكون برفع النجاسة وتقوير ما حولها وطرحه، ويكون الباقي طاهراً، لما روت ميمونة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: " ألقوها، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم".
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا وقعت النجاسة في مائع فإنه ينجس، ولا يطهر. ويراق، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه" وفي رواية "وإن كان مائعاً فأريقوه" رواه أحمد.
وذهب الحنفية إلى إمكان تطهيره بالغلي، ذلك بأن يوضع في ماء ويغلى، فيعلو الدهن الماء، فيرفع بشيء، وهكذا ثلاث مرات.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير ما كان أملس السطح:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت النجاسة شيئاً صقيلاً -كالسيف والمرآة- فإنه لا يطهر بالمسح، ولا بد من غسله، لعموم الأمر بغسل الأنجاس، والمسح ليس غسلاً.
ذهب الحنفية إلى أن ما كان أملس السطح، كالسيف والمرآة ونحوهما، إن أصابه نجس فإن تطهيره يكون بالمسح بحيث يزول أثر النجاسة، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون وهم يحملونها، ولأنه لا يتشرب النجاسة، وما على ظاهره يزول بالمسح.
فإن كان بالصقيل صدأ يتشرب معه النجاسة، أو كان ذا مسام تتشربها، فإنه لا يطهر إلا بالماء.
وذهب المالكية إلى أن ما كان صلباً صقيلاً، وكان يخشى فساده بالغسل كالسيف ونحوه، فإنه يعفى عما أصابه من الدم المباح ولو كان كثيراً، خوفاً من إفساد الغسل له.
المراد بالمباح غير المحرم، فيدخل فيه دم مكروه الأكل إذا ذكاه بالسيف، والمراد. المباح أصالة، فلا يضر حرمته لعارض كقتل مرتد به، وقتل زان أحصن بغير إذن الإمام.
كما قيدوا العفو بأن يكون السيف مصقولاً لا خربشة فيه، وإلا فلا عفو.
تطهير الثوب والبدن من المني
-اختلف الفقهاء في نجاسة المنى.
فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه طاهر.
واختلف الحنفية والمالكية في كيفية تطهيره:
فذهب الحنفية إلى أن تطهيره محل المني يكون بغسله إن كان رطباً، وفركه إن كان يابساً، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً، وأغسله إذا كان رطباً".
ولا فرق في طهارة محله بفركه يابساً وغسله طرياً بين مني الرجل ومني المرأة،كما أنه لا فرق في ذلك بين الثوب والبدن على الظاهر من المذهب.
وذهب المالكية إلى أن تطهير محل المني يكون بالغسل لا غير.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
طهارة الأرض بالماء:
قال جمهور الفقهاء: إذا تنجست الأرض بنجاسة مائعة- كالبول والخمر وغيرهما- فتطهيرها أن تغمر بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها، وما انفصل عنها غير متغير بها فهو طاهر.
وذلك لما رواه أنس رضي الله عنه قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة (ناحية) من المسجد، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضي بوله أمر بذَنوب من ماء فأهريق عليه" وفي لفظ فدعاه فقال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن" وأمر رجلاً فجاء بدلو من ماء فشنه عليه [متفق عليه].
وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول، ويستهلك فيه البول وإن أصاب الأرض ماء المطهر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها، لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نيَّة ولا فعل، فاستوى ما صبَّه الآدمي وما جرى بغير صبّه.
ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها، ولأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة، فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها كالثوب، كذا الحكم في الرائحة.
ويقول الحنفية: إذا أصابت النجاسة أرضاً رخوة فيصب عليها الماء فتطهر، لأنها تنشف الماء، فيطهر وجه الأرض، وإن كانت صلبة يصب الماء عليها، ثم تكبس الحفيرة التي اجتمعت فيها الغسالة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ما تطهر به الأرض سوى المياه:
ذهب جمهور الحنفية إلى أن الأرض إذا أصابها نجس، فجفت بالشمس أو الهواء أو غيرهما وذهب أثره طهرت وجازت الصلاة عليها.
وذهب المالكية والحنابلة، والشافعية في الأصح عندهم، إلى أنها لا تطهر بغير الماء، لأمره صلى الله عليه وسلم أن يصب على بول الأعرابي ذنوب ماء، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء" [رواه البخاري]. والأمر يقتضى الوجوب، لأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
طهارة النجاسة بالاستحالة:
- اتفق الفقهاء على طهارة الخمر بالاستحالة، فإذا انقلبت الخمر خلا صارت طاهرة.
واختلف الفقهاء فيما عدا الخمر من نجس العين هل يطهر الاستحالة أم لا؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر نجس العين بالاستحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن أكل الجلالة وألبانها" لأكلها النجاسة، ولو طهرت بالاستحالة لم ينه عنه.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن نجس العين يطهر بالاستحالة.
ونظيره في الشرع النطفة نجسة، وتصير علقة وهي نجسة، وتصير مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمراً فينجس، ويصير خلاً فيطهر، فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها.
ونص الحنفية على أن ما استحالت به النجاسة بالنار، أو زال أثرها بها يطهر.كما تطهر النجاسة عندهم بانقلاب العين.
فلو وقع إنسان أو كلب في قدر الصابون فصار صابوناً يكون طاهراً لتبدل الحقيقة.
ونص المالكية على أن الخمر إذا تحجرت فإنها تطهر، لزوال الإسكار منها، وأن رماد النجس طاهر، لأن النار تطهر.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ما يطهر من الجلود بالدباغة:
اتفق الفقهاء على نجاسة جلود ميتة الحيوانات قبل الدباغ، واختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير الخف من النجاسة:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة فإن تطهيره يكون بغسله، ولا يجزىء لو دلكه كالثوب والبدن، ولا فرق في ذلك بين أن تكون النجاسة رطبة أو جافة.
وعند الشافعية قولان في العفو عن النجاسة الجافة إذا دلكت، أصحها: القول الجديد للشافعي، وهو أنه لا يجوز حتى يغسله، ولا تصح الصلاة به، والثاني: يجوز لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما".
وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم، كالروث والعذرة، فجفت، فدلكه الأرض جاز، والرطب وما لا جرم له كالخمر والبول لا يجوز فيه إلا الغسل، وقال أبو يوسف: يجزىء المسح فيهما إلا البول والخمر، قال محمد: لا يجوز فيهما إلا الغسل كالثوب.
وعلى قول أبي يوسف أكثر المشايخ، وهو المختار لعموم البلوى.
وفرق المالكية بين أرواث الدواب وأبوالها وبين غيرها من النجاسات، فإذا أصاب الخف شيء من روث الدواب وأبوالها فإنه يعفى عنه إن دلك بتراب أو حجر أو نحوه حتى زالت العين، وكذا إن جفت النجاسة بحيث لم يبق شيء يخرجه الغسل سوى الحكم.
وقيد بعضهم العفو بأن تكون إصابة الخف أو النعل بالنجاسة بموضع يطرقه الدواب كثيراً -كالطرق- لمشقة الاحتراز عنه.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير ما تصيبه النجاسة من ملابس النساء في الطرق:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ذيل ثوب المرأة فإنه يجب غسله كالبدن، ولا يطهره ما بعده من الأرض.
وذهب المالكية إلى أنه يعفى عما يصيب ذيل المرأة اليابس من النجاسة إذا مرت بعد الإصابة على موضع طاهر يابس، سواء كان أرضاً أو غيره.
وقيدوا هذا العفو بعدة قيود هي:
1. أن يكون الذيل يابساً وقد أطالته للستر، لا للزينة والخيلاء.
2. وأن تكون النجاسة التي أصابت ذيل الثوب مخففة جافة، فإن كانت رطبة فإنه يجب الغسل، إلا أن يكون معفوا عنه كالطين.
جـ- وأن يكون الموضع الذي تمر عليه بعد الإصابة طاهراً يابساً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
التطهير من البول الغلام وبول الجارية:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التطهير من بول الغلام وبول الجارية الصغيرين أكلاً أولا، يكون بغسله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "استنزهوا من البول".
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجزىء في التطهير من بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضج، ويكون برش الماء على المكان المصاب وغمره به بلا سيلان، فقد روت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله" أما بول الجارية الصغيرة فلا يجزىء في تطهيره النضح، ولا بد فيه من الغسل، لخبر الترمذي "ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير أواني الخمر:
الأصل في تطهير أواني الخمر هو غسلها.
يقول الحنفية: تطهر بغسلها ثلاثاً بحيث لا تبقى فيها رائحة الخمر ولا أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيها من المائعات سوى الخل، لأنه بجعله فيها تطهر وإن لم تغسل، لأن ما فيها من الخمر يتخلل بالخل.
ويقول الشافعية: تطهر بغسلها مرة واحدة إذا زال أثر النجاسة، ويندب غسلها ثلاث مرات، لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده".
فندب إلى الثلاث للشك في النجاسة، فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن، ويجوز الاقتصار على الغسل مرة واحدة.
والغسل الواجب في ذلك: أن يكاثر بالماء حتى تستهلك النجاسة.
وعند المالكية طهارة الفخار من نجس غواص كالخمر قولان.
ويقول الحنابلة: إذا كان في الإناء خمر يتشربها الإناء، ثم متى جعل فيه مائع، سواء ظهر فيه طعم الخمر أو لونه، لم يطهر بالغسل، لأن الغسل لا يستأصل أجزاءه من جسم الإناء.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير آنية الكفار وملابسهم:
يقول الحنفية في آنية الكفار: إنها طاهرة لأن سؤرهم طاهر، لأن المختلط به اللعاب، وقد تولد من لحم طاهر، فيكون طاهراً، فمتى تنجست أوانيهم فإنه يجري عليها ما يجري على ما تنجس من أواني المسلمين من غسل وغيره، إذ لهم ما لنا وعليهم ما علينا وثيابهم طاهرة، ولا يكره منها إلا السراويل المتصلة بأبدانهم لاستحلالهم الخمر، ولا يتقونها كما لا يتوقون النجاسة والتنزه عنها، فلو أمن ذلك بالنسبة لها وكان التأكد من طهارتها قائماً، فإنه يباح لبسها، وإذا تنجست جرى عليها ما يجري على تطهير ملابس المسلمين عندما تصيبها نجاسة، سواء بالغسل أو غيره.
وذهب الشافعية إلى كراهية استعمال أوانيهم وثيابهم.
فإن توضأ من أوانيهم نظرت: فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال النجاسة صح الوضوء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "توضأ من مزادة مشركة" وتوضأ عمر رضي الله عنه من جرة نصراني، ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة.
وإن كانوا ممن يتدينون باستعمال النجاسة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح الوضوء لأن الأصل في أوانيهم الطهارة، والثاني: لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة.
وأجاز المالكية استعمال أوانيهم إلا إذا تيقن عدم طهارتها، وصرح القرافي في "الفروق" بأن جميع ما يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الذين لا يصلون ولا يستنجون ولا يتحرزون من النجاسات من الأطعمة وغيرها محمول على الطهارة، وإن كان الغالب عليه النجاسة،فإذا تنجست أوانيهم فإنها تطهر بزوال تلك النجاسة بالغسل بالماء أو بغيره مما له صفة الطهورية.
وكذلك الحال بالنسبة لملابسهم، فإن الأصل فيها الطهارة ما لم يصبها النجس، ولذا لا يصلى في ملابسهم أي ما يلبسونه، لأن الغالب نجاستها، فحمل عليها عند الشك: أما إن علمت أو ظنت طهارتها فإنه يجوز أن يصلى فيها.
ويقول الحنابلة في ثيابهم وأوانيهم: إنها طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها، وأضافوا: إن الكفار على ضربين -أهل الكتاب وغيرهم- فأما أهل الكتاب فيباح أكل طعامهم وشرابهم واستعمال آنيتهم ما لم تعلم نجاستها.
وأما غير أهل الكتاب -وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم -ومن يأكل لحم الخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله، أو يأكل الميتة، أو يذبح بالسن والظفر فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملاً بالأصل، وأما أوانيهم حكمها حكم أواني أهل الكتاب، يباح استعمالها ما لم يتحقق نجاستها، ولأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك.
وفي قول: هي نجسة، لا يستعمل ما استعملوه منها إلا بعد غسله، ولأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم، وذبائحهم ميتة، فتتنجس بها وهذا ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المجوس: لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة، لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتم، ومتى شك في الإناء هل استعملوه أم لا؟ فهو طاهر، لأن الأصل طهارته.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير المصبوغ بنجس:
لا خلاف بين الفقهاء في أن المصبوغ بنجس يطهر بغسله.
قال الحنفية: يغسل حتى يصير الماء صافياً، وقيل: يغسل بعد ذلك ثلاث مرات.
وقال المالكية: يطهر بغسله حتى يزول طعمه فقد طهر ولو بقي شيء من لونه وريحه.
وقال الشافعية: يغسل حتى ينفصل النجس منه ولم يزد المصبوغ وزنا بعد الغسل على وزنه قبل الصبغ، وإن بقي اللون لعسر زواله، فإن زاد وزنه ضر، فإن لم ينفصل عنه لتعقده به لم يطهر، لبقاء النجاسة فيه.
وقال الحنابلة: يطهر بغسله وإن بقي اللون لقوله عليه الصلاة والسلام في الدم: "ولا يضرك أثره".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
رماد النجس المحترق بالنار:
المعتمد عند المالكية والمختار للفتوى، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية وبه يفتى، والحنابلة في غير الظاهر: أن رماد النجس المحترق بالنار طاهر، فيطهر بالنار الوقود المتنجس والسرقين والعذرة تحترق فتصير رماداً تطهر، ويطهر ما تخلف عنها.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير ما يتشرب النجاسة:
اختلف الفقهاء في اللحم الذي طبخ بنجس، هل يطهر أم لا؟
فذهب الحنفية -عدا أبي يوسف- والحنابلة إلى أن اللحم الذي طبخ بنجس لا يمكن تطهيره.
ذهب المالكية إلى أن اللحم الذي طبخ بنجس من ماء، أو وقعت فيه نجاسة حال طبخه قبل نضجه، فإنه لا يقبل التطهير، أما إن وقعت فيه نجاسة بعد نضجه فإنه يقبل التطهير، وذلك بأن يغسل ما تعلق به من المرق.
وذهب الشافعية إلى أن اللحم الذي طبخ بنجس يمكن تطهيره، وفي كيفية طهارته وجهان: أحدهما: يغسل ثم يعصر كالبساط، والثاني: يشترط أن يغلى بماء طهور.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تطهير الفخار:
فذهب المالكية والحنابلة ومحمد من الحنفية إلى أن الفخار الذي يتشرب النجاسة لا يطهر.
وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه يمكن تطهير الخزف الذي يتشرب النجاسة، وذلك بأن ينقع في الماء ثلاثاً، ويجفف كل مرة.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يطهر باطن جِبٍ تشرب النجاسة.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 01:30 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

الآبار

تعريف الآبار وبيان أحكامها العامة:
الآبار جمع بئر، مأخوذ من "بأر" أي حفر.
والأصل في ماء الآبار الطهورية (أي كونه طاهراً في نفسه مطهراً لغيره)، فيصح التطهير به اتفاقاً، إلا إذا تنجس الماء أو تغير أحد أوصافه على تفصيل في التغير في أحكام المياه. غير أن هناك آباراً تكلم الفقهاء عن كراهية التطهير بمائها لأنها في أرض مغضوب عليها. وهناك من الآبار ما نص الفقهاء على اختصاصها بالفضل، ورتبوا على ذلك بعض الأحكام.
حد الكثرة في ماء البئر وأثر اختلاطه بطاهر وانغماس أو مَنْ به نجاسة آدمي في طاهر.
اتفق فقهاء المذاهب على أن الماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه. واختلفوا في حد الكثرة.
ذهب الحنفية إلى أنها تقدر بما يوازي عشر أذرع في عشر دون اعتبار للعمق ما دام القاع لا يظهر بالاغتراف.
والذراع سبع قبضات، لأنها لو كانت عشراً في عشر فإن الماء لا يتنجس بشيء ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، اعتباراً بالماء الجاري.
والقياس أن لا تطهر لكن ترك القياس للآثار، ومسائل الآبار مبنية على الآثار.
والمفتى به القول بالعشر ولو حكماً ليعم ما له طول بلا عرض في الأصح. وقيل المعتبر في القدر الكثير رأي المتبلى به، بناء على عدم صحة ثبوت تقديره شرعاً.
وذهب المالكية إلى أن الكثير ما زاد قدره عن آنية الغسل، وكذا ما زاد عن قدر آنية الوضوء، على الراجح.
ويتفق الشافعية، والحنابلة في ظاهر المذهب، على أن الكثير ما بلغ قلتين فأكثر، لحديث "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" [رواه ابن ماجه] وفي رواية "لم يحمل الخبث." [رواه أحمد] وإن نقص عن القلتين برطل أو رطلين فهو حكم القلتين.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
انغماس الآدمي في ماء البئر:
اتفق فقهاء المذاهب على أن الآدمي إذا انغمس في البئر، وكان طاهراً من الحدث والخبث، وكان الماء كثيراً، فإن الماء لا يعتبر مستعملاً، ويبقى على أصل طهوريته.
ومذهب الشافعية، والصحيح عند الحنابلة،أن الآدمي طاهر حياً أو ميتاً، وأن موت الآدمي في الماء لا ينجسه إلا إن تغير أحد أوصاف الماء تغيراً فاحشا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا يَنْجُسُ". ولأنه لا ينجس بالموت، كالشهيد، لأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل، ولا فرق بين المسلم والكافر، لاستوائهما في الآدمية.
وذهب الحنفية إلى أنه ينزح كل ماء البئر بموت الآدمي فيه، إذ نصوا على أنه ينـزح ماء البئر كله بموت سِنَّورَيْن أو كلب أو شاة أو آدمي. وموت الكلب ليس بشرط حتى لو انغمس وأخرج حيا ينـزح جميع الماء.
وإذا انغمس في البئر من به نجاسة حكمية، بأن كان جنباً أو محدثاً، فإنه ينظر: إم أن يكون ماء البئر كثيراً أو قليلاً، وإما أن يكون قد نوى بالانغماس رفع الحدث. وإما أن يكون بقصد التبرد أو إحضار الدلو.
فإن كان البئر مَعيناً، أي ماؤه جار، فإن انغماس الجنب ومن في حكمه لا ينجسه عند المالكية وهو مذهب الحنابلة إن لم ينو رفع الحدث. وهو اتجاه من قال من الحنفية: إن الماء المستعمل طاهر لغلبة غير المستعمل، أو لأن الانغماس لا يصيره مستعملاً، وعلى هذا فلا ينـزح منه شيء.
ويرى الشافعية كراهة انغماس الجنب ومن في حكمه في البئر، وإن كان مَعيناً، لخبر أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَغْتَسِلُ أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب. [رواه مسلم].
ومذهب الحنابلة إن نوى رفع الحدث. وإلى هذا يتجه من يرى من الحنفية أن الماء بالانغماس يصير مستعملاً.
وإذا كان ماء البئر قليلاً وانغمس فيه بغير نيّة رفع الحدث.
فالمالكية على أن الماء المجاور فقط يصير مستعملاً.
وعند الشافعية والحنابلة الماء على طهوريته.
واختلف الحنفية على ثلاثة أقوال ترمز لها كتبهم: "مسألة البئر جحط". ويرمزون بالجيم إلى ما قاله الإمام من أن الماء نجس بإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، والرجل نجس لبقاء الحدث في بقية الأعضاء، أو لنجاسة الماء المستعمل.
ويرمزون بالحاء لرأي أبي يوسف من أن الرجل على حاله من الحدث، لعدم الصب، وهو شرط عنده، والماء على حاله لعدم نية القربة، وعدم إزالة الحدث.
ويرمزون بالطاء لرأي محمد بن الحسن من أن الرجل طاهر لعدم اشتراط الصب، وكذا الماء لعدم نية القربة.
أما إذا انغمس في الماء القليل بنية رفع الحدث كان الماء كله مستعملاً عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولكن عند الحنابلة يبقى الماء على طهوريته ولا يرفع الحدث. وكذلك يكون الماء مستعملاً عند الحنفية لو تدلّك ولو لم ينو رفع الحدث، لأن التدلك فعل منه يقوم مقام نية رفع الحدث.
أما إذا انغمس إنسان في ماء البئر وعلى بدنه نجاسة حقيقية، أو ألقي فيه شيء نجس، فمن المتفق عليه أن الماء الكثير لا يتنجس بشيء، ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.
ذهب الحنابلة، في أشهر روايتين عندهم، أن ما يمكن نـزحه إذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات، إلا ببول الآدميين أو عَذرتهم المائعة.
وكذلك إذا ما سقط فيه شيء نجس، وفي مقابل المشهور في مذهب أحمد أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليلة وكثيرة.
وقد فصل الحنفية هذا بما لم يفصله غيرهم، ونصوا على أن الماء لا ينجس بخرء الحمام والعصفور، ولو كان كثيراً، لأنه طاهر استحساناً، بدلالة الإجماع، فإن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا على جواز اقتناء الحمام في المساجد، حتى المسجد الحرام، مع ورود الأمر بتطهيرها. وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته. وخرء العصفور كخرء الحمامة، فما يدل على طهارة هذا يدل على طهارة ذاك. وكذلك خرء جميع ما يؤكل لحمه من الطيور على الأرجح.
أثر وقوع حيوان في البئر
الأصل أن الماء الكثير لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه.
واتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن ما ليس له نفس سائلة، إذا ما وقع في ماء البئر، لا يؤثر في طهارته، وكذا ما كان مأكول اللحم، إذا لم يكن يعلم أن على بدنه أو مخرجه نجاسة، وخرج حياً، ما دام لم يتسبب في تغير أحد أوصاف الماء، عدا ما كان نجس العين كالخنـزير.
ويرى الحنابلة وبعض الحنفية أن المعتبر السؤر، فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينـزح منه شيء، وإن وصل وكان سؤره طاهراً فإنه طاهر.
ويختلف الفقهاء فيما وراء ذلك.
فغير الحنفية من فقهاء المذاهب الأربعةيتجهون إلى عدم التوسع في الحكم بالتنجس بوقوع الحيوان ذي النفس السائلة (الدم السائل) عموماً وإن وجد اختلاف بينهم.
فالمالكية ينصون على أن الماء الراكد، أو الذي له مادة، أو كان الماء جارياً، إذا مات فيه حيوان برّي ذو نفس سائلة، أو حيوان بحري، لا ينجس، وإن كان يندب نـزح قدر معين، لاحتمال نـزول فضلات من الميت، ولأنه تعافه النفس. وإذا وقع شيء من ذلك، وأخرج حياً، أو وقع بعد أن مات بالخارج، فإن الماء لا ينجس ولا ينـزح منه شيء، لأن سقوط النجاسة بالماء لا يطلب بسببه النـزح.
وإنما يوجب الخلاف فيه إذا كان يسيراً. وموت الدابة بخلاف ذلك فيها. ولأن سقوط الدابة بعد موتها في الماء هو بمنزلة سقوط سائر النجاسات من بول وغائط، وذاتها صارت نجسة بالموت. فلو طلب النـزح في سقوطها ميتة لطلب في سائر النجاسات، ولا قائل بذلك في المذهب.
وقيل: يستحب النـزح بحسب كبر الدابة وصغرها، وكثرة ماء البئر وقلته.
وقال الشافعية: إذا كان ماء البئر كثيراً طاهراً، وتفتَّتَتْ فيه نجاسة، كفأرة تمعَّط شعرها بحيث لا يخلو دلوٌ من شعرة، فهو طهور كما كان إن لم يتغير. وعلى القول بأن الشعر نجس ينـزح الماء كله ليذهب الشعر، مع ملاحظة أن اليسير عرفا من الشعر معفو عنه ما عدا شعر الكلب والخنـزير.
ويفهم من هذا أن ماء البئر إذا كان قليلاً فإنه يتنجس ولو لم يتغير.
ويقول الحنابلة: إذا وقعت الفأرة أو الهرة في ماء يسير، ثم خرجت حية، فهو طاهر، لأن الأصل الطهارة. وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه. وكل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة.
ويفهم من قيد "ثم خرجت حية" أنها لو ماتت فيه يتنجس الماء، كما يفهم من تقييد الماء " باليسير" أن الماء الكثير لا ينجس إلا إذا تغير وصفه.
وذهب الحنفية إلى أن الفأرة إذا وقعت هاربة من القط ينـزح كل الماء، لأنها تبول. وكذلك إذا كانت مجروحة و متنجسة. وقالوا: إن كانت البئر معيناً، أو الماء عشراً في عشر، ولكن تغير أحد أوصافه، ولم يمكن نـزحها، نـزح قدر ما كان فيها.
وإذا كانت البئر غير عين، ولا عشراً في عشر، نـزح منها عشرون دلواً بطريق الوجوب، إلى ثلاثين ندباً، بموت فأرة أو عصفور أو سام أبرص. ولو وقع أكثر من فأر إلى الأربع فكالوا حده عند أبي يوسف، ولو خمساً إلى التسع كالدجاجة، وعشراً كالشاة، ولو فأرتين كهيئة الدجاجة ينـزح أربعون عند محمد. وإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو سنور ينـزح أربعون وجوباً إلى ستين استحباباً. وفي رواية إلى خمسين.
وينـزح كله لسنَّورين وشاة، أو انتفاخ الحيوان الدموي، أو تفسخه ولو صغيراً. وبانغماس كلب حتى لو خرج حياً. وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك فيه. وقالوا في الشاة إن خرجت حية فإن كانت هاربة من السبع نـزح كله خلافاً لمحمد.
وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر والإبل أنه ينجس الماء، لأنها تبول بين أفخاذها فلا تخلو من البول. ويرى أبو حنيفة نـزح عشرين دلواً، لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة، وقد ازداد خفة بسبب البئر فيكفي نزح أدنى ما ينـزح. وعن أبي يوسف: ينـزح ماء البئر كلُّه، لاستواء النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجس الماء.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
تطهير الآبار وحكم تغويرها
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا تنجس ماء البئر فإن التكثير طريق تطهيره عند تنجسها إذا زال التغير. ويكون التكثير بالترك حتى يزيد الماء ويصل حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر فيه حتى يصل هذا الحد.
وأضاف المالكية طرقاً أخرى، إذ يقولون: إذا تغير ماء البئر بتفسّخ الحيوان طعماً أو لوناً أو ريحاً يطهر بالنـزح، أو بزوال أثر النجاسة بأي شيء. بل قال بعضهم: إذا زالت النجاسة من نفسها طهر. وقالوا في بئر الدار المنتنة: طهور مائها بنـزح ما يذهب نتنه.
وذهب الشافعية إلى أنَّ التطهير على التكثير فقط إذا كان الماء قليلاً (دون القلتين)، وإما بالترك حتى يزيد الماء، أو بصب ماء عليه ليكثر، ولا يعتبرون النـزح لينبع الماء الطهور بعده، لأنه وإن نـزح فقعر البئر يبقى نجساً كما تنجس جدران البئر بالنـزح. وقالوا: فيما إذا وقع في البئر شيء نجس، كفأر تمعط شعرها، فإن الماء ينـزح لا لتطهير الماء، وإنما بقصد التخلص من الشعر.
التطهير بالتكثير، إذا كان الماء المتنجس قليلاً، أو كثيراً لا يشق نـزحه ويخصون ذلك بما إذا كان تنجس الماء بغير بول الآدمي أو عذرته. ويكون التكثير بإضافة ماء طهور كثير، حتى يعود الكل طهوراً بزوال التغير.
أما إذا كان تنجس الماء ببول الآدمي أو عذرته فإنه يجب نـزح مائها، فإن شق ذلك فإنه يطهر بزوال تغيره، سواء بنـزح ما لا يشق نـزحه، أو بإضافة ماء إليه، أو بطول المكث، على أن النـزح إذا زال به التغير وكان الباقي من الماء كثيراً (قلتين فأكثر) يعتبر مطهراً عند الشافعية.
وذهب الحنفية إلى أن التطهير لا يكون إلا بالنـزح، لكل ماء البئر، أو عدد من الدلاء على ما سبق.
وإذا كان المالكية والحنابلة اعتبروا النـزح طريقاً للتطهير فإنه غير متعيّن عندهم كما أنهم لم يحددوا مقداراً من الدلاء وإنما يتركون ذلك لتقدير النازح.
ومن أجل هذا نجدُ الحنفية هم الذين فصلوا الكلام في النزح، وهم الذين تكلموا على آلة النـزح، وما يكون عليه حجمها.
فإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت، وكان نـزح ما فيها من الماء طهارة لها.
لو نـزح ماء البئر، وبقي الدلو الأخير فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة البئر، وإن انفصل عن وجه الماء، ونحي عن رأس البئر طهر. وأما إذا انفصل عن وجه الماء، ولم ينح عن رأس البئر، والماء يتقاطر فيه، لا يطهر عند أبي يوسف. وعند محمد يطهر.
وإذا وجب نـزح جميع الماء من البئر ينبغي أن تسد جميع منابع الماء إن أمكن، ثم ينـزح ما فيها من الماء النجس. وإن لم يمكن سد منابعه لغلبة الماء روي عن أبي حنيفة أنه ينـزح مائة دلو، وعن محمد أنه ينـزح مائتا دلو، أو ثلثمائة دلو؟ وعن أبي يوسف روايتان في رواية يحفر بجانبها حفرة مقدار عرض الماء وطوله وعمقه ثم ينـزح ماؤها ويصب في الحفرة حتى تمتلىء فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر.
وفي رواية: يرسل فيها قصبة، ويجعل لمبلغ الماء علامة، ثم ينـزح منها عشر دلاء مثلاً، ثم ينظر كم انتقص، فينزح بقدر ذلك، ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان دور البئر من أول حد الماء إلى مقر البئر متساوياً، وإلا لا يلزم إذا نقص شبر بنـزح عشر دلاء من أعلى الماء أن ينقص شبر بنزح مثله من أسفله، والأوفق أنه يؤتى برجلين لهما بصر في أمر الماء فينـزح بقولهما، لأن ما يعرف بالاجتهاد يرجع فيه لأهل الخبرة.
وذهب المالكية إلى أن النـزح طريق من طرق التطهير. ولم يحددوا قدراً للنـزح، وقالوا إنه يترك مقدار النـزح لظن النازح. قالوا: وينبغي للتطهير أن ترفع الدلاء ناقصة، لأن الخارج من الحيوان عند الموت مواد دهنية، وشأن الدهن أن يطفو على وجه الماء، فإذا امتلأ الدلو خشي أن يرجع إلى البئر.
وذهب الحنابلة إلى أن: لا يجب غسل جوانب بئر نـزحت، ضيقة كانت أو واسعة، لا غسل أرضها، بخلاف رأسه. وقيل يجب غسل ذلك، وقيل إن الروايتين في البئر الواسعة، وأما الضيقة فيجب غسلها رواية واحدة.
وقد بينا أن الشافعية لا يرون التطهير بمجرد النـزح.
آلة النـزح
منهج الحنفية، القائل بمقدار معين من الدلاء للتطهير في بعض الحالات، يتطلب بيان حجم الدلو الذي ينـزح به الماء النجس. فقال البعض: المعتبر في كل بئر دلوها، صغيراً كان أو كبيراً. وروى عن أبي حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع. وقيل المعتبر هو المتوسط بين الصغير والكبير. ولو نـزح بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلواً جاز. وقال زفر: لا يجوز لأنه بتواتر الدلو يصير كالماء الجاري.
وبطهارة البئر يطهر الدلو والرِّشاء والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي. وروى عن أبي يوسف أن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر، فتكون طهارتها بطهارتها، نفياً للحرج.
ولم يتعرض فقهاء المذاهب الأخرى -على ما نعلم- لمقدار آلة النـزح. وكل ما قالوه أن ماء البئر إذا كان قليلاً، وتنجس، فإن الدلو إذا ما غرف به من الماء النجس القليل تنجس من الظاهر والباطن. وإذا كان الماء مقدار قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة، وغرف بالدلو من هذا الماء، ولم تغرف العين النجسة في الدلو مع الماء فباطن الدلو طاهر، وظاهره نجس، لأنه بعد غرف الدلو يكون الماء الباقي في البئر والذي احتك به ظاهر الدلو قليلاً نجساً.
آبار لها أحكام خاصة
آبار أرض العذاب
أرض العذاب: هي أرض نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دخولها، كأرض بابل، وديار ثمود، وذلك لغضب الله عليها، كما نهى عن الانتفاع بآبارها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
حكم التطهر والتطهير بمائها:
ذهب الحنفية والشافعية إلى صحة التطهر والتطهير بمائها مع الكراهة.
ودليلهم على صحة التطهير بمائها العمومات الدالة على طهارة جميع المياه ما لم تتنجس أو يتغير أحد أوصاف الماء، والدليل على الكراهة أنه يخشى أن يصاب مستعمله بأذى لأنها مظنة العذاب.
ذهب جمهور المالكية وقول ظاهر عند الحنابلة إلى الجزم بعدم التطهير. مثل أرض ثمود كبئر ذي أروان وبئر برهوت
والدليل على عدم صحة التطهير بماء هذه الآبار أن النبي صل الله عليه وسلم أمر بإهراق الماء الذي استقاه أصحابه من آبار أرض ثمود، فإن أمره بإهراقها يدل على أن ماءها لا يصح التطهير به. وهذا النهي وإن كان وارداً في الآبار الموجود بأرض ثمود إلا أن غيرها من الآبار الموجودة بأرض غضب الله على أهلها يأخذ حكمها بالقياس عليها بجامع أن كلا منها موجود في أرض نزل العذاب بأهلها.
وذهب الحنابلة إلى إبقاء ما وراء أرض ثمود على القول بطهارتها، وحملوا النهي على الكراهة، وكذلك حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر، والآبار في الأرض المغصوبة، والتي حفرت بمال مغصوب.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
البئر التي خصت بالفضل:
بئر زمزم بمكة لها مكانة إسلامية. وروى ابن عباس أن رسول الله قال: "خير ماء على وجه الأرض زمزم." رواه الطبراني في الأكبر وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ماء زمزم لما شرب له، وإن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله." [رواه الدارقطني والحاكم].
وللشرب منه واستعماله آداب نص عليها الفقهاء. فقالوا إنه يستحب لشربه.
1. أن يستقبل القبلة،
2. ويذكر اسم الله تعالى.
3. ويتنفس ثلاثاً.
4. ويتضلع منه.
5. ويحمد الله تعالى.
6. ويدعو بما كان ابن عباس يدعو به إذا شرب منه "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء". ويقول: "اللهم إنه بلغني عن نبيك صلى الله عليه وسلم أن ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا".
ويجوز بالاتفاق نقل شيء من مائها. والأصل في جواز نقله ما جاء في جامع الترمذي عن السيدة عائشة أنها حملت من ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وكان يصب على المرضى، ويسقيهم. رواه الترمذي.
اتفق الفقهاء على عدم استعماله في مواضع الامتهان، كإزالة النجاسة الحقيقية.
واتفق الفقهاء على أنه لا ينبغي أن يغسل به ميت ابتداءً.
وذهب المالكية إلى جواز التطهير أي الوضوء والغسل بماء زمزم.
وذهب الشافعية إلى جواز استعمال ماء زمزم في الحدث دون الخبث.
وقال الحنابلة: ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم على ما هو الأولى في المذهب.
وذهب الحنفية إلى التصريح بأنه لا يغتسل به جنب ولا محدث.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

يتبع ,,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 01:49 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

الاستنجاء

التعريف اللغوي:

من معاني الاستنجاء: الخلاص من الشيء، يقال: استنجى حاجته منه، أي خلصها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
التعريف الشرعي:
وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحا، وكلها تلتقي على أن الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين، سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه.
وليس غسل النجاسة عن البدن أو عن الثوب استنجاء.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
حكم الاستنجاء:
للفقهاء رأيان:
الرأي الأول: أنه واجب إذا وجد سببه، وهو الخارج، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاث أحجار، يستطيب بهن، فإنها تجزي عنه" [أخرجه أبو داود] وقوله: "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" [رواه مسلم].
الرأي الثاني: أنه مسنون وليس بواجب. وهو قول الحنفية، ورواية عن مالك.
واحتج الحنفية بما في سنن أبي داود من قول النبي صلى الله عليه وسلم "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" واحتجوا أيضاً بأنه نجاسة قليلة، والنجاسة القليلة عفو.
ثم هو عند الحنفية سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله عليه وسلم.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
وقت وجوب الاستنجاء عند القائلين بوجوبه:
إن جوب الاستنجاء إنما هو لصحة الصلاة.
علاقة الاستنجاء بالوضوء، والترتيب بينهما: ذهب الحنفية والشافعية والمعتمد عند الحنابلة إلى أن الاستنجاء من سنن الوضوء قبله، ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لو أخره عنه جاز وفاتته السنية، لأنه إزالة نجاسة، فلم تشترط لصحة الطهارة، ما لو كانت على غير الفرج.
وصرح المالكية بأنه لا يعد من سنن الوضوء، وإن استحبوا تقديمه عليه.
أما الرواية الأخرى عند الحنابلة: فالاستنجاء قبل الوضوء -إذا وجد سببه- شرط في صحة الصلاة. فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
حكم استنجاء من به حدث دائم وهو المعذور:
من كان به حدث دائم، كمن به سلس البول ونحوه، يخفف في شأنه حكم الاستنجاء، كما يخفف حكم الوضوء.
ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يستنجي ويتحفظ، ثم يتوضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت. فإذا فعل ذلك وخرج منه شيء لم يلزمه إعادة الاستنجاء والوضوء بسبب السلس ونحوه، ما لم يخرج الوقت على مذهب الحنفية والشافعية، وهو أحد قولي الحنابلة. أو إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى على المعتمد من قولي الحنابلة.
وذهب المالكية إلى أنه لا يلزم من به السلس التوضؤ منه لكل صلاة، بل يستحب ذلك ما لم يشق، فعندهم أن ما يخرج من الحدث إذا كان مستنكحاً -أي كثيراً يلازم الزمن أوجله، بأن يأتي كل يوم مرة فأكثر- فإنه يعفى عنه، ولا يلزمه غسل ما أصاب منه ولا يسن، وإن نقض الوضوء وأبطل الصلاة في بعض الأحوال، سواء أكان غائطاً، أم بولاً، أم مذياً، أم غير ذلك.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ما يستنجى منه:
أجمع الفقهاء على أن الخارج من السبيلين المعتاد النجس الملوث يستنجى منه حسبما تقدم. أما ما عداه ففيه خلاف، وتفصيل بيانه فيما يلي:
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء من الخارج غير المعتاد:
الخارج غير المعتاد كالحصى والدود والشعر، لا يستنجى منه إذا خرج جافاً، طاهراً كان أو نجساً. ذهب الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية وقول عند الحنابلة إلى أنه:
إذا كان به بلة ولوّث المحل فيستنجى منها، فإن لم يلوث المحل فلا يستنجى منه.
وفي قول آخر عند كل من الشافعية والحنابلة يستنجى من كل ما خرج من السبيلين غير الريح.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء من الدم والقيح وشبههما من غير المعتاد:
إن خرج الدم أو القيح من أحد السبيلين ففيه قولان للفقهاء:
القول الأول: أنه لا بد من غسله كسائر النجاسات، ولا يكفي فيه الاستجمار. وهذا قول عند كل من المالكية والشافعية، لأن الأصل في النجاسة الغسل، وترك ذلك في البول والغائط للضرورة، ولا ضرورة هنا، لندرة هذا النوع من الخارج.
والقول الثاني: أنه يجزىء فيه الاستجمار، وهو رأي الحنفية والحنابلة، وقول لكل من المالكية والشافعية، وهذا إن لم يختلط ببول أو غائط.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء مما خرج من مخرج بديل عن السبيلين:
ذهب المالكية إلى أنه إذا انفتح مخرج للحدث، وصار معتاداً، استجمر منه عند المالكية، ولا يلحق بالجسد، لأنه أصبح معتادا بالنسبة إلى ذلك الشخص المعين.
وذهب الحنابلة إلى أنه: إذا انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر، لم يجزئه الاستجمار فيه، ولا بد من غسله، لأنه غير السبيل المعتاد. وفي قول لهم: يجزىء.
ولم يعثر على قول الحنفية والشافعية في هذه المسألة.
الاستنجاء من المذي:
المذي نجس عند الحنفية، فهو مما يستنجى منه كغيره، بالماء أو بالأحجار. ويجزىء الاستجمار أو الاستنجاء بالماء منه. وكذلك عند المالكية في قول هو خلاف المشهور عندهم، وهو الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
أما في المشهور عند المالكية، وهي الرواية الأخرى عند الحنابلة، فيتعين فيه الماء ولا يجزىء الحجر، لقول عليٍّ رضي الله عنه: " كنت رجلاً مذّاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ. وفي لفظ "يغسل ذكره ويتوضأ" [متفق عليه].
وإنما يتعين فيه الغسل عند المالكية إذا خرج بلذة معتادة، أما إن خرج بلا لذة أصلا فإنه يكفي فيه الحجر، ما لم يكن يأتي كل يوم على وجه السلس، فلا يطلب في إزالته ماء ولا حجر، بل يعفى عنه.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء من الودي:
الودي خارج نجس، ويجزىء فيه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار عند فقهاء المذاهب الأربعة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء من الريح:
لا استنجاء من الريح. صرح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستنجاء بالماء:
يستحب باتفاق المذاهب الأربعة الاستنجاء بالماء.
الاستنجاء بغير الماء من المائعات: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجزىء الاستنجاء بغير الماء من المائعات.
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يمكن أن يتم الاستنجاء -كما في إزالة النجاسة- بكل مائع طاهر مزيل، كالخل وماء الورد، دون ما لا يزيل كالزيت، لأن المقصود قد تحقق، وهو إزالة النجاسة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
أفضلية الغسل بالماء على الاستجمار:
إن غسل المحل بالماء أفضل من الاستجمار، لأنه أبلغ في الإنقاء، ولإزالته عين النجاسة وأثرها. وفي رواية عن أحمد: الأحجار أفضل. وإذا جمع بينها بأن استجمر ثم غسل كان أفضل من الكل بالاتفاق.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ما يستجمر به:
الاستجمار يكون بكل جامد إلا ما منع منه، وهذا قول جمهور العلماء، ومنهم الإمام أحمد في الرواية المعتمدة عنه، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.
وفي رواية عن أحمد: لا يجزىء في الاستجمار شيء من الجوامد من خشب وخرق إلا الأحجار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار، وأمره يقتضي الوجوب، ولأنه موضع رخصة ورد فيها الشرع بآلة مخصوصة، فوجب الاقتصار عليها، كالتراب في التيمم.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الاستجمار هل هو مطهر للمحل؟
اختلف الفقهاء في هذا على قولين:
القول الأول: أن المحل يصير طاهراً بالاستجمار، وهو قول عند كل من الحنفية والمالكية والحنابلة.
والقول الثاني: هو القول الآخر لكل من الحنفية والمالكية، وقول المتأخرين من الحنابلة: أن المحل يكون نجساً معفوا عنه للمشقة.
وجمهور الفقهاء على أن الرطوبة إذا أصابت المحل بعد الاستجمار يعفى عنها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
المواضع التي لا يجزىء فيها الاستجمار:
أ-النجاسة الواردة على المخرج من خارجه:
ذهب الحنفية في المشهور إلى أنه إن كان النجس طارئاً على المحل من خارج أجزأ فيه الاستجمار. وقال الشافعية والحنابلة بأن الحجر لا يجزىء فيه، بل لا بد من غسله بالماء. وهو قول آخر للحنفية. ومثله عند الشافعية، ما لو طرأ على المحل المتنجس بالخارج طاهر رطب، أو يختلط بالخارج كالتراب. ومثله ما لو استجمر بحجر مبتل، لأن بلل الحجر يتنجس بنجاسة المحل ثم ينجسه.
وكذا لو انتقلت النجاسة عن المحل الذي أصابته عند الخروج، فلا بد عندهم من غسل المحل في كل تلك الصور.
ب- ما انتشر من النجاسة وجاوز المخرج:
اتفقت المذاهب الأربعة على أن الخارج إن جاوز المخرج وانتشر كثيراً لا يجزىء فيه الاستجمار، بل لا بد من غسله. ووجه ذلك أن الاستجمار رخصة لعموم البلوى، فتختص بما تعم به البلوى، ويبقى الزائد على الأصل في إزالة النجاسة بالغسل.
لكنهم اختلفوا في تحديد الكثير، فذهب المالكية والحنابلة والشافعية إلى أن الكثير من الغائط هو ما جاوز المخرج، وانتهى إلى الألية، والكثير من البول ما عم الحشفة.
وانفرد المالكية في حال الكثرة بأنه يجب غسل الكل لا الزائد وحده.
وذهب الحنفية إلى أن الكثير هو ما زاد عن قدر الدرهم، ومع اقتصار الوجوب على الزائد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمد، حيث وافق المالكية في وجوب غسل الكل.
جـ-استجمار المرأة:
يجزىء المرأة الاستجمار من الغائط بالاتفاق، وهذا واضح.
أما من البول فعند المالكية لا يجزىء الاستجمار في بول المرأة، بكراً كانت أو ثيبا. قالوا: لأنه يجاوز المخرج غالباً.
وعند الشافعية: يكفي في بول المرأة -إن كانت بكراً- ما يزيل عين النجاسة خرقاً أو غيرها، أما الثيب فإن تحققت نزول البول إلى ظاهر المهبل، كما هو الغالب، لم يكف الاستجمار، وإلا كفى. ويستحب الغسل حينئذ.
أما عند الحنابلة ففي الثيب قولان الأول: أنه يكفيها الاستجمار. والثاني: أنه يجب غسله. وعلى كلا القولين لا يجب على المرأة غسل الداخل من نجاسة وجنابة وحيض، بل تغسل ما ظهر، ويستحب لغير الصائمة غسله.
ومقتضى قواعد مذهب الحنفية أنه إذا لم يجاوز الخارج المخرج كان الاستنجاء سنة. وإن جاوز المخرج لا يجوز الاستجمار، بل لا بد من المائع أو الماء لإزالة النجاسة.
ولم يتعرضوا لكيفية استجمار المرأة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ما لا يستجمر به:
اشترط الحنفية والمالكية فيما يستجمر به خمسة شروط:
(1) أن يكون يابساً، وعبر غيرهم بدل اليابس بالجامد.
(2) طاهراً
(3) منقيا.
(4) غير مؤذ.
(5) ولا محترم.
وعلى هذا فما لا يستنجى به عندهم خمسة أنواع:
(1) ما ليس يابسا.
(2) الأنجاس.
(3) غير المنقى، كالأملس من القصب ونحوه.
(4) المؤذي، ومنه المحدد كالسكين ونحوه.
(5) المحترم وهو عندهم ثلاثة أصناف:
أ- المحترم لكونه مطعوما.
ب- المحترم لحق الغير.
جـ-المحترم لشرفه.
وهذه الأمور تذكر في كتب المالكية أيضاً، إلا أنهم لا يذكرون في الشروط عدم الإيذاء، وإن كان يفهم المنع منه بمقتضى القواعد العامة للشريعة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
هل يجزىء الاستنجاء بما حرم الاستنجاء به:
إذا ارتكب النهي واستنجى بالمحرم وأنقى، فعند الحنفية والمالكية، كما في الفروع: يصح الاستنجاء مع التحريم.
أما عند الشافعية فلا يجزىء الاستنجاء بما حرم لكرامته من طعام أو كتب علم، وكذلك النجس.
أما عند الحنابلة فلا يجزىء الاستجمار بم حرم مطلقاً، لأن الاستجمار رخصة فلا تباح بمحرم.
وفرقوا بينه وبين الاستجمار باليمين -فإنه يجزىء الاستجمار بها مع ورود النهي- بأن النهي في العظم ونحوه لمعنى في شرط الفعل، فمنع صحته كالوضوء بالماء النجس. أما باليمين فالنهي لمعنى في آلة الشرط، فلم يمنع، كالوضوء من إناء محرم. وسووا في ذلك بين ما ورد النهي عن الاستجمار به كالعظم، وبين ما كان استعماله بصفة عامة محرما كالمغصوب.
قالوا: ولو استجمر بعد المحرم بمباح لم يجزئه ووجب الماء، وكذا لو استنجى بمائع غير الماء. وإن استجمر بغير منق كالقصب أجزأ الاستجمار بعده بمنق. وفي المغني: يحتمل أن يجزئه الاستجمار بالطاهر بعد الاستجمار بالنجس، لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
كيفية الاستنجاء وآدابه:
أولاً: الاستنجاء بالشمال:
ورد في الحديث عن أصحاب الكتب الستة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه".
فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء باليمين، وحمل الفقهاء هذا النهي على الكراهة، وهي كراهة تحريم عند الحنفية.
وكل هذا في غير حالة الضرورة أو الحاجة، للقاعدة المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات.
فلو أنّ يسراه مقطوعة أو شلاء، أو بها جراحة جاز الاستنجاء باليمين من غير كراهة، إلا أنه يجوز الاستعانة باليمين في صب الماء، وليس هذا استنجاء باليمين، بل المقصود منه مجرد إعانة اليسار، وهي المقصودة بالاستعمال.http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ثانياً: الاستتار عند الاستنجاء:
الاستنجاء يقتضي كشف العورة، وكشفها أمام الناس محرم في الاستنجاء وغيره، فلا يرتكب لإقامة سنة الاستنجاء، ويحتال لإزالة النجاسة من غير كشف للعورة عند من يراه.
فإن لم يكن بحضرة الناس، فعند الحنفية: من الآداب أن يستر عورته حين يفرغ من الاستنجاء والتجفيف، لأن الكشف كان لضرورة وقد زالت.
وعند الحنابلة في التكشف لغير حاجة روايتان: الكراهة، والحرمة.
وعليه فينبغي أن يكون ستر العورة بعد الفراغ من الاستنجاء مستحبا على الأقل.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ثالثا: الانتقال عن موضع التخلي:
إذا قضى حاجته فلا يستنجي حيث قضى حاجته. كذا عند الشافعيه والحنابلة -قال الشافعية: إذا كان استنجاؤه بالماء- بل ينتقل عنه، لئلا يعود الرشاش إليه فينجسه. واستثنوا الأخلية المعدة لذلك، فلا ينتقل فيها. وإذا كان استنجاؤه بالحجر فقط فلا ينتقل من مكانه، لئلا ينتقل الغائط من مكانه فيمتنع عليه الاستجمار.
أما عند الحنابلة، فينبغي أن يتحول من مكانه الذي قضى فيه حاجته للاستجمار بالحجارة أيضاً، كما يتحول للاستنجاء بالماء، وهذا إن خشي التلوث.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
رابعاً: عدم استقبال القبلة حال الاستنجاء:
من آداب الاستنجاء عند الحنفية: أن يجلس له إلى يمين القبلة، أو يسارها كيلا يستقبل القبلة أو يستدبرها حال كشف العورة. فاستقبال القبلة أو استدبارها حالة الاستنجاء ترك أدب، وهو مكروه كراهة تنزيه، كما في مد الرجل إليها.
وعند الشافعية: يجوز الاستنجاء مع الاستنجاء مع الاتجاه إلى القبلة من غير كراهة، لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط، وهذا لم يفعله.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
خامساً: الانتضاح وقطع الوسوسة:
ذكر الحنفية والشافعية والحنابلة: أنه إذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، قطعاً للوسواس، حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح، ما لم يتيقن خلافه.
وهذا ذكره الحنفية أنه يفعل ذلك إن كان الشيطان يريبه كثيراً.
ومن ظن خروج شيء بعد الاستنجاء فقد قال أحمد بن حنبل: لا تلتفت حتى تتيقن، وَالْهُ عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

الاستنزاه
التعريف:
1- الاستنزاه: استفعال من التنزه وأصلة التباعد. والاسم النزهة، ففلان يتنزه من الأقذار وينزه نفسه عنها: أي يباعد نفسه عنها.
وفي حديث المعذب في قبره "كان لا يستنزه من البول" أي لا يستبرىء ولا يتطهر، ولا يبتعد منه.
والفقهاء يعبرون بالاستنزاه والتنزه عند الكلام عن الاحتراز عن البول أو الغائط.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:06 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

الوضوء

تعريف:
تعريف:الوضوء في اللغة بضم الواو: هو اسم للفعل أي استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، وهو المراد هنا، مأخوذ من الوضاءة والحسن والنظافة، يقال: وضوء وأما بفتح الواو فيطلق على الماء الذي يتوضأ به.
تعريف الوضوء شرعاً: نظافة مخصوصة، أو هو أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية. وهو غسل الوجه واليدين والرجلين، ومسح الرأس. وأوضح تعريف له هو: أنه استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة (أي السابقة) على صفة مخصوصة في الشرع. وحكمه الأصلي أي المقصود أصالة للصلاة: هو الفرضية، لأنه شرط لصحة الصلاة، بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] وبقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه وبإجماع الأمة على وجوبه.
وفرض الوضوء بالمدينة كما أوضح المحققون. والحكمة من غسل هذه الأعضاء هو كثرة تعرضها للأقذار والغبار.
وقد يعرض للوضوء أوصاف أخرى فتجعله مندوباً، أو واجباً بتعبير الحنفية، أو ممنوعاً، لهذا قسمه الفقهاء أنواعاً، وذكروا له أوصافاً.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
فقال الحنفية: الوضوء خمسة أنواع:
الأول- فرض:
أ- على المحدث إذا أراد القيام للصلاة فرضاً كانت أو نفلاً، كاملة، أو غير كاملة كصلاة الجنازة وسجدة التلاوة، للآية السابقة: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ...} [المائدة: 6] ولقوله عليه الصلاة والسلام : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه، ولقوله أيضاً: "لا يقبل الله صلاة بغير طُهور، ولا صدقة من غُلُول". رواه مسلم
ب- ولأجل لمس القرآن، ولو آية مكتوبة على ورق أو حائط، أو نقود، لقوله تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر". رواه الحاكم والبيهقي ومالك.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
الثاني- واجب:
للطواف حول الكعبة، وقال الجمهور غير الحنفية. إنه فرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله قد أحل فيه النطق، فمن نطق فيه، فلا ينطق إلا بخير". رواه الترمذي وابن حبان والحاكم.
قال الحنفية: ولما لم يكن الطواف صلاة حقيقية، لم تتوقف صحته على الطهارة، فيجب، بتركه دم في الواجب، وبَدَنة في الفرض للجنابة، وصدقة في النفل بترك الوضوء.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
الثالث- مندوب: في أحوال كثيرة منها ما يأتي:
أ- التوضؤ لكل صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك" رواه أحمد، ويندب تجديد الوضوء إذا كان قد أدى بالسابق صلاة : فرضاً أو نفلاً، لأنه نور على نور، وإن لم يؤد به عملاً مقصوداً شرعاً كان إسرافاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كما يندب المداومة على الوضوء لما روى ابن ماجه والحاكم وأحمد والبيهقي عن ثوبان: "استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". رواه البخاري
ب- مس الكتب الشرعية من تفسير وحديث وعقيدة وفقه ونحوها، لكن إذا كان القرآن أكثر من التفسير، حرم المس.
جـ- للنوم على طهارة وعقب الاستيقاظ من النوم مبادرة للطهارة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت". رواه البخاري.
د- قبل غسل الجنابة، وللجنب عند الأكل والشرب والنوم ومعاودة الوطء، لورود السنة به، قالت عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ" رواه مسلم وقالت أيضاً: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة" رواه أبو داود والترمذي وقال أبو سعيد الخدري: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ".
هـ- بعد ثورة الغضب، لأن الوضوء يطفئه، روى أحمد في مسنده: "فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
و- لقراءة القرآن، ودراسة الحديث وروايته، ومطالعة كتب العلم الشرعي، اهتماماً بشأنها، وكان مالك يتوضأ ويتطهر عند إملاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعظيماً له.
ز- للأذان والإقامة وإلقاء خطبة ولو خطبة زواج، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وللوقوف بعرفة، وللسعي بين الصفا والمروة، لأنها في أماكن عبادة.
حـ- بعد ارتكاب خطيئة، من غيبة وكذب ونميمة ونحوها، لأن الحسنات تمحو السيئات، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار صلاة بعد صلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط". رواه مسلم.
ط- بعد قهقهة خارج الصلاة، لأنها حدث صورة.
ي- بعد غسل ميت وحمله، لقوله صلى الله عليه وسلم : "من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان
ك- للخروج من خلاف العلماء، كما إذا لمس امرأة، أو لمس فرجه ببطن كفه، أو بعد أكل لحم الجزور، لقول بعضهم بالوضوء منه، ولتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها، استبراء لدينه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
الرابع- مكروه:
كإعادة الوضوء قبل أداء صلاة بالوضوء الأول، أي أن الوضوء على الوضوء مكروه، وإن تبدل المجلس ما لم يؤد به صلاة أو نحوها.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
الخامس- حرام:
كالوضوء بماء مغصوب، أو بماء يتيم. وقال الحنابلة: لا يصح الوضوء بمغصوب ونحوه لحديث : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه مسلم.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
وقال المالكية أيضاً: الوضوء خمسة أنواع:
واجب، ومستحب، وسنة، ومباح، وممنوع.
فالواجب: هو الوضوء لصلاة الفرض، والتطوع، وسجود القرآن، ولصلاة الجنازة، ولمس المصحف، وللطواف. ولا يصلى عندهم إلا بالواجب، ومن توضأ لشيء من هذه الاشياء، جاز له فعل جميعها.
والسنة: وضوء الجنب للنوم.
والمستحب: الوضوء لكل صلاة، ووضوء المستحاضة وصاحب السلس لكل صلاة، وأوجبه غير المالكية لهما، والوضوء للقربات كالتلاوة والذكر والدعاء والعلم، وللمخاوف كركوب البحر، والدخول على السلطان والقوم.
والمباح: للتنظيف والتبرد.
والممنوع: التجديد قبل أن تقع به عبادة.
واتفق الشافعية والحنابلة مع الحنفية والمالكية على الحالات السابقة ونحوها التي يندب لها الوضوء، من قراءة قرآن أو حديث، ودراسة العلم، ودخول مسجد وجلوس أو مرور فيه، وذكر وأذان ونوم ورفع شك في حدث أصغر، وغضب، وكلام محرم كغيبة ونحوها، وفعل مناسك الحج كوقوف ورمي جمار، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأكل، ولكل صلاة، لحديث أبي هريرة يرفعه: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالوضوء عند كل صلاة". رواه أحمد.
كما يستحب الوضوء عند الشافعية من بعد الفصد والحجامة والرعاف والنعاس والنوم قاعداً ممكناً مقعدته من الأرض، والقهقهة في الصلاة، وأكل ما مسته النار، ولحم الجزور، والشك في الحدث، وزيارة القبور، ومن حمل الميت ومسه.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
فرائض الوضوء:
نص القرآن الكريم على أركان أو فرائض أربعة للوضوء: وهي غسل الوجه، واليدين، والرجلين، ومسح الرأس، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6].
وأضاف جمهور الفقهاء غير الحنفية بأدلة من السنة فرائض أخرى، اتفقوا فيها على النية، وأوجب المالكية والحنابلة الموالاة، كما أوجب الشافعية والحنابلة الترتيب، وأوجب المالكية أيضاً الدلك.
فتكون أركان الوضوء أربعة عند الحنفية هي المنصوص عليها، وسبعة عند المالكية بإضافة النية والدلك والموالاة، وستة عند الشافعية بإضافة النية والترتيب.
وسبعة عند الحنابلة والشيعة الإمامية بإضافة النية والترتيب والموالاة.
وبه يتبين أن الأركان أو الفرائض نوعان : متفق عليها، ومختلف فيها.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
فرائض الوضوء المتفق عليها:
هي أربعة منصوص عليها في القرآن العظيم وهي:
أولاً- غسل الوجه:
لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] أي غسل ظاهر جميع الوجه مرة.
والغسل: إسالة الماء على العضو بحيث يتقاطر، وأقله قطرتان ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر. والمراد بالغسل، الانغسال، سواء أكان بفعل المتوضئ أم بغيره. والفرض هو الغسل مرة، أما تكرار الغسل ثلاث مرات فهو سنة وليس فرضاً.
والوجه: ما يواجه به الإنسان. وحدُّه طولاً: ما بين منابت شعر الرأس المعتاد، إلى منتهى الذقن، أو من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن. والذقن: منبت اللحية فوق الفك السفلي أو اللَّحْيين: أي العظمين اللذين تنبت عليهما الأسنان السفلى. ومن الوجه: موضع الغمم: وهو ما ينبت عليه الشعر من الجبهة، وليس منه النزعتان: وهما بياضان يكتنفان الناصية: وهي مقدم الرأس من أعلى الجبين، وإنما النزعتان من الرأس، لأنهما في حد تدوير الرأس.
وحد الوجه عرضاً: ما بين شحمتي الأذنين. ويدخل في الوجه عند الحنفية والشافعية البياض الذي بين العذار والأذن. وقال المالكية والحنابلة: إنه من الرأس.
والصدغان من الرأس: وهما فوق الأذنين، متصلان بالعذارين، لدخولهما في تدوير الرأس، وقال الحنابلة: يستحب تعاهد موضع المفصل (وهو ما بين اللحية والأذن) بالغسل، لأنه مما يغفل الناس عنه. وقال الشافعية: ويسن غسل موضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين مع الوجه، خروجاً من الخلاف في وجوب غسلها. ويجب غسل جزء من الرأس ومن الحلق ومن تحت الحنك ومن الأذنين، كما يجب أدنى زيادة في غسل اليدين والرجلين، على الواجب فيهما، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.
ومن الوجه: ظاهر الشفتين ومارن الأنف وموضع الجدع من الأنف ونحوه، ولا يغسل المنضم من باطن الشفتين، ولا باطن العينين.
ويجب غسل الحاجب والهُدْب (الشعر النابت على أجفان العين) والعذار (الشعر النابت على العظم الناتئ المحاذي للأذن بين الصدغ والعارض) والشارب وشعر الخد، والعنفقة (الشعر النابت على الشفة السفلى) واللِّحية (الشعر النابت على الذقن خاصة، وهي مجمع اللَّحْيين) الخفيفة، ظاهراً وباطناً، خفيفاً كان الشعر أو كثيفاً لما روى مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم لرجل ترك موضع ظفر على قدمه: "ارجع فأحسن وضوءك".
فإن كانت اللحية كثيفة لا ترى بشرتها، فيجب فقط غسل ظاهرها، ويسن تخليل باطنها، ولا يجب إيصال الماء إلى بشرة الجلد، لعسر إيصال الماء إليه، ولما روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه، وكانت لحيته الكريمة كثيفة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالباً.
وأما المسترسل من اللحية الخارج عن دائرة الوجه فيجب غسله عند الشافعية، وعند الحنابلة، لأنه نابت في محل الفرض، ويدخل في اسمه ظاهراً، ويفارق ذلك شعر الرأس، فإن النازل عنه لا يدخل في اسمه، ولما رواه مسلم عن عمرو بن عَبْسة: "... ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خَرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء".
ولم يوجب الحنفية والمالكية غسل المسترسل، لأنه شعر خارج عن محل الفرض، وليس من مسمى الوجه.
وأضاف الحنابلة: أن الفم والأنف من الوجه يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء، لما روى أبو داود وغيره: "إذا توضأت فمضمض" ولما روى الترمذي من حديث سلمة بن قيس: "إذا توضأت فانتثر" ولحديث أبي هريرة المتفق عليه: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر" كما أوجب الحنابلة التسمية في الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
ثانياً- غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة :
لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة : 6] وللإجماع.
والمرفق: ملتقى عظم العضد والذراع.
ويجب عند جمهور العلماء منهم أئمة المذاهب الأربعة إدخال المرفقين في الغسل، لأن حرف "إلى" لانتهاء الغاية، وهي هنا بمعنى "مع" كما في قوله تعالى : {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] {{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، وقد أوضحت السنة النبوية المطلوب وبينت المجمل، روى مسلم عن أبي هريرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه توضأ فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى حتى أشرع في العضد .." وروى الدارقطني عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: "هلمَّ أتوضأ لكم وُضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسل وجهه ويديه حتى مسَّ أطراف العضدين .." وروى الدارقطني أيضاً عن جابر، قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمَرَّ الماء على مرفقيه".
ويجب غسل تكاميش الأنامل، وغسل ما تحت الأظافر الطويلة التي تستر رؤوس الأنامل، كما يجب عند غير الحنفية إزالة أوساخ الأظافر إن منعت وصول الماء، بأن كانت كثيرة، ويعفى عن القليل منها، ويعفى عند الحنفية عن تلك الأوساخ، سواء أكانت كثيرة أم يسيرة دفعاً للحرج. لكن يجب بالاتفاق إزالة ما يحجب الماء عن الأظافر وغيرها كدهن وطلاء.
ويجب عند المالكية تخليل أصابع اليدين، ويندب تخليل أصابع الرجلين.
ويجب غسل الإصبع الزائدة في محل الفرض مع الأصلية، لأنها نابتة فيه، كما يجب عند الحنابلة والمالكية غسل جلدة متعلقة في غير محل الفرض وتدلت إلى محل الفرض.
وقال الشافعية: إن تدلت جلدة العضد منه، لم يجب غسل شيء منها، لا المحاذي ولا غيره لأن اسم اليد لا يقع عليها، مع خروجها عن محل الفرض.
فإن قطع بعض ما يجب غسله من اليدين، وجب بالاتفاق غسل ما بقي منه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
أما من قطعت يده من المرفق فيجب عليه غسل رأس عظم العضد، لأنه من المرفق.
فإن قطع ما فوق المرفق، ندب غسل باقي العضد، لئلا يخلو العضو عن طهارة.
ويجب عند الجمهور تحريك الخاتم الضيق، ولا يجب عند المالكية تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة، ولو ضيقاً لا يدخل الماء تحته، ولا يعد حائلاً.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

ثالثاً: مسح الرأس:
لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وروى مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة".
والمسح: هو إمرار اليد المبتلة على العضو.
والرأس: منبت الشعر المعتاد من المقدم فوق الجبهة إلى نقرة القفا. ويدخل فيه الصُدْغان مما فوق العظم الناتئ في الوجه.
واختلف الفقهاء في القدر المجزئ منه:
فقال الحنفية: الواجب مسح ربع الرأس مرة، بمقدار الناصية، فوق الأذنين لا على طرف ذؤابة (ضفيرة)، ولو بإصابة مطر أو بلل باق بعد غسل لم يؤخذ من عضو آخر.
لحديث البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، والخفين" ولحديث داود عن أنس قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمِامة قِطْرية (من صنع قَطَر)، فأدخل يده تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة".
وقال المالكية، والحنابلة: يجب مسح جميع الرأس، وليس على الماسح نقض ضفائر شعره، ولا مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، ولا يجزئ مسحه عن الرأس، ويجزئ المسح على الشعر الذي لم ينزل عن محل الفرض. فإن فقد شعره مسح بشرته، لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه.
وقال الحنابلة: بوجوب الاستيعاب للرجل، أما المرأة فيجزئها مسح مقدم رأسها، لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ويجب أيضاً عند الحنابلة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، لأنهما من الرأس، لما رواه ابن ماجه: "الأذنان من الرأس".
ويكفي المسح عندهم مرة واحدة، ولا يستحب تكرار مسح رأس وأذن، قال الترمذي وأبو داود: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح رأسه واحدة، لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وقالوا فيها: "ومسح برأسه" ولم يذكروا عدداً، كما ذكروا في غيره.
ودليلهم حديث عبد الله بن زيد "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، بدأ بمقدِّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قَفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه" رواه مسلم.
وقال الشافعية: الواجب مسح بعض الرأس، ولو شعرة واحدة في حدِّ الرأس، بأن لا يخرج بالمدِّ عنه من جهة نزوله.
وفي مذهب الشافعية: جواز غسله لأنه مسح وزيادة، وجواز وضع اليد على الرأس بلا مَدّ، لحصول المقصود من وصول البلل إليه.
وعند الحنابلة: أنه لا يكفي غسل الرأس من غير إمرار اليد على الرأس، فيجزئه الغسل مع الكراهة إن أمرّ يده.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
رابعاً- غسل الرجلين إلى الكعبين:
لقوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة : 6] ولإجماع العلماء، ولحديث عمرو بن عَبْسة عند أحمد: "... ثم يمسح رأسه كما أمر الله، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله ولحديث عثمان عند أبي داود والدارقطني بعد أن غسل رجليه قال: "هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ" ولغيرهما من الأحاديث كحديث عبدالله بن زيد وحديث أبي هريرة.
والكعبان: هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم.
والواجب غسل الكعبين أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة، كغسل المرفقين، لدخول الغاية في المُغَيَّا أي لدخول ما بعد "إلى" فيما قبلها، ولحديث أبي هريرة السابق: "...ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ". رواه مسلم.
ويلزم أيضاً غسل القدمين مع الكعبين، ولا يجزئ مسحهما لقوله صلى الله عليه وسلم : "ويل للأعقاب من النار" متفق عليه فقد توعد على المسح، ولمداومته صلى الله عليه وسلم على غسل الرجلين، وعدم ثبوت المسح عنه ومن وجه صحيح، ولأمره بالغسل، كما ثبت في حديث جابر عند الدارقطني بلفظ "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأنا للصلاة أن نغسل أرجلنا" ولثبوت ذلك من قوله وفعله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عَبْسة وأبي هريرة وعبد الله بن زيد وعثمان السابقة التي فيها حكاية وضوء رسول الله وفيها: "فغسل قدميه"، ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توضأ وضوءاً غسل قدميه: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص، ولقوله عليه السلام للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" رواه أبو داود وأحمد ثم ذكر له صفة الوضوء، وفيها غسل الرجلين، ولإجماع الصحابة على الغسل.
ثم إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل أصابع اليدين والرجلين يدل على وجوب الغسل.
والخلاصة : أن أركان الوضوء المتفق عليها أربعة: غسل الوجه واليدين والرجلين مرة واحدة، والمسح بالرأس مرة واحدة، وأما التثليث فهو سنة.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
فرائض الوضوء المختلف فيها:
اختلف الفقهاء في إيجاب النية والترتيب والموالاة والدلك. فقال غير الحنفية بفرضية النية، وقال المالكية والحنابلة بوجوب الموالاة، وقال الشافعية والحنابلة بوجوب الترتيب، وانفرد المالكية بإيجاب الدلك. ونبحث الخلاف في هذه الأمور:
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
أولاً- النية:
النية لغة: القصد بالقلب، لا علاقة للسان بها، وشرعاً: هي أن ينوي المتطهر أداء الفرض، أو رفع حكم الحدث، أو استباحة ما تجب الطهارة له، كأن يقول المتوضئ: نويت فرائض الوضوء،أو يقول من دام حدثه كمستحاضة وسلس بول أو ريح: نويت استباحة فرض الصلاة، أو الطواف أو مس المصحف. أو يقول المتطهر مطلقاً: نويت رفع الحدث، أي إزالة المانع بين فعل يفتقر إلى الطهارة. وعرف الحنفية النية اصطلاحاً بأنها توجه القلب لإيجاد الفعل جزماً.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
وقد اختلف الفقهاء في اشتراط النية للطهارة:
فقال الحنفية: يسن للمتوضئ البداية بالنية لتحصيل الثواب، ووقتها: قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة. وكيفيتها: أن ينوي رفع الحدث، أو إقامة الصلاة، أو ينوي الوضوء أو امتثال الأمر. ومحلها القلب، فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان، فهو مستحب عند المشايخ.
ويترتب على قولهم بعدم فرضية النية: صحة وضوء المتبرد، والمنغمس في الماء للسباحة أو للنظافة أو لإنقاذ غريق، ونحو ذلك.
قال جمهور الفقهاء: النية فرض في الوضوء. لتحقيق العبادة.
ما يتعلق بالنية: يتلخص مما سبق أمور تتعلق بالنية هي ما يأتي:
حقيقتها: لغة: القصد، وشرعاً: قصد الشيء مقترناً بفعله.
ب- حكمها: عند الجمهور: الوجوب، وعند الحنفية: الاستحباب.
جـ- المقصود بها: تمييز العبادة عن العادة، أو تمييز رتبتها أي تمييز بعض العبادات عن بعض، كالصلاة تكون فرضاً تارة، ونفلاً أخرى.
د- شرطها: إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي.
هـ-محلها: القلب، إذ هي عبارة عن القصد، ومحل القصد: القلب، فمتى اعتقد بقلبه أجزأه، وإن لم يتلفظ بلسانه، أما إن لم تخطر النية بقلبه، فلم يجزه الفعل الحاصل، والأولى عند المالكية ترك التلفظ بالنية، ويسن عند الشافعية والحنابلة: التلفظ بها، إلا أن المذهب عند الحنابلة أنه يستحب التلفظ بها سراً، ويكره الجهر بها وتكرارها.
و- صفتها: أن يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف.
فإن نوى بالطهارة: ما لا تشرع له الطهارة، كالتبرد والأكل والبيع والزواج ونحوه، ولم ينو الطهارة الشرعية، لم يرتفع حدثه، لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها، فلم يحصل له شيء، كالذي لم يقصد شيئاً.
وإن نوى بالوضوء الصلاة وغيرها كالتبرد أو النظافة أو التعليم أو إزالة النجاسة، صحت النية وأجزأته. لكن لو أطلق النية أي لمجرد الطهارة الشاملة للحدث والخبث مثلاً، لم تصح ولم تجزئ، حتى يتحقق تمييز العبادة عن العادة. ولا يتم التمييز إلا بالنية، والطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس، فلم تصح بنية مطلقة.
وإن نوى المتوضئ بوضوئه ما تسن له الطهارة، كأن نوى الوضوء لقراءة وذكر وأذان ونوم وجلوس بمسجد أو تعليم علم وتعلمه أو زيارة عالم ونحو ذلك، ارتفع حدثه، وله أن يصلي ما شاء عند الحنابلة، لأنه نوى شيئاً من ضرورة صحة الطهارة.
ولا يجزئه للصلاة عند المالكية من غير أن ينوي رفع الحدث، لأن ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث.
كما لا يجزئه في الأصح عند الشافعية، لأنه أمر مباح مع الحدث، فلا يتضمن قصده رفع الحدث.
ولا خلاف أنه إذا توضأ لنافلة أو لما يفتقر إلى الطهارة كمس المصحف والطواف، صلى بوضوئه الفريضة، لأنه ارتفع حدثه.
وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها، لأنها عبادة شك في شرطها، وهو فيها، فلم تصح كالصلاة.
ولا يضر شكه في النية بعد فراغ الطهارة، كسائر العبادات.
وإذا وضأه غيره، اعتبرت النية من المتوضئ دون الموضئ، لأن المتوضئ هو المخاطب بالوضوء، والوضوء يحصل له بخلاف الموضئ فإنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له.
وينوي من حدثه دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوه استباحة الصلاة دون رفع الحدث، لعدم إمكان رفعه.
ز- وقت النية: قال الحنفية: وقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة، وقال الحنابلة: وقتها عند أول واجب وهو التسمية في الوضوء، وقال المالكية: محلها الوجه، وقيل: أول الطهارة.
وقال الشافعية: عند أول غسل جزء من الوجه، ويجب عند الشافعية قرنها بأول غسل الوجه لتقترن بأول الفرض كالصلاة. ويستحب أن ينوي قبل غسل الكفين لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها، فيثاب على كل منهما. ويجوز تقديم النية على الطهارة بزمن يسير، فإن طال الزمن لم يجزه ذلك.
ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر الطهارة، لتكون أفعاله مقترنة بالنية، وإن استصحب حكمها أجزأه، ومعناه: ألا ينوي قطعها.
ولا يضر عزوب النية: أي ذهابها عن خاطره وذهوله عنها، بعد أن أتى بها في أول الوضوء، لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام. وذلك بخلاف الرفض: أي الإبطال في أثناء الوضوء بأن يبطل ما فعله منه، كأن يقول بقلبه: أبطلت وضوئي، فإنه يبطل.
والخلاصة: اتفق العلماء على وجوب النية في التيمم، واختلفوا في وجوبها في الطهارة عن الحدث الأكبر والأصغر على قولين.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
ثانياً: الترتيب:
الترتيب: تطهير أعضاء الوضوء واحداً بعد آخر كما ورد في النص القرآني: أي غسل الوجه أولاً ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين. واختلف الفقهاء في وجوبه.
فقال الحنفية والمالكية: إنه سنة مؤكدة لا فرض، فيبدأ بما بدأ الله به.
وروي عن علي وابن عباس وابن مسعود ما يدل على عدم وجوب الترتيب، قال علي رضي الله عنه: "ما أبالي بأي أعضائي بدأت" رواه الدارقطني قال ابن عباس رضي الله عنهما: "لا بأس بالبداية بالرجلين قبل اليدين" رواه الدارقطني.
وقال الشافعية والحنابلة: الترتيب فرض في الوضوء لا في الغسل. لفعل النبي صلى الله عليه وسلم المبين للوضوء المأمور به رواه مسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حجته: "ابدؤوا بما بدأ الله به". رواه النسائي.
فلو نكس الترتيب المطلوب، فبدأ برجليه، وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، ثم يكمل ما بعده على الترتيب الشرعي.
وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة، لم يصح وضوءه، وكذا لو وضأه أربعة في حالة واحدة، لأن الواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، ولم يوجد الترتيب.
ولو اغتسل محدث حدثاً أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه، فالأصح عند الشافعية: أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس مثلاً صح، ولو بلا مُكْث، لأنه يكفي ذلك لرفع أعلى الحدثين، فللأصغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات معينة.
ولا يكفي ذلك عند الحنابلة، إلا إذا مكث في الماء قدراً يسع الترتيب فيخرج وجهه ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يخرج من الماء، سواء أكان الماء راكداً أم جارياً.
والترتيب مطلوب بين الفرائض، ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين، وإنما هو مندوب، لأن مخرجها في القرآن واحد، قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ .... وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] والفقهاء يعدون اليدين عضواً، والرجلين عضوا. ولا يجب الترتيب في العضو الواحد. وهذا هو المقصود من قول علي وابن مسعود، قال أحمد: إنما عنيا به اليسرى قبل اليمنى: لأن مخرجها من الكتاب واحد.
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
ثالثاً- الموالاة أو الوِلاء:
هي متابعة أفعال الوضوء بحيث لا يقع بينها ما يعد فاصلاً في العرف، أو هي المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق، مع الاعتدال مزاجاً وزماناً ومكاناً ومناخاً. واختلف الفقهاء في وجوبها.
فقال الحنفية والشافعية: الموالاة سنة لا واجب، فإن فرق بين أعضائه تفريقاً يسيراً لم يضر، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وإن فرق تفريقاً كثيراً، وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل، أجزأه، لأن الوضوء عبادة لا يبطلها التفريق القليل والكثير كتفرقة الزكاة والحج.
وقال المالكية والحنابلة: الموالاة في الوضوء لا في الغسل فرض، بدليل ما يأتي:
http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif
رابعاً- الدلك الخفيف باليد:
الدلك: هو إمرار اليد على العضو بعد صب الماء قبل جفافه. والمراد باليد: باطن الكف، فلا يكفي دلك الرِجْل بالأخرى.
واختلف الفقهاء في إيجابه.
فقال الجمهور (غير المالكية): الدلك سنة لا واجب، لأن آية الوضوء لم تأمر به، والسنة لم تثبته، فلم يذكر في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. والثابت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام مجرد إضافة الماء مع تخلل أصول الشعر.
وقال المالكية: الدلك واجب، ويكون في الوضوء بباطن الكف، لا بظاهر اليد، ويكفي الدلك بالرجل في الغسل، والدلك فيه: هو إمراراً العضو على العضو إمرارً متوسطاً، ويندب أن يكون خفيفاً مرة واحدة، ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق في الدين المؤدي للوسوسة.
وهو واجب بنفسه، ولو وصل الماء للبشرة على المشهور.

http://dc02.arabsh.com/i/00117/2bb129endpu1.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:12 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

ما يحرم بالحدث الأصغر أو ما يمنع منه غير المتوضئ:
يحرم بالحدث الأصغر ثلاثة أمور: الصلاة ونحوها، والطواف، ومس المصحف وتوابعه، على تفصيل بين المذاهب.
1- الصلاة ونحوها: يحرم على المحدث غير المتوضئ الصلاة فرضاً أو نفلاً، ونحوها، كسجود التلاوة، وسجود الشكر، وخطبة الجمعة، وصلاة الجنازة. لقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه "لا صلاة لمن لا وضوء له ..." رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
2- الطواف بالبيت الحرام فرضاً أو نفلاً، لأنه صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير". رواه الحاكم والبيهقي.
إلا أن الحنفية جعلوا الطهارة للطواف واجباً لا شرطاً في صحته، فيصح مع الكراهة التحريمية الطواف محدثاً، لأن الطواف بالبيت شبيه بالصلاة بنص الحديث السابق، ومعلوم أنه ليس بصلاة حقيقة، فلكونه طوافاً حقيقة يحكم بالجواز، ولكونه شبيهاً بالصلاة يحكم بالكراهة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

3- مس المصحف كله أو بعضه ولو آية: والمحرم هو لمس الآية ولو بغير أعضاء الطهارة لقوله تعالى:{لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] أي المتطهرون، وهو خبر بمعنى النهي، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "لا يمس القرآن إلا طاهر" رواه أبو داود والنسائي، ولأن تعظيم القرآن واجب، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلَّها الحدث. واتفق الفقهاء على أن غير المتوضئ يجوز له تلاوة القرآن أو النظر إليه دون لمسه، كما أجازوا للصبي لمس القرآن للتعلم، لأنه غير مكلف، والأفضل التوضؤ.
وقد حرم المالكية والشافعية مس القرآن بالحدث الأصغر ولو بحائل أو عود، وأجاز الحنفية والحنابلة مسه بحائل أو عود طاهرين.
وهذه عبارات الفقهاء :
قال الحنفية : يحرم مس المصحف كله أو بعضه أي مس المكتوب منه، ولو آية على نقود (درهم ونحوه) أو جدار، كما يحرم مس غلاف المصحف المتصل به، لأنه تبع له، فكان مسه مساً للقرآن، ولا يحرم مس الغلاف المنفصل عن القرآن كالكيس والصندوق، ويجوز مسه بنحو عود أو قلم أو غلاف منفصل عنه، ويكره لمسه بالكم تحريماً لتبعيته للابس.
ولا يجوز لغير المسلم مس المصحف ويجوز له تعلمه وتعلم الفقه ونحوه، ويجوز للصبي مس القرآن أو لوح منه للضرورة من أجل التعلم والحفظ. ولا تحرم كتابة آية على ورقة، لأن المحرم هو مس المكتوب باليد، أما القلم فهو واسطة منفصلة، كالثوب المنفصل الذي يمس به القرآن، لأن المفتى به جواز مس المصحف بغلاف منفصل أو بصرة.
ولا يكره مس كتب التفسير إن كان التفسير أكثر، ويكره المس إن كان القرآن أكثر من التفسير أو مساوياً له.
ولا مانع من مس بقية الكتب الشرعية من فقه وحديث وتوحيد بغير وضوء، والمستحب له ألا يفعل. كما لا مانع من لمس الكتب السماوية الأخرى المبدلة، لكن يكره قراءة توارة وإنجيل وزبور، لأن الكل كلام الله، وما بدل منها غير معين.
ويجوز قربان المرأة في بيت فيه مصحف مستور، ويكره وضع المصحف تحت رأسه إلا للحفظ. ويكره لف شيء في ورق فيه فقه ونحوه من علوم الشرع. ويدفن المصحف كالمسلم إذا صار بحال لا يقرأ فيه، ولا بأس أن تدفن كتب الشرع، أو تلقى في ماء جارٍ، أو تحرق، والأول أحسن. ويجوز محو بعض الكتابة ولو قرآناً بالريق، ويجوز حمل الحجب المشتملة على آيات قرآنية ودخول الخلاء بها ومسها ولو للجنب إذا كانت محفوظة بغلاف منفصل عنها كالمشمع ونحوه.
وقال المالكية : يمنع المحدث حدثاً أصغر من مس مصحف أو جزئه، أو كتَبْه، أو حمله ولو بعلاقة أو ثوب أو وسادة، أو كرسي تحته، ولو كان المس بحائل أو عود، أو كان الحمل مع أمتعة أخرى غير مقصودة بالحمل. أما إن قصد حمل الأمتعة وفيها قرآن تابع لها كصندوق ونحوه، فيجوز الحمل، أي إن قصد المصحف فقط أو قصده مع الأمتعة حرم الحمل، وإن قصد الأمتعة بالحمل جاز.
ويجوز المس والحمل لمعلم ومتعلم بالغ، وإن كان حائضاً أو نفساء، لعدم قدرتهما على إزالة المانع، ولا يجوز ذلك للجنب لقدرته على إزالة المانع بالغسل أو التيمم.
وقال الشافعية : يحرم حمل المصحف ومس ورقه وحواشيه، وجلده، المتصل به (لا المنفصل عنه)، ووعائه وعلاقته، وصندوقه، وما كتب من الألواح لدارس قرآن، ولو بخرقة، أو بحائل. ويحل حمل القرآن في أمتعة لا بقصده، وحمل التفسير الأكثر منه، أما إذا كانا متساويين أو كان القرآن أكثر فلا يجوز، ويجوز حمل كتب العلم الأخرى غير التفسير المشتملة على آيات قرآنية.
ويباح قلب ورقه بعود. ولا يمنع الصبي المميز من حمله ومسه للدراسة.
ويجوز حمل التمائم، وما على النقد، وما على الثياب المطرزة بالآيات القرآنية ككسوة الكعبة لأنه لم يقصد به القرآن.
ويجوز للمحدث كتابة القرآن بدون مس.
ويحرم وضع شيء على المصحف كخبز وملح، لأن فيه إزراء وامتهاناً له. ويحرم تصغير المصحف والسورة لما فيه من إيهام النقص، وإن قصد به التعظيم.
وقال الحنابلة : يحرم مس المصحف ولو آية منه، بشيء من جسده، ويجوز مسه بحائل أو عود طاهرين، وحمله بعلاقة أو وعاء، ولو كان المصحف مقصوداً بالحمل، وكتابته ولو لذمي من غير مس، وحمله بحرز ساتر طاهر.
ولا يجوز لولي الصبي تمكينه من مس المصحف أو لوح الدرس القرآني ولو للحفظ أو التعلم، ما دام الصبي محدثاً، أي أن حرمة مس القرآن إلا بطهارة تشمل عندهم الصبي.
ويجوز مس كتب التفسير والفقه وغيرها وإن كان فيها آيات من القرآن، بدليل "أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر كتاباً فيه آية" متفق عليه. ويجوز في أرجح الوجهين : مس الدراهم المكتوب عليها القرآن، والثوب المرقوم بالقرآن، لأنها لا تسمى قرآناً، ولأن في الاحتراز منها مشقة، فأشبهت ألواح الصبيان على أحد الوجهين.
وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء، تيمم وجاز مسه.
ويمنع الكافر (الذمي أو غيره) من مس القرآن ومن قراءته ومن تملكه ويمنع المسلم من تمليكه له، ويحرم بيع المصحف ولو لمسلم، ويحرم توسد المصحف والوزن به والاتكاء عليه أو على كتب العلم التي فيها القرآن. فإن لم يكن فيها القرآن، كره توسدها والوزن بها والاتكاء عليها، إلا إن خاف عليها سرقة، فلا بأس أن يتوسدها للحاجة.
والخلاصة : أنه وقع الإجماع ما عدا داود الظاهري على أنه لا يجوز للمحدث حدثاً أكبر أن يمس المصحف. وأما المحدث حدثاً أصغر فلم تدل الأدلة قطعاً على منعه من مس القرآن، لكن أكثر الفقهاء على أنه لا يجوز له. وأجاز ابن عباس مس الصحف. والظاهر أن المراد من آية "لا يمسه إلا المطهرون" [الواقعة : 79] هو اللوح المحفوظ، والمطهرون : الملائكة، فإن لم يكن ظاهراً فهو احتمال، كاحتمال أن المراد من كلمة "طاهر" في الحديث "لا يمس القرآن إلا طاهر" : هو المؤمن، والطاهر من الحدث الأكبر والأصغر، ومن ليس على بدنه نجاسة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
السواك:
تعريفه، حكمه، كيفيته، فوائده
تعريف السواك:
السواك لغة: الدلك وآلته. وشرعاً: استعمال عود أو نحوه كأشنان وصابون، في الأسنان وما حولها، ليذهب الصفرة وغيرها عنها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
حكم السواك:
السواك من سنن الفطرة (أي من السُّنَّة أو من الدين)، لأنه سبب لتطهير الفم وموجب لرضا الله على فاعله، قال عليه السلام: "السواك مَطْهرة للفم، مَرْضاة للرب" رواه النسائي وأحمد، وهو يدل على مطلق شرعيته دون تخصيص بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فهو مسنون في كل وقت. وهو من السنن المؤكدة، وليس بواجب في حال من الأحوال، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وفي رواية لأحمد: "لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" قال بعض الفقهاء: اتفق العلماء على أنه سنة مؤكدة لحث الشارع ومواظبته عليه، وترغيبه وندبه إليه.
وحكمه عند الفقهاء أنه سنة عند الحنفية لكل وضوء عند المضمضة، ومن فضائل الوضوء قبل المضمضة عند المالكية، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه النسائي إلا أنه إذا نسيه عند المضمضة في الوضوء فيندب للصلاة. وهو لدى الشافعية والحنابلة سنة مستحبة عند كل صلاة، لحديث أبي هريرة السابق برواية الجماعة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وسنة أيضاً عند الوضوء بعد غسل الكفين وقبل المضمضة ولتغير الفم أو الأسنان، بنوم أو أكل أو جوع أو سكوت طويل أو كلام كثير، لحديث حذيفة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" رواه الترمذي والنسائي أي يدلكه بالسواك، وقيس بالنوم غيره بجامع التغير.
وكما أنه يتأكد للصلاة ولتغير الفم واصفرار الأسنان، يتأكد أيضاً لقراءة قرآن، أو حديث شرعي، ولعلم شرعي، ولذكر الله تعالى، ولنوم ويقظة، ولدخول منزله، وعند الاحتضار، وفي السحر، وللأكل، وبعد الوتر، وللصائم قبل الظهر. وأضاف الشافعية: ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن آثار الطعام.
وأدلة ذلك: ما روى الجماعة إلا البخاري والترمذي عن عائشة : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك" وروى ابن ماجه عن أبي أمامة : "إني لأستاك، حتى لقد خشيت أن أُحفي مقادم فمي" وعن عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار، فيستيقظ، إلا تسوك، قبل أن يتوضأ" رواه أبو داود وأحمد ولأن النوم والأكل ونحوهما يغير رائحة الفم، والسواك مشروع لإزالة رائحته وتطييبه.
ويكره عند الشافعية والحنابلة: السواك للصائم بعد الزوال أي من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس، لخبر الصحيحين: "لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، وتزول الكراهة بالغروب، لأنه ليس بصائم الآن، واختصاصه بما بعد الزوال لأن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ.
ولا يكره عند المالكية والحنفية السواك للصائم مطلقاً لعموم الأحاديث السابقة الدالة على استحباب السواك، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من خير خصال الصائم السواك" رواه ابن ماجه وقال ربيعة بن عامر: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك، وهو صائم". رواه الترمذي وأحمد.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
كيفيته وأداته:
يستاك الشخص بيده اليمنى مبتدئاً بالجانب الأيمن، عرضاً في الأسنان (أي ظاهراً وباطناً) من ثناياه إلى أضراسه، ويذهب إلى الوسط ثم الأيسر، وطولاً في اللسان، لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطُهوره، وفي شأنه كله" متفق عليه، ولخبر: "إذا استكتم فاستاكوا عرضاً" رواه أبو داود، ويجزئ الاستياك في الأسنان طولاً، لكن مع الكراهة، لأنه قد يدمي اللثة، ويفسد لحم الأسنان.
وقال الحنابلة : يبدأ من أضراس الجانب الأيمن بيساره. ويحصل الاستياك بعود ليِّن من نخل أو غيره، ينقي الفم، ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه كالأراك والفرشاة، والأفضل أن يكون من أراك، ثم من النخل، ثم ذو الريح الطيب ثم اليابس المندى بالماء، ثم العود. ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا حرم، روى أبو داود عن عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنُّ، وعنده رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فأُوحي إليه في فضل السواك (أن كبِّر) أعط السواك أكبرهما".
ويحصل أيضاً بالإصبع عند عدم السواك في رأي الحنفية والمالكية، قال علي رضي الله عنه: التشويص بالمُسبِّحة والإبهام سواك، وروى البيهقي وغيره من حديث أنس يرفعه: "يجزي من السواك الأصابع" رواه الدارقطني وروى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، الرجل يذهب فوه، يستاك ؟ قال: نعم، كيف يصنع ؟ قال: يدخل أصبعه في فيه، فيدلكه".
ولا يحصل السواك بالأصبع في الأصح عند الشافعية، والحنابلة، كما لا يحصل بخرقة عند الحنابلة، ويصح بكل خشن عند الشافعية، لأن استعمال الإصبع لا يسمى استياكاً، ولم يرد الشرع به، ولا يتحقق به الإنقاء الحاصل بالعود.
ويغسل السواك بالماء بعد استعماله ليزيل ما عليه، قالت عائشة : "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه". رواه أبو داود
ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله، لئلا يتضرر منه.
ويقول إذا استاك: "اللهم طهر قلبي، ومحِّص ذنوبي".
وقال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة.
ولا يكره السواك في المسجد، لعدم الدليل الخاص بالكراهة.
ويكره أن يزيد طول السواك على شبر، روى البيهقي عن جابر قال: "كان موضع سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
فوائد السواك:
ذكر العلماء من فوائد السواك: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوِّي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويذكي الفطنة، ويضاعف الأجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند الموت. ونحو ذلك، مما يصل إلى بضع وثلاثين فضيلة.
ويوصي الأطباء المعاصرون باستعمال السواك لمنع نخر الأسنان، والقَلَح (الطبقة الصفراء على الأسنان)، والتهابات اللثة والفم، ومنع الاختلاطات العصبية والعينية والتنفسية والهضمية، بل ومنع ضعف الذاكرة وبلادة الذهن، وشراسة الأخلاق.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:30 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
المسح على الخفين

تعريف المسح على الخفين:


هو إصابة اليد المبتلة بالماء لخف ساتر الكعبين فأكثره من جلد ونحوه ظاهر الخفين لا باطنهما ليوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمالكية، ولم يحدد المالكية مدة المسح.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


حكم المسح على الخفين:


هو رخصة، وجائز في المذاهب الإسلامية الأربعة، في الحضر والسفر للرجال والنساء.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


شروط المسح على الخفين:


هناك شروط ثلاثة متفق عليها فقهاً، وشروط مختلف فيها بين الفقهاء، ومن المعلوم أنها جميعاً شروط في المسح لأجل الوضوء، أما من أجل الجنابة فلا يجوز المسح، أي فلا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل، لحديث صفوان بن عسال المتقدم: "أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين، إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة".


الشروط المتفق عليها: اتفق الفقهاء على اشتراط شروط ثلاثة في المسح على الخفين لأجل الوضوء وهي ما يأتي:


1- لبسهما على طهارة كاملة: لحديث المغيرة السابق، قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه، واشترط الجمهور أن تكون تلك الطهارة بالماء، وأجاز الشافعية: أن تكون الطهارة بالماء من وضوء أو غسل، أو بالتيمم لا لفقد الماء.


وقد جعل المالكية هذا الشرط مشتملاً على شروط خمسة في الماسح هي:


الأول- أن يلبس الخف على طهارة، فإن لبسه محدثاً، لم يصح المسح عليه.


الثاني- أن تكون الطهارة مائية، لا ترابية، وهذا شرط عند الجمهور غير الشافعية فإن تيمم ثم لبس الخف، لم يكن له المسح عند الجمهور، لأنه لبسه على طهارة غير كاملة، ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها، ولأن التيمم لا يرفع الحدث، فقد لبسه وهو محدث.


وقال الشافعية: إن كان التيمم لفقد الماء فلا يجوز المسح بعد وجود الماء، وإنما يلزمه إذا وجد الماء نزع الخفين والوضوء الكامل. أما إن كان التيمم لمرض ونحوه، فأحدث فله أن يمسح على الخف.


الثالث- أن تكون تلك الطهارة كاملة، بأن يلبسه بعد تمام الوضوء أو الغسل، الذي لم ينتقض فيه وضوءه. فإن أحدث قبل غسل الرجل، لم يجز له المسح، لأن الرِجْل حدثت في مقرها، وهو محدث، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث.


والشرط عند الشافعية والحنابلة: أن تكون طهارة كاملة عند اللبس، أي لا بد من كمال الطهارة جميعها وأما عند الحنفية: فالطهارة عند الحدث بعد اللبس أي لا يشترط كمال الطهارة، وإنما المطلوب إكمال الطهارة. ويظهر أثر الخلاف فيما لو غسل المحدث رجليه أولاً، ولبس خفيه، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث، ثم أحدث، جاز له أن يمسح على الخفين عند الحنفية، لوجود الشرط: وهو (لبس الخفين على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس). وعند الشافعية والحنابلة: لا يجوز لعدم الطهارة الكاملة وقت اللبس، لأن الترتيب شرط عندهم، فكأن غسل الرجلين مقدماً على الأعضاء الأُخرى، كأن لم يكن.


الرابع- ألا يكون الماسح مترفهاً بلبسه، كمن لبسه لخوف على حناء برجليه، أو لمجرد النوم به، أو لكونه حاكماً، أو لقصد مجرد المسح، أو لخوف برغوث مثلاً، فلا يجوز له المسح. لكن لو لبسه لحر أو برد أو وعر، أو خوف عقرب، ونحو ذلك، فيجوز له المسح.


الخامس- ألا يكون عاصياً بلبسه، كمُحرم بحج أو عمرة، لم يضطر للبسه، فلا يجوز له المسح. أما المضطر للبسه، والمرأة، فيجوز لها المسح. والمعتمد عند المالكية والحنابلة والشافعية: أنه يجوز المسح للعاصي بالسفر كالعاق والديه وقاطع الطريق. والضابط عند المالكية: أن كل رخصة جازت في الحضر، كمسح خف وتيمم وأكل ميتة، تفعل في السفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان تجوز في السفر لغير العاصي بسفره، أما هو فلا يجوز له ذلك.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


2- أن يكون الخف طاهراً، ساتراً المحل المفروض غسله في الوضوء: وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب، لا من الأعلى، فلا يجوز المسح على خف غير ساتر الكعبين مع القدم، كما لا يجوز المسح على خف نجس، كجلد الميتة قبل الدباغ عند الحنفية والشافعية، وكذلك بعد الدباغ عند المالكية والحنابلة، لأن الدباغ عندهم غير مطهر، والنجس منهي عنه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


3- إمكان متابعة المشي فيه بحسب المعتاد: وتقدير ذلك محل خلاف، فقال الحنفية: أن يكون الخف مما يمكن متابعة المشي المعتاد فيه فرسخاً فأكثر، فلا يجوز المسح على خف متخذ من زجاج أو خشب أو حديد، أو خف رقيق يتخرق بالمشي. واشترطوا في الخفين: استمساكهما على الرجلين من غير شد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


والمعتبر عند المالكية: أن يمكن تتابع المشي فيه عادة، فلا يجوز المسح على خف واسع لا تستقر القدم أو أكثرها فيه، وإنما ينسلت من الرجل عند المشي فيه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


والمقرر عند الأكثرين من الشافعية: أن يمكن التردد فيه لقضاء الحاجات، للمقيم سفر يوم وليلة، وللمسافر: سفر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو سفر القصر، لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه.


وانفرد الحنابلة برأي خاص هنا، فقالوا: إمكان المشي فيه عرفاً، ولو لم يكن معتاداً، فجاز المسح على الخف من جلد ولبود وخشب، وزجاج وحديد ونحوها، لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه، فأشبه الجلود، وذلك بشرط ألا يكون واسعاً يرى منه محل الفرض، أي كما قال الحنفية والمالكية.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


الشروط المختلف فيها بين الفقهاء:


هناك شروط أخرى مقررة في المذاهب مختلف فيها وهي:


1- أن يكون الخف صحيحاً سليماً من الخروق: هذا شرط مفرع على الشرط الثالث السابق، مشروط عند الفقهاء، لكنهم اختلفوا في مقدار الخرق اليسير المتسامح فيه.


فالشافعية والحنابلة: لم يجيزوا المسح على خف فيه خرق، ولو كان يسيراً، لأنه غير ساتر للقدم، ولو كان الخرق من موضع الخرز، لأن ما انكشف حكمه حكم الغسل، وما استتر حكمه المسح، والجمع بينهما لا يجوز، فغلب حكم الغسل، أي أن حكم ما ظهر الغسل، وما استتر المسح، فإذا اجتمعا غلب حكم الغسل، كما لو انكشفت إحدى قدميه.


والمالكية والحنفية: أجازوا استحساناً ورفعاً للحرج المسح على خف فيه خرق يسير، لأن الخفاف لا تخلو عن خرق في العادة، فيمسح عليه دفعاً للحرج. أما الخرق الكبير فيمنع صحة المسح، وهو عند المالكية: ما لا يمكن به متابعة المشي، وهو الخرق الذي يكون بمقدار ثلث القدم، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض، كالشق وفتق خياطته، مع التصاق الجلد بعضه ببعض. وإن كان الخرق دون الثلث ضر أيضاً إن انفتح، بأن ظهرت الرجل منه، لا إن التصق. ويغتفر الخرق اليسير جداً بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل.


والخرق الكبير عند الحنفية: هو بمقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


2- أن يكون الخف من الجلد: هذا شرط عند المالكية، فلا يصح المسح عندهم على خف متخذ من القماش، كما لا يصح عندهم المسح على الجورب: وهو ما صنع من قطن أو كتان أو صوف، إلا إذا كسي بالجلد، فإن لم يجلَّد، فلا يصح المسح عليه. وكذلك قال الشافعية : لا يجزئ المسح على منسوج لا يمنع نفوذ الماء إلى الرجل من غير محل الخرز، لو صب عليه لعدم صفاقته.


واشترط المالكية أيضاً أن يكون الخف مخروزاً، لا إن لزق بنحو رسراس قصراً للرخصة على الوارد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


وأجاز الجمهور غير المالكية: المسح على الخف المصنوع من الجلود، أو اللبود، أو الخِرَق، أو غيرها، فلم يشترطوا هذا الشرط.


واشترط الحنفية والشافعية: أن يكون الخف مانعاً من وصول الماء إلى الجسد، لأن الغالب في الخفاف أنها تمنع نفوذ الماء، فتنصرف إليها النصوص الدالة على مشروعية المسح.


المسح على الجوارب: أجاز الحنفية: المسح على الجوربين الثخينين بحيث يمشي به اللابس فرسخاً فأكثر، ويثبت الجورب على الساق بنفسه، ولا يرى ما تحته، ولا يشف (يرق حتى يرى ما وراءه).


وأجاز الحنابلة أيضاً المسح على الجورب الصفيق الذي لا يسقط إذا مشى فيه، أي بشرطين:


أحدهما- أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم.


الثاني- أن يمكن متابعة المشي فيه.


ويجب أن يمسح علن الجوربين وعلى سيور النعلين قدر الواجب.


وأجاز الشافعية والحنابلة المسح على الخف المشقوق القدم كالزربول الذي له ساق إذا شد في الأصح بواسطة العرا، بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض إذا مشى عليه.


3- أن يكون الخف مفرداً: وهذا شرط عند الشافعية فلا يجوز المسح على الجرموقين (وهو ما يلبس فوق الخف).


وقال الحنفية والحنابلة والمالكية: يجزئ المسح على الجرموق فوق الخف، لقول بلال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الجُرموق" رواه أبو داود وأحمد.


ولكن اشترط الحنفية لصحة المسح على الجرموق شروطاً


ثلاثة هي:



الأول- أن يكون الأعلى جلداً، فإن كان غير جلد يصح المسح على الأعلى إن وصل الماء إلى الأسفل.


الثاني- أن يكون الأعلى صالحاً للمشي عليه منفرداً، فإن لم يكن صالحاً لم يصح المسح عليه إلا بوصول الماء إلى الأسفل.


الثالث- أن يلبس الأعلى على الطهارة التي لبس عليها الأسفل.


وأجاز الحنابلة المسح على الخف الأعلى قبل أن يحدث، ولو كان أحدهما مخروقاً، لا إن كانا مخروقين.


4- أن يكون لبس الخف مباحاً: هذا شرط عند المالكية والحنابلة، فلا يصح المسح على خف مغصوب، ولا على محرم الاستعمال كالحرير، وأضاف الحنابلة: ولو في ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه بخلع الخف المغصوب أو الحرير، فلا يستبيح المسح عليه، لأنه منهي عنه في الأصل، وهذه ضرورة نادرة، فلا حكم لها. ولا يجوز عند الحنابلة للمحرم المسح على الخفين ولو لحاجة. وعند الشافعية: لا يشترط هذا الشرط، فيكفي المسح على المغصوب، والديباج الصفيق، والمتخذ من فضة أو ذهب، للرجل وغيره، كالتيمم بتراب مغصوب. ويستثنى من ذلك المحرم بنسك اللابس للخف، لأن المحرم منهي عن اللبس من حيث هو لبس، أما النهي عن لبس المغصوب ونحوه فلأنه متعدٍ في استعمال مال الغير.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


5- ألا يصف الخف القدم لصفائه أو لخفته: هذا شرط عند الحنابلة، فلا يصح المسح على الزجاج الرقيق، لأنه غير ساتر لمحل الفرض، ولا على ما يصف البشرة لخفته.


والمطلوب عند المالكية أن يكون الخف من جلد كما بيّنا، وعند الحنفية والشافعية: أن يكون مانعاً من نفوذ الماء إلى الرِجْل من غير محل الخرز، لو صب عليه، لعدم صفاقته، وبناء عليه يصح المسح على خف مصنوع من "نايلون" سميك، ونحوه من كل شفاف، لأن القصد هو منع نفوذ الماء.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


6- أن يبقى من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد: اشترط الحنفية هذا الشرط في حالة قطع شيء من الرجل، ليوجد المقدار المفروض من محل المسح. فإذا قطعت رجل من فوق الكعب سقط غسلها ولا حاجة للمسح على خفها، ويمسح خف القدم الأخرى الباقية. وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع، لا يمسح لافتراض غسل الجزء الباقي. وعليه فمن كان فاقداً مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب القدم موجوداً، لأنه ليس محلاً لفرض المسح، ويفترض غسله.


ويصح عند الفقهاء الآخرين المسح على خف أي جزء باق من القدم مفروض غسله، فإذا لم يبق من محل الغسل شيء من الرجل، وصار برجل واحدة، مسح على خف الرجل الأخرى. ولا يجوز بحال أن يمسح على رجل أو ما بقي منها، ويغسل الأخرى، لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


مدة المسح على الخفين:


للفقهاء رأيان في توقيت مدة المسح، المالكية لم يؤقتوا، والجمهور أقتوا مدة.


أما المالكية فقالوا: يجوز المسح على الخف من غير توقيت بزمان، ما لم يخلعه، أو تصبه جنابة، فيجب حينئذ خلعه للاغتسال، وإن خلعه انتقض المسح، ووجب غسل الرجل، وإن وجب الاغتسال لم يمسح، لأن المسح إنما هو في الوضوء. وبالرغم من عدم وجوب نزع الخف في مدة معينة، فإنهم قالوا: يندب نزع الخف كل أسبوع مرة في مثل اليوم الذي لبسه فيه.


واستدلوا بما يأتي:


أما الجمهور فقالوا: مدة المسح للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، ويرى الحنفية أن المسافر العاصي بسفره كغيره من المسافرين، وأما الشافعية والحنابلة فيجعلون مدة المسح له كالمقيم.



بدء المدة: وتبدأ عند الجمهور مدة المسح المقررة من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم، ومن اليوم الرابع للمسافر.


وعلى هذا: من توضأ عند طلوع الفجر، ولبس الخف، ثم أحدث بعد طلوع الشمس، ثم توضأ ومسح بعد الزوال، فيمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني: وهو ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني، ويمسح المسافر إلى ما بعد طلوع شمس اليوم الرابع.


وإذا مسح خفيه مقيماً حالة الحضر، ثم سافر، أو عكس بأن مسح مسافراً ثم أقام، أتم الشافعية والحنابلة مسح مقيم، تغليباً للحضر، لأنه الأصل، فيقتصر في الحالتين على يوم وليلة. وعند الحنفية: من ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة، مسح ثلاثة أيام ولياليها، لأنه صار مسافراً، والمسافر يمسح مدة ثلاثة أيام، ولو أقام مسافر إن استكمل مدة الإقامة، نزع الخف، لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه، وإن لم يستكمل أتمها لأن هذه مدة الإقامة، وهو مقيم.


وإن شك، هل ابتدأ المسح في السفر أو الحضر، بنى عند الحنابلة على المتيقن وهو مسح حاضر (مقيم)، لأنه لا يجوز المسح مع الشك في إباحته.


وقال الشافعية: ولا مسح لشاكّ في بقاء المدة، انقضت أو لا، أو شك المسافر هل ابتدأ في السفر أو في الحضر، لأن المسح رخصة بشروط، منها المدة، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو الغسل.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif







يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:32 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

مبطلات (أو نواقض) المسح على الخفين:


يبطل المسح على الخف بالحالات الآتية:


1- نواقض الوضوء: ينتقض المسح على الخف بكل ناقض للوضوء، لأنه بعض الوضوء، ولأنه بدل فينقضه ناقض الأصل. وحينئذ يتوضأ، ويمسح، إذا كانت مدة المسح باقية. فإن انتهت المدة يعاد الوضوء وغسل الرجلين.


2- الجنابة ونحوها: إن أجنب لابس الخف، أو حدث منه موجب غسل كحيض في أثناء المدة، بطل المسح، ووجب غسل الرجلين. فإن أراد المسح على الخف بعد الغسل، جدد لبسه، لحديث صفوان بن عسال السابق: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سَفْراً (أي مسافرين)، ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن، إلا من جنابة" وقيس بالجنابة غيرها، مما هو في معناها، كالحيض والنفاس والولادة.


3- نزع أحد الخفين أو كليهما، ولو كان النزع بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف، ينتقض بذلك، لمفارقة محل المسح مكانه، وللأكثر حكم الكل.


وفي هذه الحالة: يغسل عند الجمهور غير الحنابلة قدميه، لبطلان طهرهما، لأن الأصل غسلهما، والمسح بدل، فإذا زال حكم البدل، رجع إلى الأصل، كالتيمم بعد وجود الماء.


ولا يكتفى بغسل الرجل المنزوع خفها، وإنما لا بد من غسل الرجلين، إذ لا يجوز الجمع بين غسل ومسح.


وفي حالة نزع الخف الأعلى (الجرموق) قال المالكية : تجب المبادرة لمسح الأسفلين، كما هو المقرر في الموالاة، وكما بينا سابقاً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


4- ظهور بعض الرجل بتخرق أو غيره كانحلال العرا ونحو ذلك: ينتقض الوضوء بذلك عند الشافعية والحنابلة، وبظهور قدر ثلاث أصابع من أصابع الرجل عند الحنفية، أو بقدر ثلث القدم عند المالكية، سواء أكان منفتحاً أم ملتصقاً بعضه ببعض، كالشق وفتق الخياطة مع التصاق الجلد بعضه ببعض، أم أقل من الثلث أيضاً إن انفتح بأن ظهرت الرجل منه، لا إن التصق. فإن كان المنفتح يسيراً جداً، بحيث لا يصل بلل اليد حال المسح لما تحته من الرجل، فلا يضر.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


5- إصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف، هذا ناقض للمسح على الصحيح عند الحنفية، كما لو ابتل جميع القدم، فيجب قلع الخف وغسل الرجلين، تحرزاً عن الجمع بين الغسل والمسح، فلا يغسل قدماً ويمسح على الأخرى إذ هو لا يجوز.


6- مضي المدة: وهي اليوم والليلة للمقيم، والثلاثة الأيام بلياليها للمسافر.


والواجب في هذه الحالة والأحوال الثلاثة السابقة عند الحنفية، والمالكية، والشافعية : غسل الرجلين فقط، دون تجديد الوضوء كله، إذا ظل متوضئاً.


واستثنى الحنفية هنا حالة الضرورة: وهي الخوف من ذهاب رجله من البرد، فلا يقلع الخفين، وإنما يجوز له المسح حتى يأمن، أي بدون توقيت ويلزمه استيعاب المسح جميع الخف، لمسح الجبائر.


والواجب بعد مضي المدة أو خلع الخف عند الحنابلة: هو استئناف الطهارة (تجديد الوضوء كله).


والخلاصة: أن نواقض المسح عند الحنفية أربعة أشياء.


كل ناقض للوضوء، ونزع الخف ولو بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف، وإصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخف، ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد، فيجوز له المسح حينئذ حتى يأمن الضرر.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


المسح على العمامة:


قال الحنفية: لا يصح المسح على عِمامة وقَلنسُوة، وبُرْقع وقُفَّازين، لأن المسح ثبت بخلاف القياس، فلا يلحق به غيره.


وقال الحنابلة: من توضأ من الذكور ثم لبس عمامة، ثم أحدث وتوضأ، جاز له المسح على العمامة أي عمامة الذكور، لقول عمرو بن أمية الضَّمْري: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه" رواه البخاري وابن ماجه وأحمد، وقال المغيرة بن شعبة: "توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين، والعمامة" رواه مسلم والترمذي، وعن بلال قال: "مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين والخمار". رواه مسلم.


والواجب مسح أكثر العمامة، لأنها بدل كالخف، وتمسح دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، ولا يجب أن يمسح معها ما جرت العادة بكشفه، لأن العمامة نابتْ عن الرأس، فانتقل الفرض إليها، وتعلق الحكم بها، ولا يجوز المسح على القلنسوة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ويصح المسح على العمامة بشروط:


1- إذا كانت مباحة بألا تكون محرمة كمغصوبة أو كانت مصنوعة حرير.


2- أن تكون محنَّكة: وهي التي يدار منها تحت الحنك كَوْر، أو كَوران، سواء أكان لها ذؤابة أم لا، لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر ستراً.


أو تكون ذات ذؤابة: وهي طرف العمامة المرخي، لأن إرخاء الذؤابة من السنة، قال ابن عمر: "عمَّ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بعمامة سوداء، وأرخاها من خلفه، قدر أربع أصابع". فلا يجوز المسح على العمامة الصماء، لأنها لم تكن عمامة المسلمين، ولا يشق نزعها، فهي كالطاقية.


3- أن تكون لذكر، لا أنثى، لأنها منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة، ولو لبستها لضرورة برد وغيره.


4- أن تكون ساترة لما لم تجْرِ العدة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس.


وقال المالكية: يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر، ولم يقدر على مسح ما تحتها مما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة. فإن قدر على مسح بعض الرأس، أتى به وكمل على العمامة.


وقال الشافعية: لا يجوز الاقتصار على مسح العمامة، لحديث أنس السابق: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وعليه عمامة قِطْرية (من صنع قَطَر)، فأدخل يده تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة". رواه أبو داود.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


المسح على الجوارب:


اتفق الفقهاء على جواز المسح على الجوربين إذا كانا مجلدين أو منعلين، واختلفوا في الجوربين العاديين على اتجاهين:


اتجاه يمثله جماعة: وهم المالكية والشافعية: لا يجوز، واتجاه آخر يمثله الحنابلة، والحنفية: بأنه يجوز.


وأجاز الشافعية المسح على الجورب بشرطين:


أحدهما- أن يكون صفيقاً لا يشف بحيث يمكن متابعة المشي عليه.


والثاني- أن يكون منعلاً.


فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه، لأنه لا يمكن متابعة المشي عليه حينئذ كالخرقة.


وأباح الحنابلة المسح على الجورب بالشرطين المذكورين في الخف وهما:


الأول- أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم.


الثاني- أن يمكن متابعة المشي فيه، وأن يثبت بنفسه.


وقد ثبت في السنة النبوية المسح على الجوربين منها:


حديث المغيرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين". رواه الترمذي.


وحديث بلال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على المُوقَين والخمار". رواه الترمذي وأحمد.


ويمسح على الجوربين إلى خلعهما مدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، ويجب عند الحنابلة أن يمسح على الجوربين، وعلى سيور النعلين، قدر الواجب.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


المسح على الجبائر:


معنى الجبيرة، مشروعية المسح عليها، حكمه، شرائط جواز المسح على الجبيرة، القدر المطلوب مسحه، هل يجمع بين المسح والتيمم؟ هل تجب إعادة الصلاة بعده؟ نواقض المسح على الجبيرة، الفوارق بينه وبين المسح على الخفين.


معنى الجبيرة: الجبيرة والجِبارة: خشب أو قصب يسوّى ويشد على موضع الكسر أو الخلع لينجبر. وفي معناها: جبر الكسور بالجِبْس، وفي حكمها: عصابة الجراحة ولو بالرأس، وموضع الفصد والكي، وخرقة القرحة، ونحو ذلك من مواضع العمليات الجراحية.


مشروعية المسح على الجبيرة: المسح على الجبائر جائز شرعاً بالسنة والمعقول.


أما السنة: فأحاديث منها: حديث علي بن أبي طالب، قال: "انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرني أن أمسح على الجبائر". رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي.


ومنها حديث جابر في الرجل الذي شُجَّ (كسر) فاغتسل، فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويَعْصِب على جُرْحه خِرْقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود.


وأما المعقول: فهو أن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر، لأن في نزعها حرجاً وضرراً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


حكمه- هل المسح على الجبيرة واجب أم سنة؟


قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر واجب، وليس بفرض، وإذا كان المسح على الجبيرة يضره سقط عنه المسح، لأن الغسل يسقط بالعذر، فالمسح أولى.


وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): المسح على الجبائر بماء واجب أي فرض استعمالاً للماء ما أمكن.


ولا يجوز اتفاقاً المسح على جبيرة رِجْل مع مسح خف الأخرى الصحيحة، وإنما يجمع بين المسح والغسل.


شرائط المسح على الجبيرة: يشترط لجوازه ما يأتي:


1- ألا يمكن نزع الجبيرة، أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر البرء كما في التيمم. قال المالكية: يجب المسح إن خيف هلاك أو شدة ضرر أو أذى، كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلاً، ويجوز إن خيف شدة الألم أو تأخره بلا شين، أو رمد أو دمل أو نحوها.


وذلك إذا كان الجرح ونحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر، أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر.


2- ألا يمكن غسل أو مسح نفس الموضع بسبب الضرر، فإن قدر عليه فلا مسح على الجبيرة، وإنما يمسح على عين الجراحة إن لم يضر المسح بها، ولا يجزئه المسح على الجبيرة، وإن لم يستطع مسح على الجبيرة. قال المالكية: والأرمد الذي لا يستطيع المسح على عينه أو جبهته إن خاف الضرر، يضع خرقة على العين أو الجبهة ويمسح عليها.


وقال الحنفية: يترك المسح كالغسل إن ضر، وإلا لا يترك.


وقال الشافعية: لا يمسح على محل المرض بالماء، وإنما يغسل الجزء الصحيح ويتيمم عن الجزء العليل، ويمسح على الجبيرة إن وجدت.


3- ألا تتجاوز الجبيرة محل الحاجة، فإن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة: وهو ما لا بد منه للاستمساك، وجب نزعها، ليغسل الجزء الصحيح من غير ضرر لأنها طهارة ضرورة، فتقدر بقدرها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم، ولا يجب مسح موضع العلة بالماء، وإن لم يخف منه، لأن الواجب إنما هو الغسل، لكن يستحب المسح، ولا يجب عليه وضع ساتر على العليل ليمسح على الساتر، لأن المسح رخصة، فلا يليق بها وجوب المسح.


وهذا شرط ذكره الشافعية والحنابلة. وأوجب الشافعية أيضاً التيمم مطلقاً كما سيأتي.


وقال الحنفية: إن كان حل الخرقة، وغسل ما تحتها من حوالى الجراحة، مما يضر بالجرح، يجوز المسح على الخرقة الزائدة، ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها، كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة. وإن كان ذلك لا يضر بها، لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة، ولا يجوز على الجبيرة، لأن الجواز على الجبيرة للعذر، ولا عذر. وهذا هو المقرر أيضاً عند المالكية، وبه يتبين أن الحنفية والمالكية لم يفرقوا بين ما إذا كانت الجبيرة قدر المحل المألوم أو زادت عنه للضرورة.


4ً- أن توضع الجبيرة على طهارة مائية: وإلا وجبت إعادة الصلاة: هذا شرط عند الشافعية والحنابلة، لأن المسح على الجبيرة أولى من المسح على الخف، للضرورة فيها، ويشترط لبس الخف على طهارة (وضوء أو غسل). ولا تعاد الصلاة إن كانت الجبيرة بقدر الاستمساك، ووضعت على طهر، وغسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، ومسح على الجبيرة. ولو شد الجبيرة على غير طهارة، نزعها إن لم يتضرر، ليغسل ما تحتها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لغسل ما تحتها، ولو عمت الجبيرة فرض التيمم (الوجه واليدين) كفى مسحها بالماء عند الحنابلة، وسقط التيمم، ويعيد الصلاة عند الشافعية لأنه كفاقد الطهورين.


ولم يشترط الحنفية والمالكية: وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح، دفعاً للحرج. وهذا هو المعقول، لأنه يغلب في وضعها عنصر المفاجأة، فاشتراط الطهارة وقتئذ فيه حرج وعسر.


5- ألا يكون الجبر بمغصوب، ولا بحرير محرم على الذكر، ولا بنجس كجلد الميتة والخرقة النجسة، فيكون المسح حينئذ باطلاً، وتبطل الصلاة أيضاً. وهذا شرط عند الحنابلة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


القدر المطلوب مسحه على الجبيرة:


المفتى به عند الحنفية: أنه يكفي مسح أكثر الجبيرة مرة، فلا يشترط استيعاب وتكرار ونية اتفاقاً، كما لا تطلب النية في مسح الخف والرأس أو العمامة.


والواجب عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): مسح الجبيرة كلها بالماء، استعمالاً للماء ما أمكن، ولأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، وما تحت الجبيرة كان يجب استيعابه بالغسل، فكذا المسح، ولا ضرر في تعميمها بالمسح، بخلاف الخف يشق تعميم جميعه، ويتلفه المسح.


وأوضح المالكية والحنفية أن الواجب الأصلي هو غسل أو مسح المحل المجروح مباشرة إن أمكن بلا ضرر، فإن لم يستطع المسح عليه، مسح جبيرة الجرح: وهي اللزقة التي فيها الدواء الذي يوضع على الجرح ونحوه، أو على العين الرمداء، فإن لم يقدر على مسح الجبيرة أو تعذر حلها، مسحت عصابته التي تربط فوق الجبيرة، ولو تعددت العصائب، فإنه يمسح عليها. ولا يجزيه المسح على ما فوق العصائب إن أمكنه المسح على ما تحتها أو مسح أسفلها.


ولا يقدر المسح بمدة، بل له الاستدامة إلى الشفاء (الاندمال)، لأنه لم يرد فيه تأقيت، ولأن الساتر لا ينزع للجنابة، بخلاف الخف، ولأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها، والضرورة قائمة إلى حلِّها أو برء الجرح عند الجمهور، وإلى البرء عند الحنفية.


ويمسح الجنب ونحوه متى شاء. ويمسح المحدث عند الشافعية والحنابلة وقت غسل الجزء العليل، عملاً بمبدأ الترتيب المطلوب عندهم، وله تقديم التيمم على المسح والغسل وهو أولى.


ويجب مسح الساتر، ولو كان به دم، لأنه يعفى عن ماء الطهارة، ومسحه بدل عما أخذه من الجزء الصحيح. فلو لم يأخذ الساتر شيئاً، أو أخذ شيئاً وغسله، لم يجب مسحه على المعتمد عند الشافعية.


وذكر الشافعية: أنه لو برأ وهو على طهارة، بطل تيممه لزوال علته، ووجب غسل موضع العذر، جنباً كان أو محدثاً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


هل يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم؟


يرى الحنفية والمالكية: الاكتفاء بالمسح على الجبيرة، فهو بدل لغسل ما تحتها، ولا يضم إليه التيمم، إذ لا يجمع بين طهارتين.


ويرى الشافعية: أنه يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم، فيغسل الجزء الصحيح، ويمسح على الجبيرة، ويتيمم وجوباً، لما روى أبو داود والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات عن جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل، فدخل الماء شجته، فمات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على رأسه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".


ولو كان في بدنه جبائر كثيرة وأجنب وأراد الغسل، كفاه تيمم واحد عن الجميع، لأن بدنه كعضو واحد. وفي حالة الحدث الأصغر (الوضوء) يتعدد التيمم بعدد الأعضاء المريضة على الأصح، كما يتعدد مسح الجبيرة بتعددها. وعليه : إن كانت الجراحة في أعضاء الوضوء الأربعة ولم تعمها فلا بد من ثلاثة تيممات: الأول للوجه، والثاني لليدين، والثالث للرجلين، أما الرأس فيكفي فيه مسح ما قل منه فإن عمت الجراحة الرأس فأربعة تيممات. وإن عمت الأعضاء كلها فتيمم واحد عن الجميع لسقوط الترتيب بسقوط الغسل.


وتوسط الحنابلة فرأوا أنه يجزئ المسح على الجبيرة، من غير تيمم، إذا لم تجاوز الجبيرة قد الحاجة.


ويمسح ويتيمم إن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة، أو خيف الضرر من نزعها، ويكون التيمم للزائد على قدر الحاجة، والمسح لم يحاذ محل الحاجة، والغسل لِمَ سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم. وإذا لم يكن على الجرح عصاب، يغسل الصحيح ويتيمم للجرح.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


هل تجب إعادة الصلاة بعد البرء؟


الذين لم يشترطوا وضع الجبيرة على طهارة وهم المالكية والحنفية، ورأيهم هو الحق، لم يوجبوا إعادة الصلاة بعد الصحة من الجرح، لإجماع العلماء على جواز الصلاة، وإذا جازت الصلاة، لم تجب إعادتها.


أما الذين اشترطوا وضع الجبيرة على طهارة وهم الشافعية والحنابلة، فقد أوجبوا إعادة الصلاة، لفوات شرط الوضع على طهارة.


وتعاد الصلاة عند الشافعية في الأحوال الثلاثة التالية:


1- إذا كانت الجبيرة في أعضاء التيمم (الوجه واليدين) مطلقاً، سواء على طهر أو حدث.


2- إذا وضعت الجبيرة على غير طهر (حدث) سواء في أعضاء التيمم أو في غيرها.


3- إذا زادت الجبيرة على قدر الحاجة أو الاستمساك مطلقاً، سواء على طهر أو حدث.


ولا تعاد الصلاة عندهم في حالتين وهما:


1- إذا كانت في غير أعضاء التيمم، ولم تأخذ من الصحيح شيئاً، ولو على حدث.


2- إذا كانت في غير أعضاء التيمم، ووضعها على طهر، ولو زادت على قدر الحاجة.



نواقض المسح على الجبيرة:


يبطل المسح على الجبيرة في حالتين هما:


1- نزعها وسقوطها: قال الحنفية: يبطل المسح على الجبيرة إن سقطت عن برء، لزوال العذر، وإن كان في الصلاة، استأنف الصلاة بعد الوضوء الكامل، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل.


وإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح، لأن العذر قائم، والمسح عليها كالغَسْل لِما تحتها ما دام العذر قائماً: أي أن بطلان المسح على الجبيرة في الحقيقة يكون بالبرء ويجوز تبديلها بغيرها ولا يجب إعادة المسح عليها، والأفضل إعادته.


وإذا رمد، وأَمَره طبيب مسلم حاذق ألا يغسل عينه، أو انكسر ظفره، أو حصل به داء، وجعل عليه دواء، جاز له المسح للضرورة، وإن ضره المسح تركه، لأن الضرورة تقدر بقدرها.


وقال المالكية: يبطل المسح بنزع الجبيرة أو سقوطها للمداواة أو غيرها، فإذا صح غسل الموضع على الفور، وإن لم يصح وبدَّلها للمداواة، أعاد المسح، وإن سقطت الجبيرة وهو في الصلاة، بطلت الصلاة، وأعاد الجبيرة في محلها، وأعاد المسح عليها، إن لم يطل الفاصل، ثم ابتدأ صلاته، لأن طهارة الموضع قد انتقضت بظهوره.


ويمسح المتوضئ رأسه إن سقط الساتر، الذي كان قد مسح عليه من الجبيرة أو العصابة أو العمامة، ثم صلى إن طال فاصل سقوط الساتر نسياناً، وإلا ابتدأ طهارة جديدة أي أعاد الوضوء.


وقال الشافعية: لو سقطت جبيرته في الصلاة، بطلت صلاته، سواء أكان قد برئ، أم لا، كانقلاع الخف. وفي حالة البرء تبطل الطهارة أيضاً، فإن لم يبرأ رد الجبيرة إلى موضعها ومسح عليها فقط.


وقال الحنابلة: زوال الجبيرة كالبرء، ولو قبل برء الكسر أو الجرح وبرؤها كخلع الخف، يبطل المسح والطهارة والصلاة كلها، وتستأنف من جديد، لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، إلا أنه في الطهارة الكبرى من الجنابة يكفي بزوال الجبيرة غسل ما تحتها فقط. وفي الطهارة الصغرى (الوضوء) إن كان سقوطها عن برء توضأ فقط، وإن كان سقوطها عن غير برء، أعاد الوضوء والتيمم.


وهكذا يتبين أن الجمهور غير الحنفية يقررون بطلان المسح على الجبيرة بنزعها أو سقوطها.


2- الحدث: يبطل المسح على الجبيرة بالاتفاق بالحدث. لكن إذا أحدث صاحب الجبيرة يعيد عند الشافعية ثلاثة أمور: يغسل الصحيح، ويمسح على الجبيرة، ويتيمم. فإن لم يحدث وأراد صلاة فرض آخر، تيمم فقط، ولم يعد غسلاً ولا مسحاً، لأن الواجب عندهم إعادة التيمم لكل فريضة.


أهم الفروق بين المسح على الخفين والمسح على الجبيرة:


ذكر الحنفية فروقاً بين هذين النوعين من المسح، أهمها ما يأتي:


1- المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام، بل هو موقت بالبرء، أما المسح على الخفين فهو بالشرع موقت بالأيام، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها.


2- لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر، فيجوز المسح عليها للمحدث. وتشترط الطهارة للبس الخفين، فلا يجوز المسح عليهما للمحدث.


3- إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح، وسقوط الخفين أو أحدهما يوجب انتقاض المسح.


4- المسح على الجبائر جائز إذا كان يضره المسح على الجراحة، فإن لم يضره فلا يمسح على الجبائر. أما المسح على الخفين فهو جائز ولو لم يعجز عن غسل الرجلين.


5- المسح على الجبائر جائز ولو كانت في غير الرجلين. أما المسح على الخفين فمحصور في الرجلين.


وذكر الحنابلة خمسة فروق بين نوعي المسح المذكورين، وافقوا الحنفية في الفرق الأول والثاني والرابع، أما الفرقان الآخران فهما: أنه يمسح على الجبيرة في الطهارة الكبرى، لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف، ويجب عندهم استيعابها بالمسح لأنه لا ضرر في تعميمها، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:51 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif



http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif



التيمم



التعريف:


التيمم لغة: القصد والتوخي والتعمد.


وفي الاصطلاح: هو مسح الوجه واليدين بوسيلة مخصوصة على وجه مخصوص.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


مشروعية التيمم:


يجوز التيمم في السفر والحضر قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43].


وقال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].


قال صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا" [رواه البخاري ومسلم]. أي: له صلى الله عليه وسلم ولأمته.


وقد أجمع المسلمون على أن التيمم مشروع بدلاً عن الوضوء والغسل في أحوال خاصة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


شروط وجوب التيمم:


يشترط لوجوب التيمم ما يلي:


أ- البلوغ، فلا يجب التيمم على الصبي لأنه غير مكلف.


ب- القدرة على استعمال الصعيد.


جـ- وجود الحدث الناقض. أما من كان على طهارة بالماء فلا يجب عليه التيمم.


أما الوقت فإنه شرط لوجوب الأداء عند البعض لا لأصل الوجوب، ومن ثم فلا يجب التيمم إلا إذا دخل الوقت عندهم. فيكون الوجوب موسعاً في أوله ومضيقاً إذا ضاق الوقت.


هذا وللتيمم شروط وجوب وصحة معاً وهي:


أ-الإسلام: فلا يجب التيمم على الكافر لأنه غير مخاطب، ولا يصح منه لأنه ليس أهلاً للنية.


ب-انقطاع دم الحيض والنفاس.


جـ- العقل.


د- وجود الصعيد الطهور.


فإن فاقد الصعيد الطهور لا يجب عليه التيمم ولا يصح منه بغيره حتى ولو كان طاهراً فقط، كالأرض التي أصابتها نجاسة ثم جفت، فإنها تكون طاهرة تصح الصلاة عليها، ولا تكون مطهرة فلا يصح التيمم بها.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


أركان التيمم:


للتيمم أركان وفرائض، والركن ما توقف عليه وجوب الشيء، وكان جزءاً من حقيقته، وبناء على هذا قالوا: للتيمم ركنان هما:الضربتان، واستيعاب الوجه واليدين إلى المرفقين بالمسح فقط. واختلفوا في النية هل هي ركن أم شرط؟


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


أ-النية:


ذهب الجمهور إلى أن النية عند مسح الوجه فرض.


وذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أنها شرط.


ما ينويه بالتيمم:


ذهب الحنفية إلى أنه: يشترط لصحة نية التيمم الذي تصح به الصلاة أن ينوي أحد أمور ثلاثة: إما نية الطهارة من الحدث، أو استباحة الصلاة، أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة كالصلاة، أو سجدة التلاوة، أو صلاة الجنازة عند فقد الماء.


وأما عند وجوده إذا خاف فوتها فإنما تجوز به الصلاة على جنازة أخرى إذا لم يكن بينهما فاصل. فإن نوى التيمم فقط من غير ملاحظة استباحة الصلاة، أو رفع الحدث القائم به، لم تصح الصلاة بهذا التيمم، كما إذا نوى ما ليس بعبادة أصلاً كدخول المسجد، ومس المصحف، أو نوى عبادة غير مقصودة لذاتها، كالأذان، والإقامة، أو نوى عبادة مقصودة تصح بدون طهارة كالتيمم لقراءة القرآن، أو للسلام، أو ردّهِ من المحدث حدثاً أصغر، فإن تيمم الجنب لقراءة القرآن صح له أن يصلي به سائر الصلوات، وأما تعيين الحدث أو الجنابة فلا يشترط عندهم، ويصح التيمم بإطلاق النية، ويصح أيضاً بنية رفع الحدث، لأن التيمم رافع له كالوضوء.


ويشترط عندهم لصحة النية: الإسلام، والتمييز، والعلم بما ينويه، ليعرف حقيقة المنوي.


وذهب المالكية إلى أنه ينوي بالتيمم استباحة الصلاة أو فرض التيمم، ووجب عليه وملاحظة الحدث الأكبر إن كان عليه بأن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أنه عليه لم يجزه وأعاد تيممه، هذا إذا لم ينو فرض التيمم، أما إذا نوى فرض التيمم فيجزيه عن الأكبر والأصغر وإن لم يلاحظ، ولا يصلى فرض عند المالكية بتيمم نواه لغيره.


وذهب الشافعية إلى إنه ينوي استباحة الصلاة ونحوها مما تفتقر استباحته إلى طهارة. كطواف، وحمل مصحف، وسجود تلاوة، ولو تيمم بنية الاستباحة ظاناً أن حدثه أصغر فبان أكبر أو عكسه صح، لأن موجبهما واحد، وإن تعمد لم يصح في الأصح لتلاعبه. فلو أجنب في سفره ونسي، وكان يتيمم وقتاً، وتوضأ وقتاً، أعاد صلاة الوضوء فقط.


ولا تكفي عند الشافعية نية رفع الحدث الأصغر، أو الأكبر، أو الطهارة عن أحدهما، لأن التيمم لا يرفعه لبطلانه بزوال مقتضيه، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ [رواه البخاري].


ولو نوى فرض التيمم، أو فرض الطّهر، أو التيمم المفروض، أو الطهارة عن الحدث أو الجنابة لم يكف في الأصح لأن التيمم ليس مقصوداً في نفسه، وإنما يؤتى به عن ضرورة،فلا يجعل مقصوداً، بخلاف الوضوء.


والقول الثاني عندهم: يكفي كالوضوء ويجب قرن النية بنقل الصعيد الحاصل بالضرب إلى الوجه، لأنه أول الأركان، وكذا يجب استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح. فلو زالت النية قبل المسح لم يكف،لأن النقل وإن كان ركناً فهو غير مقصود في نفسه.


وذهب الحنابلة إلى أنه ينوي استباحة ما لا يباح إلا بالتيمم، ويجب تعيين النية لما تيمم له كصلاة، أو طواف، أو مس مصحف من حدث أصغر أو أكبر أو نجاسة على بدنه، لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة، فلا بد من تعيين النية تقوية لضعفه.


وصفة التعيين: أن ينوي الاستباحة صلاة الظهر مثلاً من الجنابة إن كان جنباً، أو من الحدث إن كان محدثاً، أو منهما إن كان جنباً محدثاً، وما أشبه ذلك.


وإن التيمم لجنابة لم يجزه عن الحدث الأصغر، لأنهما طهارتان فلم تؤد إحداهما بنية الأخرى. ولا يصح التيمم بنية رفع حدث لأن التيمم لا يرفع الحدث عند الحنابلة كالمالكية والشافعية، لحديث أبي ذر: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" [أخرجه أبو داود].


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


نية التيمم لصلاة النفل وغيره:


ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من نوى بتيممه فرضاً ونفلاً صلى به الفرض والنفل، وإن نوى فرضاً ولم يعين فيأتي بأي فرض شاء، وإن عين فرضاً جاز له فعل فرض واحد غيره، وإن نوى الفرض استباح مثله وما دونه من النوافل، وذلك لأن النفل أخف، ونية الفرض تتضمنه.


أما إذا نوى نفلاً أو أطلق النية كأن نوى استباحة الصلاة بلا تعيين فرض أو نفل لم يصل إلا نفلاً، لأن الفرض أصل والنفل تابع فلا يجعل المتبوع تابعاً، وكما إذا أحرم بالصلاة مطلقاً بغير تعيين فإن صلاته تنعقد نفلاً والمالكية كالشافعية والحنابلة إلا أنهم صرحوا بوجوب نية الحدث الأكبر إن كان عليه حال نية استباحة الصلاة، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أن الحدث الأكبر عليه لم يجزه وأعاد أبداً.


ويندب عند المالكية نية الحدث الأصغر إذا نوى استباحة الصلاة، أو استباحة ما منعه الحدث، ولكن لو نوى فرض التيمم فلا تندب نية الأصغر ولا الأكبر، لأن نية الفرض تجزىء عن كل ذلك.


وإذا تيمم لقراءة قرآن ونحو ذلك لا يجوز للمتيمم أن يصلي به.


وذهب الحنفية إلى جواز صلاة الفرض والنفل سواء نوى بتيممه الفرض أو النفل، لأن التيمم بدل مطلق عن الماء، وهو رافع للحدث أيضاً عندهم.


ب- مسح الوجه واليدين:


اتفق الفقهاء على أن من أركان التيمم مسح الوجه واليدين، لقوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6].


وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن مسح الوجه فرض، ومسح اليدين فرض آخر. ولكن ذهب المالكية إلى أن الفرض الأول هو الضربة الأولى، والفرض الثاني هو تعميم مسح الوجه واليدين.


وذهب الحنفية والشافعية إلى أن المطلوب في اليدين هو مسحهما إلى المرفقين على وجه الاستيعاب كالوضوء. لقيام التيمم مقام الوضوء فيحمل التيمم على الوضوء ويقاس عليه.


وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الفرض مسح اليدين في التيمم إلى الكوعين، ومن الكوعين إلى المرفقين سنة، لحديث عمار بن ياسر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين". [رواه البخاري ومسلم].


ثم إن المفروض عند الحنفية والشافعية ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين.


وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الضربة الأولى فرض، والثانية سنة.


واتفق الفقهاء على إزالة الحائل عن وصول التراب إلى العضو الممسوح كنزع خاتم ونحوه بخلاف الوضوء. وذلك لأن التراب كثيف ليس له سريان الماء وسيلانه.


ومحل الوجوب عند الشافعية في الضربة الثانية ويستحب في الأولى، ويجب النزع عند المسح لا عند نقل التراب.


وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب تخليل الأصابع بباطن الكف أو الأصابع كي يتم المسح.


والتخليل عند الشافعية والحنابلة مندوب احتياطاً. وأما إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف فليس بواجب عندهم جميعاً لما فيه من العسر بخلاف الوضوء.


جـ- الترتيب:


ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الترتيب في التيمم بين الوجه واليدين ليس بواجب بل مستحب، لأن الفرض الأصلي المسح، وإيصال التراب وسيلة إليه فلا يجب الترتيب في الفعل الذي يتم به المسح.


وذهب الشافعية إلى أن الترتيب فرض كالوضوء.


وذهب الحنابلة إلى أن الترتيب فرض عندهم في غير حدث أكبر، أما التيمم لحدث أكبر ونجاسة ببدن فلا يعتبر فيه ترتيب.


د-الموالاة:


ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الموالاة في التيمم كما في الوضوء، وكذا تسن الموالاة بين التيمم والصلاة.


وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الموالاة في التيمم عن الحدث الأصغر فرض، وأما عن الحدث الأكبر فهي فرض عند المالكية دون الحنابلة.


وزاد المالكية وجوب الموالاة بين التيمم وبين ما يفعل له من صلاة ونحوها.


الأعذار التي يشرع بسببها التيمم:


المبيح للتيمم في الحقيقة شيء واحد. وهو العجز عن استعمال الماء، والعجز إما لفقد الماء وإما لعدم القدرة على استعماله مع وجوده:


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


أولاً: فقد الماء:


أ- فقد الماء للمسافر:


إذا فقد المسافر الماء بأن لم يجده أصلاً، أو وجد ماء لا يكفي للطهارة حساً جاز له التيمم، لكن يجب عند الشافعية والحنابلة أن يستعمل ما تيسر له منه في بعض أعضاء الطهارة ثم يتيمم عن الباقي لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ويكون فقد الماء شرعاً للمسافر بأن خاف الطريق إلى الماء، أو كان بعيدا عنه فلا يكلف المسافر حينئذ بطلبه.


ويشترط عند الشافعية والحنابلة لمن ظن وجود الماء أو شك في وجوده (ومثله عند الشافعية ما لو توهم وجوده) أن يطلبه فيما قرب منه لا فيما بعُد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


حد البعد عن الماء:


اختلف الفقهاء في حد البعد عن الماء الذي يبيح التيمم:


فذهب الحنفية إلى أنه ميل وهو يساوي أربعة آلاف ذراع أي ما يعادل 1680 متراً.


وحدده المالكية بميلين وحدده الشافعية بأربعمائة ذراع، وهو حد الغوث وهو مقدار غلوة (رمية سهم)، وذلك في حالة توهمه للماء أو ظنه أو شكّه فيه، فإن لم يجد ماء تيمم، وكذلك الحكم عند الحنفية فأوجبوا طلب الماء إلى أربعمائة خطوة إن ظن قربه من الماء مع الأمن.


وذهب الشافعية إلى أنه إن تيقن فقد الماء حوله تيمم بلا طلب، أما إذا تيقن وجود الماء حوله طلبه في حد القرب (وهو ستة آلاف خطوة) ولا يطلب الماء عند الشافعية سواء في حد القرب أو الغوث إلا إذا أمن على نفسه وماله وانقطاعه عن الرفقة.


وقال المالكية: إذا تيقن أو ظن الماء طلبه لأقل من ميلين، ويطلبه عند الحنابلة فيما قرب منه عادة.


هذا فيما إذا لم يجد الماء، أما إذا وجد الماء عند غيره أو نسيه في رحله فهل يجب عليه شراؤه أو قبول هبته؟


الشراء:


يجب على واجد الماء عند غيره أن يشتريه إذا وجده بثمن المثل أو بغبن يسير، وكان ما عنده من المال فاضلاً عن حاجته.


فإن لم يجده إلا بغبن فاحش أو لم يكن معه ثمن الماء تيمم.


الهبة:


ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والحنابلة- وهو الأصح عن الشافعية إلى أنه لو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب عليه القبول، أما لو وهب ثمنه فلا يجب قبوله بالاتفاق لعظم المنة.


ب- فقد الماء للمقيم:


إذا فقد المقيم الماء وتيمم فهل يعيد صلاته أم لا؟ فيه خلاف بين العلماء:


فذهب الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى أنه لا يعيد، لأن الشرط هو عدم الماء فأينما تحقق جاز التيمم.


ويعيد عند المالكية المقصّر في طلب الماء ندباً في الوقت، وصحت صلاته إن لم يعد، كواجد الماء الذي طلبه طلباً لا يشق عليه بقربه بعد صلاته لتقصيره، أو وجد الماء في رحله بعد طلبه. أما خارج الوقت فلا يعيد، وقد اختلف المالكية في تيمم الصحيح الحاضر الفاقد للماء لصلاة الجمعة إذا خشي فواتها بطلب الماء، ففي المشهور من المذهب لا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه، لأن الواجب عليه أن يصلي الظهر، وخلاف المشهور يتيمم لها ولا يدعها وهو أظهر مدركاً من المشهور.


أما إذا كان فرض التيمم لعدم الماء بالمرة فيصليها بالتيمم ولا يدعها، ويصلي الظهر وهو ظاهر.


وكذا عند المالكية لا يتيمم الحاضر الصحيح الفاقد للماء لجنازة إلا إذا تعينت عليه بأن لم يوجد غيره من متوضىء أو مريض أو مسافر.


ولا يتيمم لنفل استقلالا، ولا وتراً إلا تبعاً لفرض بشرط أن يتصل النفل بالفرض حقيقة أو حكماً فلا يضر الفصل اليسير.


نسيان الماء:


لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلى فإن تذكره قطع صلاته وأعادها إجماعا، أما إذا أتم صلاته ثم تذكر الماء فإنه يقضى صلاته عند الشافعية في الأظهر، والحنابلة سواء في الوقت أو خارجه.


وذهب المالكية إلى أنه إذا تذكر في الوقت أعاد صلاته، أو خارج الوقت فلا يقضي.


وسبب القضاء تقصيره في الوقوف على الماء الموجود عنده، فكان كما لو ترك ستر العورة وصلى عريانا، وكان في رحله ثوب نسيه.


وذهب الحنفية إلى أنه لا يقضي لأن العجز عن استعمال الماء قد تحقق بسبب الجهالة والنسيان، فيجوز التيمم كما لو حصل العجز بسب البعد أو المرض أو عدم الدلو والرشاء.


وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه يعيد إذا كان هو الواضع للماء في الرحل أو غيره بعلمه سواء كان بأمره أو بغير أمره، أما لو كان الواضع للماء غيره وبلا علمه فلا إعادة اتفاقاً عندهم.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ثانياً: عدم القدرة على استعمال الماء:


يجب على من وجد الماء أن يستعمله في عبادة وجبت عليه لا تصح إلا بالطهارة، ولا يجوز العدول عن ذلك إلى التيمم إلا إذا عدمت قدرته على استعمال الماء، ويتحقق ذلك بالمرض، أو خوف المرض من البرد ونحوه، أو العجز عن استعماله.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


أ- المرض:


اتفق الفقهاء على جواز التيمم للمريض إذا تيقن التلف، وكذلك عند الأكثرين إذا خاف من استعمال الماء لوضوء أو لغسل، على نفسه أو عضوه هلاكه، أو زيادة مرضه، أو تأخر برئه، ويعرف ذلك بالعادة أو بإخبار طبيب حاذق مسلم عدل، واكتفى بعض الحنفية بأن يكون مستورا أي غير ظاهر الفسق، وصرح الشافعية في الأظهر -الحنابلة زيادة على ما تقدم- خوف حدوث الشين الفاحش.


وقيده الشافعية بما يكون في عضو ظاهر، لأنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره، والمراد بالظاهر عند الشافعية ما يبدو عند المهنة غالباً كالوجه واليدين.


وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المريض الذي لا يقدر على الحركة ولا يجد من يستعين به يتيمم كعادم الماء ولا يعيد.


وقال الحنفية: فإن وجد من يوضئه ولو بأجر المثل وعنده مال لا يتيمم في ظاهر المذهب.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif



ب- خوف المرض من البرد ونحوه:


ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التيمم في السفر والحضر (خلافاً لأبي يوسف ومحمد في الحضر) لمن خاف من استعمال الماء في شدة البرد هلاكاً، أو حدوث مرض، أو زيادته، أو بطء برء إذا لم يجد ما يسخن به الماء، أو لم يجد أجرة الحمام، أو ما يدفئه، سواء في الحدث الأكبر أو الأصغر، لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص رضي الله عنه على تيممه خوف البرد وصلاته بالناس إماما ولم يأمره بالإعادة.


وذهب الحنفية إلى أن جواز التيمم للبرد خاص بالجنب، لأن المحدث لا يجوز له التيمم للبرد في الصحيح خلافاً لبعض المشايخ إلا إذا تحقق الضرر من الوضوء فيجوز التيمم حينئذ.


وذهب جمهور الفقهاء إلى أن المتيمم للبرد -على الخلاف السابق- لا يعيد صلاته.


وذهب الشافعية إلى أنه يعيد صلاته في الأظهر إن كان مسافراً، والثاني: لا يعيد لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أما إذا تيمم المقيم للبرد فالمشهور القطع بوجوب الإعادة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


جـ-العجز عن استعمال الماء:


يتيمم العاجز الذي لا قدرة له على استعمال الماء ولا يعيد كالمكره، والمحبوس،والمربوط بقرب الماء، والخائف من حيوان، أو إنسان في السفر والحضر، لأنه عادم للماء حكما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير".


واستثنى الحنفية مما تقدم المكره على ترك الوضوء فإنه يتيمم ويعيد صلاته.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


د- الحاجة إلى الماء:


يتيمم ولا يعيد من اعتقد أو ظن أنه يحتاج الماء الذي معه ولو في المستقبل، لنحو عطش إنسان معصوم الدم، أو حيوان محترم شرعاً -ولو كلب صيد أو حراسة- عطشا مؤدياً إلى الهلاك أو شدة الأذى، وذلك صوناً للروح عن التلف، بخلاف الحربي، والمرتد، والكلب غير المأذون فيه، فإنه لا يتيمم بل يتوضأ بالماء الذي معه لعدم حرمة هؤلاء.


وسواء أكانت الحاجة للماء للشرب، أم العجن، أم الطبخ.


ومن قبيل الاحتياج للماء إزالة النجاسة غير المعفو عنها به، سواء أكانت على البدن أم الثوب، وخصها الشافعية بالبدن، فإن كانت على الثوب توضأ بالماء وصلى عرياناً إن لم يجد ساتراً ولا إعادة عليه.


ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها لعدم الماء، أو خوف الضرر باستعماله تيمم لها وصلى، وعليه القضاء عند الشافعية، وهو رواية للحنابلة.


وذهب الحنابلة إلى أنه لا قضاء عليه، واستدلوا بعموم الحديث السابق ذكره (الصعيد الطيب طهور المسلم). ونقل ابن قدامة عن أكثر الفقهاء أن من على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها يصلي بحسب حاله بلا تيمم ولا يعيد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ما يجوز به التيمم:


اتفق الفقهاء على جواز التيمم بالصعيد الطاهر، وهو شرط عند الجمهور، فرض عند المالكية.


قال الله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6].


وقد اختلفوا في المراد بالصعيد هل هو وجه الأرض أو التراب المنبت؟ أما جواز المسح على التراب المنبت فبالإجماع.


وأما غيره مما على وجه الأرض، فقد اختلف الفقهاء فيه، فذهب المالكية وأبو حنيفة ومحمد إلى أن المراد بالصعيد وجه الأرض، فيجوز عندهم التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، لأن الصعيد مشتق من الصعود وهو العلو، وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب، بل يعم كل ما صعد على الأرض من أجزائها. والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالأرض" من غير فصل، وقوله عليه الصلاة والسلام: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" واسم الأرض يتناول جميع أنواعها.


والطيب عندهم هو الطاهر، وهو الأليق هنا، لأنه شرع مطهراً، والتطهير لا يقع إلا بالطاهر، من أن معنى الطهارة صار مرادا بالإجماع حتى لا يجوز التيمم بالصعيد النجس.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


وقد اختلفوا في بعض ما يجوز به التيمم:


فذهب المالكية إلى إنه يجوز التيمم بالتراب -وهو الأفضل من غيره عند وجوده- والرمل، والحصى، والجص الذي لم يحرق بالنار، فإن أحرق أو طبخ لم يجز التيمم به.


ويجوز التيمم المعادن ما دامت في مواضعها ولم تنقل من محلها إذا لم تكن من أحد النقدين -الذهب أو الفضة- أو من الجواهر كاللؤلؤ، فلا يتيمم على المعادن من شب، وملح،وحديد، ورصاص، وقصدير، وكحل، إن نقلت من محلها وصارت أموالا في أيدي الناس.


ولا يجوز التيمم بالخشب والحشيش سواء أوجد غيرهما أم لا، لأنها ليسا من أجزاء الأرض، وفي المسألة خلاف وتفصيل عند المالكية.


ويجوز التيمم عندهم بالجليد وهو الثلج المجمد من الماء على وجه الأرض أو البحر، حيث عجز عن تحليله وتصييره ماء، لأنه أشبه بجموده الحجر فالتحق بأجزاء الأرض.


وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض، ثم اختلفا، فقال أبو حنيفة يجوز التيمم بكل ما هو من جنس الأرض، التزق بيده شيء أو لا، لأن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقاً من غير شرط الالتزاق، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل.


وقال محمد: لا يجوز إلا إذا التزق بيده شيء من أجزائه، فالأصل عنده أنه لا بد من استعمال جزء من الصعيد ولا يكون ذلك إلا بأن يلتزق بيده شيء منه.


فعلى قول أبي حنيفة يجوز التيمم بالجص، والنورة، والزرنيخ، والطين الأحمر، والأسود، والأبيض، والكحل، والحجر الأملس، والحائط المطين، والمجصص، والملح الجبلي دون المائي،والآجر، والخزف المتخذ من طين، خالص، والأرض الندية، والطين الرطب.


ولكن لا ينبغي أن يتيمم بالطين ما لم يخف ذهاب الوقت، لأن فيه تلطيخ الوجه من غير ضرورة فيصير بمعنى المثلة، وإن كان لو تيمم به أجزأه عندهما، لأن الطين من أجزاء الأرض، فإن خاف ذهاب الوقت تيمم وصلى عندهما، ويجوز التيمم عندهما بالغبار بأن ضرب يده على الثوب، أو لبد، أو صفّة سرج، فارتفع غبار، أو كان على الحديد، أو على الحنطة، أو الشعير، أو نحوها غبار، فتيمم به أجزأه في قولهما، لأن الغبار وإن كان لطيفاً فإنه جزء من أجزأه الأرض فيجوز التيمم، كما يجوز بالكثيف بل أولى.


وقد روي أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان بالجابية (منطقة في دمشق) فمطروا فلم يجدوا ماء يتوضؤون به، ولا صعيداً يتيممون به، فقال ابن عمر: لينفض كل واحد منكم غبار ثوبه، أو صفّة سرجه، وليتيمم، وليصل، ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعاً. ولو كان المسافر في طين وردغة لا يجد ماء ولا صعيدا وليس في ثوبه وسرجه غبار لطخ ثوبه أو بعض جسده بالطين فإذا جف تيمم به.


أما ما لم يكن من جنس الأرض فلا يجوز التيمم به اتفاقاً عند الحنفية. فكل ما يحترق بالنار فيصير رماداً كالحطب والحشيش ونحوهما، أو ما ينطبع ويلين كالحديد، والصفر، والنحاس، والزجاج ونحوها، فليس من جنس الأرض. كما لا يجوز التيمم بالرماد لأنه من أجزاء الحطب وليس من أجزاء الأرض.


وذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر ذي غبار يعلق باليد غير محترق لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6] وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء منه، فما لا غبار له كالصخر، لا يمسح بشيء منه. وقوله صلى اله عليه وسلم: "جعل التراب لي طهورا" [أخرجه أحمد].


فإن كان جريشا أو ندياً لا يرتفع له غبار لم يكف. لأن الصعيد الطيب هو التراب المنبت، وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما أي الصعيد أطيب فقال: الحرث، وهو التراب الذي يصلح للنبات دون السبخة ونحوها.


وأضاف الشافعية إلى التراب الرمل الذي فيه غبار، وعن أحمد روايتان: الجواز وعدمه، وعن أبي يوسف روايتان أيضاً.


ولا يجوز عندهم جميعاً (الشافعية وأحمد وأبو يوسف) التيمم بمعدن كنفط، وكبريت، ونورة، ولا بسحاقة خزف، إذ لا يسمى ذلك تراباً.


ولا بتراب مختلط بدقيق ونحوه كزعفران،وجص، لمنعه وصول التراب إلى العضو، ولا بطين رطب، لأنه ليس بتراب، ولا بتراب نجس كالوضوء باتفاق العلماء. لقوله تعالى:


فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6].


وقال الشافعية إن ما استعمل في التيمم لا يتيمم به كالماء المستعمل. وزاد الحنابلة المغصوب ونحوه فلا يجوز التيمم به.


ويجوز المسح بالثلج عند الحنابلة على أعضاء الوضوء إذ تعذر تذويبه لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم". ثم إذا جرى الماء على الأعضاء بالمس لم يعد الصلاة لوجود الغسل وإن كان خفيفاً، وإن لم يسل أعاد صلاته، لأنه صلى بدون طهارة كاملة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif





يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:52 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
كيفية التيمم:


اختلف الفقهاء في كيفية التيمم:


أ- فذهب الحنفية والشافعية إلى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين لقوله صلى الله عليه وسلم: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".


ب- وذهب المالكية والحنابلة إلى أن التيمم الواجب ضربة واحدة، لحديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: "إنما كان يكفيك ضربة واحدة للوجه واليدين" واليد إذا أطلقت لا يدخل فيها الذراع كما في اليد المقطوعة في السرقة.


والأكمل عنهم ضربتان وإلى المرفقين كالحنفية والشافعية.


وصورته -عندهم جميعاً- في مسح اليدين بالضربة الثانية: أن يمر اليد اليسرى على اليد اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ثم باطن المرفق إلى الكوع (الرسغ)، ثم يمر اليمنى على اليسرى كذلك.


والمقصود من التيمم إيصال التراب إلى الوجه واليدين، فبأي صورة حصل استيعاب العضوين بالمسح أجزأه تيممه. سواء احتاج إلى ضربتين أو أكثر، وعلى هذا اتفق الفقهاء.


سنن التيمم:


يسن في التيمم أمور:


أ- التسمية:


ذهب الحنفية والشافعية إلى أن التسمية سنة في أول التيمم كالوضوء بأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم .


ويكتفي عند الحنفية بسم الله، وقيل: الأفضل ذكرها كاملة.


وذهب المالكية إلى أن التسمية فضيلة -وهي عندهم أقل من السنة- أما عند الحنابلة فالتسمية واجبة كالتسمية في الوضوء.


ب- الترتيب:


يسن الترتيب عند الحنفية والمالكية بأن يمسح الوجه أولاً ثم اليدين، فإن عكس صح تيممه، إلا أنه يشترط عند المالكية أن يعيد مسح اليدين إن قرب المسح ولم يصلّ به، وإلا بطل التيمم.


وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب الترتيب كالوضوء.


جـ- الموالاة:


ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الموالاة سنة.


وذهب المالكية والحنابلة وهو قول الشافعي في القديم إلى وجوب الموالاة بحيث لو كان المستعمل ماء لا يجف العضو السابق قبل غسل الثاني كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء المنقول عنه حيث لم يقع فيها الفصل بين أعضاء الوضوء.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


د-سنن أخرى:


ذهب الحنفية إلى سنية الضرب بباطن الكفين وإقبال اليدين بعد وضعهما في التراب وإدبارهما مبالغة في الاستيعاب، ثم نفضها اتقاء تلويث الوجه، نقل ذلك عن أبي حنيفة. وذهبوا أيضاً إلى سنية تفريج الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها.


وذهب المالكية إلى سنية الضربة الثانية ليديه والمسح إلى المرفقين، وأن لا يمسح بيديه شيئاً بعد ضربهما بالأرض قبل مسح الوجه واليدين، فإن فعل كره وأجزأه، وهذا لا يمنع من نفضهما نفضاً خفيفاً.


ومن الفضائل عندهم في التيمم استقبال القبلة، والبدء باليمنى، وتخليل الأصابع.


وذهب الشافعية إلى سنية البداءة بأعلى الوجه، وتقديم اليمنى، وتفريق الأصابع في الضربة الأولى، وتخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطاً، وتخفيف الغبار لئلا تتشوه به خلقته.


ويسن عندهم أيضاً الموالاة بين التيمم والصلاة خروجاً من خلاف من أوجبها -وهم المالكية- ويسن أيضاً إمرار اليد على العضو كالدلك في الوضوء، وعدم تكرار المسح، واستقبال القبلة، والشهادتان بعده كالوضوء فيهما.


ويسن نزع الخاتم في الضربة الأول باعتبار اليد فيها أداة للمسح، وفي الثانية هي محل للتطهير وهو ركن فيجب، ويسن السواك قبله، ونقل التراب إلى أعضاء التيمم.


ويستحب عند الحنابلة تخليل الأصابع أيضاً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


مكروهات التيمم:


يكره تكرار المسح بالاتفاق.


ويكره عند المالكية كثرة الكلام في غير ذكر الله، وإطالة المسح إلى ما فوق المرفقين، وهو المسمى بالتحجيل.


وقال الشافعية: يكره تكثير التراب وتجديد التيمم ولو بعد فعل صلاة، ومسح التراب عن أعضاء التيمم، فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة.


وعند الحنابلة: يكره الضرب أكثر من مرتين، ونفخ التراب إن كان خفيفاً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


نواقض التيمم:


ينقض التيمم ما يأتي:


أ- كل ما ينقض الوضوء والغسل، لأنه بدل عنهما، وناقض الأصل ناقض لبدله.


ب- رؤية الماء أو القدرة على استعمال الماء الكافي ولو مرة عند الحنفية والمالكية، ولو لم يكف عند الشافعية والحنابلة وذلك قبل الصلاة لا فيها باتفاق الفقهاء، بشرط أن يكون الماء فاضلاً عن حاجته الأصلية، لأن الماء المشغول بالحاجة كالمعدوم.


وقال الحنفية: إن مرور نائم أو ناعس متيمم على ماء كاف يبطل تيممه كالمستيقظ أما رؤية الماء في الصلاة فإنها تبطل التيمم عند الحنفية والحنابلة، لبطلان الطهارة بزوال سببها، ولأن الأصل إيقاع الصلاة بالوضوء.


ولا تبطله عند المالكية، ولا عند الشافعية بالنسبة للمسافر في محل لا يغلب فيه وجود الماء، لوجود الإذن بالدخول في الصلاة بالتيمم، والأصل بقاؤه، لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] وقد كان عمله سليماً قبل رؤية الماء والأصل بقاؤه، وقياساً على رؤية الماء بعد الفراغ من الصلاة.


أما بالنسبة لصلاة المقيم بالتيمم فإنها تبطل عند الشافعية إذا رأى الماء في أثناء الصلاة وتلزمه الإعادة لوجود الماء، لكن ليس مطلقاً، بل قيد الشافعية ذلك بكونه في محل يغلب فيه الماء، أما إذا كان المقيم في محل لا يغلب فيه وجود الماء فلا إعادة عليه، وحكمه حينئذ حكم المسافر.


وأما إذا رأى الماء بعد انتهاء الصلاة، فإن كان بعد خروج وقت الصلاة فلا يعيدها المسافر باتفاق الفقهاء، وإن كان في أثناء الوقت لم يعدها باتفاق الفقهاء أيضاً بالنسبة للمسافر. وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أن المقيم في محل يغلب فيه وجود الماء إذا تيمم لفقد الماء فإنه يعيد صلاته لندور الفقد وعدم دوامه.


وفي قوله: لا يقضي واختاره النووي، لأنه أتى بالمقدور، وفي قول: لا تلزمه الصلاة في الحال بل يصبر حتى يجده في الوقت، بخلاف المسافر فإنه لا يعيد إلا إذا كان في محل يغلب فيه وجود الماء كما سبق.


جـ- زوال العذر المبيح له، كذهاب العدو والمرض والبرد، لأن ما جاز بعذر بطل بزواله.


د- خروج الوقت: فإنه يبطل التيمم عند الحنابلة سواء أكان في أثناء الصلاة أم لا، وإن كان في أثناء الصلاة تبطل صلاته، لأنها طهارة انتهت بانتهاء وقتها، كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة.


هـ- الردة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الردة -والعياذ بالله- لا تبطل التيمم فيصلي به إذا أسلم، لأن الحاصل بالتيمم الطهارة، والكفر لا ينافيها كالوضوء، ولأن الردة تبطل ثواب العمل لا زوال الحدث.


وذهب الشافعية إلى أن الردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء لقوته.


و- الفصل الطويل: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفصل الطويل بين التيمم والصلاة لا يبطله، والموالاة ليست واجبة بينهما .


وذهب الشافعية في الأصح إلى أن العاصي بسفره، ومن سافر ليتعب نفسه أو دابته عبثاً يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي، لأنه من أهل الرخصة.


وذهب الشافعية أيضاً إلى أن العاصي بمرضه ليس من أهل الرخصة، فإن عصى بمرضه لم يصح تيممه حتى يتوب.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


التيمم بدل عن الماء:


ذهب عامة الفقهاء إلى أن التيمم ينوب عن الوضوء من الحدث الأصغر، وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس فيصح به ما يصح بهما من صلاة فرض أو سنة وطواف وقراءة للجنب ومس مصحف وغير ذلك.


وقد اختلفوا في مرجع الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} بناء على اختلافهم فيقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ} [المائدة:6] فمن ذهب من العلماء إلى أن الملامسة هي الجماع. قال: إن الضمير يعود على المحدث مطلقاً، سواء أكان الحدث أصغر أم أكبر.


أما من ذهب منهم إلى أن الملامسة بمعنى اللمس باليد قال: إن الضمير يعود على المحدث حدثاً أصغر فقط، وبذلك تكون مشروعية التيمم للجنب ثابتة بالسنة، كحديث عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". [رواه البخاري].


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


نوع بدلية التيمم عن الماء:


اختلف الفقهاء في نوع البدل هل هو بدل ضروري أو بدل مطلق؟


فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التيمم بدل ضروري ولذلك فإن الحدث لا يرتفع بالتيمم، فيباح للمتيمم الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة، كطهارة المستحاضة لحديث أبي ذر: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خيرٌ لك". ولو رفع التيمم الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده، وإذا رأى الماء عاد الحدث، مما يدل على أن الحدث لم يرتفع، وأبيحت له الصلاة للضرورة.


إلا أن الحنابلة أجازوا بالتيمم الواحد صلاة ما عليه من فوائت في الوقت إن كانت عليه خلافاً للمالكية والشافعية.


وذهب الحنفية إلى أن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضروري، فالحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة لقوله صلى الله عليه وسلم "التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء أو يحدث".


أطلق النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء على التيمم وسماه به. والوضوء مزيل للحدث فكذا التيمم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" والطهور اسم للمطهر، والحديث يدل على أن الحدث يزول بالتيمم إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد حكم الحدث.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ثمرة هذا الخلاف:


يترتب على خلاف الفقهاء في نوع بدلية التيمم ما يلي:


أ- وقت التيمم:


ذهب الجمهور إلى عدم صحة التيمم إلا بعد دخول وقت ما يتيمم له من فرض أو نفل له وقت مخصوص.


وذهب الحنفية إلى جواز التيمم قبل الوقت ولأكثر من فرض ولغير الفرض أيضاً لأن التيمم يرتفع به الحدث إلى وجود الماء، وليس بمبيح فقط، وقاسوا ذلك على الوضوء، لأن التوقيت لا يكون إلا بدليل سمعي، ولا دليل فيه.


تأخير الصلاة بالتيمم إلى آخر الوقت:


اتفق الفقهاء في الجملة على أن تأخير الصلاة بالتيمم لآخر الوقت أفضل من تقديمه لمن كان يرجو الماء آخر الوقت، أما إذا يئس من وجوده فيستحب له تقديمه أول الوقت عند الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية) وبعض الحنابلة.


وقيد الحنفية أفضلية التأخير إلى آخر الوقت بأن لا يخرج وقت الفضيلة لا مطلقا، حتى لا يقع المصلي في كراهة الصلاة بعد وقت الفضيلة.


واختلفوا في صلاة المغرب هل يؤخر أم لا؟ ذهب إلى ذلك فريق من الحنفية.


وأما المالكية فقد فصلوا في هذه المسألة، فقالوا: استحباب التأخير لمن كان يرجو وجود الماء ظناً أو يقيناً، أما إذا كان متردداً أو راجياً له فيتوسط في فعل الصلاة.


والشافعية خصوا أفضلية تأخير الصلاة بالتيمم بحالة تيقن وجود الماء آخر الوقت -مع جوازه في أثنائه- لأن الوضوء هو الأصل والأكمل، فإن الصلاة به -ولو آخر الوقت- أفضل منها بالتيمم أوله.


أما إذا ظن وجود الماء في آخره، فتعجيل الصلاة بالتيمم أفضل في الأظهر، لأن فضيلة التقديم محققة بخلاف فضيلة الوضوء.


والقول الثاني: التأخير أفضل.


أما إذا شك فالمذهب تعجيل الصلاة بالتيمم.


ومحل الخلاف إذا اقتصر على صلاة واحدة، فإن صلى أول الوقت بالتيمم وبالوضوء في أثنائه فهو النهاية في إحراز الفضيلة.


وذهب الحنابلة إلى أن تأخير الصلاة بالتيمم أولى بكل حال وهو المنصوص عن أحمد، لقول علي -رضي الله عنه- في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم، ولأنه يستحب التأخير للصلاة إلى ما بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا يذهب خشوعها، وحضور القلب فيها، ويستحب تأخيرها لإدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الطهارة المشترطة أولى.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ما يجوز فعله بالتيمم الواحد:


لما كان التيمم بدلاً عن الوضوء والغسل يصح به ما يصح بهما كما سبق، لكن على خلاف بين الفقهاء فيما يصح بالتيمم الواحد.


فذهب الحنفية إلى أن المتيمم يصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل، لأنه طهور عند عدم الماء كما سبق. واستدلوا بحديث: "الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين" وبالقياس على الوضوء، وعلى مسح الخف، لأن الحدث الواحد لا يجب له طهران.


وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يصلي بتيمم واحد فرضين، فلا يجوز للمتيمم أن يصلي أكثر من فرض بتيمم واحد، ويجوز له أن يجمع بين النوافل، وبين فريضة ونافلة إن قدم الفريضة عند المالكية.


أما عند الشافعية فيتنفل ما شاء قبل المكتوبة وبعدها لأنها غير محصورة، واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنه (من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى).


وهذا مقتضى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه طهارة ضرورية، فلا يصلي بها فريضتين، كما استدلوا بأن الوضوء كان لكل فرض لقوله تعالى:


إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة:6] والتيمم بدل عنه، ثم نسخ ذلك في الوضوء، فبقي التيمم على ما كان عليه، ولقول ابن عمر يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث.


وذهب الحنابلة إلى أنه إذا تيمم صلى الصلاة التي حضر وقتها، وصلى به فوائت ويجمع بين صلاتين، ويتطوع بما شاء ما دام في الوقت، فإذا دخل وقت صلاة أخرى بطل تيممه وتيمم، واستدل الحنابلة بأنه كوضوء المستحاضة يبطل بدخول الوقت.


ويجوز عند المالكية والشافعية في الأصح صلاة الجنازة مع الفرض بتيمم واحد، لأن صلاة الجنازة لما كانت فرض كفاية سلك بها مسلك النفل في جواز الترك في الجملة.


ويجوز بالتيمم أيضاً قراءة القرآن إن كان جنباً ومس المصحف، ودخول المسجد للجنب، وأما المرور فيجوز بلا تيمم.


وعند الشافعية يجدد التيمم للنذر لأنه كالفرض في الأظهر، ولا يجمعه في فرض آخر.


ويصح عند الشافعية لمن نسي صلاة من الصلوات الخمس أن يصليها جميعاً بتيمم واحد، لأنه لما نسي صلاة ولم يعلم عينها وجب عليه أن يصلي الخمس لتبرأ ذمته بيقين -وإنما جاز التيمم الواحد لهنّ لأن المقصود بهنّ واحدة والباقي وسيلة.


وعند المالكية يتيمم خمساً، لكل صلاة تيمم خاص بها، ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


ما يصح فعله بالتيمم مع وجود الماء:


ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يصح فعل عبادة مبنية على الطهارة بالتيمم عند وجود الماء إلا لمريض، أو مسافر وجد الماء لكنه محتاج إليه، أو عند خوف البرد وعلى هذا فمن فعل شيئاً من العبادات المبنية على الطهارة بالتيمم مع وجود الماء في غير الأموال المذكورة بطلت عبادته ولم تبرأ ذمته منها.


وذهب الحنفية -في المفتى به عندهم- إلى جواز التيمم لخوف فوت صلاة جنازة- أي: فوت جميع تكبيراتها- أما إذا كان يرجو أن يدرك بعض تكبيراتها فلا يتيمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده، سواء كان بلا وضوء، أو كان جنباً، أو حائضاً، أو نفساء إذا انقطع دمها على العادة.


لكنهم اشترطوا في الحائض أن يكون انقطاع دمها لأكثر الحيض.


أما إذا كان الانقطاع لتمام العادة فلا بد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها، أو تغتسل، أو يكون تيمماً كاملاً بأن يكون عند فقد الماء.


ولو جيء بجنازة أخرى إن أمكنه التوضؤ بينهما، ثم زال تمكنه أعاد التيمم وإلا لا يعيد، وعند محمد يعيد على كل حال.


واختلفوا في ولي الميت، هل يجوز له التيمم لأن له حق التقدم، أو ينتظر لأن له حق الإعادة ولو صلوا؟ فيه خلاف في النقل عن أبي حنيفة.


ويجوز التيمم عند وجود الماء أيضاً لخوف فوت صلاة العيد بفراغ إمام، أو زوال شمس ولو بناء على صلاته بعد شروعه متوضئأ وسبق حدثه فيتيمم لإكمال صلاته، بلا فرق بين كونه إماماً أو مأموما في الأصح، لأن المناط خوف الفوت لا إلى بدل.


وكذا كل صلاة غير مفروضة خاف فوتها ككسوف وخسوف، وسنن رواتب ولو سنة فجر خاف فوتها وحدها، لأنها تفوت لا إلى بدل، هذا على قياس أبي حنيفة وأبي يوسف، أما على قياس محمد فلا يتيمم لها، لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس عنده، وعندهما لا يقضيها.


ويجوز التيمم عند الحنفية أيضاً عند وجود الماء لكل ما يستحب له الطهارة، ولا تشترط كنوم وسلام وردّ سلام، ولدخول مسجد والنوم فيه، وإن لم تجز به الصلاة.


ولا يجوز التيمم عند الحنفية مع وجود الماء لخوف فوت جمعة، ووقت، ولو وتراً، لفواتها إلى بدل.


وقال زفر: يتيمم لفوات الوقت.


فالأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


حكم فاقد الطهورين:


فاقد الطهورين هو الذي لم يجد ماء ولا صعيدا يتيمم به، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما، أو في موضع نجس ليس فيه ما يتيمم به، وكان محتاجاً للماء الذي معه لعطش، وكالمصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى ماء، وكمن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لمرض ونحوه.


فذهب جمهور العلماء إلى أن صلاة فاقد الطهورين واجبة لحرمة الوقت ولا تسقط عنه مع وجوب إعادتها عند الحنفية والشافعية، ولا تجب إعادتها عند الحنابلة، وأما عند المالكية فإن الصلاة عنه ساقطة على المعتمد من المذهب أداء وقضاء.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif


التيمم للجبيرة والجرح وغيرهما:


اتفق الفقهاء على أن من كان في جسده كسور أو جروح أو قروح ونحو ذلك، فإن لم يخف ضرراً أو شيناً وجب غسلها في الوضوء والغسل، فإن خاف شيئاً من ذلك فيجوز المسح على الجرح ونحوه، ويجوز التيمم وذلك في أحوال خاصة يذكر تفصيلها والخلاف فيها في مصطلح: (جبيرة).



http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 02:57 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif


http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

الصلاة
التعريف:
الصلاة أصلها في اللغة: الدعاء، لقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أي ادع لهم. وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائماً فليصلّ، وإن كان مفطراً فليطعم" رواه مسلم، أي ليدع لأرباب الطعام.
وفي الاصطلاح: قال الجمهور: هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة.
وقال الحنفية: هي اسم لهذه الأفعال المعلومة من القيام والركوع والسجود.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
مكانة الصلاة في الإسلام:
للصلاة مكانة عظيمة في الإسلام. فهي آكد الفروض بعد الشهادتين وأفضلها، وأحد أركان الإسلام الخمسة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" رواه البخاري، وقد نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركها إلى الكفر فقال: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه مسلم، وعن عبد الله شقيق العقيلي قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. فالصلاة عمود الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وهي أول ما يحاسب العبد عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر" رواه الترمذي كما أنها آخر وصية وصَّى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته الدنيا فقال صلى الله عليه وسلم: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" رواه ابن ماجه، وهي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدّين كله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها. فأولهن نقضاً الحكم، وآخرهن الصلاة". رواه أحمد.
كما أنها العبادة الوحيدة التي لا تنفك عن المكّلف، وتبقى ملازمة له طول حياته لا تسقط عنه بحال.
وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها، والمحافظة عليها، ومراعاة حدودها آيات وأحاديث كثيرة مشهورة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
فرض الصلوات الخمس وعدد ركعاتها:
أصل وجوب الصلاة كان في مكة في أول الإسلام، لوجود الآيات المكية التي نزلت في بداية الرسالة تحث عليها.
وأما الصلوات الخمس بالصورة المعهودة فإنها فرضت ليلة الإسراء والمعراج على خلاف بينهم في تحديد زمنه.
وقد ثبتت فرضية الصلوات الخمس بالكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى في غير موضع من القرآن.
{وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ} [البقرة: 110]، وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [النساء: 103] أي فرضاً مؤقتاً. وقوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ومطلق اسم الصلاة ينصرف إلى الصلوات المعهودة، وهي التي تؤدى في كل يوم وليلة.
وقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ} [هود: 114] يجمع الصلوات الخمس، لأن صلاة الفجر تؤدى في أحد طرفي النهار، وصلاة الظهر والعصر يؤديان في الطرف الآخر، إذ النهار قسمان غداة وعشي، والغداة اسم لأول النهار إلى وقت الزوال، وما بعده العشي، فدخل في طرفي النهار ثلاث صلوات ودخل في قوله: {وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ} المغرب والعشاء، لأنهما يؤديان في زلف من الليل وهي ساعاته. وقوله تعالى:
{أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء: 78] قيل: دلوك الشمس زوالها وغسق الليل أول ظلمته، فيدخل فيه صلاة الظهر والعصر، وقوله: {وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ} أي وأقم قرآن الفجر وهو صلاة الفجر. فثبتت فرضية ثلاث صلوات بهذه الآية وفرضية صلاتي المغرب والعشاء ثبتت بدليل آخر.
وقيل: دلوك الشمس غروبها فيدخل فيها صلاة المغرب والعشاء، وفرضية الظهر والعصر وثبتت بدليل آخر.
وأما السنة فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عام حجة الوداع : "اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم". رواه أحمد.
وقد انعقد إجماع الأمة على فرضية هذه الصلوات الخمس وتكفير منكرها.
حكمة تشريع الصلاة: الصلاة أعظم فروض الإسلام بعد الشهادتين، لحديث جابر : "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". رواه مسلم.
وقد شرعت شكراً لنعم الله تعالى الكثيرة، ولها فوائد دينية وتربوية على المستويين الفردي والاجتماعي.
فوائد الصلاة الدينية: عقد الصلة بين العبد وربه، بما فيها من لذة المناجاة للخالق، وإظهار العبودية لله، وتفويض الأمر له، والتماس الأمن والسكينة والنجاة في رحابه، وهي طريق الفوز والفلاح، وتكفير السيئات والخطايا، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 و 2] {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلا الْمُصَلِّينَ} [المعارج 19 - 22].
وقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيتم لو أن نَهَراً بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يَبْقى من دَرَنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فكذلك مَثَل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا" متفق عليه.
وفي حديث آخر عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن، ما لم تُغْشَ الكبائر" رواه مسلم والترمذي. وعن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: "إن العبد إذا قام يصلي، أُتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه، فكلما ركع أو سجد، تساقطت عنه" رواه ابن حبان، أي حتى لا يبقى منها شيء إن شاء الله تعالى.
فوائد الصلاة الشخصية: التقرب بها إلى الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وتقوية النفس والإرادة، والاعتزاز بالله تعالى دون غيره، والسمو عن الدنيا ومظاهرها، والترفع عن مغرياتها وأهوائها، وعما يحلو في النفس مما لدى الآخرين من جاه ومال وسلطان: {{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].
كما أن في الصلاة راحة نفسية كبيرة، وطمأنينة روحية وبعداً عن الغفلة التي تصرف الإنسان عن رسالته السامية الخالدة في هذه الحياة، قال صلى الله عليه وسلم: "حُبِّب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قُرَّة عيني في الصلاة" رواه النسائي وأحمد، وكان عليه السلام إذا حَزبه أمر (أي نزل به هم أو غم) قال: "أرحنا بها يا بلال". رواه أبو داود وأحمد.
وفي الصلاة: تدرب على حب النظام والتزام التنظيم في الأعمال وشؤون الحياة، لأدائها في أوقات منظمة، وبها يتعلم المرء خصال الحلم والأناة والسكينة والوقار، ويتعود على حصر الذهن في المفيد النافع، لتركيز الانتباه في معاني آيات القرآن وعظمة الله تعالى ومعاني الصلاة.
كما أن الصلاة مدرسة خلقية عملية انضباطية تربي فضيلة الصدق والأمانة، وتنهى عن الفحشاء والمنكر:
{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45].
فوائد الصلاة الاجتماعية: إقرار العقيدة الجامعة لأفراد المجتمع، وتقويتها في نفوسهم، وفي تنظيم الجماعة في تماسكها حول هذه العقيدة، وفيها تقوية الشعور بالجماعة، وتنمية روابط الانتماء للأمة، وتحقيق التضامن الاجتماعي، ووحدة الفكر والجماعة التي هي بمثابة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وفي صلاة الجماعة: فوائد عميقة وكثيرة، من أهمها إعلان مظهر المساواة، وقوة الصف الواحد، ووحدة الكلمة، والتدرب على الطاعة في القضايا العامة أو المشتركة باتباع الإمام فيما يرضي الله تعالى، والاتجاه نحو هدف واحد وغاية نبيلة سامية هي الفوز برضوان الله تعالى.
كما أن بها تعارف المسلمين وتآلفهم، وتعاونهم على البر والتقوى، وتغذية الاهتمام بأوضاع وأحوال المسلمين العامة، ومساندة الضعيف والمريض والسجين والملاحَق بتهمة والغائب عن أسرته وأولاده. ويعد المسجد والصلاة فيه مقراً لقاعدة شعبية منظمة متعاونة متآزرة، تخرِّج القيادة، وتدعم السلطة الشرعية، وتصحح انحرافاتها وأخطاءها بالكلمة الناصحة والموعظة الحسنة، والقول الليِّن، والنقد البناء الهادف، لأن "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" حديث.
والصلاة تميِّز المسلم عن غيره، فتكون طريقاً للثقة والائتمان، وبعث روح المحبة والمودة فيما بين الناس : "من استقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم".

http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif
حكم تارك الصلاة:
لتارك الصلاة حالتان: إما أن يتركها جحوداً لفرضيتها، أو تهاوناً وكسلاً لا جحوداً.
فأما الحالة الأولى: فقد أجمع العلماء على أن تارك الصلاة جحوداً لفرضيتها كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كفراً كجاحد كل معلوم من الدين بالضرورة، ومثل ذلك ما لو جحد ركنا أو شرطاً مجمعاً عليه. واستثنى الشافعية والحنابلة من ذلك من أنكرها جاهلاً لقرب عهده بالإسلام أو نحوه فليس مرتداً، بل يعرّف الوجوب، فإن عاد بعد ذلك صار مرتداً.
وأما الحالة الثانية: فقد اختلف الفقهاء فيها - وهي: ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً - فذهب المالكية والشافعية إلى أنه يقتل حداً أي أن حكمه بعد الموت حكم المسلم فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" رواه البخاري ومسلم، ولأنه تعالى أمر بقتل المشركين ثم قال: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] وقالصلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة" رواه أبوا داود، فلو كفر لم يدخل تحت المشيئة. وذهب الحنفية إلى أن تارك الصلاة تكاسلاً عمداً فاسق لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يموت أو يتوب.
وذهب الحنابلة: إلى أن تارك الصلاة تكاسلاً يدعى إلى فعلها ويقال له: إن صليت وإلاّ قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثاً ويدعى في وقت كل صلاة، فإن صلى وإلا قتل حداً، وقيل كفراً، أي لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. لكن لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد كسائر المرتدين. لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" رواه مسلم، وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من تركها فقد كفر" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وروى عبادة مرفوعاً "من ترك الصلاة متعمداً فقد خرج من الملة" وكل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء. ولأنه يدخل بفعلها في الإسلام، فيخرج بتركها منه كالشهادتين. وقال عمر رضي الله عنه: "لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة" رواه الطبراني، وكذا عندهم لو ترك ركناً أو شرطاً مجمعاً عليه كالطهارة والركوع والسجود، ولا يقتل بترك صلاة فائتة.
كما اختلف القائلون بالقتل في محله. فمحله عند المالكية هو بقاء ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري إن كان عليه فرض واحد فقط. قال مالك: إن قال: أصلي ولم يفعل قتل بقدر ركعة قبل طلوع الشمس للصبح، وغروبها للعصر، وطلوع الفجر للعشاء، فلو كان عليه فرضان مشتركان أخر لخمس ركعات في الظهرين، ولأربع في العشاءين. وهذا في الحضر، أما في السفر فيؤخر لثلاث في الظهرين وأربع في العشاءين.
وذهب الشافعية إلى أن محل القتل هو إخراجها عن وقتها الضروري فيما له وقت ضرورة - بأن يجمع مع الثانية في وقتها - فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرها عن الوقت، فإن أخر وخرج الوقت استوجب القتل، وصرحوا بأنه يقتل بعد الاستتابة، لأنه ليس أسوأ حالاً من المرتد.
والاستتابة تكون في الحال، لأن تأخيرها يفوت صلوات، وقيل: يمهل ثلاثة أيام. والقولان في الندب، وقيل في الوجوب.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/n7iwz2rmdwsi.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 03:09 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أوقات الصلاة

وقت الفجر:
يبدأ من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. والفجر الصادق: هو البياض المنتشر ضوءه معترضاً في الأفق. ويقابله الفجر الكاذب: وهو الذي يطلع مستطيلاً متجهاً إلى الأعلى في وسط السماء، ثم تعقبُه ظُلْمة. والأول: هو الذي تتعلق به الأحكام الشرعية كلها من بدء الصوم ووقت الصبح وانتهاء وقت العشاء، والثاني: لا يتعلق به شيء من الأحكام، بدليل قوله عليه السلام: "الفجر فجران: فجر يحرِّم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة - أي صلاة الصبح - ويحل فيه الطعام" رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.
وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: "ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس" وما بعد طلوع الشمس إلى وقت الظهر يعتبر وقتاً مهملاً لا فريضة فيه.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقت الظهر:
من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله، سوى ظل أو فيء الزوال وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة. وقال أبو حنيفة: إن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شيء مِثْليْه.
وزوال الشمس: هو ميلها عن وسط السماء، ويسمى بلوغ الشمس إلى وسط (أو كبد) السماء: حالة الاستواء، وإذا تحولت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب حدث الزوال.
ويعرف الزوال: بالنظر إلى قامة الشخص، أو إلى شاخص أو عمود منتصب في أرض مستوية (مسطحة)، فإذا كان الظل ينقص فهو قبل الزوال، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص، فهو وقت الاستواء، وإن أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت.
فإذا زاد ظل الشيء على ظله حالة الاستواء، أو مالت الشمس إلى جهة المغرب، بدأ وقت الظهر، وينتهي وقته عند الجمهور بصيرورة ظل الشيء مثله في القدر والطول، مع إضافة مقدار ظل أو فيء الاستواء، أي الظل الموجود عند الزوال.
ودليل الجمهور: أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي حين صار ظل كل شيء مثله، ولا شك أن هذا هو الأقوى. ودليل أبي حنيفة قوله عليه السلام إذا "اشتد الحر، فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" رواه البخاري، وأشد الحر في ديارهم كان في هذا الوقت يعني إذا صار ظل كل شيء مثله. ودليل الكل على بدء وقت الظهر قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي زوالها.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقت العصر:
يبدأ من خروج وقت الظهر، على الخلاف بين القولين المتقدمين، وينتهي بغروب الشمس، أي أنه يبدأ من حين الزيادة على مثل ظل الشيء، أدنى زيادة عند الجمهور، أو من حين الزيادة على مثلي الظل عند أبي حنيفة وينتهي الوقت بالاتفاق قبيل غروب الشمس، لحديث: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر" متفق عليه.
ويرى أكثر الفقهاء أن صلاة العصر تكره في وقت اصفرار الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان، قام فنَقَرها أربعاً، لا يذكر الله إلا قليلاً" رواه أبو داود والترمذي، وقوله عليه السلام أيضاً: "وقت العصر ما لم تصفر الشمس". رواه مسلم.
وصلاة العصر: هي الصلاة الوسطى عند أكثر العلماء، بدليل ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ:
{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، والصلاة الوسطى: صلاة العصر، رواه أبو داود والترمذي. وعن ابن مسعود وسمرة قالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلاة الوسطى: صلاة العصر" وسميت وسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل، وصلاتين من صلاة النهار.
وعند مالك: إن صلاة الصبح هي الوسطى لما روى النسائي عن ابن عباس قال: "أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عرّس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى وهي صلاة الوسطى".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقت المغرب:
من غروب الشمس بالإجماع، أي غياب قرصها بكامله، ويمتد عند الجمهور (الحنفية والحنابلة) إلى مغيب الشَّفَق، لحديث: "وقت المغرب ما لم يغب الشفق". رواه مسلم.
والشفق عند الحنفية والحنابلة والشافعية: هو الشفق الأحمر، لقول ابن عمر: "الشفق: الحمرة". رواه الترمذي وابن خزيمة.
وعند المالكية: أن وقت المغرب ينقضي بمقدار وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات، أي أن وقته مضيق غير ممتد، لأن جبريل عليه السلام صلى بالنبي عليه الصلاة والسلام في اليومين في وقت واحد، كما بينا في حديث جابر المتقدم، فلو كان للمغرب وقت آخر لبينه، كما بين وقت بقية الصلوات. ورد بأن جبريل إنما بين الوقت المختار، وهو المسمى بوقت الفضيلة. وأما الوقت الجائز وهو محل النزاع فليس فيه تعرض له.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقت العشاء:
يبدأ من مغيب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر الصادق، أي قبيل طلوعه لقول ابن عمر المتقدم: "الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة" ولحديث: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" رواه مسلم. فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر، فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع.
وأما الوقت المختار للعشاء فهو إلى ثلث الليل أو نصفه، لحديث أبي هريرة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" رواه الترمذي وابن ماجه، وحديث أنس: "أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى" متفق عليه وحديث ابن عمرو: "وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل". رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
وأول وقت الوتر: بعد صلاة العشاء، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الوقت الأفضل:
للفقهاء آراء في بيان أفضل أجزاء وقت كل صلاة أو الوقت المستحب، فقال الحنفية: يستحب للرجال الإسفار بالفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والإسفار: التأخير للإضاءة. وحد الإسفار: أن يبدأ بالصلاة بعد انتشار البياض بقراءة مسنونة، أي أن يكون بحيث يؤديها بترتيل نحو ستين أو أربعين آية، ثم يعيدها بطهارة لو فسدت. ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها، وما يؤدي إلى التكثير أفضل، وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس من حديث حسن: "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له: كأجر حجة تامة، وعمرة تامة".
وأما النساء: فالأفضل لهن الغَلَس (الظلمة)، لأنه أستر، وفي غير الفجر يَنْتَظِرْن فراغ الرجال من الجماعة. وكذلك التغليس أفضل للرجل والمرأة لحاج بمزدلفة.
ويستحب في البلاد الحارة وغيرها الإبراد بالظهر في الصيف، بحيث يمشي في الظل، لقوله صلى الله عليه وسلم السابق: "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم" ويستحب تعجيله في الشتاء والربيع والخريف، لحديث أنس عند البخاري: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة".
ويستحب تأخير العصر مطلقاً، توسعة لأداء النوافل، ما لم تتغير الشمس بذهاب ضوئها، فلا يتحير فيها البصر، سواء في الشتاء أم الصيف، لما فيه من التمكن من تكثير النوافل، لكراهتها بعد العصر.
ويستحب تعجيل المغرب مطلقاً، فلا يفصل بين الأذان والإقامة إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة، لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود، ولقوله عليه السلام: "لا تزال أمتي بخير أو قال: على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". رواه أبو داود.
ويستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل الأول، في غير وقت الغيم، فيندب تعجيله فيه، للأحاديث السابقة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه".
ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل ويثق بالانتباه: أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل، ليكون آخر صلاته فيه، فإن لم يثق من نفسه بالانتباه أوتر قبل النوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من خاف ألا يقوم آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل، فليوتر آخره، فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل". رواه مسلم.
وقال المالكية: أفضل الوقت أوله، فهو رضوان الله، لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها" رواه البخاري. وعن ابن عمر مرفوعاً: "الصلاة في أول الوقت: رضوان الله، وفي آخره عفو الله". رواه الترمذي.
وإذا كان الوقت وقت شدة الحر ندب تأخير الظهر للإبراد، أي الدخول في وقت البرد.
والخلاصة: أن المبادرة في أول الوقت مطلقاً هو الأفضل، إلا في حال انتظار الفرد جماعة للظهر وغيره، وفي حال الإبراد بالظهر أي لأجل الدخول في وقت البرد.
وقال الشافعية: يسن تعجيل الصلاة ولو عشاء لأول الوقت، إلا الظهر، فيسن الإبراد بالظهر في شدة الحر، للأحاديث السابقة المذكورة في مذهب المالكية، والحنفية، والأصح: اختصاص التأخير للإبراد ببلد حار، وجماعة مسجد ونحوه كمدرسة، يقصدونه من مكان بعيد.
ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتْمة للنهي عنه، أما النهي عن الأول ففي خبر البخاري: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب: هي العشاء" وأما النهي عن الثاني ففي خبر مسلم: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يُعتمون بالإبل" وفي رواية " بحلاب الإبل" معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل، أي يؤخرونه إلى شدة الظلام"، ويكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديث بعدها إلا في خير، لما رواه الجماعة عن أبي بَرْزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العَتْمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقال الحنابلة: الصلاة في أول الوقت أفضل إلا العشاء، والظهر في شدة الحر، والمغرب في حالة الغيم، أما العشاء فتأخيرها إلى آخر وقتها المختار وهو ثلث الليل أو نصفه أفضل، ما لم يشق على المأمومين أو على بعضهم، فإنه يكره، عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم السابق: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" ولأنه صلى الله عليه وسلم "كان يأمر بالتخفيف رفقاً بهم".
وأما الظهر فيستحب الإبراد به على كل حال في وقت الحر، ويستحب تعجيلها في وقت العشاء، عملاً بالحديثالسابق: "إذا اشتد الحر فأبردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
وأما حالة الغيم: فيستحب تأخير الظهر والمغرب أثناءه، وتعجيل العصر والعشاء، لأنه وقت يخاف منه العوارض من المطر والريح والبرد، فيكون في تأخير الصلاة الأولى من أجل الجمع بين الصلاتين في المطر، وتعجيل الثانية دفع للمشقة التي قد تحصل بسبب هذه العوارض.
ولا يستحب عند الحنابلة تسمية العشاء العتمة، وكان ابن عمر إذا سمع رجلاً يقول "العتمة" صاح وغضب، وقال: "إنما هو العشاء".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
متى تقع الصلاة أداء في الوقت؟
من المعلوم أن الصلاة إذا أديت كلها في الوقت المخصص لها فهي أداء، وإن فعلت مرة ثانية في الوقت لخلل غير الفساد فهي إعادة، وإن فعلت بعد الوقت فهي قضاء، والقضاء: فعل الواجب بعد وقته.
أما إن أدرك المصلي جزءاً من الصلاة في الوقت فهل تقع أداء ؟ للفقهاء رأيان: الأول للحنفية، والحنابلة، والثاني للمالكية والشافعية.
الرأي الأول- للحنفية والحنابلة: تدرك الفريضة أداء كلها بتكبيرة الإحرام في وقتها المخصص لها، سواء أخرها لعذر كحائض تطهر، ومجنون يفيق، أو لغير عذر، لحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها" رواه مسلم، وللبخاري "فليتم صلاته" وكإدراك المسافر صلاة المقيم، وكإدراك الجماعة، ولأن بقية الصلاة تبع لما وقع في الوقت.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الرأي الثاني- للمالكية، والشافعية: تعد الصلاة جميعها أداء في الوقت إن وقع ركعة بسجدتيها في الوقت، وإلا بأن وقع أقل من ركعة فهي قضاء، لخبر الصحيحين: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة" أي مؤداة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الاجتهاد في الوقت:
من جهل الوقت بسبب عارض أو حبس في بيت مظلم، وعدم ثقة يخبره به عن علم، ولم يكن معه ساعة تؤقت له، اجتهد بما يغلب على ظنه دخوله بوِرْد من قرآن ودرس ومطالعة وصلاة ونحوه كخياطة وصوت ديك مجَّرب، وعمل على الأغلب في ظنه.
والاجتهاد يكون واجباً إن عجز عن اليقين بالصبر أو غيره كالخروج لرؤية الفجر أو الشمس مثلاً، وجائزاً إن قدر عليه.
وإن أخبره ثقة من رجل أو امرأة بدخول الوقت عن علم، أي مشاهدة، عمل به، لأنه خبر ديني يرجع فيه المجتهد إلى قول الثقة كخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، أما إن أخبره عن اجتهاد فلا يقلده، لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً آخر.
وإذا شك في دخول الوقت، لم يصل حتى يتيقن دخوله، أو يغلب على ظنه ذلك، وحينئذ تباح له الصلاة، ويستحب تأخيرها قليلاً احتياطاً لتزداد غلبة ظنه، إلا أن يخشى خروج الوقت.
وإن تيقن أن صلاته وقعت قبل الوقت، ولو بإخبار عدل مقبول الرواية عن مشاهدة، قضى عند الشافعية وعند أكثر العلماء، وإلا أي إن لم يتيقن وقوعها قبل الوقت، فلا قضاء عليه. ودليل القضاء: ما روي عن ابن عمر وأبي موسى أنهما أعادا الفجر، لأنهما صلياها قبل الوقت.
تأخير الصلاة: يجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله" ولأنا لو لم نجوز التأخير لضاق على الناس، فسمح لهم بالتأخير. لكن من أخر الصلاة عمداً، ثم خرج الوقت وهو فيها، أثم وأجزأته.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الأوقات المكروهة:
ثبت في السنة النبوية النهي عن الصلاة في أوقات خمسة، ثلاثة منها في حديث، واثنان منها في حديث آخر.
أما الثلاثة ففي حديث مسلم عن عقبة بن عامر الجُهَني: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلِّي فيهن، وأن نقبُر فيهن موتانا: حين تطلعُ الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيَّف الشمس للغروب".
وهذه الأوقات الثلاثة تختص بأمرين: دفن الموتى والصلاة.
وأما الوقتان الآخران ففي حديث البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس" ولفظ مسلم: "لا صلاة بعد صلاة الفجر" وهذان الوقتان يختصان بالنهي عن الصلاة فقط.
فالأوقات الخمسة هي ما يأتي:
1- ما بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس كرُمْح في رأي العين.
2- وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رُمح أي بعد طلوعها بمقدار ثلث ساعة.
3- وقت الاستواء إلى أن تزول الشمس أي يدخل وقت الظهر.
4- وقت اصفرار الشمس حتى تغرب.
5- بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
والحكمة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات وتحريم النوافل فيها هي: أن الأوقات الثلاثة الأولى ورد تعليل النهي عن الصلاة فيها في حديث عمرو بن عبسة عند مسلم وأبي داود والنسائي: وهو أن الشمس عند طلوعها تطلع بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار، وعند قيام قائم الظهيرة تسجر (توقد) جهنم وتفتح أبوابها، وعند الغروب تغرب بين قرني شيطان، فيصلي لها الكفار. فالحكمة هي إما التشبه بالكفار عبدة الشمس، أو لكون الزوال وقت غضب.
وأما حكمة النهي عن النوافل بعد الصبح وبعد العصر فهي ليست لمعنى في الوقت، وإنما لأن الوقت كالمشغول حكماً بفرض الوقت، وهو أفضل من النفل الحقيقي.
وأما نوع الحكم المستفاد من النهي: فهو حرمة النافلة عند الحنابلة في الأوقات الخمسة وعند المالكية في الأوقات الثلاثة، والكراهة التنزيهية في الوقتين الآخرين.
والحرمة أو الكراهة التحريمية تقتضي عدم انعقاد الصلاة على الخلاف الآتي.
وأما نوع الصلاة المكروهة ففيها خلاف بين الفقهاء.
أولاً- الأوقات الثلاثة (الشروق والغروب والاستواء) قال الحنفية: يكره تحريماً فيها كل صلاة مطلقاً، فرضاً أو نفلاً، أو واجباً، ولو قضاء لشيء واجب في الذمة، أو صلاة جنازة أو سجدة تلاوة أو سهو، إلا يوم الجمعة على المعتمد المصحح، وإلا فرض عصر اليوم أداء.
والكراهة تقتضي عدم انعقاد الفرض وما يلحق به من الواجب كالوتر، وينعقد النفل بالشروع فيه مع كراهة التحريم فإن طرأ الوقت المكروه على صلاة شرع فيها تبطل إلا صلاة جنازة حضرت فيها، وسجدة تليت آيتها فيها، وعصر يومه، والنفل والنذر المقيد بها، وقضاء ما شرع به فيها ثم أفسده، فتنعقد هذه الستة بلا كراهة أصلاً، في الأولى منها، ومع الكراهة التنزيهية في الثانية، والتحريمية في البواقي.
ودليلهم عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، وعدم صحة القضاء، لأن الفريضة وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص.
ولا يصح أداء فجر اليوم عند الشروق، لوجوبه في وقت كامل فيبطل في وقت الفساد، إلا العوام فلا يمنعون من ذلك، لأنهم يتركونها، والأداء الجائز عن البعض أولى من الترك.
ويصح أداء العصر مع الكراهة التحريمية، لحديث أبي هريرة: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
ويصح مع الكراهة التنزيهية أداء سجدة التلاوة المقروءة في وقت النهي أو أداء صلاة منذورة فيه أو نافلة شرع بأدائها فيه، لوجوبها في هذا الوقت. كذلك تصح صلاة الجنازة إذا حضرت في وقت مكروه لحديث الترمذي: "يا علي ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت لها كفؤاً".
ثانياً- الوقتان الآخران (بعد صلاتي الفجر والعصر): يكره تحريماً أيضاً التنفل فيهما، ولو بسنة الصبح أو العصر إذا لم يؤدها قبل الفريضة أو بتحية مسجد، أو منذور، وركعتي طواف، وسجدتي سهو، أو قضاء نفل أفسده، وتنعقد الصلاة.
ولا يكره في هذين الوقتين قضاء فريضة فائتة أو وتر أو سجدة تلاوة وصلاة جنازة، لأن الكراهة كانت لشغل الوقت بصاحب الفريضة الأصلية، فإذا أديت لم تبق كراهة بشغله بفرض آخر أو واجب لعينه، لكن عدم الكراهة في القضاء بما بعد العصر مقيد بما قبل تغير الشمس، أما بعده فلا يجوز فيه القضاء أيضاً، وإن كان قبل أن يصلي العصر.
وقال المالكية: يحرم النفل لا الفرض في الأوقات الثلاثة، ويجوز قضاء الفرائض الفائتة فيها وفي غيرها، ومن النفل عندهم: صلاة الجنازة، والنفل المنذور، والنفل المفسد، وسجود السهو البعدي، لأن ذلك كله سنة، عملاً بمقتضى النهي السابق الثابت في السنة.
ويكره تنزيهاً النفل في الوقتين الآخرين (بعد طلوع الفجر وبعد أداء العصر) إلى أن ترتفع الشمس بعد طلوعها قدر رمح(1)، وإلى أن تصلى المغرب، إلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة بعد صلاة الصبح قبل إسفار الصبح، وما بعد العصر قبل اصفرار الشمس فلا يكره بل يندب، وإلا ركعتي الفجر، فلا يكرهان بعد طلوع الفجر، لأنهما رغيبة كما سيأتي.
______________________
(1) المقصود رمح من رماح العرب، وقدره اثنا عشر شبر بشبر متوسط.

ويقطع المتنفل صلاته وجوباً إن أحرم بوقت تحرم فيه الصلاة، وندباً إن أحرم بوقت كراهة، ولا قضاء عليه.
وقال الشافعية: تكره الصلاة تحريماً على المعتمد في الأوقات الثلاثة،وتنزيهاً في الوقتين الآخرين. ولا تنعقد الصلاة في الحالتين.
واستثنى الشافعية حالات كراهة فيها وهي ما يأتي :
1- يوم الجمعة: لا تكره الصلاة عند الاستواء يوم الجمع، لاستثنائه في خبر البيهقي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة" وخبر أبي داود عن أبي قتادة نحوه، ولفظه: "وكره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". رواه أبو داود.
والأصح عندهم جواز الصلاة في هذا الوقت، سواء أحضر إلى الجمعة أم لا.
2- حرم مكة: الصحيح أنه لا تكره الصلاة في هذه الأوقات في حرم مكة لخبر جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الترمذي، ولما فيه من زيادة فضل الصلاة فلا تكره بحال، لكنها خلاف الأولى خروجاً من الخلاف.
3- الصلاة ذات السبب غير المتأخر، كفائتة، وكسوف، وتحية مسجد، وسنة الوضوء وسجدة شكر، لأن الفائتة وتحية المسجد وركعتي الوضوء لها سبب متقدم، وأما الكسوف وصلاة الاستسقاء وصلاة الجنازة وركعتا الطواف فلها سبب مقارن. والفائتة فرضاً أو نفلاً تقضى في أي وقت بنص الحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها" متفق عليه وخبر الصحيحين: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين، وقال: همااللتان بعد الظهر" والكسوف وتحية المسجد ونحوهما معرضان للفوات، وفي الصحيحين عن أبي هريرة "أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دَفْ نعليك(1) بين يدي في الجنة؟ قال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي".
__________________
(1) الدَّف : صوت النعل وحركته على الأرض

وفي سجدة الشكر: ورد في الصحيحين أيضاً في توبة كعب بن مالك: "أنه سجد سجدة للشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس".
أما ما له سبب متأخر كركعتي الاستخارة والإحرام: فإنه لا ينعقد، كالصلاة التي لا سبب لها.
وقال الحنابلة: يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها، لعموم الحديث السابق: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها" ولحديث أبي قتادة: "ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها". رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها، خلافاً للحنفية، للحديث السابق:
"إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ويجوز فعل الصلاة المنذور في وقت النهي، ولو كان نذرها فيه، خلافاً للحنفية، لأنها صلاة واجبة، فأشبهت الفريضة الفائتة وصلاة الجنازة.
ويجوز فعل ركعتي الطواف، للحديث السابق عند الشافعية: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار".
وتجوز صلاة الجنازة في الوقتين (بعد الصبح وبعد العصر) وهو رأي جمهور الفقهاء، ولا تجوز صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة (الشروق والغروب والاستواء) إلا أن يخاف عليها فتجوز مطلقاً للضرورة، ودليلهم على المنع قول عقبة بن عامر السابق: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا".
وتجوز إعادة الصلاة جماعة في أي وقت من أوقات النهي بشرط أن تقام وهو في المسجد، أو يدخل المسجد وهم يصلون، سواء أكان صلى جماعة أم وحده، لما روى يزيد بن الأسود، قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا ؟ فقالا: يا رسول الله، قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصلِّيا معهم، فإنها لكم نافلة" رواه أبو داود والترمذي، وهذا نص في الفجر، وبقية الأوقات مثله، ولأنه متى لم يعد لحقته تهمة في حق الإمام.
ويحرم التطوع بغير الصلوات المستثناة السابقة في شيء من الأوقات الخمسة، للأحاديث المتقدمة، سواء أكان التطوع مما له سبب كسجود تلاوة وشكر وسنة راتبة كسنة الصبح إذا صلاها بعد صلاة الصبح، أو بعد العصر، وكصلاة الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وسنة الوضوء، أم ليس له سبب كصلاة الاستخارة، لعموم النهي، وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية وغيرها، لأنها حاظرة وتلك مبيحة، والحاظر مقدم على المبيح، وأما الصلاة بعد العصر فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم. لكن تجوز فقط تحية المسجد يوم الجمعة إذا دخل والإمام يخطب فيركعهما، للحديث السابق "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة".
ويجوز في الصحيح قضاء السنن الراتبة بعد العصر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة. والصحيح في الركعتين قبل العصر أنها لا تقضى، لما روت عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما، فقلت له: أتقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا". ويجوز قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى خروجاً من الخلاف.
والمشهور في المذهب أنه لا يجوز قضاء السنن في سائر أوقات النهي.
ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي، لعموم النهي.
كما لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف، لعموم الأحاديث في النهي.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
كراهة التنفل في أوقات أخرى:
كره الحنفية والمالكية التنفل في أوقات أخرى هي ما يأتي، علماً بأن الكراهة تحريمية عند الحنفية في كل ما يذكر هنا:
1- ما بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح: قال الحنفية: يكره تحريماً التنفل حينئذ بأكثر من سنة الفجر، ولا كراهة عند الشافعية والحنابلة.
وقال المالكية: يكره تنزيهاً الصلاة تطوعاً بعد الفجر قبل الصبح، ويجوز فيه قضاء الفوائت وركعتا الفجر، والوتر، والوِرْد، أي ما وظفه من الصلاة ليلاً على نفسه.
ودليل الحنفية والمالكية على الكراهة حديث ابن عمر: "لا صلاة بعد الفجر إلا الركعتين قبل صلاة الفجر". رواه الطبراني.
2- ما قبل صلاة المغرب: يكره التنفل عند الحنفية والمالكية قبل صلاة المغرب، للعمومات الواردة في تعجيل المغرب، منها حديث سلمة بن الأكوع: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غَرَبت الشمس وتوارت بالحجاب" رواه أبو داود والترمذي، وحديث عقبة بن عامر: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" رواه أبو داود، والتنفل يؤدي إلى تأخير المغرب، والمبادرة إلى أداء المغرب مستحبة.
وقال الشافعية: يستحب صلاة ركعتين قبل المغرب، وهي سنة غير مؤكدة، وقال الحنابلة: إنهما جائزتان وليستا سنة، ودليلهم: ما أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن مغفل "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين" وقال أنس: "كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب" رواه مسلم، وعن عبد الله بن مُغّفَّل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عند الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة". رواه البخاري وأبو داود.
3- أثناء خطبة الإمام في الجمعة والعيد والحج والنكاح والكسوف والاستسقاء: يكره لدى الحنفية والمالكية التنفل عند خروج الخطيب حتى يفرغ من الصلاة، لحديث أبي هريرة: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت" متفق عليه، وأضاف المالكية أنه يكره التنفل بعد صلاة الجمعة أيضاً إلى أن ينصرف الناس من المسجد.
وكذلك يكره التنفل تنزيهاً أثناء الخطبة عند الشافعية والحنابلة إلا تحية المسجد إن لم يخش فوات تكبيرة الإحرام، ويجب عليه أن يخففهما بأن يقتصر على الواجبات، فإن لم يكن صلى سنة الجمعة القبلية نواها مع التحية إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين، ولا تنعقد صلاة غير التحية عند الشافعية. ودليلهم خبر الصحيحين: "إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" فهو مخصص لخبر النهي. وروى جابر، قال: "جاء سُلَيك الغطفاني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: يا سليك قم، فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما" رواه مسلم، أي خفف فيهما.
4- ما قبل صلاة العيد وبعده: يكره التنفل عند الحنفية والمالكية والحنابلة قبل صلاة العيد وبعده، لحديث أبي سعيد الخدري قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله، صلى ركعتين" رواه ابن ماجه، وأضاف الحنابلة: لا بأس بالتنفل إذا خرج من المصلى.
والكراهة عند الحنفية والحنابلة سواء للإمام والمأموم، وسواء أكان في المسجد أم المصلى، أما عند المالكية فالكراهة في حال أدائها في المصلى لا في المسجد.
وقال الشافعية: يكره التنفل للإمام قبل العيد وبعده، لاشتغاله بغير الأهم، ولمخالفته فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها" متفق عليه.
ولا يكره النفل قبل العيد بعد ارتفاع الشمس لغير الإمام، لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة، كذلك لا يكره النفل بعد العيد إن كان لا يسمع الخطبة، فإن كان يسمع الخطبة كره له.
5- عند إقامة الصلاة المكتوبة: قال الحنفية: يكره تحريماً التطوع عند إقامة الصلاة المفروضة، لحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" رواه مسلم، إلا سنة الفجر إن لم يخف فوت جماعة الفرض ولو بإدراك تشهده، فإن خاف تركها أصلاً، فيجوز الإتيان بسنة الفجر عند الإقامة، لشدة تأكدها، والحث عليها، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، قال عليه السلام: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" رواه مسلم، وقالت عائشة: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشدَّ تعاهداً منه على ركعتي الفجر" متفق عليه. وروى الطحاوي وغيره عن ابن مسعود: "أنه دخل المسجد، وأقيمت الصلاة، فصلى ركعتي الفجر في المسجد إلى أسطوانة".
وكذلك يكره التطوع عند ضيق وقت المكتوبة، لتفويته الفرض عن وقته.
وقال الشافعي والجمهور: يكره افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة، سواء أكانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر، أم غيرها كتحية للمسجد.
ودليل الجمهور على كراهة افتتاح النافلة: قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" وفي الرواية الأخرى: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي، وقد أقيمت صلاة الصبح، فقال: يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعاً" ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة، ثم صلى معهم الفريضة، صار في معنى "من صلى الصبح أربعاً" لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً.
والصحيح في الحكمة في النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة: أن يتفرغ للفريضة من أولها، فيشرع فيها عقب شروع الإمام، وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها. وفيه حكمة أخرى هو النهي عن الاختلاف على الأئمة.
إلا أن الإمام مالك قال: إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 03:20 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif

الأذان:
معنى الأذان:
الأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس} [التوبة: 3]، أي إعلام "وأذِّن في الناس بالحج" [الحج: 27] أي أعلمهم.
وشرعاً: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة. أو هو الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
مشروعيته وفضله:
دل القرآن والسنة والإجماع على شرعية الأذان، لأن فيه فضلاً كثيراً وأجراً عظيماً.
فمن القرآن: قوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة ...} [المائدة: 58].
ومن السنة: أحاديث كثيرة، منها خبر الصحيحين: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمَّكم أكبركم" رواه مالك، ودل حديث عبد الله بن زيد على كيفية الأذان المعروف بالرؤيا التي أيده فيها عمر بن الخطاب في حديث طويل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فإنه أندى صوتاً منك" رواه أبو داود وأحمد.
والخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة كما أخرجه مسلم عن ابن عمر، وعلى هذا كانت رؤيا الأذان في السنة الأولى من الهجرة، وأيده النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الأذان ثواب كبير، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتهموا عليه(1) لاستهموا عليه" متفق عليه، وقوله عليه السلام: "إذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة" رواه البخاري.
وفي حديث آخر: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
_________________
(1) الاستهام : الاقتراع.
واعتبر الأذان مع الإقامة عند الشافعي والحنابلة أفضل من الإمامة، لقوله تعالى:
{ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً} [فصلت: 33] رواه أبو داود والترمذي، قالت عائشة: هم المؤذنون، وللأخبار السابقة في فضيلته، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين" رواه أبو داود والترمذي. والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، ولم يتوله النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه لضيق وقتهم عنه.
وقال الحنفية: الإقامة والإمامة أفضل من الأذان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه تولوا الإمامة، ولم يتولوا الأذان.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
حكم الأذان:
الأذان والإقامة عند الجمهور (غير الحنابلة): سنة مؤكدة للرجال جماعة في كل مسجد للصلوات الخمس والجمعة، دون غيرها، كالعيد والكسوف والتراويح وصلاة الجنازة، ويقال فيها عند أدائها جماعة: "الصلاة جامعة" لما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: "لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نودي: الصلاة جامعةٌ" أما الأذان والإقامة، فلأن المقصود منهما الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة، والقيام إليها. ولا تسن للنافلة والمنذورة. ودليلهم على السنية الحديث السابق: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، لاستهموا عليه" ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهما في حديث الأعرابي، مع ذكر الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة. وبناء عليه: لم يأثم أهل بلدة بالاجتماع على ترك الأذان إذا قام به غيرهم ولم يضربوا ولم يحسبوا.
وأضاف الشافعية والمالكية أنه يستحب الإقامة وحدها لا الأذان للمرأة أو جماعة النساء، منعاً من خوف الفتنة برفع المرأة الصوت به. وقال الحنفية: إنه تكره الإقامة كالأذان للنساء، لما روي عن أنس وابن عمر من كراهتهما له، ولأن مبنى حالهن على الستر، ورفع صوتهن حرام.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الأذان للفائتة وللمنفرد:
عند الشافعي: يستحب أيضاً الأذان والإقامة للمنفرد أيضاً أداء أو قضاء رغم سماع أذان الحي أو المسجد، ويرفع صوته بالأذان إلا إذا كان بمسجد وقعت فيه جماعة، لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإن اجتمع على المصلي فوائت أو جمع تقديماً أو تأخيراً أذن للأولى وحدها، لما روى البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه: "أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين" والمستحب عند الشافعي أن يكون للجمعة أذان واحد بين يدي الإمام عند المنبر، لأنه لم يكن يؤذن يوم الجمعة للنبي صلى الله عليه وسلم إلا بلال.
وهذا مذهب الشافعية في الفوائت. وقال الحنفية: يؤذن المصلي للفائتة ويقيم، لأنها بمنزلة الحاضرة، فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيراً في الباقية بعدها: إن شاء أذن وأقام لكل واحدة، وهو أولى، لأن ما سن للصلاة في أذانها، سن في قضائها كسائر المسنونات. وإن شاء اقتصر فيما بعد الأولى على الإقامة، لأن الأذان للاستحضار، وهم حضور، والأولى الأذان والإقامة لكل لفريضة، بدليل حديث ابن مسعود عند أبي يعلى حينما شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب عن الصلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمر النبي صلى بلالاً بالأذان والإقامة لكل صلاة. رواه الترمذي والنسائي.
وقال مالك: إنه يقيم ولا يؤذن، لما روى أبو سعيد قال: "حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً، فأمره فأقام الظهر فصلاها، ثم أمره فأقام العصر فصلاها" ولأن الأذان للإعلام بالوقت، وقد فات. وعلى هذا قال المالكية: يكره الأذان لفائتة، ولصلاة ذات وقت ضروري (أي المجموعة مع غيرها جمع تقديم أو تأخير) ولصلاة جنازة ونافلة كعيد وكسوف.
وقيد المالكية سنية الأذان في كل مسجد ولو تلاصقت المساجد: بجماعة طلبت غيرها، سواء في حضر أو سفر، ولا يسن لمنفرد أو جماعة لم تطلب غيرها، بل يكره لهم إن كانوا في حضر.
ويندب لمنفرد أو لجماعة لا تطلب غيرها في أثناء السفر، ولو لمسافة دون مسافة القصر (89 كم).
أما أكثر الحنابلة فقالوا: الأذان والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها، للحديث السابق: "إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" والأمر يقتضي الوجوب على أحدهم، وعن أبي الدرداء مرفوعاً: "ما من ثلاثة لا يؤذنون، ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان" رواه أبو داود والنسائي، ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، فكانا فرضي كفاية كالجهاد، فإذا قام به البعض، سقط عن الباقين، وبناء عليه يقاتل أهل بلد تركوها.
ويكره ترك الأذان والإقامة للصلوات الخمس، ولا يعيد.
ويكفي أذان واحد في المصر، ويكتفي بقية المصلين بالإقامة.
وهو رأي الحنفية والمالكية أيضاً، خلافاً للشافعية كما بينا، ودليلهم أن ابن مسعود وعلقمة والأسود صلوا بغير أذان، قال سفيان: كفتهم إقامة المصر لكن قال الحنفية: من صلى في بيته في المصر، يصلي بأذان وإقامة ليكون الأداء على هيئة الجماعة، وإن تركهما جاز، لقول ابن مسعود: "أذان الحي يكفينا".
ومن فاتته صلوات، أو جمع بين صلاتين في وقت أولاهما استحب له أن يؤذن للأولى، ثم يقيم لكل صلاة إقامة، وهو موافق لقول الشافعية. ودليلهم على ذلك حديث أبي سعيد المتقدم: "إذا كنت في غنمك .." وحديث أبي قتادة "أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فناموا حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال، قم فأذن الناس بالصلاة" متفق عليه.
ومن دخل مسجداً قد صلي فيه، فإن شاء أذن وأقام، لما روى الأثرم وسعيد بن منصور عن أنس: "أنه دخل مسجداً قد صلوا فيه، فأمر رجلاً فأذن وأقام، فصلى بهم في جماعة" وإن شاء صلى من غير أذان ولا إقامة.
وليس على النساء أذان ولا إقامة، خلافاً للشافعية والمالكية في الإقامة، لما روى النجاد بإسناده عن أسماء بنت بريد، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس على النساء أذان ولا إقامة".
والخلاصة: أنه يؤذن للفائتة عند الجمهور، ويكره ذلك عند المالكية، ويسن الأذان للرجال دون النساء، بالاتفاق، وتسن الإقامة للمرأة سراً عند الشافعية والمالكية، وتكره عند الحنفية، ولا تشرع عند الحنابلة. ويكفي عند الجمهور أذان الحي، ولا يكفي عند الشافعية.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
شروط الأذان:
يشترط في الأذان والإقامة ما يأتي:
1- دخول الوقت: فلا يصح الأذان ويحرم باتفاق الفقهاء قبل دخول وقت الصلاة، فإن فعل أعاد في الوقت، لأن الأذان للإعلام، وهو قبل دخول الوقت تجهيل. ولذا يحرم الأذان قبل الوقت لما فيه من التلبيس والكذب بالإعلام بدخول الوقت، كما يحرم تكرير الأذان عند الشافعية، وليس منه أذان المؤذنين المعروف.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
لكن أجاز الجمهور غير الحنفية: الأذان للصبح بعد نصف الليل، ويندب بالسَّحَر وهو سدس الليل الأخير، ثم يعاد استناناً عند طلوع الفجر الصادق، لخبر الصحيحين عن عبد الله بن عمرو: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" زاد البخاري: "وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال: أصبحت أصبحت" لكن ينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يؤذن في وقت واحد في الليالي كلها، منعاً للالتباس على الناس. ويشترط في المرتب (الموظف) للأذان علمه بالمواقيت، أما غير الموظف فلا يشترط علمه بالمواقيت، فمن أذن لنفسه أو لجماعة مرة، أو كان أعمى، صح أذانه إذا علم من غيره دخول الوقت.
2- أن يكون باللغة العربية، فلا يصح بغيرها إن أذن لجماعة، فإن أذن غير العربي لنفسه وهو لا يحسن العربية، جاز عند الشافعية، ولم يجز مطلقاً عند الحنابلة والحنفية لوروده بلسان عربي كالقرآن.
3- يشترط في الأذان والإقامة إسماع بعض الجماعة، وإسماع نفسه إن كان منفرداً.
4- الترتيب والموالاة بين ألفاظ الأذان والإقامة: اتباعاً للسنة كما روى مسلم وغيره، ولأن الموالاة بين كلمات الأذان يخل بالإعلام، فلا يصح الأذان إلا مرتباً، كما لا يصح بغير المتوالي ويعاد غير المرتب وغير المتوالي، ولا يضر فاصل يسير بنوم أو إغماء أو سكوت أو كلام ويبطل بالردة عند الفقهاء، فإن ارتد بعد انتهاء الأذان لم يبطل. وهذا شرط عند الشافعية والحنابلة. وقال الحنفية والمالكية: يسن ترتيب كلمات الأذان والإقامة، والموالاة بينها، ويصح بغير الترتيب والموالاة، مع الكراهة، والأفضل أن يعيد الأذان والإقامة.
ويرى بعض الحنابلة أن الأذان يبطل بالكلام المحرم ولو يسيراً كالسب ونحوه، وفيوجه آخر لا يبطل كالكلام المباح.
5- كونه من شخص واحد: فلو أذن مؤذن ببعضه، ثم أتمه غيره لم يصح، كما لا يصح إذا تناوبه اثنان بحيث يأتي كل واحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر، لأن الأذان عبادة بدنية، فلا يصح من شخصين يبني أحدهما على الآخر.
أما اجتماع جماعة على الأذان، بحيث يأتي كل واحد بأذان كامل، فهو صحيح. وأضاف المالكية: أنه يكره اجتماع مؤذنين بحيث يبني بعضهم على ما يقول الآخر. ويكره تعدد الأذان لصلاة واحدة.
ويلاحظ أن أول من أحدث أذانين اثنين معاً هم بنو أمية، والأذان الجماعي غير مكروه كما حقق ابن عابدين.
6- أن يكون المؤذن مسلماً عاقلاً (مميزاً)، رجلاً، فلا يصح أذان الكافر، والمجنون والصبي غير المميز والمغمى عليه والسكران، لأنهم ليسوا أهلاً للعبادة. ولا يصح أذان المرأة، لحرمة أذانها وأنه لا يشرع لها الأذان، فلا تصح إمامتها للرجال، ولأنه يفتتن بصوتها، ولا يصح أذان الخنثى، لأنه لا يعلم كونه رجلاً.
وهذا شرط عند المالكية والشافعية والحنابلة. ويقرب منهم مذهب الحنفية، لأنهم قالوا: يكره تحريكاً أذان هؤلاء الذين لم تتوافر فيهم هذه الشروط، ويستحب إعادته. وعلى هذا: يسن عند الحنفية: أن يكون المؤذن رجلاً عاقلاً تقياً عالماً بالسنة وبأوقات الصلاة. ولا يشترط عند الجمهور (غير المالكية) البلوغ والعدالة، فيصح أذان الصبي المميز، والفاسق، لكن يستحب أن يكون المؤذن بالغاً عدلاً أميناً، لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم أذانه إذا لم يكن كذلك.
وقال الحنفية: يكره أذان الفاسق ويستحب إعادته.
وقال المالكية: يشترط العدالة والبلوغ في المؤذن، فلا يصح أذان الفاسق، والصبي المميز إلا إذا اعتمد في دخول الوقت على بالغ.
واشتراطهم العدالة لحديث ابن عباس: "ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم" رواه أبو داود وابن ماجه.
ولا يشترط النية عند الحنفية، والشافعية، لكن يشترط الصرف (أي عدم قصد غير الأذان) فلو قصد به تعليم غيره، لم يعتد به.
وتشترط النية عند الفقهاء الآخرين، فإن أتى بالألفاظ المخصوصة بدون قصد الأذان لم يصح.
ولا يشترط في الأذان والإقامة عند جمهور الفقهاء: الطهارة، واستقبال القبلة، والقيام، وعدم الكلام في أثنائه، وإنما يندب ذلك، ويكره الأذان عند الجمهور للمحدث، وللجنب أشد كراهة، والإقامة أغلظ، والكراهة تحريمية عند الحنفية بالنسبة للجنب، ويعاد أذانه عندهم وعند الحنابلة، ولا يكره عند الحنفية أذان المحدث. ودليل ندب الطهارة حديث: "لا يؤذن إلا متوضئ" رواه الترمذي. ويكره الأذان قاعداً، مستدبراً القبلة، كما يكره الكلام فيه.
ويسن عند المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة أن يتولى الإقامة من تولى الأذان، اتباعاً للسنة، فإن أقام غير المؤذن جاز، لأن بلالاً أذن، وعبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في المنام أقام، بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وبناء على هذه الشروط: يبطل الأذان والإقامة بردة وسكر وإغماء ونوم طويل وجنون وترك كلمة منهما، ووجود فاصل طويل من سكوت أو كلام.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
كيفية الأذان أو صفته:
اتفق الفقهاء على الصيغة الأصلية للأذان المعروف الوارد بكيفية متواترة من غير زيادة ولا نقصان وهو مثنى مثنى، كما اتفقوا على التثويب أي الزيادة في أذان الفجر بعد الفلاح وهي "الصلاة خير من النوم" مرتين، عملاً بما ثبت في السنة عن بلال ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة - فيما رواه أحمد وأبو داود - "فإذا كان أذان الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم مرتين" واختلفوا في الترجيع: وهو أن يأتي بالشهادتين سراً قبل أن يأتي بهما جهراً، فأثبته المالكية والشافعية، وأنكره الحنفية والحنابلة، لكن قال الحنابلة: لو أتى بالترجيع لم يكره.
قال الحنفية والحنابلة: الأذان خمس عشرة كلمة، لا ترجيع فيه، كما جاء في خبر عبد الله بن زيد السابق، وهي: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
معاني كلمات الأذان:
معنى ألفاظ الأذان: هو أن قوله "الله أكبر" أي من كل شيء، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو هو بمعنى كبير.
وقوله: "أشهد" أي أعلم. وقوله "حي على الصلاة" أي أقبلوا إليها، أو أسرعوا. والفلاح: الفوز والبقاء، لأن المصلي يدخل الجنة إن شاء الله، فيبقى فيها ويخلَّد. والدعوة إلى الفلاح معناها: هلموا إلى سبب ذلك. وختم بـ (لا إله إلا الله) ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى، كما ابتدأ به.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
سنن الأذان:
يسن في الأذان ما يأتي:
1- أن يكون المؤذن صيِّتاً (عالي الصوت)، حسن الصوت، يرفع صوته بالأذان، على مكان مرتفع وبقرب المسجد، لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر عبد الله بن زيد المتقدم: "ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتاً" أي أبعد، ولزيادة الإبلاغ، وليرق قلب السامع، ويميل إلى الإجابة، ولأن الداعي ينبغي أن يكون حلو المقال، وروى الدارمي وابن خزيمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عشرين رجلاً فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان.
أما رفع الصوت: فليكون أبلغ في إعلامه، وأعظم لثوابه، كما ذكر في حديث أبي سعيد: "إذا كنت في غنمك .." ولما رواه الخمسة إلا الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذن يغفر له مدَّ صوته، ويشهد له كل رطب ويابس"، ولكن لا يجهد نفسه في رفع صوته زيادة على طاقته، لئلا يضر بنفسه، وينقطع صوته. ويسن رفع الصوت بالأذان لمنفرد فوق ما يسمع نفسه، ولمن يؤذن لجماعة فوق ما يسمع واحداً منهم، ويخفض صوته في مصلى أقيمت فيه جماعة وانصرفوا. (وينوب عن ذلك في زماننا مكبرات الصوت لحصول المقصود به).
وكونه على مكان مرتفع، ليكون أيضاً أبلغ لتأدية صوته، روى أبو داود عن عروة بن الزبير عن امرأته من بني النجار، قالت: "كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر (وهو السدس الأخير من الليل)، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أستعينك وأستعديك على قريش: أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن" وكونه بقرب المسجد، لأنه دعاء إلى الجماعة وهي فيه أفضل.
2- أن يؤذن قائماً: قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن السنة أن يؤذن قائماً. وجاء في حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: "قم فأذن" متفق عليه، وكان مؤذنو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياماً. فإن كان له عذر كمرض، أذن قاعداً. كذلك يسن أن يقيم قائماً.
3- أن يكون المؤذن حراً بالغاً عدلاً أميناً صالحاً عالماً بأوقات الصلاة، لحديث ابن عباس السابق: "ليؤذن لكم خياركم ويؤمكم قراؤكم". وهذا سنة عند الجمهور غير المالكية، أما المالكية فيشترطون العدالة، كما أن الشافعية يشترطون في موظف الأذان العلم بالوقت.
4- أن يكون متوضئاً طاهراً، للحديث السابق: " لا يؤذن إلا متوضئ" وفي حديث ابن عباس: "إن الأذان متصل بالصلاة فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر".
5- أن يكون المؤذن بصيراً، لأن الأعمى لا يعرف الوقت، فربما غلط، فإن أذن الأعمى صح أذانه، فإن ابن مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمرو فيما روى البخاري: "كان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت" وقال المالكية: يجوز أذان الأعمى إن كان تبعاً لغيره أو قلد ثقة في دخول الوقت.
6- أن يجعل أصبعيه في أذنيه، لأنه أرفع للصوت، ولما روى أبو جحيفة "أن بلالاً أذن، ووضع إصبعيه في أذنيه" متفق عليه، وعن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: "إنه أرفع لصوتك" رواه ابن ماجه والحاكم.
7- أن يترسَّل (يتمهل أو يتأنى) في الأذان بسكتة بين كل كلمتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: "إذا أذنت فترسَّل ، وإذا أقمت فاحدر" رواه الترمذي، ولأن الأذان لإعلام الغائبين بدخول الوقت، والإعلام بالترسل أبلغ، أما الإقامة فلإعلام الحاضرين بالشروع في الصلاة، ويتحقق المقصود بالحدر.
8- أن يستقبل القبلة في الأذان والإقامة: لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة، ولأن فيه مناجاة فيتوجه بها إلى القبلة.
ويستحب في الحيعلتين (حي على الصلاة، حي على الفلاح): أن يدير أو يحول وجهه يميناً في الأولى، وشمالاً في الثانية، من غير أن يحول قدميه، لأن فيه مناداة فيتوجه به إلى من على يمينه وشماله، ولما روى أبو جحيفة قال: "رأيت بلالاً يؤذن، فجعلت أتَتبَّع فاه ههنا يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وأصبعاه في أذنيه" وفي لفظ قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء من أَدَم (جلد) فخرج بلال، فأذن، فلما بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، التفت يميناً وشمالاً، ولم يستدر" رواه أبو داود، ويصح عن استدبار القبلة إن احتيج إليه.
ويستحب بعد انتهاء الأذان: أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر المصلون، مع مراعاة الوقت المستحب، وفي المغرب بقدر قراءة ثلاث آيات قصار. ودليل هذا الاستحباب قوله عليه السلام: "يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نَفَساً يفرغ الآكل من طعامه في مهل، ويقضي حاجته في مهل" رواه أحمد.
ولأن الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن، وقعد قعدة أي لانتظار الجماعة، حتى يتحقق المقصود من النداء.
وقال الحنفية: يستحب بعد الأذان في الأصح أن يثوب في جميع الأوقات، كأن يقول: الصلاة الصلاة يا مصلين، لظهور التواني في الأمور الدينية.
وقال الشافعية: يسن أن يقول المؤذن بعد الأذان أو الحيعلتين في الليلة الممطرة أو ذات الريح أو الظلمة: ألا صلوا في الرحال".
9- أن يؤذن محتسباً، ولا يأخذ على الأذان والإقامة أجراً باتفاق العلماء.
ولا يجوز أخذ الأجرة على ذلك عند الحنفية، والحنابلة، لأنه استئجار على الطاعة، وقربة لفاعله والإنسان في تحصيل الطاعة عامل لنفسه، فلا تجوز الإجارة عليه كالإمامة وغيرها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وأجاز المالكية والشافعية الاستئجار على الأذان، لأنه عمل معلوم يجوز أخذ الأجر عليه كسائر الأعمال. وأفتى متأخرو الحنفية وغيرهم - كما سيأتي في بحث الإجارة - بجواز أخذ الأجرة على القربات الدينية، ضماناً لتحصيلها بسبب انقطاع المكافآت المخصصة لأهل العلم من بيت المال.
كما أن الحنابلة قالوا: إن لم يوجد متطوع بالأذان والإقامة، أعطي من يقوم بهما من مال الفيء المعد للمصالح العامة.
10- يستحب عند الجمهور غير الحنفية أن يكون للجماعة مؤذنان، لا أكثر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "كان له مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم" متفق عليه، ويجوز الاقتصار على مؤذن واحد للمسجد، والأفضل أن يكون مؤذنان لهذا الحديث، فإن احتاج إلى الزيادة عليهما، جاز إلى أربعة، لأنه كان لعثمان رضي الله عنه أربعة مؤذنين، ويجوز إلى أكثر من أربعة بقدر الحاجة والمصلحة عند الحنابلة والشافعية.
وإذا تعدد المؤذنون فالمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد، كما فعل بلال وابن أم مكتوم، كان أحدهما يؤذن بعد الآخر، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام.
وفي حالة تعدد المؤذنين: إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو يؤذنوا دفعة واحدة في موضع واحد.
11- يستحب أنْ يؤذن المؤذن في أول الوقت ليعلم الناس، فيستعدوا للصلاة، وروى جابر ابن سمرة قال: "كان بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئاً" رواه ابن ماجه، وفي رواية قال: "كان بلال يؤذن إذا مالت الشمس لا يؤخر، ثم لا يقيم، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج أقام حين يراه" رواه أحمد.
12- يجوز استدعاء الأمراء إلى الصلاة، لما روت عائشة رضي الله عنها أن بلالاً جاء، فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مروا أبا بكر فليصل بالناس. وكان بلال يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما كان يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
13- يستحب ألا يقوم الإنسان قبل فراغ المؤذن من أذانه، بل يصبر قليلاً إلى أن يفرغ أو يقارب الفراغ، لأن في التحرك عند سماع الأذان تشبهاً بالشيطان.
مكروهات الأذان:
للأذان مكروهات هي ما يأتي:
1- يكره الأذان إذا لم تتوافر السنن السابقة، وقد عدد الحنفية أحوال الكراهة إذا لم تتحقق السنن، فقالوا:
يكره تحريماً أذان جنب وإقامته، ويعاد أذانه، وإقامة المحدث، وأذان مجنون ومعتوه وصبي لا يعقل، وامرأة وخنثى، وفاسق، وسكران، وقاعد إلا إذا أذن لنفسه، وراكب إلا المسافر.
2- يكره التلحين وهو التطريب أو التغني أو التمديد الذي يؤدي إلى تغيير كلمات الأذان، أو الزيادة والنقص فيها، أما تحسين الصوت بدون التلحين فهو مطلوب. ويصح أذان ملحَّن على الراجح عند الحنابلة، لحصول المقصود منه كغير الملحن. ويكره أيضاً اللحن أو الخطأ في النحو أو الإعراب.
3- يكره المشي فيه، لأنه قد يخل بالإعلام، والكلام في أثنائه، حتى ولو بِرَدّ السلام، ويكره السلام على المؤذن ويجب عليه أن يرد عليه بعد فراغه من الأذان. ولا يبطله الكلام اليسير، ويبطله الكلام الطويل، لأنه يقطع الموالاة المشروطة في الأذان عند الجمهور غير الحنفية. وأشار الحنابلة: أنه يجوز رد السلام في أثناء الأذان والإقامة.
4- يكره التثويب في غير الفجر، سواء ثوّب في الأذان أو بعده، لما روي عن بلال أنه قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء" رواه ابن ماجه، ولأن التثويب مناسب لصلاة الفجر حيث يكون الناس نياماً، فاحتيج إلى قيامهم إلى الصلاة عن نوم.
5- قال الحنابلة: يحرم ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، لعمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الشعثاء: "كنا قعوداً مع أبي هريرة في المسجد، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وقال عثمان بن عفان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجعة، فهو منافق".
أما الخروج لعذر فمباح، بدليل أن ابن عمر خرج من أجل التثويب في غير حينه.
وقال الشافعية: يكره الخروج من المسجد بعد الأذان من غير صلاة إلا لعذر.
6- قال الحنابلة: يكره الأذان قبل الفجر في شهر رمضان، لئلا يغتر الناس به، فيتركوا السحور. ويحتمل ألا يكره في حق من عرف عادته بالأذان في الليل، لأن بلالاً كان يفعل ذلك، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" وقوله عليه السلام: "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم، ويرجع قائمكم". ويكره عندهم القول قبل الإقامة: اللهم صل على محمد، ولا بأس بنحنحة قبلها، كما يكره عندهم النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها، مثل أن يقول: الصلاة، أو الإقامة، أو الصلاة رحمكم الله. وقال النووي: تسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإقامة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
إجابة المؤذن والمقيم:
يسن عند جمهور العلماء لمن سمع المؤذن أو المقيم: أن يقول مثلما يقول مثنى مثنى عقب كل جملة، إلا في الحيعلتين، فيحوقل فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" ومعنى ذلك: أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونته، كما قال ابن مسعود.
وروى مسلم عن عمر في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين (حي على الصلاة، حي على الفلاح) فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وروى ابن خزيمة: عن أنس رضي الله عنه قال: "من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم" وسن أن يقول: أقامها الله وأدامها عند قول المقيم قد قامت الصلاة لما أخرج أبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم "أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقامها الله وأدامها".
ويستحب لمن كان يقرأ ولو قرآناً أن يقطع القراءة، ليقول مثلما يقول المؤذن أو المقيم، لأنه يفوت، والقراءة لا تفوت، لكن إن سمعه في الصلاة، لم يقل مثل قوله، لئلا يشتغل عن الصلاة بما ليس منها، وقد روي "إن في الصلاة لشغلاً" وعلى هذا ينبغي عند الحنفية ألا يتكلم ولا يشتغل بشيء حال الأذان أو الإقامة.
وتشمل الإجابة عند الجمهور كل سامع، ولو كان جنباً أو حائضاً أو نفساء، أو كان في طواف فرضاً أو نفلاً، ويجيب بعد الجماع والخلاء والصلاة ما لم يطل الفصل بينه وبين الأذان.
وقال الحنفية: تشمل الإجابة من سمع الأذان ولو كان جنباً، لا حائضاً ونفساء وسامع خطبة وفي صلاة جنازة، وجماع، ومستراح في بيت الخلاء، وأكل، وتعليم علم وتعلمه، لكن في أثناء قراءة القرآن يجيب لأنه لا يفوت، وتكرار القراءة للأجر.
ويندب عند الحنفية القيام عند سماع الأذان، والأفضل أن يقف الماشي للإجابة ليكون في مكان واحد.
ويجيب المؤذن سواء سمعه كله أم بعضه. فإن لم يسمعه لبعد أو صمم لا تسن له الإجابة.
وينبغي تدارك إجابة المؤذن إن لم يطل الفصل، وإن طال فلا.
قال الشافعية: وإذا دخل المسجد، والمؤذن قد شرع في الأذان، لم يأت بتحية ولا بغيرها، بل يجيب المؤذن واقفاً حتى يفرغ من أذانه ليجمع بين أجر الإجابة والتحية.
وقال الحنفية والحنابلة: إذا دخل المسجد، والمؤذن يقيم، قعد إلى قيام الإمام في مصلاه.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
ما يستحب بعد الأذان:
يستحب بعد الأذان وبعد الإقامة ما يأتي:
1- أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك عند الشافعية والحنابلة مسنون بعد الفراغ من الأذان لكل من المؤذن والسامع، للحديث الآتي. وقد استحدث الصلاة على النبي بعد الأذان في أيام صلاح الدين الأيوبي سنة 781هـ في عشاء ليلة الاثنين، ثم يوم الجمعة، ثم بعد عشر سنين حدث في الكل إلا المغرب، ثم فيها مرتين، قال الفقهاء: وهو بدعة حسنة.
2- أن يدعو بالدعاء المأثور: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلَّت عليه الشفاعة" رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قال حين يسمع النداء: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، غفر له ذنبه" رواه مسلم.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته - حلت له شفاعتي يوم القيامة". رواه البخاري.
وإذا كان الأذان للمغرب قال: "اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، فاغفر لي" رواه أبو داود والترمذي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك ويقول بعد الصبح: "اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك فاغفر لي".
3- يدعو عند فراغ الأذان بينه وبين الإقامة، ويسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العفو العافية في الدنيا والآخرة" رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
والمستحب أن يقعد المؤذن بين الأذان والإقامة قعدة ينتظر فيها الجماعة، كما بينا في سنن الأذان.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
الإقامة:
صفة الإقامة:
الإقامةسنة مؤكدة في الفرائض الوقتية والفائتة، على المنفرد والجماعة، للرجال والنساء عند الجمهور غير الحنابلة. أما الحنابلة فقالوا: ليس على النساء أذان وإقامة.
واختلف العلماء في صفة الإقامة على آراء ثلاثة:
فقال الحنفية: الإقامة مثنى مثنى مع تربيع التكبير مثل الأذان، إلا أنه يزيد فيه بعد الفلاح: "قد قامت الصلاة مرتين" فتكون كلماتها عندهم سبع عشرة كلمة، بدليل ما روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله، رأيت في المنام، كأن رجلاً قام وعليه بُرْدان أخضران، فقام على حائط، فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى".
وروى الترمذي عن عبد الله بن زيد، قال: "كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة".
وعن أبي محذورة قال: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وقال المالكية: الإقامة عشر كلمات، تقول: قد قامت الصلاة" مرة واحدة، لما روى أنس قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة".
وقال الشافعية والحنابلة: الإقامة فرادى، إحدى عشرة كلمة، إلا لفظ الإقامة: "قد قامت الصلاة" فإنها تكرر مرتين، لما روى عبد الله بن عمر أنه قال: "إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
أحكام الإقامة:
أحكام الإقامة كأحكام الأذان السابقة، ويزاد عليها ما يأتي:
- يسن إدراج الإقامة أو حدرها: أي الإسراع بها مع بيان حروفها، فيجمع بين كل كلمتين منها بصوت، والكلمة الأخيرة بصوت، عملاً بالحديث السابق عن جابر: "إذا أذنت فترسّل - أي تمهل - وإذا أقمت فاحدُر، واجعل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرُغ الآكل من أكله".
- الأفضل في المذاهب الأربعة أن يتولى الإقامة من أذن، اتباعاً للسنة: "من أذن فهو يقيم"، كما بينا في شروط الأذان، فإذا أذن واحد وأقام غيره جاز.
لكن قال الحنفية: يكره أن يقيم غير من أذن إن تأذى بذلك، لأن اكتساب أذى المسلم مكروه، ولا يكره إن كان لا يتأذى به.
- يستحب عند الحنابلة أن يقيم في موضع أذانه، لأن الإقامة شرعت للإعلام، فشرعت في موضعه، ليكون أبلغ في الإعلام، إلا أن يؤذن في المنارة أو مكان بعيد من المسجد، فيقيم في غير موضعه، لئلا يفوته بعض الصلاة.
وقال الشافعية: يستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من الأذان.
ولا يقيم حتى يأذن له الإمام، فإن بلالاً كان يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي قال: "فجعلت أقول للنبي صلى الله عليه وسلم أقيم أقيم ؟" وقال صلى الله عليه وسلم: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة".
- لا يقوم المصلون للصلاة عند الإقامة حتى يقوم الإمام أو يقبل، لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني". متفق عليه.
وأما تعيين وقت قيام المؤتمين إلى الصلاة: فقال المالكية: يجوز للمصلي القيام حال الإقامة أو أولها أو بعدها، فلا يطلب له تعيين حال، بل بقدر الطاقة للناس، فمنهم الثقيل والخفيف. وقال الحنفية: يقوم عند "حي على الفلاح" وبعد قيام الإمام.
وقال الحنابلة: يستحب أن يقوم عند قول المؤذن "قد قامت الصلاة" لما روي عن أنس "أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة".
وقال الشافعية: يستحب أن يقوم المصلي بعد انتهاء الإقامة إذا كان الإمام مع المصلين في المسجد، وكان يقدر على القيام بسرعة، بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام، وإلا قام قبل ذلك بحيث يدركها.
- يسن كما في الأذان أن يقيم قائماً متطهراً، مستقبل القبلة، ولا يمشي في أثناء إقامته، ولا يتكلم، ويشترط ألا يفصل بين الإقامة والصلاة بفاصل طويل، وينبغي إن طال الفصل أو وجد ما يعد قاطعاً كأكل أن تعاد الإقامة. ويسن أن يحرم الإمام عقب فراغ الإقامة، ولا يفصل إلا بمندوب كأمر الإمام بتسوية الصفوف. ولا تجزئ إقامة المرأة للرجال.
ويسن عند الشافعية لمن كان أهلاً أن يجمع بين الأذان والإقامة والإمامة. وكذلك قال الحنفية: الأفضل كون الإمام هو المؤذن، لأنه عليه السلام - كما في الضياء - أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر.
ولا يسن في الإقامة كونها في مكان مرتفع، ولا وضع الأصبع في الأذن، ولا الترجيع فيها والترتيل.
- إذا أذن المؤذن وأقام، لم يستحب لسائر الناس أن يؤذن كل منهم أو يقيم، وإنما يقول مثل ما يقول المؤذن، لأن السنة وردت بهذا.
- يستحب للإمام تسوية الصفوف، يلتفت عن يمينه وشماله، فيقول: استووا رحمكم الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" متفق عليه.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/hgtirhu1prxk.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 03:46 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



صلاة الجماعة:


1- مشروعية صلاة الجماعة:


الجماعة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.


أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ..} [النساء: 102] الآية، أمر الله بالجماعة في حالة الخوف أثناء الجهاد، ففي الأمن أولى، ولو لم تكن مطلوبة لرخص فيها حالة الخوف، ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها.


وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ، بسبع وعشرين درجة" متفق عليه.


وأما الإجماع: فقد أجمع الصحابة على مشروعيتها بعد الهجرة.


2- فضل صلاة الجماعة: ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "من سره أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث ينادى بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وأنهن من سُنَن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطُّهور، ثم يَعْمَد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه سيئة، ولقد رأتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" رواه مسلم وأبو داود.


وهي أيضاً نور المسلم يوم القيامة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "بشر المشاءين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" رواه أبو داود والترمذي.


وآكد الجماعات في غير الجمعة: جماعة الصبح ثم العشاء ثم العصر، للحديثين الآتيين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير، لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتَمة والصبح لأتوها، ولو حَبْواً" متفق عليه.


وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله" رواه مسلم. أما العصر فلأنها الصلاة الوسطى.


3- حكمة صلاة الجماعة: تحقيق التآلف والتعارف والتعاون بين المسلمين، وغرس أصول المحبة والود في قلوبهم، وإشعارهم بأنهم إخوة متساوون متضامنون في السراء والضراء، دون فارق بينهم في الدرجة أو الرتبة أو الحرفة أو الثروة والجاه، أو الغنى والفقر.


وفيها تعويد على النظام والانضباط وحب الطاعة في البر والمعروف، وتنعكس آثار ذلك كله على الحياة العامة والخاصة، فتثمر الصلاة جماعة أطيب الثمرات، وتحقق أبعد الأهداف، وتربي الناس على أفضل أصول التربية، وتربط أبناء المجتمع بأقوى الروابط، لأن ربهم واحد، وإمامهم واحد، وغايتهم واحدة، وسبيلهم واحدة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


4- حكم صلاة الجماعة:


ذهب الحنفية والمالكية إلى أن: الجماعة في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة، للرجال العاقلين القادرين عليها من غير حرج، فلا تجب على النساء والصبيان والمجانين والعبيد والمقعد والمريض والشيخ الهرم ومقطوع اليد والرجل من خلاف. وكونها سنة، لأن ظاهر الحديث السابق "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" يدل على أن الصلاة في الجماعات من جنس المندوب إليه، وكأنها كمال زائد على الصلاة الواجبة.


وذهب الشافعية إلى أن: الجماعة فرض كفاية، لرجال أحرار مقيمين، لا عراة، في أداء مكتوبة، بحيث يظهر الشعار أي شعار الجماعة بإقامتها، في كل بلد صغير أو كبير. فإن امتنعوا كلُّهم من إقامتها قوتلوا (أي قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس)، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح.


وذهب الحنابلة إلى أن: الجماعة واجبة وجوب عين. لقوله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيدهن لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً، فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم" متفق عليه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


5- أقل الجماعة أو من تنعقد به الجماعة:


ذهب الحنفية والشافعية إلى أنَّ أقل الجماعة اثنان: إمام ومأموم ولو مع صبي ذهب المالكية والحنابلة إلى أن الجماعة لا تنعقد مع صبي مميز لكن عند الحنابلة في فرض لا نفل فتصح به، لأن الصبي لا يصلح إماماً في الفرض. ويصح أن يؤم صغيراً في نفل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمَّ ابن عباس، وهو صبي في التهجد.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


6 - أفضل الجماعة:


الجماعة في المسجد لغير المرأة أو الخنثى أفضل منها في غير المسجد، كالبيت لأن المسجد مشتمل على الشرف والطهارة وإظهار الشعائر.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


7-أفضلية المساجد التي تقام فيها الجماعة:


فقال الحنابلة: إن كان البلد ثغراً، وهو المكان المخوف، فالأفضل لأهله الاجتماع في مسجد واحد، لأنه أعلى للكلمة، وأوقع للهيبة. والأفضل لغيرهم: الصلاة في المسجد، وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره، أو تقام فيه الجماعة بدون حضوره، لكن فيه جبر قلوب الإمام أو الجماعة. ثم المسجد العتيق (مسجد مكة)، لأن الطاعة فيه أسبق.


الأفضل من المساجد: ما كان أكثر جماعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أولى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله" رواه أحمد وأبو داود.


ثم المسجد الأبعد أفضل من الصلاة في الأقرب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الناس في الصلاة أجراً أبعدهم فأبعدهم ممشى" رواه مسلم ولكثرة حسناته بكثرة خطاه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


8- حضور النساء إلى المساجد:


ذهب أبو حنيفة إلى أن: يكره للنساء الشوابّ حضور الجماعة مطلقاً، لما فيه من خوف الفتنة، ولا بأس بأن تخرج العجوز في الفجر والمغرب والعشاء.


وذهب المالكية إلى أنه: يجوز خلافاً للأولى خروج امرأة متجالَّة لا أرب للرجال فيها للمسجد ولجماعة العيد والجنازة والاستسقاء والكسوف، كما يجوز خروج شابة غير مُفتنة لمسجد وجنازة قريب من أهلها، أما التي يخشى منها الفتنة فلا يجوز لها الخروج مطلقاً.


وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: يكره للحسناء أو ذات الهيئة شابة أو غيرها حضور جماعة الرجال، لأنها مظنة الفتنة، وتصلي في بيتها. ويباح الحضور لغير الحسناء إذا خرجت (غير متعطرة) بإذن زوجها، وبيتها خير لها. لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات" رواه أحمد وأبو داود أي غير متطيبات. وعن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير مساجد النساء قعر بيوتهن".


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


9- إدراك ثواب الجماعة:


وذهب الحنابلة والحنفية إلى أنه: من كبر قبل سلام الإمام التسليمة الأولى، أدرك الجماعة، ولو لم يجلس معه، لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام، فأشبه ما لو أدرك ركعة. لكنه دون فضل من يدركها من أولها.


وذهب الشافعية إلى أن: إدراك فضيلة الجماعة ما لم يسلم الإمام، وإن لم يقعد معه، بأن انتهى سلامه عقب تحرّمه، وإن بدأ بالسلام قبله، لإدراكه ركناً معه، لكنه دون فضل من يدركها من أولها. واستثنوا صلاة الجمعة فإن جماعتها لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام.


وذهب المالكية إلى أنه: إنما يحصل فضل الجماعة الوارد به الخبر المتضمن كون ثوابها بخمس أو بسبع وعشرين درجة، بإدراك ركعة كاملة يدركها مع الإمام، بأن يمكن يديه من ركبتيه أو مما قاربهما قبل رفع الإمام وإن لم يطمئن إلا بعد رفعه. أما مدرك ما دون الركعة فلا يحصل له فضل الجماعة، وإن كان مأموراً بالدخول مع الإمام، وأنه مأجور بلا نزاع.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


10- إدراك الفريضة مع الإمام:


ذهب أئمة المذاهب إلى الاتفاق: على أن من أدرك الإمام راكعاً في ركوعه، فإنه يدرك الركعة مع الإمام، وتسقط عنه القراءة، فإن ركع بعد رفع الإمام رأسه من الركوع، لم تحسب الركعة. لكن المالكية قالوا: إنما تدرك الركعة مع الإمام بانحناء المأموم في أول ركعة له مع الإمام قبل اعتدال الإمام من ركوعه، ولو حال رفعه، ولو لم يطمئن المأموم في ركوعه إلا بعد اعتدال الإمام مطمئناً، ثم يكبر لركوع أو سجود بعد تكبيرة الإحرام، ولا يؤخر الدخول مع الإمام في أي حالة من الحالات حتى يقوم للركعة التي تليها، وإن شك هل ركع قبل اعتدال الإمام أو بعده لم تحسب له الركعة.


وقال الحنابلة: من أدرك الإمام راكعاً، أجزأته تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، لأنه فعل زيد بن ثابت وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، كطواف الزيارة والوداع.


واشترط الشافعية كالمالكية تكبيرة الركوع عدا تكبيرة الإحرام ليدرك جزءاً من القيام.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


11 - المشي للجماعة:


يستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها، وعليه السكينة والوقار، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا" متفق عليه.


وذهب المالكية إلى أنه: أنه يجوز الإسراع لإدراك الصلاة مع الجماعة، بلا خَبَب (أي هرولة: وهي ما دون الجري) وتكره الهرولة، لأنها تذهب الخشوع، والجري أولى.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


12-المبادرة للاقتداء مع الإمام:


ذهب أئمة المذاهب إلى أن المصلي يبادر للاقتداء بالإمام، سواء أكان قائماً أم راكعاً أم ساجداً أم نحوه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


تاسعاً - تكرار الجماعة في المسجد:


ذهب الحنفية إلى أنه: يكره تكرار الجماعة بأذان وإقامة في المسجد، إلا إذا كان مسجد طريف، أو مسجداً لا إمام له ولا مؤذن، ويصلي الناس فيه فوجاً فوجاً.


أما مسجد الشارع، فالناس فيه سواء، لا اختصاص له بفريق دون فريق. وعلى هذا لا يكره تكرار الجماعة في مساجد الطرق: وهي ما ليس لها إمام وجماعة معينون.


وذهب المالكية إلى أنه: يكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب، ويحرم إقامة جماعة الإمام الراتب. والقاعدة عندهم: أنه متى أقيمت الصلاة مع الإمام الراتب، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضاً أو نفلاً، لا جماعة ولا فرادى. ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب، وجب عليه الخروج من المسجد، لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. وإذا دخل جماعة مسجداً، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد، إلا المساجد الثلاثة (المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى)، فيصلون فيها فرادى، إن دخلوها، لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها.


وذهب الشافعية إلى أنه: يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن الإمام الراتب، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس، أو في السوق، أو فيما ليس له إمام راتب، أو له وضاق المسجد عن الجميع، أو خيف خروج الوقت، لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة.


وذهب الحنابلة إلى أنه: يحرم إقامة جماعة في مسجد له إمام الراتب إلا بإذنه، ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين. وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب، لأنه مع الإذن يكون المأذون نائباً عن الراتب، ولا تحرم ولا تكره أيضاً إذا تأخر الإمام الراتب لعذر، أو ظن عدم حضوره، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أن يصلي غيره في حال غيبته.


ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما، رغبة في توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى، وذلك إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif





يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 03:48 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
14 - إعادة المنفرد الصلاة جماعة:


ذهب الحنفية إلى أنه: يجوز للمنفرد إعادة الصلاة مع إمام جماعة، وتكون صلاته الثانية نفلاً. وإذا كانت نفلاً، أعطيت حكم النافلة، فتكره إعادة صلاة العصر، لأن النفل ممنوع بعد العصر، وتكره صلاة النفل خلف النفل إذا كانت الجماعة أكثر من ثلاثة، وإلا فلا تكره إن أعادوها بدون أذان، وتكره مطلقاً إن أعادوها بأذان. وتجوز إذا كان إمامه يصلي فرضاً، لا نفلاً، لأن صلاة النافلة خلف الفرض غير مكروهة.


وذهب المالكية إلى أنه: من صلى في جماعة لم يعد في أخرى إلا إذا دخل أحد المساجد الثلاثة فيندب له الإعادة. ومن صلى منفرداً جازت له الإعادة في جماعة: اثنين فأكثر، لا مع واحد، إلا إذا كان إماماً راتباً بمسجد فيعيد معه: لأن الراتب كالجماعة، ويعيد كل الصلوات غير المغرب، والعشاء بعد الوتر، فتحرم إعادتهما لتحصيل فضل الجماعة، أما المغرب فلا تعاد، لأنها تصير مع الأول شفعاً، لأن المعادة في حكم النفل، والعشاء تعاد قبل الوتر، ولا تعاد بعده، لأنه إن أعاد الوتر يلزم مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة"، وإن لم يعده، لزم مخالفة: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً".


ولكل منفرد إعادة الصلاة إلا من صلى منفرداً في أحد المساجد الثلاثة، فلا يندب له إعادتها جماعة خارجها، ويندب إعادتها جماعة فيها.


ويعيد إذا كان مأموماً، ولا يصح أن يكون إماماً كما قال الحنفية. وينوي المعيد الفرض، مفوضاً لله تعالى في قبول أي الصلاتين.


وذهب الشافعية إلى أنه: يسن للمصلي وحده، وكذا للجماعة: إعادة الفرض بنية الفرض منفرداً أو مع جماعة يدركها في الوقت ولو ركعة فيه، ولو كان الوقت وقت كراهة، وتكون الإعادة مرة واحدة على الراجح، ولا يندب أن يعيد الصلاة المنذورة ولا صلاة الجنازة، إذا لا يتنفل بها، ويشترط أن تكون الصلاة الثانية صحيحة وإن لم تغن عن القضاء، وألا ينفرد وقت الإحرام بالصلاة الثانية عن الصف مع إمكان دخوله فيه، وأن تكون الصلاة الثانية من قيام لقادر، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حق من يعيدها، فإن كان عارياً فلا يعيدها في غير ظلام، ويصح أن يكون المعيد إماماً.


وإذا صلى وأعاد مع الجماعة، فالفرض هو الأول، ولأنه أسقط الفرض بالصلاة الأولى، فوجب أن تكون الثانية نفلاً. وينوي إعادة الصلاة المفروضة، حتى لا تكون نفلاً مبتدءاً.


وذهب الحنابلة إلى أنه: يستحب لمن صلى فرضه منفرداً أو في جماعة أن يعيد الصلاة إذا أقيمت الجماعة وهو في المسجد، ولو كان وقت الإعادة وقت نهي، سواء أكانت الإعادة مع الإمام الراتب أو غيره إلا المغرب، فلا تسن إعادتها، لأن المعادة تطوع، وهو لا يكون بوتر. وتكون صلاته الأولى فرضه، لحديث يزيد ابن الأسود السابق. وينوي بالثانية كونها معادة، لأن الأولى أسقطت الفرض. وإن نوى المعادة نفلاً صح، لمطابقته الواقع، وإن نواها ظهراً مثلاً، صحت، وكانت نفلاً.


أما من كان خارج المسجد فوجد جماعة تقام: فإن كان الوقت وقت نهي، لم يستحب له الدخول، حتى تفرغ الصلاة، وتحرم عليه الإعادة ولم تصح، سواء قصد بدخوله المسجد تحصيل الجماعة أم لا. وأما إذا لم يكن الوقت وقت نهي، وقصد المسجد للإعادة، فلا تسن له الإعادة، وإن لم يقصد ذلك، كانت الإعادة مسنونة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



15 - وقت استحباب القيام للجماعة أو للصلاة:


ذهب الحنفية إلى أن المصلي يقوم عند "حي على الفلاح" وبعد قيام الإمام.


وذهب الحنابلة إلى أنه يقوم عند "قد قامت الصلاة".


وذهب الشافعية إلى أنه يقوم بعد انتهاء المقيم من الإقامة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



16 - أعذار ترك الجماعة والجمعة:


يعذر المرء بترك الجمعة والجماعة، فلا تجبان للأسباب الآتية:


- المرض الذي يشق معه الحضور كمشقة المطر، وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض، بخلاف المرض الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر. ومثله تمريض من لا متعهد له ولو غير قريب ونحوه، لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات، ولأنه يتألم على القريب أكثر مما يتألم بذهاب المال. وغير القريب كالزوجة والصهر والصديق والأستاذ.


فلا تجب الجماعة على مريض ومقعد وزَمِن ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط، ومفلوج وشيخ كبير عاجز وأعمى وإن وجد قائداً في رأي الحنفية، ولا يعذر حينئذ عند الحنابلة والمالكية والشافعية في ترك الجمعة دون الجماعة.


- أن يخاف ضرراً في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضاً يشق معه الذهاب.


فلا تجب الجماعة والجمعة بسبب خوف ظالم، وحبس معسر، أو ملازمة غريم معسر، وعُرْي، وخوف عقوبة يرجى تركها كتعزير لله تعالى، أو لآدمي، وقَوَد (قصاص) وحد قذف مما يقبل العفو إن تغيب أياماً، وخوف زيادة المرض أو تباطئه. فإن لم يتضرر المريض بإتيانه المسجد راكباً أو محمولاً أو تبرع أحد بأن يركبه أو يحمله أو يقوده إن كان أعمى، لزمته عند الحنابلة والمالكية والشافعية الجمعة لعدم تكررها دون الجماعة. ولا تجب الجماعة والجمعة بسبب الخوف عن الانقطاع عن الرفقة في السفر ولو سفر نزهة. أو بسبب الخوف من تلف مال كخبز في تنور، وطبيخ على نار ونحوه، أو الخوف من فوات فرصة كالخوف من ذهاب شخص يدله على ضائع في مكان ما.


- المطر، والوَحَل (الطين) والبرد الشديد، والحر ظهراً، والريح الشديدة في الليل لا في النهار، والظلمة الشديدة، لدليل ما روى ابن عمر رضي الله عنه، قال: "كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة، نادى مناديه: أن صلوا في رحالكم" متفق عليه، والثلج والجليد كالمطر.


- مدافعة الأخبثين (البول أو الغائط) أو أحدهما، لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها. وحضور طعام تتوقه نفسه، أي جوع وعطش شديدان لخبر أنس في الصحيحين: "لا تعجلن حتى تفرغ منه"، وإرادة سفر، ويخشى أن تفوته القافلة أي تأهب لسفر مع رفقة ترحل، أما السفر نفسه فليس بعذر، وغلبة نعاس ومشقة، لأن رجلاً صلى مع معاذ، ثم انفرد، فصلى وحده عند تطويل معاذ، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره. لكن الصبر والتجلد على دفع النعاس، والصلاة جماعة أفضل، لما فيه من نيل فضل الجماعة. وأضاف الحنفية: واشتغاله بالفقه لا بغيره.


- أكل منتن نيء إن لم يمكنه إزالته، ويكره حضور المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً ونحوه، حتى يذهب ريحه، لتأذي الملائكة بريحه، ولحديث: "من أكل ثوماً أو بصلاً، فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته" متفق عليه. ومثله جزار له رائحة منتنة، ونحوه من كل ذي رائحة منتنة، لأن العلة الأذى. وكذا من به برص أو جذام يتأذى به قياساً على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.


- الحبس في مكان، لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].


- أضاف الشافعية: تقطير سقوف الأسواق والزلزلة، والسموم: وهي ريح حارة ليلاً أو نهاراً، والبحث عن ضالة يرجوها، والسعي في استرداد مغصوب، والسمن المفرط، والهم المانع من الخشوع، والاشتغال بتجهيز ميت، ووجود من يؤذيه في طريقه أو في المسجد، وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية، وتطويل الإمام على المشروع، وترك سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئاً، أو ممن يكره الاقتداء به، وكونه يخشى وقوع فتنة له أو به.


وأيدهم الحنابلة في عذر تطويل الإمام، وزفاف الزوجة أو العروس. وتسقط الجمعة والجماعة عند المالكية لمدة ستة أيام بسبب الزفاف، ولا تسقط عن العروس في السابع وأضافوا كالشافعية: يعذر من عليه قصاص (قَوَد) إن رجا العفو عنه، ومن عليه حد القذف، إن رجا العفو أيضاً، لأنه حق آدمي. أما من عليه حد لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر وقطع السرقة، فلا يعذر في ترك الجمعة ولا الجماعة، لأن الحدود لا يدخلها المصالحة، بخلاف القصاص.


يسقط حضور الجماعة عند الحنفية: واحد من ثمانية عشر أمراً: مطر، وبرد، وخوف، وظلمة، وحبس، وعمى، وفلج، وقطع يد ورجل، وسقام، وإقعاد، ووحل، وزمانة، وشيخوخة، وتكرار فقه بجماعة تفوته، وحضور طعام تتوقه نفسه، وإرادة سفر، وقيامه بمريض، وشدة ريح ليلاً لا نهاراً. وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف يحصل له ثوابها.


الإمامة في الصلاة:


شروط صحة الإمامة أو الجماعة:


تصح إمامة الإمام بالشروط التالية:


الشرط الأول: الإسلام: فلا تصح إمامة الكافر.


الشرط الثاني العقل: فلا تصح الصلاة خلف مجنون، لأن صلاته لنفسه باطلة. فإن كان جنونه متقطعاً. صحت الصلاة وراءه حال إفاقته.


الشرط الثالث البلوغ: فلا تصح إمامة المميز عند الجمهور للبالغ، في فرض أو نفل عند الحنفية، وفي فرض فقط عند المالكية والحنابلة، أما في النفل ككسوف وتراويح فتصح إمامته لمثله، لأنه متنفل يؤم متنفلاً، ودليلهم ما روى الأثرم عن ابن مسعود وابن عباس: "لا يؤم الغلام حتى يحتلم"ولأن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال، ولأنه لا يؤمن الصبي لإخلاله بشروط الصلاة أو القراءة.


وذهب الشافعية إلى أنه: يجوز اقتداء البالغ بالصبي المميز، لما روي عن عمرو بن سلمة قال: أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين" رواه البخاري، وتصح إمامة الصبي عندهم في الجمعة أيضاً، مع الكراهة.


الشرط الرابع الذكورة المحققة: فلا تصح إمامة المرأة والخنثى للرجال، لا في فرض ولا في نفل.


أما إن كان المقتدي نساء فلا تشترط الذكورة في إمامتهن عند الجمهور، (المالكية والشافعية والحنبلية) فتصح إمامة المرأة للنساء عندهم، بدليل ما روي عن عائشة وأم سلمة وعطاء: أن المرأة تؤم النساء.


ولا تكره عند الشافعية جماعة النساء، بل تستحب وتقف وسطهن.


وذهب الحنفية إلى أنه: يكره تحريماً جماعة النساء وحدهن بغير رجال ولو في التراويح، في غير صلاة الجنازة، فلا تكره فيها، لأنها فريضة غير مكررة، فإن فعلن وقفت الإمام وسطهن كما يصلى للعراة.


الشرط الخامس: الطهارة من الحدث والخبث: فلا تصح إمامة المحدث، أو من عليه نجاسة لبطلان صلاته، سواء عند الجمهور أكان عالماً بذلك أم ناسياً. وقال المالكية: الشرط: عدم تعمد الحدث، وإن لم يعلم الإمام بذلك إلا بعد الفراغ من الصلاة، فإن تعمد الإمام الحدث، بطلت صلاته وصلاة من اقتدى به، وإن كان ناسياً، فصلاته صحيحة إن لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الفراغ من الصلاة، لأن الطهارة من الخبث شرط لصحة الصلاة مع العلم فقط عندهم، ولا يصح الاقتداء بالمحدث أو الجنب إن علم ذلك، وتصح صلاة المقتدين، ولهم ثواب الجماعة باتفاق المذاهب الأربعة إلا في الجمعة عند الشافعية والحنابلة إذا كان المصلون بالإمام أربعين مع المحدث أو المتنجس، إن علموا بحدث الإمام أو بوجود نجاسة عليه، بعد الفراغ من الصلاة.


الشرط السادس إحسان القراءة والأركان: أي أن يحسن الإمام قراءة ما لا تصح الصلاة إلا به، وأن يقوم بالأركان، فلا يصح اقتداء قارئ بأمي عند الجمهور، وتجب الإعادة على القارئ المؤتم به، كما لا تصح الصلاة خلف أخرس ولو بأخرس مثله، ولا خلف عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو استقبال القبلة، أو اجتناب النجاسة، إلا بمثله، فتصح الصلاة خلف المماثل،إلا ثلاثة عند الحنفية : الخنثى المشكل والمستحاضة والمتحيرة لاحتمال الحيض.


وقال المالكية: يشترط في الإمام القدرة على الأركان، فإن عجز عن ركن منها، قولي كالفاتحة أو فعلي كالركوع أو السجود أو القيام، لم يصح الاقتداء به، إلا إذا تساوى الإمام والمأموم في العجز، فيصح اقتداء أمي بمثله إن لم يوجد قارئ ويصح اقتداء أخرس بمثله، وعاجز عن القيام صلى جالساً بمثله، إلا لمومئ أي الذي فرضه الإيماء من قيام أو جلوس أو اضطجاع، فلا يصح له الاقتداء بمثله.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



الشرط السابع: كون الإمام غير مأموم:


ذهب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز الاقتداء بمن كان مقتدياً بعد سلام إمامه.


وذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة الاقتداء بمن كان مقتدياً بعد سلام إمامه.



الشرط الثامن: السلامة من الأعذار، كالرعاف الدائم، وانفلات الريح، وسلس البول، ونحوها.


وذهب المالكية والشافعية إلى عدم اشتراط هذا الشرط، وصححوا صلاة المقتدي الصحيح بالإمام المعذور.


الشرط التاسع: أن يكون الإمام صحيح اللسان، بحيث ينطق بالحروف على وجهها، فلا تصح إمامة الألثغ وهو من يبدل الراء غيناً، أو السين ثاء، أو الذال زاياً، لعدم المساواة، إلا إذا كان المقتدي مثله في الحال.


ويعد كالألثغ عند الحنفية: التمتام: وهو الذي يكرر التاء في كلامه، والفأفاء وهو الذي يكرر الفاء، لا تصح إمامتهما عندهم إلا لمن يماثلهما.


واستثنى الحنابلة: من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاء، فتصح إمامته بمن لا يبدلها ظاء، لأنه لا يصير أمياً بهذا الإبدال.


وقال الجمهور غير الحنفية: تصح إمامة التمتام والفأفاء ولو لغير المماثل مع الكراهة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



الصلاة وراء المخالف في المذهب:


الشرط العاشر الحنابلة أن يكون الإمام عدلاً، فلا تصح إمامة الفاسق ولو بمثله، فلو صلى شخص خلف الفاسق، ثم علم بفسقه، وجبت عليه إعادة الصلاة، إلا في صلاة الجمعة والعيدين، فإنهما تصحان خلف الفاسق إن لم تتيسر الصلاة خلف عدل.


واشترط المالكية: أن يكون الإمام سليماً من الفسق المتعلق بالصلاة، كأن يتهاون في شرائطها أو فرائضها، كمن يصلي بلا وضوء أو يترك قراءة الفاتحة. أما إن كان الفسق لا يتعلق بالصلاة كالزاني، أو شارب الخمر، فتصح إمامته مع الكراهة على الراجح.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


الشرط الحادي عشر اشترط المالكية والحنفية والحنابلة: ألا يكون الإمام معيداً صلاته لتحصيل فضيلة الجماعة، فلا يصح اقتداء مفترض بمعيد، لأن صلاة المعيد نفل ولا يصح فرض وراء نفل. وأن يكون الإمام عالماً بكيفية الصلاة على الوجه الذي تصح به، وعالماً بكيفية شرائطها، كالوضوء والغسل على الوجه الصحيح، وإن لم يميز الأركان من غيرها.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


أحق الناس بالإمامة:


ذهب الحنفية إلى أن:الإمام الراتب أحق بالإمامة من غيره، فإن لم يوجد فالأحق بالإمامة: الأعلم بأحكام الصلاة فقط صحة وفساداً بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة، وحفظه من القرآن قدر فرض: أي ما تجوز به الصلاة.


ثم الأحسن تلاوة وتجويداً للقراءة.


ثم الأورع أي الأكثر اتقاء للشبهات، والتقوى: اتقاء المحرمات.


ثم الأسن: أي أكبرهم سناً، لأنه أكثر خشوعاً ولأن في تقديمه تكثير الجماعة.


ثم الأحسن خلُقاً (إلفة بالناس)، ثم الأحسن وجهاً (أي أكثرهم تهجداً)، ثم الأشرف نسباً، ثم الأنظف ثوباً.


فإن كان بينهم سلطان، فالسلطان مقدَّم، ثم الأمير، ثم القاضي، ثم صاحب المنزل، ولو مستأجراً.


وذهب المالكية إلى أنه: يندب تقديم سلطان أو نائبه ولو بمسجد له إمام راتب، ثم الإمام الراتب في المسجد، ثم رب المنزل فيه، ويقدم المستأجر على المالك؛ لأنه مالك لمنافعه. وإن كان صاحب المنزل امرأة أنابت من يصلح للإمامة؛ لأن إمامتها لا تصح، والأولى لها استخلاف الأفضل.


ثم الأفقه( الأعلم بأحكام الصلاة)، ثم الأعلم بالسنة أو الحديث حفظاً ورواية، ثم الأقرأ: أي الأدرى بطرق القرآن أو بالقراءة والأمكن من غيره في مخارج الحروف، ثم الأعبد: أي الأكثر عبادة من صوم وصلاة وغيرها، ثم الأقدم إسلاماً، ثم الأرقى نسباً كالقرشي، ومعلوم النسب يقدم على مجهوله، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن لباساً، أي الأجمل وهو لابس الجديد المباح غير الحرير، واللباس الحسن شرعاً: هو البياض خاصة، جديداً أو لا. فإن تساووا قدم الأورع والزاهد والحر على غيرهم، ويقدم الأعدل على مجهول الحال، والأب على الابن، والعم على ابن أخيه، فإن تساووا في كل شيء، أقرع بينهم، إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم.


وذهب الشافعية إلى أن: أحق الناس بالإمامة: الوالي في محل ولايته.


ثم الإمام الراتب، ثم الساكن بحق إن كان أهلاً لها.


ثم يقدم الأفقه، فالأقرأ، فالأورع، ثم الأسبق إسلاماً، فالأفضل نسباً، فالأحسن سيرة، فالأنظف ثوباً، ثم نظيف البدن، ثم طيّب الصَّنْعة، ثم الأحسن صوتاً، فالأحسن صورة، أي وجهاً، فالمتزوج.


وذهب الحنابلة إلى أنه الأولى: الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه وقدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر لأنه كان حافظاً للقرآن وكان مع ذلك من أفقه الصحابة رضي الله عنهم. ومذهب أحمد تقديم القارىء على الفقيه.


ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم الأجود قراءة فقط، وإن لم يكن فقيهاً، إذا كان يعلم أحكام الصلاة وما يحتاجه فيها، ثم الأفقه والأعلم بأحكام الصلاة، ويقدم قارىء لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي لا يحسن الفاتحة؛ لأنها ركن في الصلاة، بخلاف معرفة أحكامها، فإن استووا في عدم القراءة قدم الأعلم بأحكام الصلاة.


فإن استووا في القراءة والفقه، قدم أكبرهم سناً ثم الأتقى والأورع.


ثم الأتقى والأورع، فإن استووا فيما تقدم أقرع بينهم.


ويقدم السلطان مطلقاً على غيره، كما يقدم في المسجد الإمام الراتب، وفي البيت صاحبه إن كان صالحاً للإمامة:


تكره إمامة:


- الفاسق العالم، ولو لمثله عند المالكية والشافعية والحنابلة، لعدم اهتمامه بالدين. واستثنى الحنابلة صلاة الجمعة والعيد، فتصح إمامته للضرورة، وأجاز الحنفية إمامته لمثله.


-المبتدع الذي لا يكفر ببدعته: كالفاسق، بل أولى.


- أن يؤم قوماً هم له كارهون: والكراهة تحريمية عند الحنفية، لحديث:"لا يقبل الله صلاة من تقدم قوماً، وهم له كارهون" رواه أبو داود وابن ماجه.


- الأعمى: تكره إمامته تنزيهاً عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأنه لا يتوقى النجاسة، واستثنى الحنفية حالة كونه أعلم القوم، فهو أولى.


وأجاز الشافعية إمامته بدون كراهة، فهو كالبصير، إذ الأعمى أخشع، والبصير يتجنب النجاسة، ففي كل مزية ليست في الآخر، وتصح إمامته عند الكل. والأعشى وهو سيء البصر ليلاً ونهاراً كالأعمى، والأصم كالأعمى عند الحنابلة، الأولى صحة إمامته.


- انتظار الداخل: قال الجمهور غير الشافعية: يكره للإمام انتظار الداخل لأن انتظاره تشريك في العبادة، فلا يشرع كالرياء، ودفعاً للمشقة عن المصلين؛ لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه، والذين مع الإمام أعظم حرمة من الداخل، فلا يشق على من معه لنفع الداخل.


- يكره تطويل الصلاة على القوم تطويلاً زائداً على قدر السنة في قراءة وأذكار، والكراهة تحريمية عند الحنفية، سواء رضي القوم أم لا.


واستثنى الشافعية والحنابلة: حالة الرضا بالتطويل من جماعة محصورين فإنه تستحب الإطالة، لزوال علة الكراهة، وهي التنفير.


- تكره إمامة من لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف، وتصح إمامته، سواء أكان أعجمياً أم عربياً. وتكره عند الجمهور غير الحنفية كما بينا: إمامة التمتام (وهو من يكرر التاء) والفأفاء (وهو من يكرر الفاء)، وتصح الصلاة خلفهما؛ لأنها يأتيان بالحروف على الكمال، ويزيدان زيادة، وهما مغلوبان عليها، فعفي عنها، ويكره تقديمهما لهذا الزيادة.


- تكره إمامة اللحان (كثير اللحن) الذي لا يحيل المعنى كجر دال"الحمد" ونصب باء"الرب" ونحوه من الفاتحة، وتصح صلاته بمن لا يلحن؛ لأنه أتى بفرضالقراءة.


- تكره الصلاة عند غير الحنابلة خلف ولد الزنا إن وجد غيره يؤم الناس، إذ ليس له أب يربيه ويؤدبه ويعلمه، فيغلب عليه الجهل، ولنفرة الناس عنه. وقيد الحنفية كراهة إمامته بحالة كونه جاهلاً، إذ لو كان عالماً تقياً لا تكره إمامته، لأن الكراهة للنقائص لا لذاته، كما قيد المالكية كراهة إمامته فيما إذا جعل إماماً راتباً، وأجاز الشافعية إمامته لمثله.


- يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين بقدر ذراع فأكثر، سواء أراد تعليمهم الصلاة أو لم يرد. ويكره أيضاً عند الحنفية والمالكية والشافعية ارتفاع المقتدين عن مكان الإمام بقدر ذراع أيضاً، تتقيد الكراهة عندهم بما إذا لم يكن في الحالتين مع الإمام في موقفه واحد على الأقل من المقتدين، فإن وجد معه واحد فأكثر لم يكره، واستثنى المالكية من ذلك صلاة الجمعة فإنها على سطح المسجد باطلة، كما استثنوا مع الشافعية العلو لأجل ضرورة أو حاجة أو قصد تعليم للمأمومين كيفية الصلاة، فيجوز وبطلت صلاة الإمام والمأموم إن قصد بعلوه الكبر، لمنافاته الصلاة.


وتختص الكراهة عند الحنابلة بمن هو أسفل من الإمام، لا بمن يساويه أ و هو أعلى منه، لأن المعنى وجد بمن هو أسفل دون غيرهم.


ولا بأس عند الحنابلة والمالكية بالعلو اليسير مثل درجة المنبر أي حوالي الشبر أو الذراع، كما استثنى المالكية العلو لضرورة كتعليم الناس الصلاة، لحديث سهيل أن النبي صلى عليه الله وسلم صلَّى على الدرجة السفلى من المنبر متفق عليه.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



ما تفسد به صلاة الإمام والمأمومين:


اتفق العلماء: على أنه إذا طرأ الحدث في الصلاة على الإمام، فتفسد صلاته، وتظل صلاة المأمومين صحيحة.


أما لو صلى الإمام بالناس وهو جنب أو محدث، وعلم بذلك المأمومون بعد الصلاة، فهل تفسد صلاتهم أم لا ؟ وذهب الحنفية إلى أن: صلاتهم فاسدة مطلقاً.


وذهب المالكية إلى أنه: تبطل صلاتهم في حال العمد دون النسيان.


وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن: صلاتهم صحيحة، إلا في الجمعة إذا كان المصلون مع الإمام أربعين فقط، فتفسد حينئذ.


ومن فرق بين السهو والعمد، وهم المالكية، أخذ بظاهر الأثر الآتي: عن أبي بكرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم استفتح، فكبَّر ثم أومأ إليهم: أن مكانكم، ثم دخل، ثم خرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة، قال: إنما أنا بشر مثلكم، وإني كنت جُنُباً" فظاهر هذا أنهم بنوا على صلاتهم.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



تحمل الإمام عن المأموم:


يتحمل الإمام سهو المأموم، واتفق الفقهاء على أنه لا يحمل الإمام من فرائض الصلاة شيئاً عن المأموم ما عدا القراءة، فإنهم اختلفوا في ذلك.


ذهب المالكية والحنابلة إلى : أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه، ولا يقرأ معه فيما جهر به. وكذلك يقرأ عند الحنابلة في الجهرية إذا لم يسمع، ولا يقرأ إذا سمع.


وذهب الحنفية إلى أنه: لا يقرأ معه أصلاً لا في الجهرية ولا في السرية.


وذهب الشافعية إلى: أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب (الفاتحة) وغيرها، وفيما جهر أم الكتاب فقط.


ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنفية إلى أنه يؤمن كالمأموم سواء.


وذهب المالكية إلى أنه لا يؤمن الإمام، ولكن يؤمن المأموم فقط.


تكبيرة الإحرام بالنسبة إلى الإمام:


قال الجمهور: لا يكبر الإمام إلا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف.


وذهب الحنفية إلى أن: موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة، واستحسنوا تكبيرة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif



نية مفارق الإمام وقطع القدوة:


ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: إن أحرم الشخص مأموماً، ثم نوى مفارقة الإمام وإتمام صلاته منفرداً، جاز عند الشافعية سواء أكان لعذر، أم لغير عذر مع الكراهة، لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوباً أو ندباً مؤكداً. وجاز لعذر فقط عند الحنابلة. واستثنى الشافعية الجمعة فلا تصح نية المفارقة في الركعة الأولى منها، والصلاة التي يريد إعادتها جماعة، فلا تصح نية المفارقة في شيء منها، وكذا الصلاة المجموعة تقديماً.


ومن العذر: تطويل الإمام، أو تركه سنة مقصودة، كتشهد أول وقنوت، فله فراقه ليأتي بتلك السنة، أو المرض، أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته، أو خوف فوات ماله أو تلفه، أو فوت رفقته، أو من يخرج من الصف ثم لا يجد من يقف معه.


ذهب الحنفية والمالكية إلى عدم جواز مفارقة الإمام.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 03:58 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

مبطلات الصلاة
مبطلات الصلاة عند الفقهاء:
1- الكلام: أي النطق بحرفين ولو لم يفهما أو حرف مفهم أجنبي عن الصلاة، عمداً أو سهواً.
ذهب الحنفية إلى أنه:تفسد الصلاة بالكلام عمداً أو سهواً، أو جاهلاً، أو مخطئاً، أو مكرهاً، وذلك بالنطق بحرفين أو حرف مفهم، مثل "عِ" و "قِ"، وكما لو سلم على إنسان، أو رد السلام بلسانه، لا بيده، ويكره ذلك على المعتمد، أو شمَّت عاطساً، أو نادى إنساناً بقوله "يا" ولو ساهياً، لكن لو سلم ساهياً للخروج من الصلاة قبل إتمامها على ظن إكمالها، فلا تفسد الصلاة، ولو صافح بنية السلام، تفسد، لأنه عمل كثير. ولو استعطف كلباً أو هرة أو ساق حماراً بما ليس من حروف الهجاء لا تفسد صلاته، لأنه صوت لا هجاء له.
ومن ارتفع بكاؤه لمصيبة بلغته، فسدت صلاته، لأنه تعرض لإظهارها.
وتفسد بالتنحنح بحرفين بلا عذر، فإن وجد عذر، كأن نشأ من طبعه فلا تفسد، كما لا تفسد إن كان لغرض صحيح كتحسين الصوت، أو ليهتدي إمامه إلى الصواب، أو للإعلام أنه في الصلاة، فلا فساد على الصحيح، وهكذا فإن التنحنح عن عذر لا يفسد الصلاة. وتفسد بالدعاء بما يشبه كلام الناس: وهو ما ليس في القرآن ولا في السنة، ولا يستحيل طلبه من العباد، وبالأنين (هو قوله: أه)، والتأوه (هو قوله: آه) والتأفيف (أف أو تف)، والبكاء بصوت يحصل به حروف، لوجع أو مصيبة في الحالات الأربعة الأخيرة، إلا لمرض لا يملك نفسه عن أنين وتأوه، لأنه حينئذ كعطاس وسعال وجشاء وتثاؤب، وإن ظهرت حروف للضرورة.
والنفخ بصوت مسموع يفسد الصلاة سواء أراد به التأفيف أو لم يرد.
ولا تفسد بالدعاء لذكر جنة أو نار عند قراءة الإمام، فجعل يبكي ويقول: بلى أو نعم، لدلالته على الخشوع.
وتفسد بكل ما قصد به الجواب، كأن قيل: هل مع الله إله ؟ فقال:لا إله إلا الله" أو قيل: ما مالك؟ فقال: الخيل والبغال والحمير. أو سئل: من أين جئت؟ فقال: وبئر معطلة وقصر مشيد.
ولا تفسد الصلاة بالنظر إلى مكتوب وفهمه، غير أنه مكروه، أما القراءة من المصحف فتفسد الصلاة عند أبي حنيفة، لأن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير، ولأنه يشبه التلقين مع الغير.
وذهب المالكية إلى أنه: يشترط لصحة الصلاة ترك الكلام إلا ما هو من جنسها، أو مصلح لها. وتبطل بتعمد كلام أجنبي ولو كلمة، نحو "نعم" أو "لا" لمن سأله عن شيء، لغير إصلاح الصلاة، فإن كان الكلام لإصلاح الصلاة وبقدر الحاجة لا تبطل الصلاة إلا إن كان كثيراً، كأن يسلم الإمام بعد ركعتين في صلاة رباعية، أو يقوم لركعة خامسة، ولم يفهم بالتسبيح، فقال له المأموم: أنت سلمت من ركعتين أو قمت لخامسة، لم يضر.
وتبطل أيضاً بتعمد تصويت خال عن الحروف، كصوت الغراب، وبتعمد نفخ بفم، لا بأنف، وبتعمد سلام في حال العلم أو الظن أو الشط بعدم إكمال الصلاة.
وذهب الشافعية إلى أنه: تبطل الصلاة بالنطق بكلام البشر بحرفين مفهمين ولو لمصلحة الصلاة كقوله: لا تقم أو اقعد، أو بحرف مفهم، أو بمدَّة بعد حرف في الأصح، لأن الممدود في الحقيقة حرفان. والأصح أن التنحنح والبكاء والأنين، والنفخ إن ظهر به حرفان مبطل للصلاة. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه إليه، أو نسي الصلاة عملاً بقصة ذي اليدين السابقة، أو جهل تحريم الكلام في الصلاة إن قرب عهده بالإسلام، وتبطل بكثير الكلام، ويعذر في اليسير عرفاً من التنحنح ونحوه كالسعال والعطاس وإن ظهر به حرفان ولو من كل نفخة ونحوها، لغلبة كل ما ذكر عليه فلا تقصير منه، أو لتعذر القراءة الواجبة وغيرها من الأركان القولية في حال التنحنح للضرورة، والجهر بالقراءة لا يصلح عذراً ليسير التنحنح. ولو أكره المصلي على الكلام اليسير في صلاته بطلت صلاته في الأظهر، لأنه أمر نادر كالإكراه على الحدث.
وذهب الحنابلة إلى أنه: تبطل الصلاة بكلام الآدميين (وهو ما انتظم حرفين فصاعداً)، لغير مصلحة الصلاة، كقوله : يا غلام اسقني، ونحوه. ولا تبطل إن تكلم من سلَّم قبل إتمام صلاته سهواً بكلام يسير عرفاً لمصلحة الصلاة، عملاً بقصة ذي اليدين، سواء أكان إماماً أم مأموماً. ولا تبطل إن تكلم مغلوباً على الكلام، بأن خرجت الحروف منه بغير اختياره، كأن سلم سهواً أو نام فتكلم لرفع القلم عنه، أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن، لأنه لا يمكنه التحرز عنه، أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب، فبان منه حرفان.
وتبطل الصلاة بالنفخ إن بان منه حرفان، وبالنحيب (هو رفع الصوت بالبكاء) إذا بان منه حرفان، لا من خشية الله، وبالتنحنح من غير حاجة، فبان منه حرفان فإن تنحنح لحاجة لم تبطل.
والقراءة أثناء الصلاة في المصحف، ويكره ذلك لمن يحفظ، لأنه يشغل عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة، كما يكره في الفرض على الإطلاق، لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها، وتباح في غير هذين الموضعين للحاجة إلى سماع القرآن والقيام به.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
حكم الفتح على الإمام وغيره
ذهب الحنفية إلى أنه: إذا توقف الإمام في القراءة أو تردد فيها، قبل أن ينتقل إلى آية أخرى، جاز للمأموم أن يفتح عليه أي يرده إلى الصواب، وينوي الفتح على إمامه دون القراءة على الصحيح، لأنه مرخص فيه، أما القراءة خلف الإمام فهي مكروهة تحريماً. فلو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى، تفسد صلاة الفاتح، وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله، لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة.
وينبغي للمقتدي ألا يعجل الإمام بالفتح، ويكره له المبادرة بالفتح، كما يكره للإمام أن يلجئ المأموم إليه، بل يركع حين الحرج إذا جاء أوان التردد في القراءة، أو ينتقل إلى آية أخرى.
وتبطل الصلاة إن فتح المأموم على غير إمامه إلا إذا قصد التلاوة لا الإرشاد، ويكون ذلك مكروهاً تحريماً.
كما تبطل الصلاة بإرشاد غير المصلي له، أو بامتثال أمر الغير، كأن يطلب منه غيره سد فرجة، فامتثل وسدها، وإنما ينبغي أن يصبر زمناً ثم يفعل من تلقاء نفسه.
وذهب المالكية إلى أنه تبطل: تبطل الصلاة بالفتح على غير الإمام سواء من المصلي أو من غيره، بأن سمعه يقرأ، فتوقف في القراءة، فأرشده للصواب، لأنه من باب المكالمة، أما الفتح على الإمام إذا وقف وتردد في القراءة، ولو في غير الفاتحة فجائز لا يبطل الصلاة، بل هو واجب، فإن وقف ولم يتردد كره الفتح عليه.
وذهب الشافعية إلى أنه: الفتح على الإمام: هو تلقين الآية عند التوقف فيها. ويفتح عليه إذا سكت، ولا يفتح عليه مادام يردد التلاوة وسؤال الرحمة والاستعاذة من عذاب، لقراءة آيتهما. والفتح في حالة السكوت لا يقطع في الأصح موالاة قراءة المأموم، أما في حالة التردد فيقطع موالاة قراءته، ويلزمه استئناف القراءة.
ولابد لمن يفتح على إمامه أن يقصد القراءة وحدها أو يقصدها من الفتح. فإن قصد الفتح وحده، أو لم يقصد شيئاً أصلاً، بطلت صلاته على المعتمد. أما الفتح على غير إمامه فيقطع موالاة القراءة.
وذهب الحنابلة إلى أنَّ: للمصلي أن يفتح على إمامه إذا أرْتِج عليه (منع من القراءة) أو غلط في قراءته، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً. ويجب الفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط في الفاتحة، لتوقف صحة صلاته على ذلك، كما يجب تنبيهه عند نسيان سجدة ونحوها من الأركان.
وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه، فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه، ولا يعيدها.
ويكره للمصلي الفتح على من هو في صلاة أخرى، أو على من ليس في صلاة، لأن ذلك يشغله عن صلاته، ولا تبطل صلاته.
2- الأكل والشرب: هذا مبطل للصلاة على تفصيل في جزئيات يسيرة بين الفقهاء.
ذهب الحنفية إلى أنه: تبطل الصلاة بالأكل والشرب عامداً أم ناسياً، سواء أكان المأكول قليلاً أم كثيراً، لأنه ليس من أعمال الصلاة، إلا إذا كان بين أسنانه مأكول دون الحِمِّصة، فابتلعه، فلا تبطل صلاته لمشقة الاحتراز عنه دائماً، كما هو الحال في الصوم.
أما المضغ الكثير بان كان ثلاثاً متواليات فمفسد، وكذا لو ابتلع ذوب سكر أو حلوى في فمه.
وذهب المالكية إلى أنه: تبطل الصلاة بتعمد أكل ولو لقمة بمضغها، وتعمد شرب ولو قلّ، ولا تبطل بأكل يسير مثل الحبة بين أسنانه، كما لا تبطل بأكل أو شرب سهواً على الراجح، ويسجد له بعد السلام. فإن اجتمع الأكل والشرب، أو وجد أحدهما مع السلام سهواً، فتبطل الصلاة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: تبطل الصلاة بتعمد تناول قليل الأكل، لشدة منافاته للصلاة، لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها، ولا تبطل بتناول قليل الأكل ناسياً أو جاهلاً تحريمه، وتبطل بكثير الأكل ولو مع النسيان والجهل في الأصح، ولو مفرقاً، بخلاف الصوم، فإنه لا يبطل بذلك.
كما تبطل بكثير المضغ، وإن لم يصل إلى الجوف شيء من الممضوغ.
وتبطل في الأصح ببلع ذوب سُكَّرة بفمه، لمنافاته للصلاة.
ولا يضر ما وصل مع الريق إلى الجوف من طعام بين أسنانه، إذا عجر عن تمييزه ومجه.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

3- العمل الكثير المتوالي:
قال الحنفية: تبطل الصلاة بكل عمل كثير ليس من أعمالها ولا لإصلاحها، كزيادة ركوع أو سجود، وكمشي لغير تجديد الوضوء لمن سبقه الحدث. ولا تفسد برفع اليدين في تكبيرات الزوائد ولكنه يكره. والعمل الكثير: هو الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة. فإن اشتبه فهو قليل على الأصح.
وقال المالكية: تبطل الصلاة بالفعل الكثير عمداً أو سهواً كحك جسد، وعبث بلحية، ووضع رداء على كتف، ودفع مارّ وإشارة بيد. ولا تبطل بالفعل القليل أو اليسير جداً كالإشارة وحك البشرة، أما المتوسط بين الكثير والقليل، كالانصراف من الصلاة، فيبطل عمده دون سهوه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: تبطل الصلاة بكثير العمل عمداً أو سهواً، لا بقليله، وتعرف الكثرة بالعرف والعادة، فالخُطوتان والضربتان قليل، والثلاث المتواليات عند الشافعية كثير. ومعنى التوالي: ألا تعد إحداهما منقطعة عن الأخرى.
وتبطل بالوثبة الفاحشة وهي النطة لمنافاتها الصلاة، لا الحركات الخفيفة المتوالية، كتحريك أصابعه في سُبْحة أو عِقْد، أو حكّ أو نحو ذلك، كتحريك لسانه أو أجفانه أو شفتيه مرات متوالية، فلا تبطل بذلك.
ولا يضر العمل اليسير عادة من غيرجنس الصلاة، لفتح النبي صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة، وحمله أُمامة ووضعها، كما لا يضر العمل المتفرق وإن كثر، ولا الحاصل بعذر كمرض يستدعي حركة لا يستطيع الصبر عنها زمناً يسع الصلاة.
ويكره العمل الكثير غير المتوالي بلا حاجة.
ولا يقدر عند الحنابلة العمل الكثير بثلاث ولا بعدد.
وأضاف الشافعية: أن العمل الكثير في العرف يضبط بثلاثة أفعال فأكثر، ولو بأعضاء متعددة، كأن حرك رأسه ويده. ويحسب ذهاب اليد وعودها مرة واحدة، ما لم يسكن بينهما، وكذا رفع الرجل، سواء عادت لموضعها الذي كانت فيه أو لا. أما ذهابها وعودها فمرتان. وقد عرفنا أن الوثبة الفاحشة كالعمل الكثير، وكذا تحريك كل البدن، أو معظمه ولو من غير نقل قدميه.
ولو تردد في فعل، هل هو قليل أو كثير، فالمعتمد أنه لا يؤثر.
4- المشي في الصلاة: لا تبطل الصلاة إن مشى مستقبل القبلة بنحو متقطع يفصل بين تقديم كل رجل والأخرى بقدر أداء ركن، فيقف، ثم يمشي وهكذا وإن كثر ما لم يختلف المكان، بأن خرج من المسجد، أو تجاوز الصفوف إن كانت الصلاة في الصحراء.
5- استدبار القبلة: بتحويل الصدر عنها بغير عذر، عند الحنفية والشافعية، فإن كان بعذر، كاستدبار القبلة للذهاب إلى الوضوء، فلا تبطل لأنه مغتفر.
ومن العذر عند الشافعية: انحراف الجاهل والناسي إن عاد عن قرب.
ولا تبطل الصلاة عند المالكية ما لم تتحول قدما المصلي عن مواجهة القبلة.
وعند الحنابلة: ما لم يتحول المصلي بجملته عن القبلة.
6- كشف العورة: ذهب الحنفية إلى أن كشف العورة عمداً أو انكشافها بنحو ريحٍ ومضي مقدار أداء ركن أو مقدار ثلاث تسبيحات تبطل الصلاة إذا انكشف ربع عضو من أعضاء العورة وإن سترها حالاً لم تبطل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو سترها حالاً لم تبطل.
وذهب المالكية إلى أنه تبطل بمجرد انكشاف العورة المغلظة مطلقاً، ولا غيرها.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

7- ظهور الحدث الأصغر أو الأكبر ولو من فاقد الطهورين عمداً أو سهواً، ولو من دائم الحدث غير حدثه الدائم. لكن لو شك في الحدث استمر.
ومن الحدث: نوم غير الممكن مقعدته من الأرض. والمفسد للصلاة عند الحنفية : هو الحدث العمد بعد الجلوس الأخير قدر التشهد، أو قبل ذلك، فإن سبقه الحدث قبل السلام بعد الجلوس الأخير صحت الصلاة عندهم. كما أنه يبني على صلاته إن سبقه الحدث من غير قصد في أثناء الصلاة: وهو ما يخرج من بدنه من بول أو غائط أو ريح أو رعاف أو دم سائل من جرح أو دمل به بغير صنعه.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

8- حدوث النجاسة التي لا يعفى عنها في البدن والثوب والمكان: فمن تنجس جسده أو ثوبه، أو سجد على شيء نجس بنجاسة لا يعفى عنها، أو سالت نجاسة داخل فمه أو أنفه أو أذنه، بطلت صلاته. ولا تبطل الصلاة بالنجاسة التي يعفى عنها، ولا بما إذا وقع على ثوبه نجاسة يابسة فنفض ثوبه حالاً.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

9- القهقهة: أي الضحك بصوت، تفسد الصلاة إن ظهر بها حرفان فأكثر، أو حرف مفهم. فالبطلان فيها من جهة الكلام المشتملة عليه.
وفرق الحنفية: بين الضحك والقهقه، فالضحك: هو ما يكون مسموعاً للمصلي فقط دون جيرانه، وحكمه أنه يفسد الصلاة فقط، ولا يبطل الوضوء.
وأما القهقهة: فهي ما يكون مسموعاً للمصلي ولجيرانه.
وحكمه: أنه يفسد الصلاة ويبطل الوضوء. أما التبسم من غير صوت فلا يفسد شيئاً.
وذهب الحنفية إلى أنه تبطل الصلاة بالقهقهة كما تبطل بالحدث العمد إذا حصلت قبل القعود الأخير قدر التشهد، فإن كانت بعده فلا تبطل الصلاة التي تمت بها، وإن نقض الوضوء.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
10- الردة (وهي قطع الإسلام بقول أو فعل) والموت والجنون والإغماء.
وتبطل الصلاة في الردة والموت والجنون والإغماء.
11- تغيير النية: تبطل الصلاة بفسخ النية أو تردده فيها،
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

أو عزمه على إبطالها أو نية الخروج من الصلاة، أو إبطالها وإلغاء ما فعله من الصلاة، أو شكه هل نوى أم لا، فعمل مع الشك عملاً. وهذا متفق عليه.
وذهب الحنفية إلى أنه تبطل الصلاة بالانتقال من صلاة إلى مغايرتها، كأن ينوي الانتقال من صلاته التي هو فيها إلى صلاة أخرى: فمن صلى ركعة من الظهر، ثم افتتح بتكبير العصر أو التطوع، فقد نقض الظهر، لأنه صح شروعه في غيره، فيخرج عنه. ولو كان يصلي منفرداً في فرض، فكبر ناوياً الشروع في الاقتداء بإمام، أو نوى إمامة النساء، فسدت الصلاة الأولى، وصار شارعاً في الصلاة الثانية.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

12- اللحن في القراءة، أو زلة القارئ: ذهب الحنفية المتقدمون إلى أنه.
تبطل الصلاة بكل ما غيَّر المعنى تغيراً يكون اعتقاده كفراً، وبكل ما لم يكن مثله في القرآن، والمعنى بعيد متغير تغيراً فاحشاً، كهذا الغبار مكان {هذا الغُراب}، وبكل ما لم يكن له مثل في القرآن، ولا معنى له، كالسرائل مكان {السرائِرْ}، وتبطل أيضاً في قول آخر بما له مثل في القرآن، والمعنى بعيد، ولم يكن متغيراً تغيراً فاحشاً. ولا تبطل في قول ثانٍ، لعموم البلوى.
فإن لم يكن له مثل في القرآن، ولم يتغير به المعنى، كقيامين مكان {قوامين} فعكس الخلاف السابق: لا تبطل في القْول الأول، وتبطل في القول الثاني.
وذهب الحنفية المتأخرون إلى أنه لو كان: إن الخطأ في الإعراب لا يفسد الصلاة مطلقاً، ولو كان اعتقاده كفراً، لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب.
وإن كان الخطأ بإبدال حرف مكان حرف: فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة، كالصاد مع الطاء، بأن قرأ الطالحات مكان {الصالحات} فتفسد الصلاة اتفاقاً. وإن لم يمكن الفصل إلا بمشقة، فالأكثر على عدم الفساد، لعموم البلوى، كالصاد مع السين، كالسراط بدل الصراط.
ولا تفسد الصلاة بتخفيف مشدد وعكسه (تشديد مخفف)، كما لو قرأ "أفعيينا" بالتشديد، واهدنا الصراط بإظهار اللام، كما لا تفسد بزيادة حرف فاكثر نحو "الصراط الذين"، أو بوصل حرف بكلمة نحو "إيا كنعبد"، أو بوقف وابتداء، وإن غيَّر المعنى.
لكن تفسد الصلاة بعدم تشديد {رَبِّ الْعَالَمِينَ} و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}.
وذهب الحنابلة إلى أنَّه لو: إن أحال اللحان المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة ولا الائتمام به إلا أن يتعمده، فتبطل صلاتهما. أما إن أحال المعنى في الفاتحة فتبطل الصلاة مطلقاً.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

13- ترك ركن بلا قضاء، وترك شرط بلا عذر:
الأول: مثل ترك سجدة من ركعة، وسلم قبل الإتيان بها. والثاني: كترك ستر العورة بلا عذر، فإن وجد عذر كعدم وجود ساتر أو مطهر للنجاسة، وعدم قدرة على استقبال القبلة، فلا فساد.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

14- أن يسبق المقتدي إمامه عمداً بركن لم يشاركه فيه : كأن يركع ويرفع قبل أن يركع الإمام. فإن كان سهواً، رجع لإمامه ولا تبطل صلاته، لكن الحنفية قالوا: تبطل الصلاة ولو سبق سهواً إن لم يعد ذلك مع الإمام، أو بعده ويسلم معه، فإن أعاده معه أو بعده وسلم معه، فلا تبطل.
وقال الشافعية: لا تبطل صلاة المأموم إلا بتقدمه عن الإمام بركنين فعليين بغير عذر، كسهو مثلاً، وكذا لو تخلف عنه عمداً من غير عذر، كبطء قراءة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
15- محاذاة المرأة الرجل في الصلاة من غير فرجة تسع مكان مصلٍ، أو من غير حائل، سواء أكانت المرأة مَحْرماً كأخت أو بنت، أم غير محرم كزوجة.
وتتحقق المحاذاة عند الحنفية بالشروط الآتية:
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
أولاً - أن تكون المحاذاة بالساق والكعب.
ثانياً - أن تكون الصلاة مشتركة بينهما في التحريمة، والأداء، ونية الإمام إمامتها، أو باقتدائها مع الرجل بإمام آخر، أو باقتدائها برجل، ولم يشر إليها لتتأخر عنه. فإن لم ينو الإمام إمامتها، لا تكون معه في الصلاة، وإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها هي، لا صلاته.
ثالثاً - أن يكون مكانهما متحداً ولا حائل بينهما.
رابعاً - أن تكون المرأة مشتهاة.
ومقدار المحاذاة المفسدة: أداء ركن عند محمد، ويقدر بمقدار ثلاث تسبيحات عند أبي يوسف.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

16- إذا وجد المتيمم ماء قدر على استعماله وهو في الصلاة: ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الصلاة تبطل بمجرد رؤية الماء، ولكن الحنفية قالوا: تبطل إذا رأى الماء قبل القعود الأخير قدر التشهد، وإلا فلا تبطل، لأن الصلاة تكون قد تمت عندهم.
ولا تبطل الصلاة برؤية الماء عند المالكية والشافعية، إلا إذا كان عند المالكية ناسياً للماء الموجود معه، ثم تذكره، فتبطل الصلاة حينئذ إذا اتسع الوقت لإدراك ركعة من الصلاة بعد استعماله.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

17- القدرة على الساتر لعورته: إذا وجد العريان ثوباً ساتراً لعورته أثناء الصلاة واحتاج إلى عمل كثير لإحضاره، بطلت صلاته. إلا أن المالكية قالوا: لا تبطل إن كان بعيداً عنه أكثر من نحو صفين من صفوف الصلاة غير صفه، وإنما يكمل الصلاة، ويعيدها في الوقت فقط.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

18- أن يسلم عمداً قبل تمام الصلاة: فإن سلم سهواً، لم تبطل صلاته إذا لم يعمل عملاً كثيراً، ولم يتكلم كلاماً كثيراً على الخلاف السابق في بحث "السلام".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

متى يجب قطع الصلاة؟
يجب قطع الصلاة لضرورة، وقد يباح لعذر.
أما ما يجب قطع الصلاة له لضرورة فهو ما يأتي:
- تقطع الصلاة ولو فرضاً باستغاثة شخص ملهوف، ولو لم يستغث بالمصلي بعينه، كما لو شاهد إنساناً وقع في الماء، أو هجم عليه حيوان، أو اعتدى عليه ظالم، وهو قادر على إغاثته.
- وتقطع الصلاة أيضاً إذا غلب على ظن المصلي خوف تردي أعمى، أو صغير أو غيرهما في بئر ونحوه. كما تقطع الصلاة خوف اندلاع النار واحتراق المتاع ومهاجمة الذئب الغنم، لما في ذلك من إحياء النفس أو المال، وإمكان تدارك الصلاة بعد قطعها، لأن أداء حق الله تعالى مبني على المسامحة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

متى يجوز قطع الصلاة؟
يجوز قطع الصلاة ولو كانت فرضاً عند:
- سرقة المتاع، ولو كان المسروق لغيره، إذا كان المسروق يساوي درهماً فأكثر.
- خوف المرأة على ولدها، أو خوف فوران القدر، أو احتراق الطعام على النار. ولو خافت القابلة (الداية) موت الولد أو تلف عضو منه، أو تلف أمه بتركها، وجب عليها تأخير الصلاة عن وقتها، وقطعها لو كانت فيها.
- مخافة المسافر من اللصوص أو قطاع الطرق.
- قتل الحيوان المؤذي إذا احتاج قتله إلى عمل كثير.
- رد الدابة إذا شردت.
- مدافعة الأخبثين (البول والغائط) وإن فاتته الجماعة.
- نداء أحد الأبوين في صلاة النافلة، وهو لا يعلم أنه في الصلاة، أما في الفريضة فلا يجيبه إلا للضرر، وهذا متفق عليه.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 04:09 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

صلاة العيدين
مشروعية صلاة العيد:
جاءت مشروعيتها في الكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] المشهور في التفسير : أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.
وأما السنة: قال ابن عباس: "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" وعنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة".
وأجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين.
حكم صلاة العيدين:
ذهب الحنفية إلى أن صلاة العيدين واجبة.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة.
ذهب الحنابلة إلى أنها فرض كفاية. كصلاة الجنازة أي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

خروج النساء إلى صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يرخص للشابات من النساء الخروج إلى الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة.
وأما العجائز فلا خوف في أنه يرخص لهن الخروج لصلاة العيدين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: لا بأس بحضور النساء مصلى العيد غير ذوات الهيئات فلا تحضر المطيبات، ولا لابسات ثياب الزينة أو الشهرة، لما روت أم عطية، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العَواتِق والحُيَّض، وذوات الخدور في العيد، فأما الحيَّض فكن يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين".
وإذا أراد النساء الحضور تنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن الشهرة من الثياب أي الثياب الفاخرة، ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم، ويعتزل الحيَّض المُصلَّى للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات" أي غير معطرات، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب، دعا ذلك إلى الفساد.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
وقت صلاة العيد:
اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد: هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين، أي بعد حوالي نصف ساعة من الطلوع، إلى قبيل الزوال أي قبل دخول وقت الظهر، وهو وقت صلاة الضحى، للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، فتحرم عند الشروق، وتكره بعدها عند الجمهور، فإذا صلوا قبل ارتفاع الشمس قدر رمح لا تكون عند الحنفية صلاة عيد، بل نفلاً محرماً.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
قضاء صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، لم يقضها، لفوات وقتها، والنوافل لا تقضى، ولأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد، فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل، لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً. ولا تجوز للمنفرد وإنما تصلى جماعة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، سنَّ له قضاؤها على صفتها، لفعل أنس، ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. وله قضاؤها متى شاء في العيد وما بعده متى اتفق، والأفضل قضاؤها في بقية اليوم.
وتجوز صلاة العيد للمنفرد والعبد والمسافر والمرأة، كما بينا.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
موضع أداء صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن: موضعها في غير مكة: المصلى (الصحراء خارج البلد، على أن يكون قريباً من البلد عرفاً عند الحنابلة) لا المسجد، إلا من ضرورة أو عذر.
أما في مكة: فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين.
وذهب الشافعية إلى أن: فعل صلاة العيد في المسجد أفضل، لأنه أشرف وأنظف من غيره، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقاً، فالسنة أن تصلى في المصلى.
فإن كان في الناس ضعفاء، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
كيفية صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان بالاتفاق
كيفية صلاة العيد عند الحنفية:
ينادى "الصلاة جامعة"، ثم ينوي المصلي إماماً أو مقتدياً صلاة العيد بقلبه ولسانه قائلاً: "أصلي صلاة العيد لله تعالى" إماماً للإمام، ومقتدياً للمؤتمين، ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يضع يديه تحت سرته، ثم يقرأ الإمام والمؤتم الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك .. الخ"، ثم يكبر الإمام والقوم ثلاثاً تسمى تكبيرات الزوائد، لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع، رافعاً يديه في كل منها، ثم يرسلها، ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تسبيحات، ولا يسن ذِكْر معين، ولا بأس بأن يقول: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، ثم توضع اليدان تحت السرة.
ثم يتعوذ الإمام ويسمي سراً، ثم يقرأ جهراً الفاتحة، وسورة بعدها، وندب أن تكون سورة "الأعلى" تماماً، ثم يركع الإمام والقوم.
فإذا قام للركعة الثانية: ابتدأ بالبسملة، ثم بالفاتحة، ثم بالسورة ليوالي بين القراءتين، وهو الأفضل عندهم، وندب أن تكون سورة {الغاشية}.
ثم يكبر الإمام والقوم تكبيرات الزوائد ثلاثاً مع رفع اليدين كما في الركعة الأولى، ثم تتمم الركعة الثانية إلى السلام.
فإن قدم التكبيرات في الثانية على القراءة جاز، وكذا إذا كبر زيادة على الثلاث إلى ست عشرة تكبيرة، فإذا زاد لا يلزم المؤتم المتابعة.
وإن نسي الإمام التكبيرات وركع، فإنه يعود ويكبر، ولا يعيد القراءة، ويعيد الركوع.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
كيفية صلاة العيد عند المالكية:
المالكية كالحنفية في أداء صلاة العيد ركعتين جهراً بلا أذان ولا إقامة، واستحباب قراءة {سَبِّح} ونحوها، وسورة {والشَّمْس} ونحوها، إلا أن التكبير في الركعة الأولى ست بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس غير تكبيرة القيام، قبل القراءة ندباً، فإن أخر التكبير عن القراءة صح، وخالف المندوب. ولا يتبع المؤتم الإمام في التأخير عن القراءة ولا في الزيادة عن هذا القدر.
ويندب موالاة التكبير إلا الإمام فيندب له الانتظار بعد كل تكبيرة، حتى يكبر المقتدون به، ويرفع يديه في تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور، ويكره الرفع. ويسكت المكبر. ويكره أن يقول شيئاً من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو غيرها.
والتكبيرات سنة مؤكدة، فلو نسي الإمام شيئاً منها، وتذكره في أثناء قراءته أو بعدها، كبَّر، ما لم يركع، وأعاد القراءة، وسجد بعد السلام سجود السهو، لزيادة القراءة الأولى.
وإن تذكره بعد أن ركع، استمر في صلاته وجوباً، ولا يرجع له، إذ لا يرجع من فرض لنفل، وإلا بطلت الصلاة، ويسجد الإمام للسهو ولو لترك تكبيرة واحدة، إذ كل تكبيرة منها سنة مؤكدة. وأما المؤتم فالإمام يحمله عنه.
وإذا لم يسمع المقتدي تكبير الإمام تحرّى تكبيره وكبر.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
كيفية صلاة العيد عند الشافعية:
الشافعية كالحنفية في دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر بالقراءة، إلا أن التكبير عندهم سبع في الأولى، خمس في الثانية، قبل القراءة مع رفع اليدين في الجميع، يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة، يهلل ويكبر ويمجِّد (أي يعظم الله)، واضعاً يمناه على يسراه بينهما، تحت صدره، ويحسن في ذلك: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ثم يتعوذ ويقرأ. والتكبير ليس فرضاً ولا بعضاً من أبعاض الصلاة، وإنما هو سنة أو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح، فلا يسجد للسهو لتركهن عمداً ولا سهواً، وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروهاً.
والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى: "ق"، وفي الثانية: "اقتربت"، بكمالها جهراً، بدليل ما رواه أبو واقد الليثي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفطر والأضحى بـ: ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة"، والجهر بالقراءة لنقل الخلف عن السلف.
ولو قرأ في الأولى: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، كان سنة أيضاً، لثبوته أيضاً في صحيح مسلم. وله أن يقرأ أيضاً في الأولى "الكافرون" وفي الثانية "الإخلاص".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
كيفية صلاة العيد عن الحنابلة:
الحنابلة كالجمهور غير المالكية في دعاء الافتتاح والتعوذ قبل القراءة، وكالمالكية في عدد التكبير: في الأولى ستاً زوائد، وفي الثانية خمساً، وعدوا السبع مع تكبيرة الإحرام، خلافاً للشافعية.
ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين زائدتين: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً". وإن أحب قال غير ذلك من الذكر، إذ ليس فيه ذِكْر مؤقت أي محدود. ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر أصلاً.
والتكبير والذكر بين التكبيرات سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً. فإن نسي التكبير وشرع في القراءة، لم يعد إليه، لأنه سنة فات محلها، كما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ، حتى شرع في القراءة، أو نسي قراءة سورة حتى ركع
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif.
خطبة العيد:
تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة، بلا خلاف بين المسلمين يذكِّر الإمام في خطبة عيد الفطر بأحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها، تشبهاً بالحجاج، وما يحتاجون إليه في يومهم ويحسن تعليمهم ذلك في خطبة الجمعة السابقة على العيد. وإذا صعد على المنبر لا يجلس عند الحنفية، ويجلس عند الحنابلة والمالكية والشافعية ليستريح.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
تكبيرات الخطبة:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الخطيب يكبر تسع تكبيرات متوالية في الخطبة الأولى في الثانية يكبر سبع تكبيرات متوالية.
وذهب المالكية إلى أن التكبير في خطبة العيد غير محدَّد، فيكبر في أولها وأثنائها.
ويستحب عند الحنفية أن يكبر الإمام قبل نزوله من المنبر، أربع عشرة تكبيرة.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
حكم التكبير في العيدين:
اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في العيدين في الغدو إلى الصلاة، وفي إدبار الصلوات أيام الحج. أما التكبير في الغدو إلى صلاة العيد: فذهب أبو حنفية إلى الندب في: التكبير سراً في عيد الفطر في الخروج إلى المصلى، ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى في رواية، وفي رواية: إلى الصلاة.
وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد: يكبر جهراً، واتفقوا على التكبير جهراً في عيد الأضحى في الطريق.
وذهب الجمهور إلى أنه: يكبر في المنازل والمساجد والأسواق والطرق أي عند الغدو إلى الصلاة جهراً، إلى أن تبدأ الصلاة.
وعند الحنابلة: إلى فراغ الخطبة، وهو في الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى ولما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير.
ويندب التكبير المطلق( وهو ما لا يكون عقب صلاة) عند الشافعية والحنابلة: من غروب شمس ليلتي العيد لاما قبلهما. ولا يسن التكبير المقيد(وهو المفعول عقب الصلاة) ليلة الفطر عند الحنابلة وفي الأصح عند الشافعية، لعدم وروده.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

صيغة التكبير:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن صيغة التكبير في العيدين هكذا: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
وذهب المالكية والشافعية إلى أن الصيغة هكذا: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر"، وهذا هو الأحسن عند المالكية، فإن زاد"لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" فهو حسن، ويستحب أن يزيد عند الشافعية بعد التكبيرة الثالثة:"الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا. ويسن أن يقول أيضاً بعد هذا:"لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر". ويختمها بقوله:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وسلم تسليماً كثيراً".
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

التكبيرات في إدبار الصلوات:
ذهب الحنفية إلى وجوب تكبير:الرجال والنساء تكبير التشريق في الأصح مرة، وإن زاد عليها يكون فضلاً، عقب كل فرض عيني بلا فصل يمنع البناء على الصلاة (كالخروج من المسجد أو الكلام أو الحديث عامداً) ويؤدى بجماعة أو منفرد، ولو قضاء، ويكون التكبير للرجال جهراً، وتخافت المرأة بالتكبير، ولا يكبر عقب الوتر وصلاة العيد.
ومدته: من فجر يوم عرفة إلى عصر يوم العيد عند أبي حنيفة، وإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق عند الصاحبين، وبقولهما يفتى، فهي ثلاث وعشرون صلاة.
والتكبير واجب عقيب الصلوات المفروضات على كل من صلى المكتوبة، ولو منفرداً أو مسافراً أو مقتدياً؛ لأنه تبع لها، على المفتى به من قول الصاحبين. والمسبوق يكبر وجوباً كاللاحق، بعد قضاء ما فاته من الصلاة مع الإمام، ولو ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي.
وذهب المالكية إلى الندب: للجماعة والفرد التكبير إثر كل صلاة من الصلوات المكتوبات من خمس عشرة فريضة وقتية، من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع.
ولا يكبر بعد نافلة، ولا مقضية من الفرائض، وإن نسي التكبير كبَّر إذا تذكر إن قرب الزمن، لا إن خرج من المسجد أو طال عرفاً. وكبّر مؤتم ندباً ترك إمامه التكبير، وندب تنبيه الناسي ولو بالكلام.
وذهب الشافعية: يكبر الحاج عقب الصلوات من ظهر النحر، لأنها أول صلاته بمنى ووقت انتهاء التلبية ويختم بصبح آخر التشريق لأنها آخر صلاة يصليها بمنى، كما قال المالكية، وغير الحاج كالحاج في الأظهر، لأن الناس تبع للحجيج وقيل: من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق، والعمل على هذا، ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي، لأن التلبية شعاره، والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف.
والأظهر أنه يُكبَّر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والمنذورة والنافلة المطلقة أو المقيدة، وذات السبب كتحية المسجد، لأنه شعار الوقت.
وذهب الحنابلة إلى سنية: التكبير مطلقاً في العيدين، ويسن إظهاره في المساجد والمنازل والطرق، حضراً وسفراً، في كل موضع يجوز فيه ذكر الله، ويسن الجهر به لغير أنثى، من كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار، عقب كل فريضة ولو مقضية، تصلى في جماعة في المشهور، في ثلاث وعشرين فريضة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. والمسافر كالمقيم، والحاج المحرم كغير الحاج في مدة التكبير، لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية، ويبدأ بالتكبير ثم يلبي، لأن التكبير من جنس الصلاة.
ولا يكبر من صلى وحده. ويكبر مأموم نسي إمامه التكبير ليحوز الفضيلة، كقول: آمين.
ويأتي بالتكبير الإمام مستقبلاً الناس، ويكبر غير الإمام مستقبلاً القبلة، لأنه ذكر مختص بالصلاة، أشبه الأذان والإقامة. ويجزئ التكبير مرة واحدة، وإن زاد على مرة فلا بأس، وإن كرره ثلاثاً فحسن. والأولى أن يُكبَّر عقب صلاة العيد، لأنها صلاة مفروضة في جماعة، فأشبهت صلاة الفجر، ولأن هذه الصلاة أخص بالعيد، فكانت أحق بتكبيره.
ويستحب التكبير أيضاً في أيام العشر من ذي الحجة وهي الأيام المعلومات.
http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif
مندوبات العيد:
-يندب في مقدمات عيد الأضحى الاجتهاد في عمل الخير، أيام عشر ذي الحجة، من ذِكْر الله تعالى والصيام والصدقة وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام.
- ويندب الامتناع عن تقليم الأظفار وحلق الرأس في عشر ذي الحجة، لما ورد في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل العشر، وأراد بعضكم أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً".
- إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى أي بالعبادة من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل ذلك بالثلث الأخير من الليل، والأولى إحياء الليل كله. ويقوم مقام ذلك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.
والدعاء في ليلتي العيد مستجاب، فيستحب كما يستحب في ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان.
- الغسل والتطيب والاستياك ولبس الرجال أحسن الثياب، قياساً على الجمعة، وإظهاراً لنعمة الله وشكره، ويدخل وقت الغسل عند الشافعية بنصف الليل، وعند المالكية : بالسدس الأخير من الليل، ويندب كونه بعد صلاة الصبح، وعند الحنفية والحنابلة بعد الصبح قبل الذهاب إلى المصلى، وهو غسل عند الحنفية للصلاة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر، وكان علي وعمر رضي الله عنهما يغتسلان يوم العيد.
وكان عليه السلام يتطيب يوم العيد، ولو من طيب أهله. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بردة حمراء يلبسها يوم العيد. وتخرج النساء كما بينا ببذلة بلا طيب خشية الافتتان بها.
ويتنظف ويتزين بإزالة الظفر والريح الكريهة كالجمعة، والإمام بذلك آكد، لأنه منظور إليه من بين سائر الناس.
- تبكير المأموم ماشياً إن لم يكن عذر إلى الصلاة بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس بسكينة ووقار.
وأما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الصلاة.
ولا بأس بالركوب في العودة. وقال الحنفية: لا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشي أفضل في حق من يقدر عليه.
- ويندب للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة الأضحى والتأخر قليلاً في الخروج إلى صلاة الفطر.
- أن يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، وأن يكون المأكول تمرات وتراً، ويؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة، والأكل في الفطر آكد من الإمساك في الأضحى.
- أن يؤدي صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولا بأس بأدائها قبل العيد بأيام، تمكيناً للفقير من الانتفاع بها في العيد.
- التوسعة على الأهل، وكثرة الصدقة النافلة حسب الطاقة زيادة عن عادته، ليغنيهم عن السؤال.
- إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وزيارة الأحياء من الأرحام والأصحاب، إظهاراً للفرح والسرور، وتوثيقاً لرابطة الأخوة والمحبة.
التنفل قبل العيد وبعده:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى: كراهيةالتنفل قبل صلاة العيد مطلقاً في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط، ويجوز في البيت.
وذهب المالكية إلى كراهية: التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى لحديث ابن عباس وابن عمر لا في المسجد، ففي المسجد لا يكره قبلها ولا بعدها، أما عدم كراهته قبلها فلأن السنة الخروج بعد الشمس، والتحية حينئذ مطلوبة اتفاقاً، وأما عدم كراهته بعد صلاتها، فلندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد.
وذهب الحنابلة إلى كراهيته.
وذهب الشافعية إلى عدم كراهة: النفل قبل صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس لغير الإمام.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

يتبع ’’

الـــيـــســـا
05-03-2009, 04:18 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
(http://dc04.arabsh.com/i/00122/hw4bxtomwpol.gif)

صلاة الخسوف والكسوف

معنى الكسوف والخسوف:
والكسوف: هو ذهاب ضوء الشمس أو بعضه في النهار لحيلولة ظلمة القمر بين الشمس والأرض.
والخسوف: هو ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً لحيلولة ظل الأرض بين الشمس والقمر.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
حكم صلاة الكسوف والخسوف:
صلاة الكسوف والخسوف سنة ثابتة مؤكدة باتفاق الفقهاء.
وهي مشروعة حضراً وسفراً للرجال والنساء، أي في حق كل من هو مخاطب بالمكتوبات الخمس: لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها لكسوف الشمس، ولخسوف القمر، وللصبيان والعجائز حضورها كالجمعة والعيدين.
وتشرع بلا أذان ولا إقامة، ويندب أن ينادى لها: "الصلاة جامعة"، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (بعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة) متفق عليه.
وتصلى جماعة أو فرادى، سراً أو جهراً، بخطبة أو بلا خطبة، لكن فعلها في مسجد الجمعة والجماعة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
كيفية صلاة الكسوف:
ذهب الحنفية إلى أن صلاة الكسوف ركعتان كهيئة الصلوات الأخرى من صلاة العيد والجمعة والنافلة، بلا خطبة ولا أذان ولا إقامة، ولا تكرار ركوع في كل ركعة، بل ركوع واحد، وسجدتان.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن: صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة قياماً، وقراءتان وركوعان، وسجودان. والسنة أو الأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو نحوها في الطول، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة دون ذلك أي بقدر مائتي آية مثل آل عمران، وفي القيام الثالث بعد الفاتحة دون ذلك، أي بقدر مائة وخمسين آية، مثل النساء، وفي القيام الرابع بعد الفاتحة دون ذلك بقدر مائة تقريباً مثل المائدة.
فيقرأ أولاً المقدار الأول، ثم يركع، ثم يرفع، ويقرأ المقدار الثاني، ثم يركع ثم يرفع، ثم يسجد كما يسجد في غيرها، ويطيل الركوع، والسجود في الصحيح عند الشافعية، ويكرر ذلك في الركعة الثانية.
ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة، وفي الثاني ثمانين، والثالث سبعين، والرابع خمسين تقريباً.
وذكر الحنابلة أنه يجوز فعل صلاة الكسوف على كل صفة وردت عن الشارع، إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين وهو الأفضل، لأنه أكثر في الرواية، وإن شاء صلاها بثلاثة ركوعات في كل ركعة. لما روى مسلم عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم "صلى ست ركعات بأربع سجدات" أو أربعة ركوعات في كل ركعة، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "صلى في كسوف: قرأ، ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها" رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
أو خمسة ركوعات في كل ركعة، لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال: "انكسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه صلى بهم، فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية، فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها" رواه أبو داود، ولا يزيد على خمسة ركوعات في كل ركعة، لأنه لم يرد به نص.
وإن شاء فعل صلاة الكسوف كنافلة بركوع واحد، لأن ما زاد عليه سنة.
ومهما قرأ به جاز، سواء أكانت القراءة طويلة أم قصيرة، وقد روي عن عائشة : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم، وفي الثانية بيس" رواه الدارقطني.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الجهر والإسرار بالقراءة في صلاة الكسوف:
ذهب أبو حنيفة إلى أنه: يخفي الإمام القراءة في صلاة الكسوف والأصل في صلاة النهار الإخفاء.
وأما صلاة الخسوف فتصلى فرادى سراً.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن: يسر الإمام في صلاة الكسوف، ولأنها صلاة نهارية، ويجهر في صلاة خسوف القمر، لأنها صلاة ليل أو ملحقة بها، وقد جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته.
وذهب الحنابلة إلى أنه: يجهر في صلاتي الكسوف والخسوف.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
وقت صلاة الكسوف والخسوف:
ذهب الحنفية إلى أن: وقت صلاة الكسوف هو الوقت الذي يستحب فيه أداء سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة، لأن أداء النوافل أو الوجبات في هذه الأوقات مكروهة، كسجدة التلاوة وغيرها.
وذهب المالكية إلى أنه: لا يصلى لكسوف الشمس إلا في الوقت الذي تجوز فيه النافلة، فوقتها كالعيد والاستسقاء من حلّ النافلة إلى الزوال، فإذا كسفت بعد الزوال لم تُصلَّ.
وأما صلاة الخسوف: فيندب تكرارها حتى ينجلي القمر، أو يغيب في الأفق، أو يطلع الفجر، فإن حصل واحد من هذه الثلاثة فلا صلاة.
وذهب الشافعية إلى أنه: تصلى صلاة الكسوفين في جميع الأوقات، لأنها ذات سبب، وتفوت صلاة كسوف الشمس: بالانجلاء لجميع المنكسف، وبغروب الشمس كاسفة.
وتفوت صلاة خسوف القمر: بالانجلاء لحصول المقصود، وبطلوع الشمس وهو- أي القمر- منخسف لعدم الانتفاع حينئذ بضوئه. ولا تفوت في الجديد بطلوع الفجر لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به، كما لا تفوت بغروب القمر خاسفاً، لبقاء محل سلطنته وهو الليل، فغروبه كغيبوبته تحت السحاب خاسفاً.
وذهب الحنابلة إلى أن وقتها: من حين الكسوف إلى حين التجلي، وإن تجلى الكسوف وهو فيها أتمها خفيفة على صفتها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود:"فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"متفق عليه، ولأن المقصود التجلي وقد حصل. ولا يقطع الصلاة، لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] ولكن شرع تخفيفها حينئذ لزوال السبب.
وإن شك في التجلي لنحو غيم أتمها من غير تخفيف، لأن الأصل عدمه، فيعمل بالأصل في حال بقاء الكسوف، ويعمل بالأصل في وجود الكسوف إذا شك فيه، فلا يصلي، لأن الأصل عدمه.
وتفوت صلاة الكسوفين بالتجلي قبل الصلاة، أو بغيبوبة الشمس كاسفة، أو بطلوع الشمس والقمر خاسف، أو بطلوع الفجر والقمر خاسف، لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
خطبة صلاة الكسوف:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه: لا خطبة لصلاة الكسوف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم" أمر بالصلاة دون الخطبة" وإنما خطب بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به، وليس في الخبر ما يدل على أنه خطب كخطبتي الجمعة.
وذهب المالكية إلى أنه: لا يشترط لهذه الصلاة خطبة، وإنما يندب وعظ بعدها مشتمل على الثناء على الله، والصلاة والسلام على نبيه، لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك.
وذهب الشافعية إلى أن: السنة أن يخطب الإمام لصلاة الكسوفين خطبتين بعد الصلاة، كخطبة العيد والجمعة بأركانهما، اتباعاً للسنة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ذكر الله تعالى والدعاء:
اتفق الفقهاء على أنه يستحب ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار والصدقة والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب، لقوله صلى الله عليه وسلم:" فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا" متفق عليه ولأنه تخويف من الله تعالى، فينبغي أن يبادر إلى طاعة الله تعالى ليكشفه عن عباده.
والدعاء يكون بعد الصلاة، يدعو الإمام جالساً مستقبلاً القبلة إن شاء، أو قائماً مستقبلاً الناس.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الجماعة في صلاة الكسوف:
اتفق الفقهاء على أن صلاة الكسوف تسن جماعةً في المسجد، وينادى لها "الصلاة جامعة"، اتباعاً للسنة كما في الصحيحين، قالت عائشة: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه" متفق عليه. ويصلي بالناس الإمام الذي يصلِّي بهم الجمعة.
ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز: صلاتها فرادى، لأنها نافلة، ليس من شرطها الاستيطان، فلم تشترط لها الجماعة كالنوافل.
وقال الحنفية: إن لم يحضر إمام الجمعة صلاها الناس فرادى ركعتين أو أربعاً، في منازلهم.
صلاة خسوف القمر
ذهب الحنفية والمالكية إلى: أنها تصلى فرادى (أفذاذاً) كسائر النوافل، لأن الصلاة بجماعة في خسوف القمر لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن خسوفه كان أكثر من كسوف الشمس، ولأن الأصل أن غير المكتوبة لا تؤدى بجماعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة" إلا إذا ثبت بالدليل كما في العيدين وقيام رمضان وكسوف الشمس، ولأن الاجتماع بالليل متعذر، أو سبب الوقوع في الفتنة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن صلاة الخسوف تصلى جماعة كالكسوف، لما روي عن ابن عباس أنه صلى بالناس في خسوف القمر، قال: صليت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحديث محمود بن لبيد : "فإذا رأيتموها كذلك فافزعوا إلى المساجد".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
صلاة خسوف القمر:
ذهب الحنفية إلى أنه: تصلى صلاة الخسوف ركعتين أو أربعاً فرادى، كالنافلة، في المنازل.
وذهب المالكية إلى أنه: يندب لخسوف القمر ركعتان جهراً كالنوافل بقيام وركوع فقط على العادة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ: صلاة الخسوف كالكسوف، تُصلى جماعةً، بركوعين وقيامين وقراءتين وسجدتين في كل ركعة، لكنها تؤدى جهراً لا سراً عند الشافعية، كما هو المقرر فيهما عند الحنابلة، لقول عائشة: "إن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" متفق عليه.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الصلاة عند الفزع:
قال المالكية: لا يؤمر المرء بالصلاة عند الزلازل والمخاوف والآيات التي هي عبرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لغير الكسوفين، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، وكذلك خلفاؤه من بعده، لم يصلوا.
وقال الجمهور: يصلى للزلزلة فرادى لا جماعة، لفعل ابن عباس.
ولا يصلى عند الحنابلة لغيرها من سائر الآيات، كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار، والضياء بالليل، لعدم نقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر، وهبوب الرياح والصواعق.
وذهب الحنفية والشافعية إلى: أنه يندب أن يصلي الناس فرادى ركعتين مثل كيفية الصلوات، لا على هيئة الخسوف لنحو الزلازل، كالصواعق والظلمة الهائلة نهاراً، والريح الشديدة مطلقاً ليلاً أو نهاراً، والفزع بانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلاً، والثلج والأمطار الدائمة، وعموم الأمراض، والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال، لأنها آيات مخوفة للعباد، ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي بها فوزهم وصلاحهم.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
صلاة الاستسقاء
تعريف الاستسقاء:
الاستسقاء: لغة: طلب السقيا، وشرعاً: طلب السقي من الله تعالى بمطر عند حاجة العباد إليه على صفة مخصوصة أي بصلاة وخطبة واستغفار وحمد وثناء.
سبب الاستسقاء: قلة الأمطار، وشح المياه، والشعور بالحاجة لسقي الزرع وشرب الحيوان، ويحدث الجفاف عادة ابتلاء من الله تعالى، بسبب غفلة الناس عن ربهم، وتفشي المعاصي بينهم، فيحتاج الأمر للتوبة والاستغفار والتضرع إلى الله تعالى، فإذا فعل العباد ذلك، تفضل عليهم خالقهم وأنعم عليهم بإنزال المطر، كما قص علينا القرآن الكريم من دعاء الأنبياء نوح وموسى وهود عليهم السلام لإغاثة أقوامهم، قال تعالى عن نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 13].
مشروعية صلاة الاستسقاء:
ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإذا صلى الناس فرادى أو وُحدانا، جاز من غير كراهة، لأنها نفل مطلق، وإنما الاستسقاء: دعاء واستغفار، لأنه السبب لإرسال الأمطار، بلا جماعة مسنونة، وبلا خطبة، وبلا قلب رداء، وبلا حضور ذمي، لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} ورسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى، ولم يرو عنه الصلاة.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة حضراً وسفراً، عند الحاجة، ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، رضي الله عنهم. وتكرر في أيام ثانياً وثالثاً وأكثر، إن تأخر السقي، حتى يسقيهم الله تعالى، فإن الله يحب الملحين في الدعاء.
ودليل سنيتها أحاديث متعددة منها حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين، كصلاة العيد. رواه أبو داود الترمذي.
وإن تأهب الناس لصلاة الاستسقاء، فسقوا وأمطروا قبلها، صلوها عند المالكية لطلب سعة، واجتمعوا عند الشافعية للشكر والدعاء، ويصلون صلاة الاستسقاء المعروفة شكراً أيضاً، على الصحيح، كما يجتمعون للدعاء ونحوه، ويخطب بهم الإمام أيضاً، ولو سقوا في أثنائها أتموها، جزماً.
وعند الحنابلة : لا يخرج الناس حينئذ للصلاة، وشكروا الله على نعمته، وسألوه المزيد من فضله. أما إن خرجوا فأمطروا قبل أن يصلوا، صلوا شكراً لله تعالى، وحمدوه ودعوه.
صفة صلاة الاستسقاء ووقتها والمكلف بها والقراءة فيها:
اتفق الجمهور غير أبي حنيفة على أن صلاة الاستسقاء ركعتان بجماعة في المصلى بالصحراء خارج البلد، بلا أذان ولا إقامة، وإنما ينادى لها "الصلاة جامعة" لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقمها إلا في الصحراء، وهي أوسع من غيرها في المصلى، ويجهر فيهما بالقراءة، كصلاة العيد، بتكبيراته عند الشافعية والحنابلة بعد الافتتاح قبل التعوذ، سبعاً في الركعة الأولى، وخمساً في الثانية برفع يديه ووقوفه بين كل تكبيرتين كآية معتدلة، قال ابن عباس : "سنة الاستسقاء سنة العيدين" فتسن في الصحراء، مع تكبير العيد، بلا أذان ولا إقامة، لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة.
ويجعل عند المالكية الاستغفار بدل التكبير، فليس في الاستسقاء تكبير، بل فيه الاستغفار بدل التكبير.
ويقرأ في الصلاة ما شاء جهراً، كما في صلاة العيدين، والأفضل أن يقرأ فيهما عند المالكية بسبح، والشمس وضحاها، وعند الحنابلة والصاحبين مثلما يقرأ في صلاة العيد بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وإن شاء قرأ في الركعة الأولى بـ{إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً} لمناسبتها الحال، وفي الركعة الثانية سورة أخرى من غير تعيين.
وعند الشافعية: يقرأ في الأولى جهراً بسورة "ق" وفي الثانية: و"اقتربت" في الأصح، أو بسبح والغاشية، قياساً لا نصاً.
والمستحب الخروج إلى الصحراء، إلا في مكة والمدينة وبيت المقدس ففي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، فيخرج الناس ثلاثة أيام مشاة في ثياب خَلِقة غَسِيلة، متذللين متواضعين، خاشعين لله تعالى، ناكسين رؤوسهم، مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويحددون التوبة، ويستسقون بالضَّعَفة والشيوخ والعجائز والأطفال.
ولا يشترط إذن الإمام لصلاة الاستسقاء عند أبي حنيفة، لأن المقصود هو الدعاء فلا يشترط له إذن الإمام، ويشترط ذلك عند الشافعية، وعن الإمام أحمد روايتان.
وقت صلاة الاستسقاء: فليس لها وقت معين، ولا تختص بوقت العيد،إلا أنها لا تفعل في وقت النهي عن الصلاة، بغير خلاف، لأن وقتها متسع، فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي. ويسن فعلها أول النهار، وقت صلاة العيد، لحديث عائشة : "أنه صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب الشمس" رواه أبو داود، ولأنها تشبه صلاة العيد في الموضع والصفة، فكذلك في الوقت، لأن وقتها لا يفوت بزوال الشمس، لأنها ليس لها يوم معين، فلا يكون لها وقت معين.
ولا تتقيد بزوال الشمس ظهراً، فيجوز فعلها بعده، كسائر النوافل. وإن استسقى الناس عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة، أصابوا السنة فيجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي، فصعد المنبر فقال: "استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً، استغفروا ربكم، إنه كان غفاراً، ثم نزل، فقيل : يا أمير المؤمنين، لو استسقيت؟ فقال: لقد طلبت بمجاديح(1) السماء التي يستنزل بها القطر" رواه البيهقي.
والمكلف بها: الرجال القادرون على المشي، ولا يؤمر بها النساء والصبيان غير المميزين على المشهور عند المالكية، وقال الشافعية والحنفية: يندب خروج الأطفال والشيوخ والعجائز، ومن لا هيئة لها من النساء، والخنثى القبيح المنظر، لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة، إذ الكبير أرق قلباً، والصغير لا ذنب عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري. ويكره خروج الشابات والنساء ذوات الهيئة، خوف الفتنة.
إخراج الدواب: ولا يستحب عند المالكية والحنابلة إخراج البهائم والمجانين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله.
ويستحب إخراجها مع أولادها عند الحنفية والشافعية، ويباح ذلك عند الحنابلة، لأن الرزق مشترك بين الكل، وليحصل التحنّن، ويظهر الضجيج بالحاجات، روى البزار مرفوعاً بسند ضعيف: "لولا أطفال رُضَّع، وعباد رُكَّع، وبهائم رُتَّع، لصب عليكم العذاب صباً"
_____________________
(1) والمجاديح : جمع مجدح، وهو كل نجم كانت العرب تقول : يمطر به، فأخبر عمر رضي الله عنه : أن الاستغفار : هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر، لا الأنواء، وإنما قصد التشبيه. وقيل : مجاديحها : مفاتيحها.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
هل يخرج أهل الذمة ؟
ذهب الحنفية إلى أنه: لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء، لأن الخروج للدعاء، وقد قال تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [الرعد: 14]، ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة.
وذهب الجمهور إلى أنه: لا يمنع أهل الذمة من الخروج مع المسلمين، وأمروا أن يكونوا منفردين لا يختلطون بنا في مصلانا، ولا عند الخروج، ويكره اختلاطهم بنا، كما يكره خروجهم عند الشافعي، ولا يؤمن على دعائهم، لأن دعاء الكافر غير مقبول. وكونهم لا يمنعون الحضور، لأنهم يسترزقون ويطلبون أرزاقهم من ربهم، وفضل الله واسع، وقد يجيبهم الله تعالى استدراجاً، وطعمة في الدنيا، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] والله ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين.
وانفرادهم عن المسلمين، لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب، فيعم من حضرهم، فإن قوم عاد استسقوا، فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً فأهلكتهم.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
خطبة الاستسقاء:
ذهب أبو حنيفة إلى أنه: لا خطبة للاستسقاء، لأنها تبع للجماعة، ولا جماعة لها عنده، وإنما دعاء واستغفار يستقبل فيهما الإمام القبلة.
وذهب الجمهور إلى أنه: يخطب الإمام للاستسقاء بعد الصلاة خطبتين كصلاة العيد عند المالكية والشافعية، لقول ابن عباس: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيدين، وخطبة واحدة عند الحنابلة، لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منها.
وتجوز عند الشافعية الخطبة قبل الصلاة، لحديث عبد الله بن زيد: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي، فحوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءة، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" متفق عليه.
وتختلف عن خطبة العيد في رأي المالكية والشافعية أن الإمام يستغفر الله تعالى بدل التكبير، فيقول: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" ويكثر فيها بالاتفاق الاستغفار، لأنه سبب لنزول الغيث.
ولا حد للاستغفار عند المالكية في أول الخطبة الأولى والثانية.
ويستغفر الخطيب في الخطبة الأولى عند الشافعية تسعاً،وفي الثانية سبعاً، ويستحب أن يكثرمن الاستغفار، لقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا }. ويفتتح الإمام عند الحنابلة الخطبة بالتكبير تسعاً نسقاً كخطبة العيد، ويكثر فيها عندهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها معونة على الإجابة، قال عمر: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك"، ويقرأ كثيراً: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} وسائر الآيات التي فيها الأمر به، فإن الله تعالى وعدهم بإرسال الغيث إذا استغفروه.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الدعاء في الخطبة:
ويدعو الإمام في الخطبة الأولى: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً مَريعاً، غَدَقاً، مجلَّلاً، سَحَّاً، طَبَقاً دائماً"(1)، رواه ابن ماجه.
"اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين (أي الآيسين بتأخير المطر)، اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء (شدة الجوع)، والجَهد (قلة الخير وسوء الحال)، والضنك (أي الضيق)، ما لا نشكو إلا إليك.
اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم ارفع عنا الجهد والعُرْي والجوع، واكشف عنا من البلاء، ما لا يكشفه غيرك.
اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً". أي درّاً أي مطراً كثيراً. وكل ذلك ثابت بحديث واحد عن عبد الله بن عمر.
ويبالغ في الدعاء سراً وجهراً لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] ويؤمن القوم على دعائه، فيقول: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين".
أما الناس فيسرون بالدعاء إن أسر الإمام، ويجهرون به إن جهر.
ويستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الدعاء، وهو أن الإمام يستقبل القبلة بالدعاء في الخطبة.
وقال المالكية: يستقبل القبلة بوجهه قائماً بعد الفراغ من الخطبتين، ويبالغ في الدعاء برفع الكرب والقحط وإنزال الغيث والرحمة وعدم المؤاخذة بالذنوب، ولا يدعو لأحد من الناس.
وقال الشافعية: يستقبل الإمام القبلة بعد صدر (نحو ثلث) الخطبة الثانية، ثم يدعو سراً وجهراً، ثم يستقبل الناس بوجهه ويحثهم على الطاعة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ آية أو آيتين، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ويختم بقوله : أستغفر الله لي ولكم.
وقال الحنابلة: يستقبل القبلة في أثناء الخطبة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
_______________________
(1) معناه اللهم اسقنا مطراً، منقذاً من الشدة بإروائه، طيباً لا ينغصه شيء، محمر العاقبة، ذا ريع أي نماء، كثير الماء والخير، يجلل الأرض أي يعمها، شديد الوقع على الأرض، مطبقاً على الأرض أي مستوعباً لها، دائماً إلى انتهاء الحاجة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
رفع الأيدي في الدعاء:
ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء، لحديث أنس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه، حتى يُرى بياض إبطيه" متفق عليه.
قلب الرداء أو تحويله: قال الصاحبان أبو يوسف ومحمد: يقلب الإمام رداءه عند الدعاء، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: "لما استسقى حوَّل ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه" رواه البخاري ومسلم.
يحول الإمام رداءه عند استقبال القبلة، على الخلاف السابق في وقت الاستقبال، ويحول الناس الذكور مثله أي مثل الإمام، وهو جلوس.
وصفة التحويل: أن يجعل يمينه يساره وعكسه أي يجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، بلا تنكيس للرداء عند المالكية والحنابلة، أي فلا يجعل الحاشية السفلى التي على رجليه على أكتافه.
وعند الشافعية، فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، لحديث: "أنه صلى الله عليه وسلم استسقى، وعليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فثقُلت عليه، فقلَبها الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن".
ودليل التحويل للناس: حديث عبد الله بن زيد: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استسقى لنا، أطال الدعاء، وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهراً لبطن، وتحول الناس معه" رواه أحمد.
قال الحنابلة: ويظل الرداء محولاً حتى يُنزع مع الثياب بعد الوصول إلى المنزل، لعدم نقل إعادته.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ما يستحب في الاستسقاء أو وظائف الاستسقاء :
- يأمر الإمام الناس بالتوبة من المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخير من صدقة وغيرها والخروج من المظالم وأداء الحقوق، لأن ذلك أرجى للإجابة، قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [هود: 52]، ولأن المعاصي والمظالم سبب القحط ومنع القطر، والتقوى سبب البركات، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 96] ويأمر الإمام أيضاً بصيام ثلاثة أيام قبل صلاة الاستسقاء، ويخرج الناس في آخر صيامها، أو في اليوم الرابع إلى الصحراء صياماً، لأنه وسيلة إلى نزول الغيث، وقد روي: "ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر، والإمام العادل والمظلوم".
قال الشافعية: ويلزم الناس امتثال أمر الإمام.
وقال الحنابلة: ولا يلزم الصيام والصدقة بأمره.
ويأمرهم الإمام أيضاً بالصدقة، لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث. كما يأمرهم بترك التشاحن من الشحناء وهي العداوة، لأنها تحمل على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت" رواه مسلم ويعين الإمام يوماً يخرج الناس فيه.
- أن يخرج الإمام والناس مشاة إلى الاستسقاء في الصحراء ثلاثة أيام متتابعة، إلا في مكة والمدينة وبيت المقدس، فيجتمعون في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
- التنظف للاستسقاء بغسل وسواك وإزالة رائحة وتقليم أظفار ونحوه، لئلا يؤذي الناس، وهو يوم يجتمعون له كالجمعة.
ولا يستحب التطيب، لأنه يوم استكانة وخضوع، ولأن الطيب للزينة وليس هذا وقت زينة.
- يخرج المرء إلى المصلى متواضعاً متذللاً، متخشعاً (خاضعاً) متضرعاً (مستكيناً) متبذلاً (في ثياب بذلة).
- التوسل بأهل الدين والصلاح والشيوخ والعلماء المتقين والعجائز والأطفال والدواب، تحصيلاً للتحنن، وإظهار الضجيج بالحاجات، ويسن لكل من حضر أن يستشفع سراً بخالص عمله.
- الخروج إلى المصلى في الصحراء : لحديث عائشة : "شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى" رواه أبو داود، ولأن الجمع يكثر، فكان المصلى أرفق بهم.
- الدعاء بالمأثور في الخطبة وعند نزول الغيث، لما روى البيهقي "أن الدعاء يستجاب في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة" ولما روى البخاري عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر، قال: صيباً نافعاً" أي مطراً شديداً. ومجموع الدعاء عند نزول المطر من أحاديث متفرقة: "اللهم صيّباً هنيئاً، وسيباً - أي عطاء - نافعاً، مطرنا بفضل الله ورحمته" ويقول عند التضرر بكثرة المطر: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر" متفق عليه "الله سقيا رحمة ولا سقيا عذاب، ولا محق ولا بلاء، ولا هَدْم ولا غَرَق".
- يستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب، لأنه من التعاون على البر والتقوى.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
- وقال الشافعية: يستحب لكل أحد أن يبرز (يظهر) لأول مطر السنة، وأول كل مطر ويكشف من جسده غير عورته ليصيبه شيء من المطر تبركاً. روى مسلم "أنه صلى الله عليه وسلم حسر عن ثوبه حتى أصاب المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه" رواه أبو داود أي بخلقه وتنزيله وتكوينه، ويستحب أيضاً أن يغتسل أو يتوضأ بماء السيل.
- قال المالكية: جاز التنفل في المصلى أو المسجد قبل صلاة الاستسقاء وبعدها، لأن المقصود من الاستسقاء الإقلاع عن الخطايا، والاستكثار من فعل الخير.
بخلاف العيد، فإنه يكره عند الجمهور غير الشافعية التنفل قبل صلاته وبعدها بالمصلى، لا في المسجد عند المالكية، وفي المسجد أيضاً عند الحنفية والحنابلة، لكن لا بعدها عند الحنفية.

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-03-2009, 04:30 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00128/ufwilrpu2fmo.gif

الفصل الأول
في فرضيّة الحج وَشروطها

http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif


المبحث الأول : في فرضية الحج وحكمة مشروعيته.
المبحث الثاني : في شروط فرضية الحج.

المبحث الأول
في فرضية الحج وحكمة مشروعيته

http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif

1- تعريف الحج :
الحَجُّ في اللغة : القصد إلى مُعَظَّم.
وفي الشريعة : قصد البيت العتيق لأداء الأفعال المفروضة من الطواف بالكعبة والوقوف بعرفة محرماً بنية الحج.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
2- فرضية الحج وأدلتها:
الحج فريضة محكمة، محتمة، ثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع.
دليل الكتاب : فقد قال تعالى في سورة آل عمران : {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اَسْتَطَاعَ ِإلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [آل عمران: 97].
فهذه الآية نص في إثبات الفرضية، حيث عبر القرآن بصيغة {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} وهي صيغة إِلزام وإيجاب، وذلك دليل الفرضية.
دليل السنة : فمنها حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج" متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ..." رواه مسلم والنسائي.
دليل الإجماع : فقد تمَّ الإجماع منذ الصحابة إلى يومنا هذا، وأجمعوا على أن الحج فريضة محكمة على كل مستطيع في العمر مرة واحدة.
حكم العلماء على منكر هذه الفريضة وعلى من اعتقد حجاً آخر بدل الحج إلى الكعبة المشرفة والمناسك أنه مرتد عن الإسلام، كافر بالله ورسوله، والعياذ بالله تعالى.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
3- التعجيل بالحج :
لكن اختلفوا في وجوب الحج هل هو على الفور أو على التراخي :
ذهب الإمام أبو حنيفة في رواية عنه ومالك وأحمد إلى أنه يجب على الفور، فمن تحقق فرض الحج عليه في عام فأخره يكون آثماً. واستدلوا بأدلة منها :
1) الحديث "من ملك زاداً وراحلته تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً" اخرجه الترمذي.
وذهب بعض الحنفية والشافعي إلى أنه يجب على التراخي فلا يأثم المستطيع بتأخيره، لكن التأخير إنما يجوز بشرط العزم على الحج في المستقبل، فلو خشي العجز أو خشي هلاك ماله حرم التأخير، أما التعجيل بالحج لمن وجب عليه فهو سنة عند الشافعي، ما لم يمت، فإذا مات تبين أنه كان عاصياً من آخر سنوات الاستطاعة، ودليلهما :
1) أن الأمر بالحج في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ} مطلق عن تعيين الوقت، فيصح أداؤه في أي وقت، فلا يثبت الالزام بالفور لأن هذا تقييد للنص، ولا يجوز تقييده إلا بدليل، ولا دليل على ذلك.
2) أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عام ثمان من الهجرة، ولم يحج إلا في السنة العاشرة، ولو كان الحج واجباً على الفور لما وقع منه صلى الله عليه وسلم هذا التأخير.
ومهما الأمر فلا شك أن التعجيل بالأداء أفضل وأحوط، فينبغي على المؤمن أن يبادر لأداء الحج وهو في صحته وشبابه ويسره، ولا يؤخره حتى يوشك أن يفوته لتقدم سنة فيؤديه بغاية المشقة ويحرم نفسه المتعة الروحية في الحج بسبب وهنه وشيخوخته، وإن الفكرة الشائعة بين الناس من تحبيذ تأخير الحج، أو التعجب ممن يعجل بأدائه لهي من نسج الشيطان وجنوده المنافقين الذي يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وذلك مما يجب محاربته والتحذير من أخطاره.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif

4- حكمة مشروعية الحج :
تشتمل فريضة الحج على حكم جليلة كثيرة تمتد في ثنايا حياة المؤمن الروحية، ومصالح المسلمين جميعهم في الدين والدنيا، منها :
آ- أن في الحج إظهار التذلل لله تعالى، وذلك لأن الحاج يرفض أسباب الترف والتزين، ويلبس ثياب الإحرام مظهراً فقره لربه، ويتجرد عن الدنيا وشاغلها التي تصرفه عن الخلوص لمولاه، فيتعرض بذلك لمغفرته ورحماه، ثم يقف في عَرفَة ضارعاً لربه حامداً شاكراً نعماءه وفضله مستغفراً لذنوبه وعَثَرَاتِه، وفي الطواف حول الكعبة البيت الحرام يلوذ بجناب ربه ويلجأ إليه من ذنوبه ومن هوى نفسه ووسواس الشيطان.
ب- أن أداء فريضة الحج يؤدي شكر نعمة المال، وسلامة البدن، وهما أعظم ما يتمتع به الإنسان من نعم الدنيا، ففي الحج شكر هاتين النعمتين العظيمتين، حيث يجهد الإنسان نفسه وينفق ماله في طاعة ربه والتقرب إليه سبحانه، ولا شك أن شكر النعماء واجب تقرره بداهة العقول، وتفرضه شريعة الدين.
جـ- أن الحج يربي النفس على روح الجندية بكل ما تحتاج إليه من صبر وتحمل ونظام، وخلق سام يتعاون به المرء مع الناس، ألا ترى الحاج يتكبد مشقات الأسفار حتى يتجمع الحجاج كلهم في مكة، ثم ينطلقون انطلاقاً واحداً يوم الثامن من ذي الحجة لأداء المناسك، فيتحركون جميعاً ويقيمون جميعاً، وهم في ذلك مسرورون منقادون، لا تلفتهم مشقات الزحام، ولا تزعجهم أعباء تلك التنقلات.
د- يجتمع المسلمون من أقطار الأرض في مركز اتجاه أرواحهم، ومهوى أفئدتهم، فيتعرف بعضهم على بعض، ويألف بعضهم بعضاً، هناك حيث تذوب الفوارق بين الناس، فوارق الغنى والفقر، فوارق الجنس واللون، فوارق اللسان واللغة، تتحد كلمة الإنسان في أعظم مؤتمر بشري، مؤتمر كله خير وبر وتشاور، وتناصح وتعاون على البر وتآزر.
هـ- وفي الحج ذكريات تغرس في النفس روح العبودية الكاملة، والخضوع الذي لا يتناهي لأوامر الله وشريعته، هناك العبرة تنبثق في ثنايا النفس المؤمنة، توجهها نحو بارئها بالطاعة والتبتل، فعند هذا البيت حطّ أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام رَحْلَهُ بزوجه هاجر ووليده إسماعيل.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
فضيلة الحج :
قال تعالى : {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ... } [الحج: 27-28].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" أخرجه الستة إلا أبا داود.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو(1) ثم يباهي بهم الملائكة .. " أخرجه مسلم والنسائي.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرُ خَبثَ الحديدِ والذهب والفضة، وليس للحَجَّة المبرورة ثواب إلا الجنة". أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif

(1) يتجلى

المبحث الثاني
5- في شروط فرضية الحج
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif

الشرط الأول : الإسلام :
فلو حج الكافر ثم أسلم بعد ذلك تجب عليه حجة الإسلام، لأن الحج عبادة، بل هو من أعظم العبادات والقربات، والكافر ليس من أهل العبادة.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
الشرط الثاني : العقل :
لأن العقل شرط للتكليف، والمجنون ليس مكلفاً بفروض الدين، بل لا تصح منه إجماعاً لأنه ليس أهلاً للعبادة، فلو حج المجنون فحجه غير صحيح، فإذا شفي من مرضه وأفاق إلى رشده تجب عليه حجة الإسلام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : "رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل" أخرجه الترمذي وحسنه، وأبو داود، وابن ماجه.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
الشرط الثالث : البلوغ :
لأن الصبي ليس بمكلف، فلو حج صح حجه وكان تطوعاً.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
الشرط الرابع : الحرية :
فالعبد المملوك لا يجب عليه الحج، لأنه مستغرق في خدمة سيده.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
الشرط الخامس : الاستطاعة :
فلا يجب الحج على من لم تتوفر فيه، لأن القرآن خص الخطاب بهذه الصفة في قوله تعالى : {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اَسْتَطَاعَ ِإلَيْهِ سَبِيلاً}.
والاستطاعة التي تشرط لوجوب الحج قسمان :
القسم الأول : الاستطاعة التي تشترط في الرجال والنساء :
القدرة على الزاد وآلة الركوب، وصحة البدن، وأمن الطريق، وإمكان السير.
آ- القدرة على الزاد وآلة الركوب والنفقة :
ذهب الجمهور الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يختص اشتراط القدرة على آلة الركوب بمن كان بعيداً عن مكة ذهاباً وإياباً.
والمسافة البعيدة عند الشافعية والحنابلة فهو من كان بينه وبين مكة مرحلتان، وهي مسافة القصر عندهم. وتقدر بـ 88.5 كم.
وعند الحنفية تقدر بـ 81 كم وقيل 83.5 كم.
وذهب المالكية إلى أنه يجب عليه الحج إذا كان صحيح البنية يقدر على المشي، وهو يملك الزاد.
اختلاف العلماء في الزاد ووسائل المواصلة هل يشترط ملكية المكلف لما يحصلها به أو لا يشترط ؟ :
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن ملك ما يحصل به الزاد ووسيلة النقل شرط لتحقق وجوب الحج.
وذهب الشافعي إلى أَنه يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة إذا كانت الإباحة ممن لا منَّةَ له على المباح له، كالوالد إذا بذل الزاد والراحلة لابنه.
- شروط الزاد وآلة الركوب وما يتفرع عليها :
وقد ذكر العلماء شروطاً في القدرة على الزاد وآلة الركوب هي تفسير وبيان لهذا الشرط، نذكرها فيما يلي :
أ- أن الزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب وكسوة بنفقة وسط لا إسراف فيها ولا تقتير، فلو كان يستطيع زاداً أَدنى من الوسط الذي اعتاده لا يعتبر مستطيعاً للحج، ويتضمن اشتراط الزاد أيضاً ما يحتاج إليه من آلات للطعام والزاد مما لا يستغنى عنه.
ب- صرح الفقهاء : بأنه يشترط في الراحلة أن تكون مما يصلح لمثله إما بشراء أَو بكراء.
ومعلوم أن تقدم الحضارة أَلغى استعمال الدواب في الأسفار وأَحل مكانها الطائرات والبواخر والسيارات، فمن وجد نفقة وسيلة للسفر لا تناسبه لا يكون أيضاً مستطيعاً للحج حتى يتوفر لديه أَجر وسيلة سفر تناسب أمثاله.
جـ- إن ملك الزاد ووسيلة النقل يشترط أن يكون فاضلاً عما تمس إليه الحاجة الأصلية.

http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
والحاجة الأصلية تشمل ثلاثة أمور هي :
1) نفقة عياله ومن تلزمه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه، لأن النفقة حق للآدميين، وحق العبد مقدم على حق الشرع، وقد روى عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" أخرجه أبو داود والحاكم.
2) ما يحتاج إليه هو وأهله من مسكن، ومما لابد منه لمثله كالخادم وأثاث البيت وثيابه بقدر الأعتدال المناسب له في ذلك كله.
3) قضاء الدين الذي عليه، لأن الدين من حقوق العباد، وهو من حوائجه الأصلية فهو آكد، وسواء كان الدين لآدمي أو لحق الله تعالى كزكاة في ذمته، أو كفارات ونحوها.
فإذا ملك الزاد والحَمولة زائداً عما تقدم فقد تحقق فيه الشرط، وإلا لم يجب عليه الحج.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
وهنا فروع تتعلق بهذه المسألة نذكر منها :
1) ذهب الحنفية إلى أنَّ من كان له مسكن واسع يفضل عن حاجته بحيث لو باع الجزء الفاضل عن حاجته من الدار الواسعة لو في ثمنه للحج لا يجب عليه البيع.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب البيع.
وذهب الحنفية أيضاً إلى أنه لو كان مسكنه نفسياً يفوق على مثله لو أبدل داراً أدنى لوَفَّى تكاليف الحج، لا يجب عليه البيع.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب ذلك.
2) من ملك بضاعة لتجارته هل يلزمه صرف مال تجارته للحج ؟
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته زائداً على نفقة الحج، ورأس المال يختلف باختلاف الناس، والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر، لأنه لا نهاية له.
وذهب الشافعي إلى قولين الأصح أنه يلزمه صرف مال تجارته لنفقة الحج ولو لم يبق له رأسمال لتجارته.
3) من ملك نفقة الحج وأراد أن يتزوج فله حالان :
الحال الأولى : إن يكون في حالة اعتدال بالنسبة للشهوة فهذا يجب عليه تقديم الحج على الزواج إذا كان ملك ذلك في أشهر الحج.
الحال الثانية : أن يكون في حالة توقان نفسه والخوف من الزنا، فهذا يكون الزواج في حقه مقدماً على الحج إتفاقاً.
4) إذا ملك نقوداً لشراء دار يحتاج إليها وجب عليه الحج، وإن جعلها في غيره أثم، إذا حصلت له النقود وقت خروج الناس للحج، أما قبله فيشتري به ما شاء لأنه مَلَكَه قبل الوجوب.
5) ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المُحْدَثَة برسم الهدية للأقارب والأصحاب، فلا يعذر بترك الحج لعجزه.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
ب- صحة البدن :
1) إذا وجدت سائر شروط الحج في شخص وهو مريض زَمِن أو مصاب بعاهة دائمة أو مقعد أو شيخٍ كبير لا يثبت على آلة الركوب بنفسه فلا يجب عليه أن يؤدي هو فريضة الحج اتفاقاً، ولكن اختلفوا هل صحة البدن شرط لأصل الوجوب أو هي شرط للأداء بالنفس - أي لوجوب أداء الحج بنفسه -.
ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها شرط للوجوب، وبناء على ذلك لا يجب على فاقد صحة البدن أن يحج بنفسه ولا بإنابة غيره ولا الإيصاء بالحج عنه في المرض، لقوله تعالى : {مَنِ اَسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً }، وهذا غير مستطيع بنفسه فلا يجب عليه الحج.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن صحة البدن ليست شرطاً للوجوب، بل هي شرط للزوم الأداء بالنفس، فمَن كان هذا حاله يجب الحج عليه.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
ويتفرع على ذلك :
1) أَن مَنْ كان قادراً على الحج بمساعدةِ غيره كالأعمى وجب عليه الحج بنفسه إذا تيسر له مَن يعينه تبرعاً، أو بأجرة إن كان قادراً على أجرته إذا كانت أجرة المثل، ولا يكفيه حج الغير عنه إلا بعد أن يموت. ومن لم يستطع الحج بمساعدة غيره وجب عليه أن يرسل غيره ليحج عنه. ويجب على المريض أن يوصي بالحج عنه بعد موته.
2) إذا وجدت شروط الحج مع صحة البدن فتأخر حتى أصيب بعاهة تمنعه من الحج ولا يُرجَى زوالهُا فالحجُّ واجب عليه اتفاقاً، ويجب عليه أَن يرسل شخصاً يحج عنه. أَما إذا أُصيب بعاهة يرجى زوالها فلا تجوز الإنابة، بل يجب عليه الحج بنفسه عند زوالها عنه.
3) ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه من كان غير مُعافى وملك المال وجب أن ينيب من يحج عنه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب ذلك، وهذا هو الأحوط لبراءة الذمة.
ج- أمن الطريق وعدم الحبس أو المنع من السلطان أو الخوف منه :
وذلك وقت خروج الناس للحج، ومثله تنظيم الدور إن لم يستطع تخطيه لأن الاستطاعة لا تثبت دونه. واختلفت الرواية في أمن الطريق بين الفقهاء :
ذهب أبو حنيفة في رواية والشافعية وأحمد في رواية إلى أنه شرط الوجوب، لأن الاستطاعة لا تتحقق بدون أمن الطريق.
وذهب أبو حنيفة في رواية أخرى وهي الأصح وأحمد في رواية أخرى وهي الراجحة إلى أنه شرط للأداء لا للوجوب وهو الأصح، فعلى هذا المذهب من استوفى شروط الحج عند خوف الطريق فمات قبل أمنه يجب عليه أن يوصي بالحج. أما إذا مات بعد أمن الطريق فتجب الوصية اتفاقاً بين الجميع.
د- إمكان السير :
وهو أن تكمل فيه شرائط الحج والوقت متسع يمكنه الذهاب للحج.
ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه شرط لأصل الوجوب.
وذهب الحنبلية إلى أنه شرط للأداء.
القسم الثاني : الشروط الخاصة بالنساء :
أما الشروط الخاصة بالنساء فهي شرطان لابد منهما لكي يجب الحج على المرأة، يضافان إلى شرط الاستطاعة التي ذكرناها، وهذان الشرطان هما : الزوج أو المحرم، وعدم العدة :
أ- الزوج أو المحرم الأمين :
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يشترط أن يصحب المرأة زوجها أو ذو رحم محرم منها مؤبد التحريم - إذا كانت المسافة بينها وبين مكة ثلاثة أيام، وهي مسيرة القصر في السفر : (83 كيلومتراً أو 88.5).
استدلوا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم" أخرجه الشيخان.
وذهب الشافعية إلى أنها إذا وجدت نسوة ثقات اثنتين فأكثر تأمن معهن على نفسها كفى ذلك بدلاً من المحرم أو الزوج بالنسبة لوجوب حجة الإسلام على المرأة، وعندهم: "الأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن" فإن وجدت امرأة واحدة ثقة فلا يجب عليها الحج، لكن يجوز لها أن تحج معها حجة الفريضة أو النذر، بل يجوز لها أن تخرج وحدها لأداء الفرض أو النذر إذا أمنت.
وذهب المالكية : إلى أنَّ المرأة إذا لم تجد المحرم أو الزوج ولو بأجرة تسافر لحج الفرض أو النذر مع الرفقة المأمونة، بشرط أن تكون المرأة بنفسها هي مأمونة أيضاً. والرفقة المأمونة جماعة مأمومنة من النساء أو الرجال الصالحين.
أما حج النفل فلا يجوز للمرأة السفر له إلا مع الزوج أو المحرم فقط، باتفاق العلماء، ولا يجوز لها السفر بغيرهما، بل تأثم به.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
وههنا مسائل تتعلق بالمحرم :
1) اختلفوا في المحرم هل هو شرط وجوب أو شرطٌ للزوم الأداء بالنفس، والراجح أنه شرط للزوم الأداء بالنفس.
2) يشترط في المحرم أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً صاحب استقامة، لكي يحصل به المقصود وهو حمايتها ورعايتها. وذهب الحنفية والحنبلية إلى أنه لو كان محرمها فاسقاً فإنه لا يكفي لتوفر الشرط في حقها، لأن المقصود لا يحصل به.
وذهب المالكية مثل ما ذهب إليه الحنيفة والحنبلية، لكن لم يشترطوا البلوغ بل التمييز والكفاية. أما عند الشافعي فلا تشترط العدالة في المحرم والزوج، بل يكفي ولو كان فاسقاً إذا كان له غَيْرَة تمنعه أن يرضى بالزنا. وتشترط الثقة في النساء.
3) ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقة المحرم، لأنه يستحقها عليها، أما الزوج فعليه هو نفقتها.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن له أخذ الأجرة إذا كانت أجرة المثل.
4) ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه إذا وجدت محرماً لم يكن للزوج منعها من الذهاب لحج الفرض، ويجوز أن يمنعها من الحج النفل.
وقال الشافعية : ليس للمرأة الحج إلا بإذن الزوج فرضاً أو غيره، لأن في ذهابها تفويت حق الزوج، وحق العبد مقدم، لأنه فرض بغير وقت إلا في العمر كله، فإن خافت العجز البدني بقول طبيبين عدلين لم يشترط إذن الزوج.
ب- عدم العدة :
ذهب الحنفية إلى أنه يشترط ألا تكون المرأة معتدة عن طلاق رجعي أو سابق أو وفاة مدة إمكان السَّيْرِ للحج، لأن الله تعالى نهى المعتدات عن الخروج من بيوتهن بقوله : {لا تُخرِجُوهُنَّ من بيوتهِنَّ ولا يخرُجْنَ إلا أنْ يأتينَ بفاحشةٍ مُبيِّنةٍ} [الطلاق: 1] والحج يمكن أداؤه في وقت آخر فلا تلزم بأدائه الآن.
وذهب الحنبلية إلى أنه لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة الوفاة، ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت، وذلك لأن لزوم البيت فيه واجب في عدة الوفاة والطلاق المبتوت لا يجب فيه ذلك وأما عدَّة الرجعية فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب النكاح لأنها زوجة.
وذهب الشافعية : إلى أنَّ للزوج أن يمنع المطلقة الرجعية للعدة وذلك لأنه يحق للزوج عندهم منعها عن حجة الفرض.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif

الفصل الثاني
6- الحَج عن الغَيْر

مشروعية وشروط وجوب الإحجاج :
ذهب الجمهور - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنه من وجب عليه الحج فحضره الموت قبل أن يحج عليه أن يوصي بالإحجاج عنه، ومن استوفى شروط وجوب الحج بنفسه فلم يحج عن الأداء بنفسه لكبر سن أو مرض مزمن لا يرجى برؤه، أو ذهاب البصر أو عدم أمن الطريق أو عدم المحرم بالنسبة للمرأة، وكذا من توفرت فيه سائر شروط وجوب الحج في حالة العجز عن الأداء يجب عليهما الاحجاج عن أنفسهما، أو الوصية بالاحجاج إذا لم يرسلا من يحجج عنهما.
والأصل في هذا حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"جاءت امرأة من خَثْعَم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله: إن فريضةَ اللهِ على عباده في الحجّ أدْرَكَتْ أبي شيخاً كبيراً لا يستطيعُ أنْ يستويَ على الراحلة فهل يقضي عنه أنْ أحجَّ عنه ؟ قال : "نعم". متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً أن امرأة من جُهَيْنَةَ جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : "إنَّ أمي نذَرَتْ أنْ تحجَّ فلم تحُجَّ حتى ماتت، أفأ حجُّ عنها ؟ ".
قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، حُجّي عنها، أرأيتِ لو كانَ على أمِّك دينٌ أكنتِ قاضية؟! أقضوا اللهَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاء" أخرجه البخاري والنسائي.
وذهب المالكية إلى الأخذ المالكية بالأصل، وهو عدم جريان النيابة في العبادة البدنية كالصوم.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
7-شروط جواز الإحجاج:
أ- شروط الحج الفرض عن الغير:
يشترط لصحة حجة النائب عن الفريضة الواجبة على المحجوج عنه ما يلي:
1) يشترط أن يأمر الأصيل بالحج عنه، فلا يجوز الحج عن الغير الحي بدون إذنه اتفاقاً. ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ الميت لا بد من وصيته، واستثنى الحنفية الوارث فإنه إذا حج أو أحج عن مورثه بغير إذنه فإنه يجزئه وتبرأ ذمة الميت إن شاء الله تعالى، إذا لم يكن أوصى بالحج عنه.
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه مَن مات وعليه حج وجب الإحجاجُ عنه من تركته، سواء أوصى به أم لا، كما تُقْضَى منها ديونه سواء أوصى بها أم لا، فلو لم يكن له تَرِكَةٍ اسْتُحِبَّ لوارثه أن يُحِجُّ عنه، فإنْ حَجَّ عنه بنفسه أو أرسل مَنْ حج عنه سقط الحج عن الميت، ولو حج عنه أجنبي جاز، وإنْ لم يأذن له الوارث، كما يقضي دينه بغير إذن الوارث.
2) ذهب الحنفية إلى أنه تكون نفقة الحج من مال الآمر كلها أو أكثرها سوى دم التمتع القرآن فهما على الحاج عندهم، إلا الوارث إذا تبرع بالحج عن مورثه تبرأ ذمة الميت إذا لم يكن قد أوصى بالإحجاج عنه.
وذهب الشافية والحنابلة إلى إجازة أنْ يُتَبرَّعَ بالحج عن الغير مطلقاً كما يجوز أن يتبرع بقضاء دينه، من أي شخص كان، وتبرأ ذمته.
وذهب المالكية إلى أن الأمر تابع للوصية أو لتبرع النائب، لا لإسقاط الفريضة عن الميت.
3) ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يشترط أن يحج عنه من وطنه إن اتسع ثلث التركة، وإن لم يتسع يحج عنه من حيث يبلغ.
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه يعتبر اتساع جميع مال الميت، لأنه دين واجب، فكان من رأس المال كدين الآدمي، لكن عند الشافعية يجب قضاء الحج عنه من الميقات، وقال الحنابلة يجب أن ينوب عنه من بلده.
4) أن يحج المأمور بنفسه : نص الحنفي والمالكية والشافعية على هذا الشرط.
فلو مرض المأمور أو حُبِسَ فَدَفع المال إلى غيره بغير إذن المحجوج عنه لا يقع الحج عن الميت، والحاج الأول والثاني ضامنان لنفقة الحج، إلا إذا قال الآمر بالحج اصنع ما شئت، فله حينئذ أن يدفع المال إلى غيره، ويقع الحج عن الآمر.
5) أن يحرم من الميقات بالحج أو العمرة عن الشخص الذي يحج عنه ويذكر اسمه حسبما أمر به من غير مخالفة، فلو أمره بالإفراد فقرن عن الآمر فهو مخالف ضامن للنفقات عند أبي حنيفة، أما إذا أمره بالإفراد فتمتع عن الآمر لم يقع حجه عنه ويضمن اتفاقاً عند أئمة الحنفية والشافعية، أما إذا أمره بالإفراد فقرن عن الآمر فيقع ذلك عن الآمر عند الشافعي، ولا يقع عن الآمر والنائبُ مخالف ضامن للنفقات عند أبي حنيفة.
6) أهلية المأمور لصحة الحج بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً، فلا يشترط أن يكون المأمور قد حج الإسلام عند الحنفية، بل تصح هذه الحجة البدلية وتبرأ ذمة الميت عندهم مع الكراهة التحريمية.
واستدلوا باطلاق حديث الخَثْعَمِيّة السابق، فإنه صلى الله عليه وسلم قال لها : "حجي عن أبيك" من غير استخبارها عن حجها لنفسها قبل ذلك.
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه يُشْتَرَط لإجزاء الحج عن الغير أن يكون من يحج عن الغير قد حج حجة الإسلام.
واستدلوا بما أخرج أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شُبْرمَةَ قال : "من شبرمة ؟" قال : أخ لي أو قريب لي. قال: "حَجَجْتَ عن نفسك ؟" قال : لا. قال : "حُجَّ عن نفسك ثم حج عن شبرمة".
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
ب- الحج النفل عن الغير:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن حجَّ النفل لا يشترط فيه شيء منها إلا الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، وذلك لاتساع باب النفل، فإنه يُتَسامحُ في النفل ما لا يتسامح في الفرض. وهذا مذهب الحنفية وأحمد.
وذهب المالكية إلى إجازة ذلك مع الكراهة فيه وفي النيابة في الحج المنذور.
وذهب الشافعية إلى التفصيل في ذلك : وقالوا : لا تجوز الاستنابة في حج النفل عن حيّ ليس بمعضوب، ولا عن ميت لم يوص به. أما الميت الذي أوصى به والحي المعضوب إذا استأخر من يحج عنه ففيه قولان مشهوران للشافعية أصحهما الجواز، وأنه يستحق الأجرة.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
الاستئجار على الحج :
ذهب الحنفية وأحمد في الأشهر إلى أنه لا يجوز الاستئجارُ على الحج فرضاً أو نفلاً، فلو عقدت الإجارة للحج عن الغير فهي عند أبي حنيفة باطلة، لكن الحجة عن الأصيل صحيحة، ويُسَمُّونَ الأجير مأموراً ونائباً. وقالوا : له نفقة المِثْل في مال الأصيل، لأنه حبس نفسه لمنفعة الأصيل، فوجبت نفقته في ماله.
وذهب الشافعية إلى جواز الاستئجار على الحج الفرض أو النفل، وبه أخذ المالكية مراعاة لخلاف الشافعية في جواز النيابة في الحج النفل.
http://www.graphicsarcade.com/dividers/animated/animated_divider6.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-06-2009, 01:24 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00128/ufwilrpu2fmo.gif

الفصل الثالث
8- كيفيات الحج إجمالاً

http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif

وإجمال صفة أداء الحج أن له ثلاث كيفيات يمكن أن تؤدي بها، نعرِّف بها موجزاً فيما يلي:
أ- الإفراد : وهو أن يُحْرِمَ الحاج أي : ينوي أداء الحج فقط، فيؤدي أعمال الحج، وأهمها بعد الإحرام : طواف القدوم، السعي بين الصفي والمروة، الوقوف بعرفة، الوقوف بالمزدلفة، طواف الافاضة، رمي الجمار، المبيت بمنى، طواف الوداع.
ب- القِران : وهو أن ينوي أداء الحج والعمرة معاً، فتدخل أعمالهما في بعضها، ويؤدي الأعمال السابقة نفسها، فتكفيه عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعية وأحمد. أما عند الحنفية فيجب عليه أن يؤدي طوافاً آخر وسعياً آخر لأجل العمرة، كما سنفصله إن شاء الله تعالى.
جـ- التمتع : وهو أن ينوي (يحرم) أولاً العمرة، فيؤدي أعمالها وهي الطواف والسعي والحلق أو التقصير، ويتحلل من الإحرام، ثم ينوي الحج يوم الثامن من ذي الحجة فيخرج إلى منى ثم يقف بعرفة إلى آخر أعمال الحج التي ذكرناها في الإفراد.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
الباب الثاني
9-شُروط صِحَّة الحج

شروط صحة الحج أمور تتوقف عليها صحة الحج وليست داخله فيه، فلو اختلَّ شيء منها كان الحج باطلاً.
شروط صحة الحج خمسة :
الأول والثاني : الإسلام والعقل.
الشرط الثالث : الميقات الزماني.
وقت أعمال الحج ورد في قوله تعالى : {الحَجُّ أَشهُرٌ مَّعلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوَقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِ} [البقرة : 197].
فلو فعل شيئاً من أفعال الحج خارخها لا يجزيه، حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، وكذا السعي بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها.
ذهب الحنفية والمالكية والحنبلية إلى إجازة الإحرام بالحج قبلها مع الكراهة، لقوله تعالى {يسألونك عن الأَهِلَّةِ قل هي مَوَاقِيتُ للناس والحج} [البقرة: 189]. ولأن الإحرام عند الحنفية ليس من أركان الحج بل من شروطه.
وذهب الشافعية إلى أنه يصح الإحرام بالحج قبل وقته، فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح عندهم.
ووقع الخلاف في نهار يوم النحر :
فقال الحنفية والحنابلة: هو من أشهر الحج.
وقال الشافعية: آخر أشهر الحج ليلة النحر، وليس نهار يوم النحر منها.
وقال المالكية: آخر أشهر الحج نهاية شهر ذي الحجة.
وامتداد الوقت بعد ليلة النحر إلى آخر ذي الحجة عند المالكية إنما هو بالنظر لجواز التحلل من الإحرام وكراهة العمرة فقط.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
الشرط الرابع : الميقات المكاني :
هناك أماكن حددها الشارع لأداء أركان الحج لا تصح في غيرها، كالوقوف بعرفة مكانه: أرض عرفة، والطواف بالبيت مكانه: حول البيت، والسعي مكانه: المسافة بين الصفا والمروة.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
الشرط الخامس : الإحرام :
الإحرام لغةَ: هو الدخول في الحرفة.
والمراد هنا الدخول في حرمة أداء الحج أو العمرة.
والإحرام: هو النية مع التلبية، فهو بالنسبة للحج كالنية للصلاة.
ذهب الحنفية إلى أنه لا بُدَّ فيه مع النية من التلبية.
وذهب الجمهور: إلى أن ركن الإحرام هو النية، والتلبية ليست بشرط في الإحرام بل هي سنة.
وذلك بأن ينوي في قلبه ما يريد من النسك : الحج، أو العمرة، أو هما معاً، ثم يقول : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
وعلى كل فإن لبس ثياب الإحرام ليس هو الفرض، ولو اقتصر عليها دون نية لا يكون محرماً، أما لو نوى الحج أو العمرة ولبى في ثيابه المخيطة فإنه يصير محرماً ويجب عليه نزعها في الحال.
اختلف الفقهاء في الإحرام، هل هو ركن أو شرط ؟:
فذهب الحنفية إلى أنه شرط.
وذهب الشافعية إلى أنه ركن.
وعند الحنفية لا يصير محرماً بمجرد النية، لكن بالنية عند التلبية.
وعند الشافعي وأحمد مالك في الأصح يصير محرماً بمجرد النية.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ونسوق هنا مسائل تتعلق بالإحرام يُحتاج إلى معرفتها وهي :
أ- المسألة الأولى : إبهام الإحرام :
كثيراً ما يحدث للحجاج أن يلبس بعضهم ثياب الإحرام ويلبي بقصد النسك، ولا يعين في إحرامه حجاً ولا عمرة لا بقلبه ولا بلسانه:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ هذا الإحرام صحيح وعليه التعيين، ثم إن عين ما يريده قبل الطواف فالعبرة لهذا التعيين، وإن لم يعين ثم طاف بالبيت جعل إحرامه للعمرة، فيتم مناسك العمرة ثم يحرم بالحج ويصير متمتعاً، أما إذا لم يعين ولم يطف بالبيت بل وقف بعرفة قبل أن يطوف ينصرف إحرامه للحج وعليه أن يتمم مناسك الحج.
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه لا بُدَّ عندهم من التعيين، فلو عمل شيئاً من أركان الحج أو العمرة قبل التعيين لا يجزئه ولا يصح فعله.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ب- المسألة الثانية : الإحرام بإحرام الغير :
بأن يقصد المحرم الاقتداء بشخص من أهل العلم والفضل في أعماله ليرافقه ويحذو حذوه فيحرم بما أحرم به فلان، وهو لا يعلم ماذا أحرم به فلان، فهذا الإحرام صحيح، وينعقد إحرامه مثل إحرام ذلك الشخص عند الجمهور.
واستدلوا على ذلك بالحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه، أنه قدم من اليمن ووافى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "بم أهللت؟" قال : "بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم" فقال : "لولا أن معي الهدي لأحللت".
زاد في رواية : "قال فاهْدِ وامكث حراماً كما أنت". أخرجه الشيخان.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif

د- المسألة الثالثة : فسخ الإحرام بالحج إلى العمرة :
اتفق جمهور الفقهاء على أنه متى انعقد الإحرام لزم متابعة أداء المناسك التي نواها حتى يتحلل، لا يجوز أن يلغيه أو يحوّله.
وذهب الحنابلة إلى خلاف الجمهور، وقالوا: إن من أحرم بالحج مُفْرِداً أو قارناً إذا لم يكن ساق الهدي، فأجازوا له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج ويجعله عمرة ويتحلل، ثم ينوي الحج بعد ذلك ويصير متمتعاً.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
- مواقيت الإحرام :
ميقات الإحرام : هو مكان الإحرام وزمانه.
أما الميقات الزماني فقد سبق الكلام عليه.
وأما الميقات المكاني باختلاف التي يفد الحجاج والعمار منها.
أ- وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ميقات كل بلد :
ففي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : "إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقَّتَ لأهلِ المدينةِ ذا الحُلَيْفَةَ، ولأهلِ الشام الجُحْفَةَ، ولأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المنَازِل، ولأهل اليَمن يَلَمْلَمْ، هن لهن، ولم أتى عليَهن مِنْ غيرِ أهلهنّ ممنْ أرادَ الحجَّ والعمرة، ومَن كان دون ذلك فمن حيثُ أنشأ حتى أهلُ مكةَ من مكة".
والجُحْفَةُ هذه قد اندثرت، ويُهِلُّ حجاج بلاد الشام ومناطق الشمال من بلدة (رابغ) قبل الجُحْفَة بقليل.
أما العراق ومناطق الشرق فقد أخرج مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال : سمعته - وأحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : مُهَلُّ أهل المدينة ... إلى أن قال : "ومُهَلُّ أهل العراق من ذاتِ عِرْقٍ".
هذه مواقيت أهل الآفاق، فإذا انتهى الآفاقي إلى الميقات وهو يريد الحج أو العمرة أو القِران حرم عليه مجاوزته غير محرم بالإجماع.
ب- ومن لم يمر من المكان المحدد نفسه يحرم إذا حاذى الميقات، لذلك تُعْلِمُ الطائرات والبواخر الحجاج قبل محاذاتها الميقات حتى يستعدوا ويحرموا، فإذا وصلت بمحاذاته أعلنت لهم حتى ينووا ويلبوا بالحج، أو العمرة، أو بهما معاً.
جـ- أما من كان في المناطق بين مكة والمواقيت فيهل بالحج من داره.
د- مَنْ أراد العمرة وهو في مكة عليه أن يخرج من منطقة الحرم إلى أدنى مكان من الحل، فيحرم بالعمرة.
دليل ذلك : "أنه صلى الله عليه وسلم أرسلَ عائشةَ بعد قضاءِ الحجِّ إلى التّنْعِيم فاعتمرت منه" أخرجه الشيخان.
والتنعيم أقرب أطراف الحل إلى مكة يبعد عنها حوالي (10) كيلو مترات تقريباً، واتصل بنيان مكة به حالياً.
هـ- مَن دخل منطقة المواقيت للعمل، أو الإقامة أي قاصداً إياها لأمر ما لا للنسك، ثم أراد الحج أو العمرة يُحرِمُ من موضعه الذي هو فيه.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
و- الإحرام قبل الميقات :
يجوز تقديم الإحرام على الميقات المكاني إجماعاً.
ذهب الحنفية إلى أنَّ الأفضل تقديم الإحرام على الميقات المكاني إذا أمن على نفسه مخالفة أحكام الإحرام.
وذهب مالك والشافعي في رواية والإمام أحمد إلى أن الأفضل أن لا يحرم قبل ميقاته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات، ولا يفعلون إلا الأفضل. ولأنه يشبه الإحرام بالحج قبل أشهره فيكون مثله في الكراهة.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
10- الحرم وأحكامه :
المراد بالحرم عند الإطلاق المنطقة المحرمة المحيطة بمكة.
أ- الحرم: بمعنى المسجد الحرام المبني في مكة حول الكعبة المشرفة.
ب- الحرم: منطقة محرمة تحيط بمكة يحرم صيدها وقطع شجرها. وهذا المعنى هو المراد إذا اطلقت كلمة "حرم".
ج- منطقة المواقيت، وهي أبعد عن دائرة الحرم.
والحرم المكي أي المحيط بمكة له حرمة جليلة وأحكام خاصة به منذ غابر الأزمان في عهد إبراهيم عليه السلام، وقد زاده الإسلام حرمة وقرر له أحكاماً خاصة، وأهم هذه الأحكام في هذا المقام ما يلي :
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
أ- حظر دخول الحرم بغير نسك :
ذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنبلية إلى أنَّ مَن مرَّ بالمواقيت يريد دخول الحرم لحاجة له، فيجب أن يكون محرماً وعليه العمرة إن لم يكن محرماً بالحج، لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تجاوزوا الوقت إلا بإحرام" رواه ابن أبي شيبة، ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فيستوي فيه الحاج والمعتمر وغيرهما. ومن خالف كان حكمه حكمَ من جاوز الميقات بغير إحرام.
وعند الحنفية من كان في الميقات له أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته، وعلى ذلك لو سافر الحاج من مكة إلى جدة - مثلاً - لبيع أو شراء أو حجز مكان للسفر أو نحو ذلك، ثم عاد إلى مكة يقصد استمرار الإقامة فيها فلا يجب عليه الإحرام بالعمرة عند الحنفية.
وذهب الشافعية إلى أنه إذا قصد منطقة الحرم أو مكة نفسها لحاجة غير النسك فإن الدخول بالإحرام سنة له ويجوز له ألا يحرم، ووافقهم الحنابلة فيمن له حاجة متكررة، كالحطاب وناقل الميرة وغيرهما، استدلوا بما صح أنه صلى الله عليه وسلم "دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام".
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ب- تحريم صيد الحرم :
يحرم الصيد في مكة والحرم المحيط بها على الحَلاَل كما يحرم على المحرم أيضاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا البلدَ حَرّمه الله، لا يُعْضَدُ شَوْكُه، ولا يُنَفَّرُّ صَيْدهُ، ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا مَنْ عَرَّفها" أخرجه الشيخان.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ج- تحريم نبت الحرم :
فلا يجوز قطع شجر الحرم والزروع التي تنبت فيه بنفسها، كالحشيش ونحوه، لا يجوز ذلك للمحرم ولا لغير المحرم، لما سبق في الحديث فقد صرح بالنهي "لا يعضد شوكه" يعني لا يقطع، وورد في مسلم: "ولا يُخْتَلَى خلاها" يعني لا يقطع ولا يقلع. والخلا هو النبات الرطب الرقيق.
أما الذي يزرعه الناس ويستنبتونه بأنفسهم كالحبوب والأشجار المثمرة فليس بحرام.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
د- جواز صلاة النافلة فيه مطلقاً :
ذهب الشافعية إلى جواز صلاة النافلة فيه مطلقاً،مثل ركعتي الإحرام وركعتي الطواف فرضاً أو نفلاً وغيرهما من النوافل والتطوع، في كل الأوقات ولو في أوقات الكراهة.
وذهب الحنفية إلى عدم جواز النافلة في الحرم في الوقت المكروه، وذلك يشمل صلاة الطواف وجوباً ونفلاً ويوافقهم المالكية في الأوقات الثلاثة: شروق الشمس واستوائها واصفرارها.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
11- سنن الإحرام :
أ- الاغتسال :
وهو سنة مؤكدة عند الأئمة الأربعة، ويقوم الوضوء مكانه في تحصيل أصل السنة عند الحنفية، لكن الاغتسال هو السنة الكاملة.
عن زيد بن ثابت : "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل" رواه الترمذي.
واتفق الفقهاء على أن الغُسْلَ سنة لكل محرم صغير أو كبير ذكر أو أنثى، ويطلب من المرأة الحائض والنفساء.
وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عُمَيْس لمّا ولدت: "اغتسلي واسْتَثْفِري بثوب وأحرمي".
وعن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن النفساءَ والحائضَ تغتسلُ وتحرمُ وتَقْضِي المناسكَ كلها غير أنْ لا تطوفَ بالبيت حتى تطهُرَ".
وحكمة هذا الغسل أنه للنظافة، لأن المحرم يستعد لعبادة يجتمع لها الناس، فيسن له الغسل كما يسن لصلاة الجمعة.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ب- التطيب :
1) التطيب في البدن :
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ التطيب استعداداً للإحرام سنة.
وذهب الحنفية إلى أنه مستحب.
والأصل فيه ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كنت أُطَيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" متفق عليه.
وذهب المالكية إلى تحريم الطيب عند الإحرام للبدن.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
2) أما تطييب ثوب الإحرام :
ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى جواز تطييب ثوب الإحرام عند الحنفية والشافعية والحنابلة عند إرادة الإحرام ولا يضر بقاء الرائحة في الثوب بعد الإحرام، كما لا يضر بقاء الرائحة الطيبة في البدن اتفاقاً، قياساً للثوب على البدن، لكن نصوا على أنه لو نزع ثوب الإحرام أو سقط عنه، فلا يجوز أن يعود إلى لبسه مادامت الرائحة فيه، بل يزيل منه الرائحة ثم يلبسه.
وذهب المالكية إلى تحريم الطيب عند الإحرام تحريماً باتاً للبدن وللثوب.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ج- ركعتا الإحرام :
يُسَنُّ أن يصلي ركعتين قبل الإحرام :
اتفق الفقهاء المذاهب الأربعة أن صلاة ركعتين قبل الإحرام سنة، عن ابن عمر : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحُلَيْفَة ركعتين" رواه مسلم.
ولا يصليهما في الوقت المكروه اتفاقاً بين المذاهب الأربعة، إلا من كان في الحرم عند الشافعية.
وتجزئ المكتوبة عنهما اتفاقاً بين المذاهب الأربعة، كتحية المسجد.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
د- التلبية :
وهي أن يقول الصيغة المأثورة "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
وقد اتفق الفقهاء على سنيتها واستجاب الإكثار منها إجمالاً، واختلفوا في حكمها عند الإحرام بالحج أو العمرة.
ذهب الحنفية إلى أنها جزء من الإحراملا يصح ولا يعتبر ناوياً للنسك إلا إذا قرنه بالتلبية، ويحل محلها عمل خاص بالحج كسَوْق الهدي أو تقليده.
وذهب المالكية إلى أنها أبيض.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها أبيض، لأنها ذكر فلا تجب في الحج كسائر أذكار الحج.
والأفضل أن يلبي عقب صلاة الإحرام ناوياً الحج أو العمرة، أو كليهما معاً، وإن لبى بعد الركوب جاز.
عن ابن عمر " أنه صلى الله عليه وسلم أهَلَّ حين استوت به راحلته قائمة" رواه البخاري ومسلم.
لكن التلبية عقب الصلاة افضل، إذا فعل المحرم ذلك الذي فصلناه فقد تم إحرامه بشروطه وسننه.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
12-محرمات الإحرام :
محرمات الإحرام كثيرة متعددة، تنقسم إلى الأنواع التالية :
النوع الأول : المحرمات من اللباس.
النوع الثاني : المحرمات المتعلقة ببدن المحرم.
النوع الثالث : الصيد وما يتعلق به.
النوع الرابع : الجماع ودواعيه.
النوع الخامس : الفسوق والجدال.
النوع الأول : المحرمات من اللباس :
يختلف تحريم الملبس في حق الرجال عن تحريم الملبس في حق النساء :
أ- إحرام الرجل في حق الملبس :
يلبس الرجل للإحرام إزاراً "مئزراً" ورداء "يلف على نصفه العلوي". وَيَحْرُم عليه ما تضمنه الحديث الصحيح : عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تلبسوا القُمُصَ، ولا العمائمَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا البَرَانِسَ، ولا الخِفافَ، إلا أحدٌ لا يجدُ النَّعلين فَلْيَلْبِس الخفين وَلْيَقْطَعْهُما أسفَل من الكعبين، ولا تلبِسوا من الثياب شيئاً مسَّه الزعفرانُ ولا الوَرْس". متفق عليه.
والمقصد من تحريم هذه الثياب الامتناع عن لبس المخيط او المحيط لبساً معتاداً، فلو وضع القميص على جسمه بوضع غير معتاد كانْ يلفّ به جسمه لا يكون ممنوعاً. وكذا لو لف قماشاً على بعض جسمه غير معتاد لم يمنع. ولو ترك لبس الرداء وظل أعلاه فوق السرة عارياً لم يمنع.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
وهذا بيان هام لحكم ربط الرداء والإزار :
مذهب الحنفية : يكره للمحرم أن يربط طرفي الإزار أو يشد عليه رباطاً أو يشبكه بدبوس أو زر، لكن لا يجب عليه شيء لو فعل ذلك، وكذلك الرداء عندهم.
فذهب الشافعية والحنبلية: فإنهم فرقوا بين الإزار والرداء، فأجاز الشافعية للمحرم أن أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا ليثبت، وأن يجعل له مثل الحُجْزة ويدخل فيها التكة إحكاماً، أو يزرّه بالزر، أو بأزرار متباعدة، وأن يغرز طرف ردائه في إزاره، ولا يجوز له أن يثبِّت الإزار بشوكة، أو إبرة، أو دبوس. ولا يجوز عقد الرداء ولا خله بخلال أو مسلة (كالدبوس والإبرة) ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط أو نحوه، فإن فعل شيئاً مما ذكرنا حظره لزمته الفدية.
وقال الحنابلية: "له أنْ يعقد إزاره، وأنْ يشدّ وسطه بحبل ولا يعقده لكنه يدخل بعضه في بعض، ولا يجوز له عقد ردائهن ولا أن يزره عليه ولا يخله بشوكة ولا غيرها (كالإبرة والدبوس)، ولا يغرز طرفيه في إزاره.
ومذهب المالكية: فقد أوجبوا الفدية في ذلك كله سواء كان في الإزار أو الرداء.
والنهي عن العمامة يشمل كل شيء يوضع على الرأس لتغطيته، أما إذا ظلل رأسه بشيء لا يلامس الرأس كالمظلة فلا بأس به.
ومثل العمامة ستر الوجه عند الأئمة الثلاثة، خلافاً للشافعية فلم يحرموه على المحرم.
والنهي عن ثوب الزعفران يندرج تحته كل ثوب مسه طيب فلا يجوز لبسه.
وإذا كان لبس الخفين ممنوعاً، فالمنع للقفازين من باب أولى، لأن الحاجة للخف أعظم والرفاهية في القفاز ظاهرة جداً.
وقطع الخف أسفل من الكعبين: فسره الحنفية بالعظم الناتئ وسط ظاهر القدم.
وفسره بقية الفقهاء بالكعبين في جانبي القدم اللذين هما حد الغسل في الوضوء.
ونصوا على إباحة وضع الخاتم، لأنه لا يعتبر لبساً، ولعل أن يلتحق به وضع الساعة في اليد الآن، لأنه لا يعتبر لبساً أيضاً، ولأن الحاجة لذلك ماسة أكثر من الخاتم.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ب- إحرام المرأة في الملبس :
ذهب الحنفية والشافعية إلى أنَّ المرأة إحرامها بكشف وجهها فقط فيحل لها لبس المخيط والقفاز وتغطية الرأس.
وذهب مالك وأحمد وهو الأظهر المعتمد في مذهب الشافعية إلى أنه يحرم عليها ما نص عليه حديث ابن عمر السابق فقد رواه البخاري بزيادة : "ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازَيْن".
لكن إذا سترت وجهها بساتر لا يمسه لا يحرم، وهكذا تصنع الكثيرات فيجعلن في جبهتهن إطاراً عريضاً ينزل الحجاب فوقه فيحجب الوجه ولا يمسه.
وأجاز الحنابلة أن تستر المحرِمة وجهها بثوب تلقيه عليه من فوق رأسها على وجهها إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها بأن يلقى الثوب إلقاء في هذا الحال فقط.
ولابأس أن تلبس المرأة المحرمة الذهب والحرير وتتحلى بالحلي عند عامة العلماء، لكن يحرم عليها إظهار الزينة أمام الأجنبي في الإحرام وغيره، ولا يكون الحج مبروراً.
النوع الثاني : المحرمات المتعلقة ببدن المحرم :
وهي كل شيء يرجع إلى تطييب الجسم، أو إزالة الشَّعَثِ، أو قضاء التَّفَث، والأصل في هذا النوع قوله تعالى: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].
فتحرم بالإحرام الأشياء الآتية :
أ- حلق الرأس بنفسه أو بواسطة غيره محرماً كان أو حلالاً، عملاً بنص الآية. وكذا حلقُ المحرم رأسَ محرم آخر، وذلك ما لم يفرغ الحالق والمحلوق من أداء نسكهما ويصبح الحلق حلالاً لهما، فعندئذ لا يدخلان في الحظر ويجوز لهما أن يحلقا لبعضهما باتفاق المذاهب.
ب- إزالة الشعر من أي موضع من الجسم قياساً على شعر الرأس، ولو شعرة واحدة.
ج- إزالة الظفر بالتقليم أو غيره قياساً على الشعر بجامع الترفه في الجميع.
د- الطيب:
1) يحرم استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه ولو كان للتداوي اتفاقاً.
فعلى المحرمين أن يجتنبوا أنواع الصابون المطيب، والصابون المستورد من الخارج الذي له رائحة عطرية، كما يجب عليهم الاحتياط عند شرائهم شيئاً من الطبيب والامتناع من النوم على شيء مطيب.
2) أما شم الطيب فقط دون مس.
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهة ذلك، ولا فداء فيه عندهم.
وذهب الحنبلية إلى أنه يحرم تعمد شم الطيب كالمسك والكافور ويجب فيه الفداء، ويجوزشم الفواكه وكل نبات صحراوي كالشِّيح والقَيْصوم ...
3) وأما أكل الطيب الخالص أو شربه فلا يحل للمحرم اتفاقاً في المذاهب الأربعة.
4) أما إذا خلطه بطعام قبل الطبخ وطبخه معه فلا شيء عليه قليلاً كان أو كثيراً عند الحنفية والمالكية. وكذا عند الحنفية لو خلطه بطعام مطبوخ بعد طبخه. أما إذا خلطه بطعام غير مطبوخ فإن كان الطعام أكثر فلا شيء ولو وجدت الرائحة، غير أنه إذا وجدت معه الرائحة يكره، وإن كان الطيب أكثر وجب فيه الدم وإن لم تظهر رائحته.
أما عند المالكية فالكل محظور وفيه الفداء عندهم.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه خلط الطيب بمشروب كماء الورد وغيره وجب فيه الجزاء قليلاً كان الطيب أو كثيراً.
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه خلط الطيب بغيره من طعام أو شراب ولم يظهر له ريح ولا طعم فلا حرمة ولا فدية، وإلا فهو حرام وفيه الفدية.
5) أما أكل الفواكه ذات الرائحة الطيبة كالتفاح والسفرجل والنارنج والليمون وغيرها فهو جائز عند الجميع. والله أعلم.
هـ- ذهب الحنفية والمالكية إلى تحريم دهن شعر الرأس أو أي شعر في الجسم بدهن ولو كان غير مطيب كالزيت مثلاً، لما فيه من التزيين والتحسين للشعر، وذلك ينافي الشأن الذي يجب أن يكون عليه المحرم من الشعث والغبار افتقاراً وتذللاً لله تعالى.
وذهب الشافعية إلى عدم تحريم دهن شعر البدن بدهن ليس بطيب إلا في الرأس واللحية فيحرم الدهن الذي ليس بطيب في الرأس واللحية ولو كان حليقاً، فليحذر المحرم أن ينتقل إليهما شيء من السمن أو الدهن أو الزيت بواسطة يده أو بغير ذلك.
وذهب الحنابلة إلى إباحة الدهن غير المطيب للمحرم في رأسه ولحيته وسائر بدنه.
وثمة أمور يظنها الناس ممنوعة على المحرم وليست ممنوعة مثل : الاغتسال وحك الرأس أو البدن، لكي ينبغي أن يترفق حتى لا يسقط شيء من شعره فتلزمه فديته. وكذا الاكتحال إذا كان غير مطيب.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
النوع الثالث : الصيد :
أ- الصيد هو المستوحش النافر من الناس في أصل خلقته، أما المستأنس في أصل الخلقة فليس بصيد. فلا يحرم على المحرم ذبح المواشي والدجاج لأنها مستأنسة.
والأصل في حرمة الصيد قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمُُ} [المائدة : 95]. يعني لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون.
وقوله تعالى : {وَحُرِّمَ عَلَيكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُم حُرُماً} [المائدة : 96].
ويحرم الصيد أيّاً كان نوع الحيوان، ولو كان غير مأكول اللحم، ويحرم مساعدة من يريد الصيد أيضاً بأي وجه من الوجوه : كالدلالة عليه، وإعارة سكين، ومناولة سوط، وكذا تنفير الصيد، وكسر بيضه، وكسر قوائمه وجناحه، وحلبه، وبيعه، وشرؤاه، يحرم ذلك على المحرم سواء كان ذلك في داخل الحرم أو خارجه، وأباح الشافعية غير مأكول اللحم وكرهه الحنبلية.
ويحرم على المحرم أكل صيد البر الذي صاده محرم آخر، أو ساعد فيه حلالاً، أو صاده لأجله حلال أيضاً.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
ب- جواز قتل الدواب الفواسق:
وقد نصوا على جواز قتل خمسة من الحيوانات للحلال والحرام في الحِلِّ والحرم أخذاً بالحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"خمسٌ مِن الدوابِّ كُلُهُنَّ فاسقٌ يُقْتَلْن في الحرم: الغرابُ، والحِدَأَةُ، والعَقْرَبُ، والفأرةُ، والكلبُ العَقُور". متفق عليه.
وفي رواية عند مسلم ذكر : "الحية" ولم يذكر "العقرب".
ووقع عند أبي داود بزيادة : "السبع العادي" يعني الحيوان المفترس.
وقد اتفقوا على إباحة قتل هذه المذكورات جميعاً.
النوع الرابع : الجماع ودواعيه :
والأصل في هذا النوع قوله تعالى :
{فَمَنْ فَرَضَ فيهنَّ الحجَّ فلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحجّ} [البقرة: 197].
الرَّفَث محركة الجِماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته من التقبيل والمغازلة ونحوهما مما يكون في حالة الجماع، وهو أيضاً الفحش وكلام النساء في الجماع، أو ما وُوِجهْن به من الفحش.
فيندرج تحت هذا النوع المسائل التالية:
أ) تحريم الجماع على المحرم، وقد أجمع على ذلك العلماء عملاً بالآية، وأجمعوا على أن الجماع مفسد للحج.
ب) يحرم على المحرم أيضاً جميع دواعي الجماع كاللمس بشهوة والتقبيل.
ج) الكلام الفاضح في المسائل الجنسية محظور على المحرم أيضاً لأنه من دواعي الجماع، فيكون محظوراً عليه.
ومثل هذا الكلام مستقبح، مخل بالمروءة، فكيف وهو في الإحرام !!
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
النوع الخامس : الفسوق والجدال:
الفسوق: هو الخروج عن الطاعة، وذلك حرام في كل حال، فما أشنعه إذا صدر عن المحرم.. ؟!
والجدال : أن يجادل رفيقه حتى يغضبه، وكذلك المنازعة والسباب.
فليشتغل المحرم بالتلبية، وذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن، أو تعليمٍ لجاهل، أو أمرٍ بمعروف، أو نهي عن منكر.
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-06-2009, 01:47 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00128/ufwilrpu2fmo.gif

الفصل الرابع
40- الحَلق والتقصير
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif

أ- الحلق: إزالة الشعر بالموسى من الرأس.
والتقصير: أخذ جزء من الشعر بالمقص ونحوه.
كان العرب يطلقون شعرهم لا يحلقونه ولا يقصرونه، فأمر الله الحاج والمعتمر بحلق شعر الرأس أو تقصيره.
ب- وقد اتفق جماهير العلماء على أن الحلقَ نُسُك يُتَعَبَّد به في الحج والعمرة، واتفقوا على أنه لا يجزئ أخذ شعر غير الرأس.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة أنه واجب من واجبات الحج.
ومن أدلتهم:
1) قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ} [الفتح: 27].
وجه الاستدلال: أن الآية وإن كانت خبراً ووعداً من الله، فلابد من إيجابه عليهم ليتحقق وعده تعالى.
2) حديث ابن عباس -رضي الله عنهما ،طوفوا بالبيتِ، وبالصفا والمروة، ثم يَحِلُّوا ويَحْلِقوا أو يُقَص في المشهور عنه الراجح في المذهب إلى أن الحلق ركن في الحج، لتوقف التحلل عليه، مع عدم جبره بالدم في مذهبه فصار كالطواف.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
41- القدار الواجب في الحلق والتقصير.
اختلف الأئمة في القدر الذي يجزئ حلقه أو تقصيره من شعر الرأس:
ذهب الحنفية إلى أنه يكفي في أداء الواجب حلقُ ربع الرأس أو تقصيره، مع الكراهة لتركه السنة، وهي حلق جميع الرأس أو تقصيره.
ذهب الشافعية إلى أنه: يكفي إزالة ثلاث شعرات أو تقصيرها، لقوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ..} فإنّ معناه شعر رؤوسكم، والشعر يصدق بالثلاث، لأنه اسم جميع.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنَّ الواجب حلق جميع الرأس أو تقصيره، وذلك إشارة إلى طلب تحليق الرؤوس أو تقصيرها، ولفعله عليه الصلاة والسلام، فإنه استوعب رأسه بالحلق.
2) أما التقصير فأقله "أن يأخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة، أي طرفٍ من رأس الإصبع (نحو ربع سنتمتر) للمساحة التي ذكرناها من الرأس في كل مذهب.
3) وقد اتفق العلماء على أن الحلق أفضل من التقصير للرجال، لتقديم ذكر المحلِّقين في الآية.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهمَّ ارحمِ المحلقين" قالوا: "والمقصِّرينَ يا رسولَ الله" قال: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: "والمقصرين يا رسول الله". قال: "والمقصرين" متفق عليه.
4) حكم النساء في الحلق: أجمع الفقهاء أن لا حلق على النساء، إنما عليهن التقصير، ويكره لهن الحلق، لأنه بدعة في حقهن وفيه مُثْلَةٌ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليسَ على النساءِ حَلْقٌ إنما على النساءِ التَّقْصِير" أخرجه أبو داود بسند حسن.
5) الأصلع الذي لا شعر على رأسه:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يجب عليه إجراء الموسى على رأسه لأن الواجب شيئان: إجراؤه، مع الإزالة، فما عجز عنه سقط، دون ما لم يعجز عنه.
وذهب الشافعية والحنابلة وقول لبعض الحنفية إلى أن استحباب ذلك لفوات ما تعلق به الواجب وهو الشعر.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
42-د- توقيت الحلق والتقصير:
1) زمان الحلق:
ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن زمان الحلق يختص الحلق بأيام النحر (10، 11، 12 من ذي الحجة)، فلو أخره عنها يجب بتأخيره دم عندهم. وهذا وقت وجوب الأداء، ولا آخر له في حق التحلل، أي خروجه من إحرامه فيظل محرماً حتى يحلق أو يقصر مهما تأخر عند الحنفية.
أما عند مالك فالتحلل يكون بالرمي.
وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه لا آخر لوقت الحلق، كما أنه لا آخرَ لوقت طواف الزيارة، لأن الأصل عدم التأقيت فلو أخر الحلق لا يجب عليه دم، إلا أن الشافعي وقَّت ابتداء الحلق بمنتصف ليلة النحر، قياساً على الرمي.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
2) مكان الحلق:
ذهب أبو حنيفة إلى أن مكان الحلق مؤقت بالحرم، فإنْ حَلَقَ أو قصر في أيام النحر في غير الحرم حصل التحلل، وعليه دم سواء في ذلك حلق الحج أو العمرة.
وذهب الشافعي ومالك إلى أن الحلق غير مختص بالحرم، لكن الأفضل فعله في منى، فلو فعله في موضع آخر مثل وَطَنِه أو غيرِه جاز، لحج أو لعمرة، ولا شيء عليه، ولا يحل حتى يحلق.
3) ترتيب الحلق مع أعمال يوم النحر:
يفعل الحاج بمنى يوم النحر ثلاثة على هذا الترتيب : رمي، فنحر، فحلق.
وترتيب الحلق أن يفعله بعد الرمي والذبح، إنْ كان متمتعاً أو قارنا كما رتب النبي صلى الله عليه وسلم، أما المفرد فإنه يحلق بعد الرمي فقط لأنه لا ذبح عليه.
عن أنس رضي الله عنه : "أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى، فدعا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بشق رأسه الأيمن، فحلقه، فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه". أخرجه مسلم.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
واختلف المذاهب في حكم الترتيب:
ذهب الحنفية إلى أنه يجب مراعاة الترتيب، فيجب عندهم الدم فداء عن التأخير، كما إذا حلق قبل الرمي، أو نحر القارن قبل الرمي، وكالحلق قبل الذبح.
وذهب الشافعي إلى أن الترتيب سنة، لو تركه أساء وليس عليه فداء.
وذهب المالكية إلى أنَّ الواجب في الترتيب: تقديم الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاضة، ولا يجب غير ذلك من الترتيب، بل هو سنة.
ويتفرع على مذهب المالكية أنه يجب الدم على من أخل بالترتيب في صورتين :
1) أن يحلق قبل الرمي.
2) أن يطوف للإفاضة قبل الرمي أيضاً.
ولا يجب الدم على من أخلَّ بالترتيب في الصور الآتية.
1) إذا حلق قبل الذبح.
2) إذا ذبح قبل الرمي.
3) إذا طاف طواف الإفاضة قبل الذبح أو قبل الحلق أو قلبهما معاً.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
43- حكم الحلق أي أثره وهو: التحلل الأول:
يحصل بالحلق التحلُّلُ الأول أن الأصغر، فيصير الحاج حلالاً، تُباحُ له محرماتُ الإحرام من اللبس، وإزالة التفث والصيد - في غير الحَرَم - والطيب وغير ذلك، إلا الجماع، فإنه يظل محرماً عليه حتى يطوف طواف الإفاضة. وكذا الجماع فيما دون الفرج عند الحنفية، لأن فيه قضاء الشهوة وحّرم المالكية الصيد وعقد النكاح أيضاً وكرهوا الطيب لأنه من دواعي الجماع لكن لا فدية فيه.
والأصل فيه قول عائشة رضي الله عنها : "كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حينَ يُحْرِم، ولِحِله قبل أنْ يطوف بالبيت بطيب فيه مسك" متفق عليه.
ذهب الحنفية إلى أنَّه التحلل الأول لا يحصل إلا بالحلق، فلو رمى وذبح وطاف ولم يحلق لم يتحلل عندهم.
استدلوا بأن "التحلل من العبادة هو الخروج منها، ولا يكون ذلك بركنها، بل إما بمنافيها، أو بما هو محظور فيها، وهو أقل ما يكون".
وذهب الشافعي إلى أنه يحصل التحلل الأول إذا فعل اثنين من الرمي والحلق وطواف الزيارة، أي المسبوق بالسعي من قبل، وإلا فلا يحل حتى يسعى بعد طواف الزيارة. فجعل الرمي من أسباب التحلل، وهذا على المشهور عندهم من أن الحلق نسك. والمفرد والمتمتع والقارن في أسباب التحلل هذه وترتيبها على حد سواء. لأن الذبح لا مدخل له في التحلل عند الشافعية. استدلوا بحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : "إذا رميتم الجمرةَ فقد حلَّ لكم كُّل شيء إلا النساءَ.." أخرجه النسائي وابن ماجه هكذا موقوفاً. وثبت عن بعض الصحابة نحو ذلك من قوله أيضاً.
وذهب مالك وأحمد إلى أن التحلل الأول برمي جمرة العقبة وحده.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
التحلل الثاني :
ويسمى التحلل الأكبر، وتِحل به كل محظورات الإحرام حتى النساء، إجماعاً.
ذهب الحنفية إلى أنه يحصل هذا التحلل بطواف الإفاضة عند الحنفية، ولا يتوقف الإحلال على السعي، لأنه من الواجبات عندهم. وقد علمت أن الحنفية علقوا التحلل بالحلق فلو تقدم الطواف على الحلق لم يحل.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يحصل عندهم التحلل الأكبر بتكميل فعل الثلاثة : جمرة العقبة، والحلق والطواف. إذا كان سعى بعد طواف القدوم، أما إذا لم يسع بعد طواف القدوم فلا بُدَّ من السعي بعد طواف الإفاضة حتى يتحلل التحلل الثاني (الأكبر).
وذهب المالكية إلى أنه يحصل التحلل الأكبر عندهم بطواف الإفاضة لمن حلق ورمى جمرة العقبة قبل الإفاضة، أو فات وقتها عليه وذلك بشرط السعي أيضاً.
وحصول التحلل الأكبر باستيفاء الأربعة : رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق وطواف الإفاضة بشرط السعي موضع إجماع أئمة المسلمين لا خلاف فيه بينهم. لكن يجب عليه فعل بقية أعمال الحج، إن كان حلالاً.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
* * *
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
الفصل الخامس
44- طواف الصَّدَرِ
"الوداع"

ويسمى طواف الوداع وطواف آخر العهد:
شُرِعَ طوافُ الوداع لختام مناسك الحج، يفعله الحاج إذا عزم على السفر من مكة، ذهب الحنفية والشافعية على الأظهر والحنابلة إلى وجوب طواف الوداع.
استدلوا على وجوبه بأمره صلى الله عليه وسلم كما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أُمِرَ الناسُ أنْ يكونَ آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنهُ خفِّفَ عَنِ المرأةِ الحائض" متفق عليه.
وذهب المالكية إلى أنه سنة، لأنه جاز للحائض تركه دون فداء، ولو وجب لم يجز للحائض تركه.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
45- شروط وجوبه:
أ- أن يكون الحاج من أهل الآفاق:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجب على المكي، لأن الطواف وجب توديعاً للبيت، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة، لأنهم في وطنهم.
وقال الحنفية: يلحق بالمكي مَنْ كان مِنْ منطقة المواقيت، لأن حكمهم حكم أهل مكة.
وقال الحنابلة: لا يسقط إلا عمن كان منزله في الحرم فقط.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه يطلب طواف الوداع في حق كل من قصد السفر من مكة ولو كان مكياً إذا قصد سفراً تقصر فيه الصلاة.
ب- الطهارة من الحيض والنفاس : فلا يجب على الحائض والنفساء، ولا يسن أيضاً، حتى إنهما لا يجب عليهما دم بتركه، لما في حديث ابن عباس:" إلا أنه خفف عن الحائض" وكذا حديث عائشة في قصة صفية لما حاضت، فقد سافر بها النبي صلى الله عليه وسلم دون أن تطوف للوداع.
فأما الطهارة من الجنابة فليست بشرط لوجوب طواف الوداع، فيكون واجباً على المحدث والجنب، لأنه يمكنهما إزالة الحدث والجنابة في الحال.
وإذا طَهُرَتِ الحائض أو النُّفَساء قبل أنْ تفارقَ بنيان مكة يلزمها طواف الصدر، وإن جاوزت جدران مكة ثم طهرت لم يلزمها طواف الصدر، اتفاقاً بين الحنفية والشافعية والحنبلية ولا يكون سنة في حقها عند المالكية، لأنها حين خرجت من العمران صارت مسافرة، بدليل جواز القصر، فلا يلزمها العود ولا الدم.
جـ- أن يكون قد أدى مناسك الحج مفْرِداً أو متمتعاً أو قارناً. ذهب الحنفية إلى أنه لا يجب على المعتمر، ولو كان آفاقياً، وكأنهم نظروا إلى المقصود، وهو ختم أعمال الحج، فلا يطلب من المعتمر.
وذهب الجمهور إلى أنه يطلب طواف الوداع من المعتمر.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
46- وقت طواف الوداع:
وقت طواف الوداع عند الحنفية يمتد من عقب طواف الزيارة إلى أن يسافر، وكل طواف يفعله الحاج بعد طواف الزيارة يقع عن طواف الصدر.
ذهب الحنفية إلى أنَّ السفر فور الطواف فليس من شرائط جوازه عند الحنفية، حتى لو طاف للصدر، ثم تشاغل بمكة بعده، لا يجب عليه طواف آخر، لأن المراد أن يكون آخر عهده بالبيت نسكاً، لا إقامة، والطواف آخر مناسكه بالبيت. إلا أن المستحب أن يؤخر طواف الصدر إلى الوقت الذي يريد أن يسافر فيه.
ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ وقته بعد فراغه من جميع أموره، وعزمه على السفر، ويغتفر له أن يشتغل بعده بأسباب السفر، كشراء الزاد، وحمل الأمتعة، ونحو ذلك ولا يعيده، وإن مكث بعده، مشتغلاً بأمر آخر غير أسباب السفر كشراء متاع، أو زيارة صديق، أو عيادة مريض احتاج إلى إعادة الطواف.
ويُنصح الحاج أنْ يسرعَ بعد طوافِ الزيارة بطوافٍ آخر بناء على مذهب الحنيفة احطياطاً للسفر في وقت ضيق عليه. وقرّر الملكية والحنابلة في مذهبهم: أن طواف الوداع يتأدى بطواف الإفاضة أو طواف العمرة لمن خرج من مكة بعدهما، إن نواه بهما، ولا يكون سعيه لها (يعني العمرة) طولا حيث لم يُقِمْ عندها إقامة تقطع حكم التوديع . ويدل لهم قوله "آخر عهده بالبيت"، وقد حصل هنا.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
الباب الرابع
47-سنن الحج
السنن يطلب فعلها، ويثاب المكلف عليها، وتلزم الإساءة لو تركها عمداً، لكن لا يلزمه الفداء من دم أو صدقة بذلك.
ونذكر ههنا سنن الحج الأصلية، والمذاهب فيها :
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
أولاً - طواف القدوم :
أ- ذهب الجمهور الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه سنة للآفقي القادم من خارج مكة لتحية البيت العتيق، لذلك يستحب البدء به دون تأخير.
وعن عائشة رضي الله عنها "أنّ أولَ شيء بَدَأَ به حين قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه توضَّأَ ثم طاف .. الحديث". متفق عليه.
وذهب المالكية إلى أنه واجب.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
ب- يسقط طواف القدوم عن ثلاثة وهم :
1) المكي، ومن في حكمه، وهو الآفقي إذا أحرم من مكة.
وذهب الحنفية إلى إسقاطه عمّنْ كان منزله في المواقيت، لأن الطواف شرع للقدوم، والقدوم في حق هؤلاء غير موجود.
وذهب المالكية إلى أنه يجب على من أحرم من الحِلِّ ولو كان مكياً، أما من كان في منطقة الحرم فليس عليه طواف قدوم.
2) المعتمر والمتمتع ولو آفاقياً، لدخول طواف الفرض عليه وهو طواف العمرة، اتفاقاً في ذلك بين الجمهور الحنفية والشافعية والمالكية، فطواف القدوم عندهم خاص بمن أحرم بالحج مفرداً، أو قارناً بين الحج والعمرة. وذهب الحنابلة إلى أنه: يطوف المتمتع للقدوم قبل طواف الإفاضة، ثم يطوف طواف الإفاضة.
3) من قصد عرفة رأساً للوقوف يسقط عنه طواف القدوم. "لأن محله المسنون قبل وقوفه". وقرر المالكية أنه إذا خشي فوات الوقوف بعرفة لو اشتغل بطواف القدوم سقط عنه ولا فدية عليه، أما إذا كان الوقت متسعاً وترك طواف القدوم يجب عليه الفدية.
جـ- وقت طواف القدوم يبدأ حين دخول مكة، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُبادرَ بأدائه قبل استئجار المنزل ونحو ذلك. وآخر وقته وقوفه بعرفة، لأنه بعد الوقوف مطالب بطواف الفرض أي طواف الزيارة.
د- كيفية طواف القدوم كطواف الزيارة، إلا أنه لا اضطباع فيه ولا رمل، ولا سعي لأجله، إلا إذا أراد تقديم سعي الحج على وقته الأصلي، الذي هو عقيب طواف الزيارة، فإنه يسن له عندئذ الاضطباع والرمل في الطواف، لما سبق أن قررنا أن الرمل والاضطباع سنة في كل طواف بعده سعي.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
ثانياً: خُطَبُ الإمام:
- الخطبة الأولى: ذهب الحنفية والشافعية إلى أنهاتسن هذه الخطبة في مكة يوم السابع من ذي الحجة قبل يوم التروية بيوم، عند الحنفية والشافعية، والغرض منها أن يعلمهم المناسك.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :" كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا كانَ قَبْلَ الترويِة بيومٍ خطبَ الناسَ وأخبرهم بمناسِكِهم " أخرجه البيهقي بسند جيد.
- الخطبة الثانية: وتُسَنُّ يومَ عرفة بعرفات، قبل الصلاة اتفاقاً أيضاً. وهذه الخطبة خطبتان يفصل بينهما بجلسة كما في خطبة الجمعة، يبين لهم في أولاهما ما أمامهم من المناسك، ويحرضهم على إكثار الدعاء والابتهال، ويبين ما يهمهم من الأمور الضرورية لشؤون دينهم، واستقامة أحوالهم.
- الخطبة الثالثة: ذهب الحنفية والمالكية إلى أنها بمنى في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنها تكون بمنى يوم النحر.
- أما الخطبة الرابعة: ذهب الشافعية والحنبلية إلى زيارة الخطبة الرابعة التي هي بمنى ثاني أيام التشريق يعلمهم فيها جواز النفر فيه وغير ذلك، ويودعهم.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
ثالثاً: المبيت بمنى ليلة يوم عرفة، وأداء خمس صلوات فيها:
يسن للحاج أن يخرج من مكة إلى منى يوم التروية، بعد طلوع الشمس، فيصلي بمنى الظهرَ والعصرَ والمغرب والعشاء والفجر، وذلك سنة باتفاق الأئمة رضي الله عنهم.
وفي حديث جابر" لما كان يوم التروية توجهوا إلى مِنى فأَهَلَّوا بالحج فركبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغجر، ثم مكثَ قليلاً حتى طلعتِ الشمسُ وأَمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعرٍ فضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ ".
ذهب الحنفية إلى أنه سنة.
وذهب الجمهور إلى وجوبه، وهو سنة عند الحنفية، وواجب عند الأئمة الثلاثة.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
رابعاً: المبيت بمزدلفة ليلة النحر:
ذهب الحنفية إلى أنَّ المبيت بالمزدلفة ليلة عيد النحر سنة عند الحنفية، وإنما الواجب عندهم الوقوف بالمزدلفة بعد الفجر، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبيناه في واجبات الحج.
وذهب المالكية إلى ندب المبيت بمزدلفة ليلة النحر.
وذهب الشافعية إلى وجوب المكث الطويل.
وذهب الحنابلة إلى استحبابه.
خامساً: المبيت بمنى ليالي التشريق:
ذهب الحنفية إلى أنه سنة.
وذهب الجمهور إلى وجوبه، وهو سنة عند الحنفية، وواجب عند الأئمة الثلاثة فيلزم الفداء لمن تركه كله أو معظم ليلة واحدة منه بغير عذر عند الأئمة الثلاثة استدلوا على الوجوب بحديث عائشة رضي الله عنها قالت:
" أفاضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن آخرِ يومه حين صلى الظهرَ، ثم رجع إلى مِنى، فمكثَ لياليَ أيامِ التشريق. . الحديث " أخرجه أبو داود.
وأجاب الحنفية بحمل الحديث على السنية.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
سادساً: التحصيب:
وهو النزول بوادي المحصَّب، أو الأَبْطَح، في النَّفْرِ من مِنى إلى مكة، عند انتهاء المناسك. ويقع المُحَصِّب عند مدخل مكة، بين الجبلين، إلى المقبرة المسماة بالحُجون(1).
ذهب الحنفية إلى أن التحصيب سنة.
وذهب الجمهور إلى أنه مستحب.
___________________________________
(1) سمي محصباً لكثرة الحصباء، أي الحصى الصغير التي تجرفها السيول إليه، كذا سمي الأبطح من البطحاء وهي الحصى الصغار. والخيف ما انحدر عن غلظ الجبَل وارتفع عن مجرى السيل، سمي المحصّب بذلك وسمي مسجد منى بذلك لأنهما في سفح جبل.

http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif

الباب الخامس
في العمْرة
48- العمرة لغة: الزيارة، سميت بذلك لأن فيها عمارة الود، مأخوذة من الاعتمار، يقال:" اعتمر فهو معتمر أي زار ".
وفي اصطلاح الفقهاء: الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة.
وتتلخص كيفية العمرة بأن يحرم بها من الميقات ثم يأتي مكة فيطوف بالكعبة سبعاً ثم يصلي ركعتين للطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط. ثم يحلق ويتحلل.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
49- حكم العمرة:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنها سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة.
وذهب الشافعية والحنابلة- على الأظهر عندهما - إلى أنها واجبة مرة في العمر، كالحج.
استدل الحنفية والمالكية على سنية العمرة بأدلة، منها:
حديث جابر- رضي الله عنه -، قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرةِ أواجبةُُ هي؟ قال:"لا، وأنْ تَعْتَمِرَ فهو أفضل". أخرجه الترمذي وقال"حديث حسن"
واستدل القائلون بفرضية العمرة بما وقع في حديث عمر في سؤال جبريل عليه السلام: "وأنْ تحجَّ وتعتمرَ " أخرجه بهذه الزيادة الدارقطني.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
50- فضيلة العمرة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" العمرةُ إلى العمرةِ كفارةُُ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءُُ إلا الجنة ". متفق عليه.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عمرةُُ في رمضانَ تَقْضِي حجة " متفق عليه. ولمسلم " تقضي حجةً أو حجةً معي ".
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
51- فرائض العمرة:
أولاً: الإحرام:
أ- ذهب الحنفية إلى أنه شرط، وهو النية مقرونة بالتلبية.
وذهب الجمهور إلى أنه ركن وهو النية فقط.
وكيفية الإحرام بها هي كما في الحج إلا أنه يقول: "اللهم إني أريدُ العمرةَ فيسِّرْها لي وتقبلْها منى إنك أنتَ السميعُ العليم": "لبيك اللهم .. الخ ..".
ويُسن للإحرام بالعمرة ما يسن للإحرام بالحج. لأن الأدلة تشمله.
كذلك يحظر في الإحرام للعمرة ما يحظر في الإحرام للحج.
ميقات الإحرام بالعمرة:
ب- أما الميقات الزمني فهو كلُّ السَنة، وتُندب في شهر رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: "عمرةٌ في رمضانَ تقضي حجة".
ذهب الحنفية إلى أن العمرة تكره تحريماً يوم عرفة وأربعة أيام بعده، حتى يجب الدم على من فعلها في ذلك الوقت.
قالت عائشة رضي الله عنها: "حلّتِ العمرةُ في السَنة كلها، إلا أربعةَ أيام: يومُ عرفة، ويومُ النحر، ويومان بعد ذلك" أخرجه البيهقي. ولأن هذه الأيام أيام شغل بأداء الحج، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع الخلل فيه فتكره.
وذهب الجمهور إلى أن جميع السنة وقت لإحرام العمرة وجميع أفعالها، دون استثناء، وهي في يوم عرفة والعيد وأيام التشريق ليس كفضلها فيغيرها، لأن الأفضل فعل الحج فيها.
ج- وأما الميقات المكاني للعمرة: فهو ميقات الحج الذي سبق أن بينا حدوده إلا أن من كان بمكة أو حرمها فميقاته للعمرة أن يخرجإلى الحل، اتفاقاً بين الفقهاء.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يا رسولَ الله أتنطلقونَ بعمرةٍ وحَجَّةٍ وأنطلقُ بالحج؟؟ فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ أن يخرج معها إلى التَّنْعِيم، فاعتمَرَتْ بعدَ الحج في ذي الحجة" متفق عليه.
ذهب الحنفية إلى أن الإحرامُ بالعمرة من التنعيم أفضلُ أخذاً بهذا الحديث، ويُحْرِمُ أكثر الناس الآن من هذا الموضع، عند المسجد هناك المعروف بمسجد عائشة.
وذهب الشافعية إلى أنَّ أفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجِعِرَّانة، ثم التنعيم ثم الحديبية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بها - أي العمرة - من الجعرانة، وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم كما تقدم، وبعد إحرامه بها بذي الحليفة عام الحُدَيْبِيَة همَّ بالدخول إليها من الحديبية ... .
وأما من كان في منطقة المواقيت خارج منطقة الحرم فميقاته من حيث أنشأ، أي أحرم، لكن اختلفوا:
ذهب الحنفية إلى أن ميقاته الحل كله.
وذهب المالكية إلى أنه يحرم من داره أو مسجده لا غير.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ميقاته القرية التي يسكنها لا يجاوزها بغير إحرام.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
ثانياً- الطواف:
وهو ركن في العمرة بإجماع الأمة على ذلك، لقوله عز وجل: {وَلْيَطّوَّفُوا بالبَيْتِ العَتيقِ} [الحج: 29].
وشرائط طواف العمرة: كطواف الزيارة في الحج لكنه لا يتقيد بوقت.
وواجبات طواف العمرة: هي واجبات طواف الحج أيضاً لشمول الأدلة في ذلك كله الحج والعمرة جميعاً.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif
52- واجبات العمرة :
أولاً: السعي بين الصفا والمروة: ذهب الحنفية في المختار والحنابلة إلى أن السعي واجب وذهب المالكية والشافعية إلى أن السعي ركن.
ثانياً: الحلق أو التقصير، وذلك آخر أعمال العمرة، وبه يتحلل من إحرامه تحللاً كاملاً، ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه واجب.
وذهب الشافعية: إلى أنه ركن ومن أخر الحلق ظل محرماً، وإذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام لزمه الفداء.
وأحكام فرائض العمرة وواجباتها كأحكام فرائض الحج وواجباته، فيجب فيها هنا ما يجب في الحج، ويسن فيها ما يسن في فرائض الحج وواجباتها، ويحظر في إحرامها ما يحظر في إحرام الحج. وقد استوفينا تفصيلها، فارجع لكل أمر في موضعه.
لكن لا يطلب في العمرة طواف قدوم، ولا طواف وداع، بل يَخْتَصّان بالحج عند الحنفية، على ما سبق من بيان المذاهب فيهما.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df13.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-06-2009, 02:18 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00128/ufwilrpu2fmo.gif
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

الباب السادس
53- الجنايات


قرر الفقهاء وجوب الجزاء على من ارتكب شيئاً من محظورات الإحرام، ما دام فعل محظور الإحرام قبل التحلل ولو بقليل، حسبما عرفت من نوعي التحلل. أو أخل بما يجب عليه من الأعمال في الحج أو العمرة، وأنه إن فعل ذلك عامداً فقد أثم، ويجب عليه الجزاء والتوبة، ولا يخرجه العزم على الفدية عن كونه عاصياً آثماً.
وربما ارتكب بعض الناس شيئاً من هذه المحرمات، وقال: أنا أفتدي، متوهماً أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح .. وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرَّم ومَن فعل شيئاً مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجَّة عن أن يكون مبروراً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
ضوابط عامة في أنواع جزاءات الجنايات:
أ- فساد الحج والعمرة، وما يترتب عليه من القضاء والهدي، وذلك بالجماع قبل الوقوف بعرفة إجماعاً، وبالجماع بعد الوقوف قبل التحلل الأول عند الأئمة الثلاثة، خلافاً للحنفية، كذلك تفسد العمرة بالجماع قبل أداء ركنها.
ب- الهَدْي : وربما عُبِّرَ عنه بالدم، وكل موضع أطلق فيه الدم أو الهَدْي تجزيء الشاة، إلا من جامع قبل الوقوف بعرفة، فعليه بدَنة عند الأئمة الثلاثة وشاة عند الحنفية، وإلا من جامع بعد الوقوف قبل التحلل الأول فعليه بدنة اتفاقاً.
ج- الصدقة: حيث أُطْلِقَ وجوب "صدقة" عند الحنفية من غير بيان مقدارها، فإنه يجب نصفُ، صاع من بُرِّ "قمح" أو صاعٌ من شعير أو تمر، ويصح دفعها أين شاء، ولو في غير الحرم، وقيدها الشافعية بالحرم وأوجبوا صاعاً من البُرِّ أو غيره، وتكون الصدقة من أصناف زكاة الفطر، ويجوز إخراج القيمة عند الحنفية خلافاً للأئمة الثلاثة. والصاع يساوي /3640/ غراماً عند الحنفية و /1730/ غراماً عند غيرهم على التقريب. والمُدُّ يساوي ربع صاع.
د- الصيام: يجب الصيام مقابل الطعام، أو على التخيير في الفدية كما هو مفصل فيما يأتي، والصوم لا يتقيد بالحرم ولا بالزمان والتتابع باتفاقهم، إلا الصيام لمن عجز عن هَدْي القِران والتمتع، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. والصوم إنما يقع بدلاً عن دم الشكر لا عن دم الجبر، فاحفظ هذه الكلية في نفسك.
هـ- الضمان بالمثل: وذلك في جزاء الصيد، على ما سنذكر من التفصيل.
و- الفدية: حيث أطلق وجوبها عند المالكية والشافعية والحنبلية فالمقصود الفدية المخيرة التي نص عليها القرآن : {فَفِدْيةٌ مِن صِيامٍ أوْ صدَقةٍ أوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
ز- لا ينقص حظ كل مسكين في الصدقة عند الحنفية عن نصف صاع بُرٍّ أو صاع من شعير أو تمر إلا ما يفضل في كفارة الصيد أو كان الواجب أقلّ من أصله.
ومذهب المالكية والشافعية لا ينقص في الفدية عن مُدَّيْن ولا يزيد لكل واحد من غالب قوت البلد، وأما في جزاء فمُدٌّ كامل لا يزيد ولا ينقص، ونحوهم مذهب الشافعية.
ومذهب الحنابلة: إطعام الفدية إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مُدُّ بُرٍّ أو نصف صاع من تمر أو شعير أو غيرهما مما يجزئ في صدقة الفطر، وكذا الحكم في الإطعام لكفارة الصيد.
ح- الجنايات على الإحرام بالحج أو بالعمرة عقوبتها واحدة، إلا من جامع في العمرة قبل أداء ركنها، فتفسد اتفاقاً:
قال الحنفية والحنابلة: عليه شاة.
وقال الشافعية والمالكية عليه بدنة. وحيثما ذكرنا ودجوب الدم دون تقييد فهو شاة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
المبحث الأول
في
54- الجنايات في اللبس وما يتعلق ببدن المحرم

يتناول هذا المبحث جناياتِ اللبس وتغطية الرأس، والحلق، وقلم الظفر، والطيب،والأدهان.
والأصل في عقوبة هذه الجنايات كلها قوله تعالى :
{وَلاَ تَحْلِقُوا رُوؤُسَكُمْ حَتَّى يَبّلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكمُ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}[البقرة: 196].
والنص وارد في جناية الحلق، لكن اتفقوا على إلحاق سائر الجنايات الآنفة به، وأوجبوا فيها الفداء، لأنها ترفه وزينة فهي كالحلق.
أ- الآية واردة في جناية المعذور الذي حلق لمرض أو أذى، وهي صريحة في أن فديته واجبة على التخيير بين الأمور الثلاثة.وهذا موضع اتفاق بين العلماء، إذا كانت جنايته كاملة : إما أنْ يذبحَ شاة، أو يتصدق بثلاثة أصوع، على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام. وإنْ كانتْ قاصرةً يجب عليه صدقة يأتي بيان قدرها في كل موضع بحسبه، ويتخير بينها وبين أنْ يصوم يوماً عن كل نصف صاع عند الحنفية.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
ب- أما العامد الذي لا عذر له:
ذهب ا لحنفية إلى أنه أن لا يتخير، بل يجب عليه الدم عيناً أو الصدقة عيناً حسب جنايته مما سيأتي تفصيله، واستدلوا على ذلك بالآية، لأن التخيير شرع فيها عند العذر من مرض أو أذى، وغير المعذور جنايته أغلظ فتتغلظ عقوبته، وذلك بنفي التخيير في حقه.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يتخير أيضاً، كالمعذور، واستدلوا بالآية أيضاً.
ج- وأما المعذور بغير المرض والأذى، كالناسي والمُكْرَهِ والجاهل والنائم.
ذهب الحنفية إلى إلحاقه بالعامد، وقالوا إنه لا يتخير، لأن الارتفاق حصل له، وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه.
ذهب المالكية إلى أنه يجب الفداء مُخَيَّراً كالعامد.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى التمييز بين جناية فيها إتلاف، وجنايةٍ ليس فيها إتلاف، فأوجبوا عليه الفدية في الاتلاف يستوي عمده وسهوه، ولم يوجبوا فدية في غير الاتلاف، وهو اللبس وتغطية الرأس والطيب.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
المذاهب في الفدية لكل من جنايات:
55- أولاً: اللباس:
ذهب الحنفية إلى أنه مَن لبس شيئاً من الألبسة المحظورة في الإحرام نهاراً كاملاً أو ليلة، كأَنْ لبس مخيطاً، أو غطى الرجل رأسه أو وجهه وجب عليه الدم، وكذا المرأة إذا غطت وجهها غطاء يمسه. وإن كان أقل من يوم أو ليلة فعليه صدقة.
وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه يجب الفداء بنفس اللبس، ولو لم يستر زمناً.
وذهب المالكية إلى أنه يشترط لوجوب الفدية من لبس الثوب أو الخف أن ينتفع به من حر أو برد، فإنْ لم ينتفع به من حر أو برد، بأنْ لبسَ قميصاً رقيقاً لا يقي حراً ولا برداً يجب الفداء إن امتد لبسُه مدةً كاليوم، لأنه يحصل فيه ارتفاق.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
56- ثانياً: الطيب:
فرّق الحنفية بين تطييب المحرم بدنه وبين تطييب ثوبه:
أ- أما البدن فقالوا: تجب شاة إن طيب المحرم عضواً كاملاً، مثل الرأس، واليد، والساق، أو ما يبلغ عضواً كاملاً. والبدن كله كعضو واحد إن اتحد مجلس التطيب، وإن تفرق المجلس فلكل طيب كفارة، وتجب إزالة الطيب، فلو ذبح ولم يُزِلْهُ لزمه دم آخر.
وإن طيب أقل من عضو فعليه الصدقة، لقصور الجناية.
ولم يشترط الحنفية استمرار الطيب على البدن لوجوب الجزاء، بل يجب بمجرد التطيب.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
ب- وأما تطييب الثوب فيجب فيه الدم بشرطين:
1) أن يكون كثيراً، وهو ما يصلح أن يغطي مسافة تزيد على شبر في شبر.
2) أن يستمر نهاراً أو ليلة.
فإن اختل أحد الشرطين وجبت الصدقة، وإن اختل الشرطان معاً وجب التصدق بقبضة من القمح.
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة وجوب الفداء في الطيب، ولم يقيدوه بأن يطيب عضواً كاملاً، أو مقداراً من الثوب معيناً، بل إن أي تطيب يوجب الفداء.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
57- ثالثاً: الدهن:
لو دهن بزيت غير مطيب، فحكمه حكم الطيب عند أبي حنيفة ومالك، إذا استعمله في أي موضع من جسمه لغير مرض، لأنه أصل الطيب، فهو يلين الشعر وينميه ويحسنه، ويلين الجسم، ويزيل عنه الهوام.
أما إن استعمله للتداوي، كأن وضعه على جرحه، أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه.
وقال الشافعي وأحمد - في رواية - إن استعمله في شعر الرأس واللحية وجب الفداء، لأنه يزيل الشعث، وإن كان في غيره جاز ولا شيء فيه، سواء شعره وبشره، والمعتمد عند الحنبلية إباحة الادّهان بدهن غير مطيب في أي موضع ولا فداء فيه إطلاقاً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
58- رابعاً الحلق أو التقصير:
أ- مذهب الحنفية أن من حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته يجب عليه الفداء، لأن الربع يقوم مقام الكل على ما سبق في بحث الحلق، فيجب فيه الفداء الذي دلت عليه الآية الكريمة إن كان معذوراً أو الدم إن لم يكن معذوراً، ويجب على الحلاق صدقة إذا كان محرماً، وكذا لو حلق لحلال.
وإن حلق خصلة من شعره أقل من الربع يجب عليه الصدقة، أما إن سقط من رأسه أو لحيته عند الوضوء أو الحك ثلاث شعرات، فعليه بكل شعرة صدقة كف من طعام. وإن تساقط أكثر من مرة في أكثر من مجلس فلكل مجلس مُوْجَبُه.
وإن حلق رقبته كلها أو إبطيه أو أحدهما يجب الدم، أما إن حلق بعض واحد منهما وإن كثر فتجب الصدقة، لأن حلق جزء عضو من هذه الأشياء ليس ارتفاقاً كاملاً، لعدم جريان العادة بحلق البعض فيها، فلا يجب إلا الصدقة.
وقرر الحنفية أن في حلق الشارب حكومة عدل، بأن ينظر إلى هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية ؟ فيجب عليه بحسابه من الطعام.
مثاله: لو أخذ من الشارب قدر نصف ثُمُنِ اللحية يجب عليه من الطعام ما يساوي ربع الدم.
وذهب المالكية إلى أنه إن أخذ اثنتي عشرة شعرة فأقل ولم يقصد إزالة الأذى يجب عليه أن يتصدق بحفنة قمح، وإن أزالها بقصد إماطة الأذى تجب الفدية، ولو كانت شعرة واحدة. وتجب الفدية إذا أزال أكثر من اثنتي عشرة شعرة لأي سبب كان. وشعر البدن كله سواء.
وإن سقط من شعره في وضوء أو غسل فلا شيء عليه عندهم.
وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه تجب الفدية لو حلق ثلاث شعرات، كما تجب لو حلق جميع الرأس بشرط اتحاد المجلس أي الزمان والمكان.
ولا يجب على المحرم الجزاء إذا حلق لمحرم آخر بإذنه، لأنه كالآلة، فلا يضاف إليه الحلق. لكنه يأثم لمساعدته فيه.
ولو حلق شعرة أو شعرتين ففي شعرة مُدٌّ، وفي شعرتين مُدَّان من القمح، وسواء في ذلك كله شعر الرأس وشعر البدن.
ب- أما إذا سقط شعر المحرم بنفسه من غير صنع آدمي فلا فدية باتفاق المذاهب.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
59-- خامساً: تقليم الأظفار:
ذهب الحنفية إلى أنه: إذا قص أظفار يديه ورجليه جميعها في مجلس واحد تجب عليه شاة، وكذا إذا قص أظفار يد واحدة، أو رجل واحدة تجب شاة. وإن قص أقل من خمسة أظفار من يد واحدة، أو خمسة متفرقة من أظفاره تجب عليه صدقة لكل ظفر.
وذهب المالكية أنه إن قلم ظفراً واحداً عبثاً أو ترفهاً يجب عليه صدقة حفنة من طعام، فإن فعل ذلك لإماطة الأذى أو الوسخ ففيه فدية، وإنْ قلّمه لكسره فلا شيء عليه إذا تأذَّى منه، ويقتصر على ما كُسِر منه. وإن قلّم ظفرين في مجلس واحد فَفِدْية، ولو لم يقصدْ إماطةَ الأذى.
وذهب الشافعية والحنابلة يجب الفداء في تقليم ثلاثة أظفار فصاعداً في مجلس واحد، ويجب في الظفر والظفرين ما يجب في الشعرتين.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
60- سادساً: قتل القُمَّلِ أو إلقاؤه:
لأن فيه إزالة الأذى، وقتله في غير الإحرام لا شك مطلوب شرعاً، لكنه كره حال الإحرام: فقال الحنفية: يجب أن يتصدق بما شاء.
وقال الشافعية: يستحب أن يتصدق ولا يجب.
وقال المالكية فقالوا: إنه يجري مجرى الشعر تماماً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
* * *
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
المبحث الثاني
في
الصيد وما يتعلق به


61- الأصل في جزاء الصيد قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [المائدة : 95].
وقد أجمع العلماء على وجوب الجزاء في قتل الصيد، واختلفوا في بعض التفاصيل.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
62- أولاً: قتل الصيد
أ- نصت الآية على وجوب الجزاء في قتل الصيد عمداً، ولم تنص على قتله خطأ، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن الخطأ في هذا الباب كالعمد، لأن العقوبة شرعت ضماناً للمُتْلفَ، وذلك يستوي فيه العمد والخطأ والجهل والسهو والنسيان.
ب- هذا الجزاء نصب الآية على أنه {مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } وأنه يُخَيَّر فيه بين الخصال الثلاث. واختلف العلماء في تفسير هذين الأمرين:
ذهب الحنفية إلى أنه تقدر قيمة الصيد بتقويم رجلين عَدْلين، وتعتبر القيمة في موضع قتله، ثم يخير الجاني بين ثلاثة أمور:
1) أن يشتري هدياً ويذبحه في الحرم إن بلغت القيمة هدياً.
2) أن يشتري طعاماً ويتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بُرٍّ أو صاعاً من شعير، أو تمر، كما في صدقة الفطر، ولا يجوز أن يعطي أقل مما ذكرنا، إلا إن فضل من الطعام أقل منه فيجوز أن يتصدق به، ولا يختص التصدق بمساكين الحرم.
3) أن يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، وعن أقل من نصف صاع - إذا فضل - يوماً أيضاً.
وذهب الأئمة الثلاثة -المالكية والشافعية والحنبلية- إلى التفصيل فقالوا:
الصيد ضربان : مثلي : وهو ماله مثل من النَّعَم، أي مشابه في الخِلقِة من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، وغير مثلي وهو ما لا يشبه شيئاً من النعم.
أما المثلي: فجزاؤه على التخيير والتعديل، أي إن القاتل يخير بين ثلاثة أشياء على الوجه التالي:
1) أَنْ يذبَح المثل المشابه من النعم في الحرم، ويتصدق به على مساكين الحرم.
2) أن يقوِّم المثلَ دراهم ثم يشتري بها طعاماً، ويتصدق به على مساكين الحرم. ولا يجوز تفرقة الدراهم عليهم.
وقال مالك بل يقوِّمُ الصيدَ نفسه ويشتري به طعاماً يتصدق به على مساكين موضع الصيد، فإن لم يكن فيه مساكين فعلى مساكين أقرب المواضع إليه ويعطى كل مسكين مُدٌّ، وإن فضل بعض مُدٍّ أعطي لمسكين.
3) إنْ شاء صام عن كل مُدٍّ يوماً، ويجوز الصيام في الحرم وفي جميع البلاد. وإن انكسر مُدٌّ وجب صيام يوم.
وأما غير المثلي: فيجب فيه قيمته ويتخير فيها بين أمرين:
أنْ يشتريَ بها طعاماً يتصدق به على مساكين الحرم، وعند مالك على المساكين في موضع الصيد.
2) أنْ يصومَ عن كل مُدٍّ يوماً كما ذكرنا سابقاً.
ثم قالوا في بيان المثلي: المعتبر فيه التشابه في الصورة والخلْقَة، وكل ما ورد فيه نقل عن السلف فيتبع، لقوله تعالى : {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}. وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان ذكيان بهذا الأمر عملاً بالآية.
والكلام عليه في الدواب، ثم في الطيور.
أما الدواب: ففي النعامة بدنة وفي بقر الوحش وحمار الوحش بقرة إنسية، وفي الغزال عَنْز، وفي الأرنب عَناق، وفي اليَرْبُوعِ جَفْرة.
وقال مالك: في الأرنب واليربوع والضب القيمة.
وأما الطيور: ففي أنواع الحمام شاة، والمراد بالحمام كل ما عبّ في الماء وهو أن يشربه جَرْعاً، فيدخل فيه اليمام اللواتي يألفن البيوت، والقُمْرِيُّ، والقطاة، والعرب تسمي كل مطوَّق حماماً.
وإن كان الطائر أصغر من الحمام جثة ففيه القيمة، وإن كان أكبرَ من الحمام كالبطة والأوزة فالأصح أنه يجب فيه القيمة إذ لا مثل له.
وقال مالك: تجب شاة في حمام مكة والحرم ويمامهما، وفي حمام ويمام غيرهما تجب القيمة وكذا في سائر الطيور.
واتفق الجمهور على أن في الجرادة صدقة تمْرَة.
وقال الشافعية والحنابلة: الواجب في الصغير من الصيد المثلي صغير مثله من النعم. لقوله: {فَجزاءٌ مِثْلُ ما قتل} وهذا مثل فيجزيء.
وقال مالك: يجب فيه كبير لقوله تعالى: {هَدْياً بالغَ الكعبة}، والصغير لا يكون هدياً، وإنما يجزيء في الهدي ما يجزيء في الأضحية.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
63- ثانياً: إصابة الصيد:
ذهب الحنفية والشافعية والحنبلية إلى أنهإذا أصابَ المحرم الصيدَ بضرر ولم يقتلْه يجبُ عليه الجزاء بحسب تلك الإصابة:
قال الحنفية: إنْ جَرَح المحرم صيداً أو نتف شعره ضمن قيمة ما نقص منه، اعتباراً للجزء بالكل، فكما تجب القيمة بالكل تجب الجزء، وهذا الجزاء يجب إذا بريء الحيوان وظهر أثر الجناية عليه، أما إذا لم يبق لها أثر فلا يضمن لزوال الموجب.
وقال الشافعية والحنابلة: إن جرح صيداً يجب عليه قدر النقص من مثله من النعم، إن كان مثلياً، وإلا يقدر ما نقص من قيمته، وإذا أحدث به عاهة مستديمة فوجهان عندهم، أصحهما يلزمه جزاء كامل.
قال الحنفية وهو أحد قولين للشافعي أما إذا أصابه أزالت امتناعه عمن يريد أخذه وجب الجزاء كاملاً، لأنه فوّت عليه الأمن بهذا.
وفي قول عند الشافعية: يضمن النقص فقط.
وذهب المالكية إلى أنه لا يضمن ما غلب على ظنه سلامته من الصيد بإصابته بنقص ولا جزاء فيه، ولا يلزمه فرق ما بين قيمته سليماً وقيمته بعد إصابته.
هذا ويجب بسبب حلب الصيد وكسر بيضة قيمة كل من اللبن والبيض.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
64-ثالثاً: جناية الحلال على صيد الحرم وشجره:
مذهب الحنفية: إن ذبح الحلال صيد الحرم وجب عليه قيمته يتصدق بها، ولا يجوز الصوم في هذه المسألة عندهم، لأن الواجب هو الضمان بقتله، والصوم لا يصلح ضماناً.
ومذهب مالك والشافعي وأحمد: يجب عليه ما يجب على المحرم إذا قتل صيداً قياساً له عليه.
- أما قطع شجر الحرم أو حشيشه الرطب مما ليس مملوكاً لأحد وليس مما يستنبته الناس:
ذهب الحنفية: إلى أنه يضمن القاطع القيمة ويتصدق بها، ولا مدخل للصوم في هذا الجزاء أيضاً، لأنه ضمان متلف.
وذهب مالك: إلى أنه يأثم ولا ضمان عليه، لأن الضمان قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل، بل يستغفر الله.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الأصح وجوب الضمان فيه من النعم، وفي الشجرة الكبيرة بقرة، والصغيرة شاة، والحشيش الرطب يضمن بالقيمة إن لم يُخْلِفْ فإن أخلف فلا ضمان.
والمضمون هنا على التخيير والتعديل عند الشافعية كما في الصيد.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
* * *
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

65-المبحث الثالث في الجماع ودواعيه

أ- الجماع في إحرام الحج:
اتفق العلماء على أن الجماع حالة الإحرام جناية، ويصدق ذلك على هذه الأحوال الثلاث الآتية :
1- قبل الوقوف بعرفة.
2- بعد الوقوف قبل التحلل الأول.
3- بعد الوقوف بعرفة والتحلل الأول فقط.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
1) الجماع قبل الوقوف بعرفة:
مَنْ جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه بإجماع العلماء، ووجب عليه ثلاثة أمور:
الأول : الاستمرار في حجة الفاسد إلى نهايته، لقوله تعالى: {وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله} وجه الاستدلال أنه "لم يفرق بين صحيح وفاسد".
الثاني : أداء حج جديد في المستقبل قضاء للحجة الفاسدة، ولو كانت نافلة، ويستحب أن يفترقا في حجة القضاء هذه، عند الأئمة الثلاثة منذ الإحرام، وأوجب المالكية الافتراق منذ خروجها من المنزل في سفر حجة القضاء، سداً لذريعة الوقوع في هذا المحظور الذي أفسد حجمها، وعملاً بما ورد من أقوال الصحابة في ذلك. واستدل على عدم الوجوب بأن الافتراق ليس بنسك في الأداء، فكذلك في القضاء، فلا يكون واجباً بل مستحباً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
الثالث : ذبح الهدي في حجة القضاء:
قال الحنفية: يذبح شاة.
وقال الأئمة الثلاثة: لا تجزئ الشاة، بل يجب عليه بدنة أي من الجمال ذَكَراً أو أنثى.
استدل الحنفية بما ورد أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان، فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: "اقْضِيا نُسْكَكُما وأَهْدِيا هَدْياً" رواه أبو داود في المراسيل، والبيهقي، وبما رُوِيَ من الآثار عن الصحابة أنه يجب عليه شاة.
واستدل الشافعية ومن معهم بفتوى جماعة من الصحابة، ولم يُعْرَفْ لهم مخالف.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
2) الجماع بعد الوقوف قبل التحلل الأول:
ذهب الحنفية إلى أنَّ من جامع بعد الوقوف بعرفة قبل التحلل الأول فلا يفسد حجه، ويجب عليه أن يهدي بدنة عندهم.
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يفسد حجه ما دام قد واقع قبل التحلل الأول، وعليه بدنة أيضاً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
3) الجماع بعد التحلل الأول:
وقد اتفقوا المذاهب الأربعة على أن الجماع بعده لا يفسد الحج، وألحق المالكية به الجماع بعد طواف الإفاضة ولو قبل رمي جمرة العقبة، والجماعَ بعد يوم النحر ولو قبل رمي العقبة والإفاضة.
ووقع الخلاف في الجزاء الواجب:
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه شاة. قالوا في الاستدلال : إنه لخفة الجناية لوجود التحلل في حق غير النساء.
وقال مالك وهو قول عند الشافعية والحنابلة إنه يجب عليه بدنة، وعُلِّلَ ذلك بأنه لعظم الجناية على الإحرام.
وأوجب مالك والحنابلة على من فعل هذا الجناية بعد التحلل قبل الإفاضة أنْ يخرج إلى الحل ويأتي بعمرة، لقول ابن عباس بذلك.
وذلك أنه لما أدخل النقص على طوافه للإفاضة بما أصابه من الوطء كان عليه أنْ يقضيَه بطوافٍ سالم إحرامُه من ذلك النقص، ولا يصلح أن يكون الطواف في إحرام إلا في حج أو عمرة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
ب- الجماع في إحرام العمرة:
1) ذهب الحنفية إلى أنه لو جامع قبل أن يؤدّي ركن العمرة وهو الطواف أربعة أشواط تفسد عمرته، أما لو وقع المفسد بعد ذلك لا تفسد العمرة، لأنه بأداء الركن أمن الفساد.
وذهب المالكية إلى أن المفسد إن حصل قبل تمام سعيها ولو بشوط فسدت، أما لو وقع بعد تمام السعي قبل الحلق فلا تفسد، لأنه بالسعي تتم أركانها، والحلق من شروط الكمال عندهم.
ومذهب الشافعية والحنبلية أنه إذا حصل المفسد قبل التحلل من العمرة فسدت.
والتحلل بالحلق وهو ركن عند الشافعية واجب عند الحنفية.
2) يجب في إفساد العمرة ما يجب في إفساد الحج من الاستمرار فيها ثم القضاء، والفداء باتفاق العلماء.
لكن اختلفوا في فداء إفساد العمرة:
فمذهب الحنفية والحنبلية وأحد القولين عند الشافعية أنه يلزمه شاة لأنها أحط رتبة من الحج، فخفت جنايتها، فوجبت شاة.
ومذهب المالكية والشافعية أنه يلزمه بدنة قياساً على الحج.
3) أما فداء الجماع الذي لا يفسد العمرة:
ذهب الحنفية إلى أنه شاة.
وذهب المالكية إلى أنه بدنة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
مقدمات الجماع:
مقدمات الجماع على قسمين: مباشرة وبعيدة.
المقدمات المباشرة: كاللمس بشهوة، والتقبيل، والمباشرة بغير جماع:
ذهب الحنفية والشافعية والمالكية إلى أنه يجب على من فعل شيئاً منها الدم سواء أنزل منياً أو لم ينزل، ولا يفسد حجه، إلا أن الحنابلة قالوا: إن أنزل وجب عليه بدنة.
وقال المالكية: إنْ أَنزلَ مَنِّياً فسد حجه وعليه ما على المجامع، وإنْ لم يُنْزِل لْيُهْدِ بَدَنَةً.
المقدمات البعيدة: كالنظر والفكر بشهوة:
قال الحنفية والشافعية أنه لا يجب في شيء منهما الفداء، ولو أدى إلى الانزال. وهو مذهب الحنابلة في الفكر.
وقال المالكية: إذا فعل أي واحد منها بقصد اللذة واسْتَدامَه حتى خرج المني فسدَ الحج، وإن خرج بمجرد الفكر أو النظر من غير استدامة فلا يفسد، وإنما فيه الهَدْيُ بدنة.
وقال الحنابلة : إنْ نظرَ فصرفَ بصره فأمنى فعليه دمٌ، وإنْ كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
* * *
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

المبحث الرابع
في
66- ترك الواجبات

حكم الواجب في الحج أنه يطلب فعله ويحرم تركه، لكنه لا يفسد الحج بتركه، بل يكون مسيئاً، وقرر الفقهاء أنه يجب على من ترك واجباً الفداء (ذبح شاة) لجبر النقص الحادث بهذا الترك، إلا إذا تركه لعذر معتبر شرعاً.

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

الـــيـــســـا
05-06-2009, 02:39 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00128/ufwilrpu2fmo.gif

http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif

القسم الثاني
كيفية أداء الحج والعُمْرَة والزيارة وأدعيتها المأثورة

الفصل الأول
في
77- أنواع الحج وَالعُمْرة
يؤدى هذان النسكان على أربعة أوجه ثبتت في السنة الصحيحة والإجماع :
الوجه الأول: الإفراد للحج، وهو أن يهل الحاج أي ينوي الحج فقط عند إحرامه.
الوجه الثاني: القِرانُ، وهو أن يُهِلّ في إحرامه بالحج والعمرة جميعاً.
الوجه الثالث: التَّمَتُّع، وهو أن يهل بالعمرة فقط في أشهر الحج، حتى إذا جاء مكة أدى مناسك العمرة، وتحلل بعد ذلك، ومكث بمكة حلالاً، ثم يحرم بالحج.
الوجه الرابع: إفرادُ العمرة، وهو أن يهل بالعمرة فقط.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
78- التَّمَتُّع:
أ- اتفق الفقهاء على أن التمتع اتيان بعملين كاملين : العمرة أولاً يحرم بها من الميقات، ويتحلل بعدها، ثم يأتي بالحج كاملاً يحرم به من مكة، ويجب عليه الدم.
ب- وإنما يكون متمتعاً عند الحنفية بالشروط الآتيةوهي عند غيرهم شروط وجوب دم التمتع:
1) أن يكون آفاقياً، فليس لأهل مكة ولا لأهل منطقة المواقيت تمتع عند الحنفية.
أما الشافعية فعندهم ليس التمتع لأهل مكة ومن مساكنهم دون مرحلتين - مسافة القصر - من مكة في أحد القولين. والصحيح أنهم من مساكنهم دون الحرم بمرحلتين.
وأصل هذا الشرط قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196].
وجه الاستدلال: أن الله جعل التمتع خاصاً بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فألحق الحنفية به منطقة المواقيت لمساواتها منطقة الحرم في الشرف من حيث حظْرُ مجاوزتها بدون إحرام، وقال المالكية: هم أهل مكة وكل مكان له حكم مكة.
وقال الشافعية والحنبلية: المراد بالمسجد الحرام: الحَرَمُ والقريب من الشيء يقال إنه حاضره، وذلك ما دون مسافة القصر.
2) أن تقع عمرته في أشهر الحج قبل أداءه للحج من عامه الذي يحج فيه،فلو اعتمر قبل أشهره ثم حج من عامه ذاك لم يلزمه دم التمتع اتفاقاً.
3) أن لا يعود إلى أهله فيما بين العمرة والحج:
ذهب الحنفية إلى أنه سافر بعد العمرة من مكة إلى بلد غير بلده لا يسقط تمتعه، لأنه لم يُلِمَّ بأهله إلماماً صحيحاً.
وذهب المالكية إلى اشتراط ألا يعود إلى أفقه - أي بلده - أو مثل أَفُقه في البعد ولو كان من أهل الحجاز.
وذهب الشافعية إلى أنه يشترط ألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة، وعلى ذلك يسقط تمتع مَنْ ذكرنا، ولا يجب عليه الدم.
وذهب الحنبلية إلى أنه يشترط ألا يسافر من مكة مسافة تقصر فيها الصلاة.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
79- القِرَانُ:
أ- هو أن يجمع الآفاقي بين الحج والعمرة:
ويلحق به عند الحنفية التمتع إذا ساق المتمتع الهدي، فلا يتحلل بعد العمرة كما هو الحال في المتمتع، بل يظل محرماً حتى ينحر الهدي يوم النحر عند الحنفية. لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: "لو أني اسْتَقَبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ لم أسُقِ الهَدْيَ وجعلْتُها عمرة" فهذا يفيد: "أن التحلل لا يتأتى إلا بما يتضمنه كلامه من إفراد العمرة، وعدم سوق الهدي، فلو كان التحلل يجوز مع سوق الهدي لاكتفى بقوله: لجعلتها عمرة".
وفرقوا بين القران والتمتع، فلم يشترطوا في القران عدم الإلمام بأهله.
وهو قول عند الشافعية.
ولكن الأظهر عند الشافعية سقوط دم القران عمن عاد إلى الميقات فقطع المسافة محرماً وكذا عند المالكية إذا عاد القارن إلى بلده أو مثله في البعد وعند الحنابلة إذا خرج من مكة مسافة القصر، يسقط الدم عند هؤلاء عن القارن، خلافاً للحنفية.
والراجح عند الحنفية أن المكي يكره له القران، وإذا فعله جاز وأساء وعليه دم جبر لإساءته، خلافاً للتمتع، فإنه لا يتحقق من المكي مطلقاً.
وسوَّى الجمهور بينهما فلم يوجبوا على المكي الدم للمتمتع ولا القران، لعدم صحتهما منه عندهم.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
ب- وصفة القِران عند الحنفية أن يُهل بالعمرة والحج معاً من الميقات، وهو أن يقول: عقيب صلاة الإحرام: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني .. لبيك اللهم لبيك" الخ. فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأول منها، ويضطبع فيها كلها. ثم يسعى بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعال العمرة، ثم يبدا بأفعال الحج فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما في الإفراد.
ويقدم أفعال العمرة لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّع بالعمرةِ إلى الحَجِّ}، والقِرَانُ في معنى التمتع، ولا يحلق بين العمرة والحج ولا يتحلل، لأن ذلك جناية على إحرام الحج، وإنما يحلق في يوم النحر كما يحلق المفرد، ويتحلل بالحلق أو التقصير عند الحنفية كما يتحلل المفرد.
وخالف المالكية والشافعية والحنبلية في تكرار الطواف والسعي فقالوا: القارن يطوف طوافاً واحداً، ويسعى سعياً واحداً.
ج- هدي التمتع والقران:
وقد اتفق العلماء على أن المتمتع والقارن يلزمهما الهدي، لقوله تعالى:
{فَمَنَ تَمَتّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ}.
1) واختلف العلماء في وقت ذبح الهَدْيِ للتمتع والقران.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يوم النحر بمنى.
قال الحنفية: بعد رمي الجمرة وقبل الحلق، لما سبق من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد نحر هديه على هذه الصفة. ويمتد إلى مغرب اليوم الثالث من أيام النحر.
وذهب الشافعية إلى أن وقت وجوبه الإحرام بالقران للقارن، والإحرام بالحج في التمتع، لأنه حينئذ يصير متمتعاً بالعمرة إلى الحج، والأظهر عندهم جواز ذبحه إذا تحلل من العمرة، ولا يتأقت ذبحه بوقت كسائر دماء الجبرانات، ولكن الأفضل ذبحه يوم النحر، للاتباع، وخروجاً من خلاف من أوجبه فيه.
3) إن لم يجد هَدْيا يجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، باتفاق العلماء، لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196].
واتفقوا على أنه لا يصح صيامُ الأيام الثلاثة قبل أشهر الحج للقارن والمتمتع، ولا قبل الإحرام بالحج والعمرة في حق القارن، ولا قبل إحرام العمرة في حق المتمتع.
ذهب الحنفية والحنابلة إلى إجازة تقديم صيام الأيام الثلاثة على إحرام الحج في حق المتمتع، لأنه وَقْتٌ كاملٌ جاز فيه نحر الهَدْي فجاز فيه الصيام، كَبَعْدَ إحرام الحج.
وذهب المالكية والشافعية إلى منع ذلك.
أما الأيام السبعة الباقيةُ على مَنْ عجز عن هدي القِرَان أو التمتع فلا يصح صيامها إلا بعد أيام التشريق. ثم يجوز صيامها بعد الفراغ من أفعال الحج ولو في مكة إذا مكث بها وعند الحنفية المالكية والحنبلية، لكن الأفضل المستحب أن يصومها إذا رجع إلى أهله وهو قول عند الشافعية. لكن الأظهر عند الشافعية أنه يصوم الأيام السبعة إذا رجع إلى أهله، ولا يجوز أن يصومها في الطريق، إلا إذا أراد الإقامة بمكة صامها بها.
4) ذهب الجمهور -المالكية والشافعية والحنابلة- إلى أنَّ من لم يصم الأيام الثلاثة في الحج يقضيها.
ثم عند المالكية وهو قول عند الحنبلية : إن صام بعضها قبل يوم النحر كَمَّلها أيام التشريق. وإن أخَّرها عن أيام التشريق صامها متى شاء، وسواء وصلها بالسبعة أوْ لم يَصِلْها.
ولا يجوز صيام شيء منها يوم النحر بالاتفاق.
ولم يجز الشافعية والحنبلية في القول الآخر عندهم صيامها أيام النحر والتشريق، بل يؤخرها إلى ما بعد، ويجب عند الشافعية في الأظهر في قضاء الأيام الثلاثة: أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة بقدر أربعة أيام : يوم النحر وأيام التشريق، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما في الأداء، فلو صام عَشَرَةَ أيام ولاء حصلت الثلاثة، ولا يُعْتَدُّ بالبقية، لعدم التفريق.
ويتفرع على هذا المسألة:
ذهب الحنفية إلى أن من تمتع أو قرن إذا عجز عن الهدي وتأخر عن الصيام إلى يوم النحر فتحلل فعليه دمان: دم التمتع أو القران ودم التحلل قبل ذبح الهدي.
وذهب الجمهور إلى أنه لا يلزمه سوى قضاء صومها على الكيفية التي عرفتها.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
80- مشروعية أنواع الحج وأيها أفضل:
اتفق الأئمة الأربعة على جواز أداء الحج بأي وجه من الأوجه التي ذكرناها.
ثم وقع خلاف في أي أنواع الحج أفضل:
فذهب المالكية والشافعية إلى أن الإفراد بالحج أفضل.
وذهب الحنابلة إلى أن التمتع أفضل.
فقد أمر أصحابه بالتمتع وتمناه لنفسه، ولا يأمر أصحابه ولا يتمنى إلا الأفضل.
وذهب الحنفية إلى أن الأفضل هو القران.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif

الفصل الثاني
كيفية أداء الحج والعمرة

عرفنا أن أداء الحج والعمرة له حالات ثلاثة : الإفراد، التمتع، القران.
81- أولاً- كيفية الإفراد: الإفراد أن يحرم بالحج وحده، دون عمرة.
وكيفيته: أن يغتسل أو يتوضأ قبل الإحرام، والغسل أفضل، ويلبس ثوبين جديدن أو غسيلين إزاراً ورداء، ويتطيب، ويصلي ركعتي الإحرام، في غير وقت الكراهة، ويقول : اللهم إني أريد الحج فيسِّره لي وتقبله مني، ثم يلبي عقب صلاته، ناوياً بتلبيته الحج، ويكثر من التلبية عقيب الصلوات، وفي الصعود والنزول والركوب ولقاء الرفقة، وبالأسحار.
فإذا لبى ناوياً فقد أحرم، فيمتنع عما نهى الله عنه من الرَّفث والفسوق والجدال، ولا يقتل صيداً ولا يشير إليه، ولا يدل عليه، ولا يلبس مخيطاً ولا خفاً، ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا يمس طيباً، ولا ينتف أو يقص شعراً ولا ظفراً.
ولا بأس أن يغتسل بغير صابون، لأنه نوع طيب، وله أن يستظل بالبيت والمظلمة، وأن يشد في وسطه الهِمْيان (وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط) ومثله المنطقة.
فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام بعد تأمين أمتعته، داخلاً - كما ذكر الحنفية - من باب السلام خاشعاً متواضعاً، ملاحظاً عظمة البيت وشرفه، فإذا عاين البيت كبر الله تعالى وهلل ثلاثاً ودعا بما أحب، فإنه من أرجى مواضع الإجابة.
ثم يطوف غير المكي طواف القدوم، لأنه تحية البيت، مبتدئاً بالحجر الأسود، مستقبلاً له، مكبراً مهللاً، رافعاً يديه كرفعهما للصلاة، مستلماً له بباطن كفيه، ثم مقبلاً له إن استطاع من غير أن يؤذي مسلماً، ثم يدور حول الكعبة عن يساره، ويطوف بالبيت سبعة أشواط، من وراء الحطيم (الحِجْر)، ويستلم الحجر والركن اليماني في كل شوط يمر بهما، ويختم الطواف بالاستلام كما ابتدأ به، ثم يصلي عند مقام إبراهيم أو حيث تيسر من المسجد، في وقت مباح غير مكروه.
وليس على أهل مكة طواف القدوم، وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها، سقط عنه طواف القدوم، ولا شيء عليه لتركه.
ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، يصعد على كل منهما، ويستقبل البيت، مكبراً مهللاً، مصلياً على النبي صلى الله عليه وسلم، داعياً الله تعالى بحاجته، ويرمل بين الميلين الأخضرين، مبتدئاً بالصفا، مختتماً بالمروة.
ثم يقيم بمكة محرماً، يطوف بالبيت كلما بدا له.
ثم يخرج في سابع ذي الحجة إلى منى، فيبيت فيها، ويصلي فيها خمس صلوات (الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر).
وفي اليوم الثامن يتوجه إلى عرفات، فيصلي مع الإمام أو منفرداً في مسجد نمرة صلاة الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين جمع تقديم، مستمعاً للخطبة بأذان واحد وإقامتين. ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف.
ثم يتوجه إلى الموقف، فيقف بقرب الجبل، وعرفات كلها موقف إلا بطن عُرَنة، وينبغي للإمام أن يقف بعرفة على راحلته، ويدعو، ويعلم الناس المناسك، ويستحب أن يجتهد في الدعاء. ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فقد أدرك الحج. ومن مرَّ بعرفة وهو نائم أو مغمى عليه، أو لم يعلم أنها عرفة، أجزأه ذلك عند الحنفية عن الوقوف.
فإذا غربت الشمس، أفاض الإمام والناس معه على هينتهم على طريق المأزمين، حتى يأتوا المزدلفة، فينزلوا بها. والمستحب أن ينزل بقرب جبل قُزَح وهو المشعر الحرام. ويصلي الإمام بالناس بالمغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء، بأذان واحد، وإقامة واحدة عند الحنفية، ولا يجوز عند أبي حنيفة أن يصلي المغرب في الطريق إلى المزدلفة، وعليه إعادتها مالم يطلع الفجر.
فإذا طلع الفجر يوم النحر، صلى الإمام بالناس الفجر بغَلَس لأجل الوقوف، ثم وقف بمزدلفة وجوباً عند الحنفية ولو لحظة، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ووقف الناس معه، فدعا وكبر وهلل ولبى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ويلتقط حصى الرمي سبعين من المزدلفة.
والمزدلفة كلها موقف إلا بطن مُحَسِّر (وهو وادٍ بين منى ومزدلفة).
ثم أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى، فيرمي جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حَصَيات مثل حصى الخذف، ويكبر مع كل حصاة، ولا يقف عندها، لأنه لا رمي بعدها، ويقطع التلبية مع أول حصاة(1)، إن رمى قبل الحلق، فإن حلق قبل الرمي قطع التلبية، لأنها لا تثبت مع التحلل.
ثم يذبح تطوعاً إن أحب لأنه مفرد، ثم يحلق أو يقصر بمقدار الأنملة، والحلق أفضل من التقصير، فيحل له حينئذ كل شيء إلا النساء، وإلا الصيد والطيب عند المالكية.
ثم يأتي مكة يوم العيد أو بعده بيوم أو يومين، فيطوف طواف الزيارة (وهو طواف الفرض) سبعة أشواط، ثم يسعى بين الصفا والمروة، إن لم يكن سعى عقيب طواف القدوم، ويرمل الذكر في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف، ويضطبع فيه إن سعى الآن، لأن الرمل والاضطباع مشروعان في كل طواف بعده سعي.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
______________________
(1) هذا رأي الجمهور، وقال المالكية : تقطع التلبية بزوال شمس يوم عرفة.
ويكره تأخير الطواف عن الأيام الثلاثة (وهي يوم العيد ويومان بعده)، فإن أخره عنها، لزمه دم عند أبي حنيفة.
ثم يعود إلى منى، فيقيم بها لأجل الرمي ووقته ما بعد الزوال من اليوم الثاني من أيام النحر، مبتدئاً برمي الجمرة التي تلي مسجد الخَيْف بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عندها ويدعو، لأن بعده رمي، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ويقف عندها ويدعو، ثم يرمي جمرة العقبة، ولكنه لا يقف عندها، لأنه ليس بعدها رمي.
ثم يرمي في اليوم الثالث الجمار الثلاث بعد زوال الشمس، وله أن يتعجل النفر إلى مكة بعدئذ أو يقيم لرمي الجمار الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس. ويجوز عند أبي حنيفة الرمي في هذا اليوم قبل الزوال بعد طلوع الفجر. وينزل بالمُحَصَّب عند نفره إلى مكة.
وإذا أراد الحاج مغادرة مكة، طاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها طواف الوداع أو الصَّدَر، وهو واجب عند الجمهور غير المالكية إلا على أهل مكة، ثم يعود إلى أهله، لفراغه من أعمال الحج.
والمرأة والخنثى المشكل في جميع ما سبق كالرجل، غير أنها لا تكشف رأسها، وتكشف وجهها، ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمُل في الطواف، ولا تهرول بين الميلين الأخضرين، ولا تحلق رأسها، ولكن تقصِّر، وتلبس المخيط والخفين. وإذا كانت حائضاً أو نفساء فعلت كل أفعال الحج غير الطواف بالبيت، فإنها تنتظر حتى تطهر.
وإن حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت، وإن حاضت بعد الوقوف بعرفة وطواف الزيارة، انصرفت من مكة، ولا شيء عليها لترك طواف الصدر.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
82- ثانياً: كيفية التمتع:
التمتع لغة: الانتفاع.
وشرعاً عند الحنفية: الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها، أو أكثرها، وإحرام الحج وأفعاله، في أشهر الحج، من غير إلمام صحيح بأهله.
والمتمتع نوعان عند الحنفية : متمتع يسوق الهدي، ومتمتع لا يسوق الهدي. وحكم الأول كالقارن إذا دخل مكة طاف وسعى، ولا يتحلل بعد العمرة، بل يظل محرماً، حتى يحرم بالحج يوم التروية، وينحر الهدي يوم النحر. وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي، أحرم، وساق هديه.
وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات، فيحرم بعمرة، ويدخل مكة، فيطوف للعمرة، ويسعى، ويحلق أو يقصر، ويتحلل من عمرته بما فعل. ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة حلالاً.
فإذا كان يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) أحرم بالحج من المسجد الحرام ندباً، ويشترط أن يحرم من الحرم، لأن المتمتع في معنى المكي، وميقات المكي في الحج: الحرم، كما تقدم في المواقيت. ثم يفعله الحاج المنفرد.
والأفضل أن يقدم الإحرام قبل يوم التروية، لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة.
وعليه دم المتمتع، فإن لم يجد الدم، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع : أي فرغ من أداء نسكه، ولو قبل وصوله إلى أهله.
فإذا حلق يوم النحر، فقد حل من الإحرامين جميعاً، لأن الحلق مُحلِّل في الحج كالسلام في الصلاة، فيتحلل به عنهما.
وليس لأهل مكة عند الجمهور تمتع ولا قران، وإنما لهم الإفراد خاصة، وقال الحنفية : يكره القران للمكي.
بطلان التمتع: ويبطل تمتع المتمتع إذا عاد إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي، لأنه ألم بأهله بين النسكين إلماماً صحيحاً. أما إذا كان قد ساق الهدي، فلا يكون إلمامه صحيحاً، ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة لأنه يجب عليه العود إلى الحرم لأجل الحلق، لأنه مقيد بالحرم، والعود يمنع صحة الإلمام.
أما القارن فلا يبطل قرانه بالعود إلى بلده باتفاق الحنفية. فيكون الفرق بين القران والتمتع عند الحنفية : هو أن التمتع يشترط فيه عدم الإلمام بأهله، والقران لا يشترط فيه عدم الإلمام بأهله.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
متى يكون المحرم بالعمرة قبل أشهر الحج متمتعاً؟
قال الحنفية: من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لعمرته أقل من أربعة أشواط ثم لم يتمها حتى دخلت أشهر الحج، فتَّممها في أشهره، وأحرم بالحج، كان متمتعاً، لأن الإحرام عندهم شرط لا ركن، فيصح تقديمه على أشهر الحج، وإنما يعتبر أداء الأفعال في أشهر الحج، وقد وجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل.
أما إن كان طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعداً، ثم حج من عامه ذلك، لم يكن متمتعاً، لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج، فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج.
والحاصل أن الأكثر له حكم الكل عند الحنفية، فإذا حصل الأكثر قبل أشهر الحج، فكأنها حصلت كلها، والمتمتع: هو الذي يتم العمرة والحج في أشهر الحج.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif
ثالثاً: كيفية القران:
القران لغة: الجمع بين الشيئين مطلقاً.
وشرعاً : الجمع بين إحرام العمرة والحج في سفر واحد.
وصفة القران: أن يهل بالعمرة والحج معاً من الميقات، إما حقيقة بنية الأمرين معاً، وإما حكماً عند الحنفية خلافاً لغيرهم : بأن أحرم بالعمرة أولاً، ثم بالحج قبل أن يطوف لها أكثر الطواف، لأن الجمع قد تحقق، لأن الأكثر منها قائم، ويصح العكس عند الجمهور : بأن يحرم بالحج، ثم يدخل العمرة عليه، لكنه مكروه عند الحنفية.
وإدخال الحج على العمرة عند الجمهور (غير الحنفية) يكون قبل شروع المحرم في الطواف، فإن شرع فيه ولو بخطوة، فلا يجوز إدخال الحج على العمرة.
ويلحق بالقران عند الحنفية التمتع إذا ساق المتمتع الهدي، فلا يتحلل بعد العمرة، كما هو شأن المتمتع، بل يظل محرماً حتى ينحر الهدي يوم النحر.
ويقول القارن عقيب صلاة ركعتي الإحرام : "اللهم إني أريد الحج والعمرة، فيسرهما ليه، وتقبَّلهما مني" لبيك اللهم لبيك ... إلخ.
فإذا دخل القارن مكة، طاف بالبيت سبعة أشواط، يرمل في الثلاث الأُول منها، ويسعى بعدها بين الصفا والمروة. وهذه أفعال العمرة.
ثم يشرع عند الحنفية بأفعال الحج كالمُفرِد، ويطوف بعد السعي المذكور طواف القدوم، ويطوف طواف الإفاضة للحج، ويسعى أيضاً بين الصفا والمروة كالمفرد، لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وتمامهما أن يأتي بأفعالهما على الكمال، ولم يفرق بين القارن وغيره.
وقال الجمهور: يكفي للقارن طواف واحد وسعي واحد.
دم التمتع والقران: اتفق العلماء على أن المتمتع والقارن يلزمهما إذا أحرما بالحج الهدي، لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّع بالعمرةِ إلى الحَجِّ فما استيسر من الهدي}.
ودم القران والتمتع: دم شكر فيأكل منه صاحبه عند الحنفية، ولا يأكل منهما عند الشافعية. وإن لم يدخل القارن مكة، وتوجه إلى عرفات، فقد صار عند الحنفية رافضاً لعمرته بالوقوف، وسقط عنه دم القران، وعليه دم لرفضه عمرته، وهو دم جبر لا يجوز أكله منه، ووجب عليه قضاؤها، لأنه بشروعه فيها أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء، فلزمه القضاء.
ويسقط عند الشافعية دم التمتع إن عاد لإحرام الحج إلى الميقات.
http://i128.photobucket.com/albums/p165/3ola4/dividers/flowers/df316.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 01:56 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif





تاريخ التشريع الإسلامي



بسم الله الرحمن الرحيم



المقدمة :


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد ملىء السموات وملىء الأرض وملىء ما شئت من شيء بعد.


وبعد،


سوف نتناول في بحثنا هذا مواضيع تتعلق بالشريعة الإسلامية وتاريخها وكيفية تكاملها وكيفية وصولها إلينا وسنفصِّل مصادر التشريع الإسلامي ونشرح كيفية تدوين القرآن والسنة مع ذِكر آراء ومذاهب الصحابة، ونركز على مسألة المذاهب ونشأتها ووجه الحاجة إلى أن يتبع المسلم مذهباً من هذه المذاهب، ذلك لأن الكثيرين لا يعلمون شيئاً عن كيفية نشأتها، ومن ثم فهم لا يعلمون لماذا ينبغي لهم أن يتبعوا واحداً منها. وهذا بحث ينبغي على كل مسلم أن يتعلمه لأنه يتعلق تعلقاً وثيقاً بأساس الدين.


وسنبدأ إن شاء الله تعالى بدراسة تاريخية للشريعة الإسلامية منذ فجر ظهورها تقريباً إلى يومنا هذا، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا عملنا المتواضع جداً بقبول حسن، كما نرجو من الاخوة والأحبة أن لا يقصروا كما عودونا بأي نصيحة أو اقتراح، جزاكم الله تعالى عنا كل خير.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


أدوار تاريخ التشريع الإسلامي


ينقسم تاريخ التشريع إلى ستة أدوار:


1- الدور الأول: التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم


2- الدور الثاني: التشريع في عصر كبار الصحابة (من سنة 11 إلى سنة أربعين هجرية)


3- الدور الثالث: التشريع في عهد صغار الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين


4- الدور الرابع: تدوين السنة وأصول الفقه وظهور الفقهاء الأربعة الذين اعترف الجمهور لهم بالإمامة والاجتهاد المطلق، وأنه من اتبع واحداً منهم كان ناجياً عند الله تعالى إن شاء الله عز وجل.


5- الدور الخامس: القيام على المذاهب وتأييدها و شيوع المناظرة والجدل من أوائل القرن الرابع إلى سقوط الدولة العباسية.


6- الدور السادس: من سقوط بغداد على يد هولاكو إلى الآن وهو دور التقليد المحض.


وسنتناول في هذا البحث إن شاء الله تعالى معالجة أهم النقاط المتعلقة بالأدوار الأربعة الأولى فقط والتي تهمنا.



http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


التشريع أو الفقه الإسلامي هو مجموعة الأحكام الشرعية التي أمر الله عباده بها، ومصادره أربعة وهي التالية:



1-القرآن:


وهو كلام الله تعالى وهو المصدر و المرجع لأحكام الفقه الإسلامي، فإذا عرضت لنا مسألة رجعنا قبل كل شيء إلى كتاب الله عز وجل لنبحث عن حكمها فيه، فإن وجدنا فيه الحكم أخذنا به، ولم نرجع إلى غيره. ولكن القرآن لم يقصد بآياته كل جزئيات المسائل وتبيين أحكامها والنص عليها، وإنما نص القرآن الكريم على العقائد تفصيلاً، والعبادات والمعاملات إجمالاً ورسم الخطوط العامة لحياة المسلمين، وجعل تفصيل ذلك للسنة النبوية. فمثلاً: أمَرَ القرآن بالصلاة، ولم يبين كيفياتها، ولا عدد ركعاتها. لذلك كان القرآن مرتبطاً بالسنة النبوية لتبيين تلك الخطوط العامة وتفصيل ما فيه من المسائل المجملة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


2-السُنَّة النبوية:


وهي كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير. وتُعَدُّ في المنزلة الثانية بعد القرآن الكريم، شريطة أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، والعمل بها واجب، وهي ضرورية لفهم القرآن و العمل به.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


3-الإجماع:


هو اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي، فإذا اتفق هؤلاء العلماء - سواء كانوا في عصر الصحابة أو بعدهم - على حكم من الأحكام الشرعية كان اتفاقهم هذا إجماعاً وكان العمل بما أجمعوا عليه واجباً. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن علماء المسلمين لا يجتمعون على ضلالة، فما اتفقوا عليه كان حقاً.


روى أحمد في مسنده عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سألتُ الله عز وجل أن لا يَجمَعَ أمَّتي على ضلالةٍ فأعطانيها ".


والإجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه، فإذا لم نجد الحكم في القرآن، ولا في السنة، نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه، فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به.


مثاله، إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر، عند عدم وجود الأب.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


4- القياس:


وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما. وهذا القياس نرجع إليه إذا لم نجد نصاً على حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع. فالقياس إذاً في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه.


أركان القياس أربعة: أصل مقيس عليه، وفرع مقيس، وحكم الأصل المنصوص عليه، وعلة تجمع بين الأصل والفرع.


ودليله قوله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2]، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما، بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنَّة الله الماضية. وروى مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ". وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أرسله رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن ليُعَلِّمَ الناس دينهم، فقال: يا معاذ بما تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟ قال: أقيس الأمور بمشبهاتها ( وهذا هو الاجتهاد )، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تهلل وجهه سروراً: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله، وفي رواية أخرى قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي أجتهد و لا أترك).


مثاله: إن الله تعالى حرَّم الخمر بنص القرآن الكريم، و العلة في تحريمه: هي أنه مسكر يُذهِب العقل، فإذا وجدنا شراباً آخر له اسم غير الخمر، ووجدنا هذا الشراب مسكراً حَكَمنا بتحريمه قياساً على الخمر، لأن علة التحريم - وهي الإسكار - موجودة في هذا الشراب؛ فيكون حراماً قياساً على الخمر.


وسيأتي فيما يلي معالجة وتعريف وتبيان كل مصدر من هذه المصادر من خلال الحديث عن الأدوار التي مر بها تاريخ التشريع الإسلامي.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


* ضرورة التزام الفقه الإسلامي، والتمسك بأحكامه:


لقد أوجب الله تعالى على المسلمين التمسك بأحكام الفقه الإسلامي، وفرض عليهم التزامه في كل أوجه نشاط حياتهم وعلاقاتهم. وأحكام الفقه الإسلامي كلها تستند إلى نصوص القرآن الكريم والسُنَّة الشريفة. فإذا استباح المسلمون ترك أحكام الفقه الإسلامي، فقد استباحوا ترك القرآن والسُنَّة، وعطَّلوا بذلك مجموع الدين الإسلامي، ولم يعد ينفعهم أن يتسمَّوا بالمسلمين أو يدَّعوا الإيمان، لأن الإيمان في حقيقته هو التصديق بالله تعالى، و بما أنزل في كتابه، وفي سنَّة نبيِّهِ صلى الله عليه و سلم.


والإسلام الحقيقي يعني الطاعة و الامتثال لكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل مع الإذعان والخضوع والرضا.


وأحكام الفقه الإسلامي ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مهما تبدَّل الزمن وتغيَّر، ولا يباح تركها بحال من الأحوال. فشرع الله صالح لكل زمان ومكان، والأدلة من القرآن والسنَّة كثيرة وعديدة. أما في الكتاب، فقد قال الله تعالى:


{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف:3].


{فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .


{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}، [الحشر: 7].


{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].


و أما في السنة فالأحاديث كثيرة أيضاً منها:


- ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " من أطاعني فقد أطاع الله، و من عصاني فقد عصى الله ".


- ما رواه أبو داود و الترمذي قوله صلى الله عليه و سلم: " عليكم بسُنَّتي ".


وبناءً على هذه النصوص يُعَدُّ من يختار من الأحكام غير ما اختاره الله ورسوله، قد ضلَّ ضلالاً بعيداً، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


1-الدور الأول


التشريع في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم


الكتاب و السنة:


من المعلوم أنَّ أهم مصدرين من مصادر الشريعة الإسلامية هما كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهما المصدران الأساسيان للتشريع الإسلامي وسائر أحكام الإسلام. ولكن في الحقيقة هناك مصدر أساسي واحد لا ثاني له للشريعة الإسلامية ألا وهو القرآن الكريم، ولكن لما أمرنا الله عز وجل أن نتَّخذ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم شارحاً ومبيِّناً ومفصِّلاً لكتابه الكريم، كانت السنة النبوية بأمر القرآن المصدر الثاني للتشريع. لقد أمرنا الله تعالى أن نطيع الرسول عليه الصلاة و السلام في ما أخبر وأن نعتمد على شرحه في غوامض كتاب الله، فطاعتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي فرع من طاعة الله عز وجل. قال تعالى:


{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}. [النساء: 80]


{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]


{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} [المائدة: 92]


{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]


{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} [النحل: 64]


إذاً فالشريعة الإسلامية في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تعتمد اعتماداً فعلياً على مصدرين فقط هما القرآن والسنة، أما الإجماع والقياس فلم يكن لهما وجود في ذاك العصر لأن القياس يُلجَأ إليه عند وجود مسألة لا نص فيها، وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً فالنص مستمر ولا إشكال وحتى لو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قاس أو اجتهد فلا بد أن يتحول هذا الاجتهاد إلى نص. وتفصيل ذلك أنه إذا اجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة فإما أن يقره الله تعالى عليها فتصبح نصاً حينئذ أو أن يصوب الله تعالى له فيكون نصاً أيضاً.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


1-القرآن


تعريفه


الفرق بينه و بين الحديث القدسى


الفرق بين القران و الحديث النبوي


نزول القران الكريم


الحكمه من نزوله منجما


نزول القران على سبع احرف


ما المراد بالاحرف السابعة ؟


حكمة نزول القران على سبة احرف


جمع القران و ترتيبه


جمع القران بمعنى حفظه على عهد النبى صلى الله عليه وسلم


ترتيب الايات و السور



http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


أ - تعريفه: هو كلام الله تعالى القديم، المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المُتَعَبَّد بتلاوته، المبتدأ بـ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والمختتم بسورة الناس. والقرآن الكريم هو وحي من الله تعالى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم باللفظ والمعنى.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


ب- الفرق بينه وبين الحديث النبوي والحديث القدسي:


لكي نعرف الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي والحديث النبوي، نعطي التعريفين الآتيين:


- الحديث النبوي: هوما أُضيفَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقيَّة أو خُلُقيَّة.


مثال القول: قوله عليه الصلاة و السلام: "إنما الأعمال بالنيات…"، جزء من حديث رواه البخاري ومسلم.


مثال الفعل: قول عائشة رضي الله عنها في صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم ". وكالذي ثبت من تعليمه لأصحابه كيفية الصلاة ثم قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري.


مثال الإقرار: كأن يقر أمراً عَلِمَه عن أحد الصحابة من قول أو فعل، سواء أكان ذلك في حضرته صلى الله عليه و سلم، أم في غيبته ثم بلغه، ومن أمثلته: " أكل الضب على مائدته صلى الله عليه وسلم "، فأقرهم على أكله - وهذا دليل الشافعية على جواز أكل الضب -ولم ينكر عليهم ذلك إذ يستحيل أن يرى معصية ولا ينكرها أو يسكت عنها.


فائدة: إذا فعل إنسان طاعة و سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم، دل ذلك على استحبابها فضلاً عن جوازها، لأنه لا يجوز لأحد أن يختلق طاعة ما ليتعبَّد الله بها، فليس للعبد أن يتعبَّد له بأمر لم يأمره به جل وعلا، من هنا كان عدم صحة وجواز النذر إلا فيما كان من جنسه طاعة أو واجب، فمن نذر أن يشرب كوب ماء مثلاً، لا يصح نذره وبالتالي لا يلزمه الوفاء به.


مثال الصفة: ما رُوِيَ: من أنه صلى الله عليه وسلم، كان دائم البِشر، سهل الخلق ... "،رواه البخاري و مسلم.


- الحديث القدسي: هو ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى: أي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرويه على أنه من كلام الله، فالرسول عليه الصلاة و السلام راوٍ لكلام الله بلفظ من عنده. فالحديث القدسي معناه وحي من عند الله عز وجل و لفظه من عند النبي صلى الله عليه وسلم.


مثال الحديث القدسي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز و جل: " إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرماً ".


و عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى:


" أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ... "، أخرجه البخاري و مسلم.


إذاً فالحديث القدسي هو حديث تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم مضمونه من الوحي فبيَّنه للناس بكلامه ولفظه أي أوحى الله تعالى له بالمعنى والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم صاغ هذا المعنى بعبارته.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


- الفرق بين القرآن و الحديث النبوي:هناك فروق عدة أهمها:


1- أنَّ القرآن الكريم كلام الله أوحى به تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه، وتحدى به العرب الفصحاء والجن والإنس ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سوَر مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي قائماً، فهو معجزة خالدة إلى يوم الدين. أما الحديث لم يقع به التحدي و الإعجاز. إعجاز السُنَّة لا يضاهي إعجاز القرآن رغم أنَّ السنة تُعتَبر من أفصح كلام العرب حيث ورد في الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، إلا أنها تأتي بالمرتبة الثانية بعد القرآن.


2- القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، والأحاديث أكثرها ظنية الثبوت أما الأحاديث المتواترة فهي قطعية الثبوت.


فائدة: كون الحديث قدسياً لا يعني أنه متواتر أو صحيح، إذ لا علاقة بين كونه قدسياً وبين درجته، فقد يكون الحديث القدسي صحيحاً، و قد يكون حسناً، وقد يكون ضعيفاً أو حتى موضوعاً، ذلك لأن الحكم على الحديث من حيث الصحة أو الضعف إنما يكون على السند الذي وصل به إلينا.


3- القرآن من عند الله لفظاً ومعنى، فهو وحي باللفظ والمعنى، أما الحديث فمعناه من عند الله و لفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو وحي بالمعنى دون اللفظ.


4- القرآن نتعبَّد الله بتلاوته، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة، أما الحديث فلا تجزىء قراءته في الصلاة.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


ج - نزول القرآن الكريم:


الراجح أنَّ القرآن له تنزلان:


الأول: نزوله جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا. يقول الله تعالى في كتابه العزيز مبيناً هذا المعنى:


{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185].


وقال جل وعلا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3-4]، أي في ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان كما يعتقد كثير من عامة الناس .


وقال تبارك وتعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1].


الثاني: نزوله من السماء الدنيا إلى الأرض مفرَّقاً منجماً في ثلاث وعشرين سنة.


يقول الله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا} [الإسراء: 106].


{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الجاثية: 2].


هذه الآيات وكثير غيرها، تفيد أنَّ جبريل عليه السلام نزل به على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأنَّ هذا النزول غير النزول الأول إلى السماء الدنيا فالمراد به نزوله منجَّماً أي على دفعات، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أنَّ المقصود النزول على سبيل التدرج، فالتنزيل لما نزل مفرقاً والإنزال أعم يفيد النزول دفعة واحدة كما كان حال التوراة و الإنجيل، قال تعالى: {الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ} [ آل عمران: 1- 4].


وقد نزل القرآن منجَّماً في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة على الرأي الراجح، وعشر بالمدينة، وكان ينزل بحسب الوقائع والأحداث خمس آيات وعشر آيات وأكثر أو أقل.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


الحكمة من نزوله منجَّماً:


1- تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتكريمه بإنزال الوحي علي مراراً وتكراراً. قال تعالى: {كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلا}، [الفرقان: 32 ].


قال السخاوي: " في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم، ورحمته لهم، و لهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام، و زاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له ".


2- التحدي والإعجاز.


3- تيسير حفظه وفهمه وتدبر معانيه والوقوف عند أحكامه .


4- مراعاة حال المخاطَبين بالوحي وعدم مفاجأتهم بما لا عهد لهم به ومسايرة الحوادث والتدرج في التشريع .


وأوضح مثال على ذلك، التدرج في تحريم الخمر: فقد نزل قوله تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}، [النحل: 67 ] أشارت الآية إشارة خفية إلى أن الخمر ليس رزقاً أي لا ينتفع به. ثم نزل قوله تعالى:


{يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، ثم نزل قوله تعالى:


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43]، ثم قال تبارك وتعالى مُصَرِّحاً بالنهي والتحريم القاطع في سورة المائدة:


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].


5- الدلالة القاطعة على أنَّ القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد، إذ لو كان من كلام البشر لوقع فيه التفكك و الانفصام و استعصى أن يكون بينه التوافق والإنسجام، يقول تعالى:


{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82 ]. فأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم -وهي ذروة الفصاحة و البلاغة بعد القرآن الكريم- لا تنتظم حباتها في كتاب واحد سلس العبارة، دقيق السبك، مترابط المعاني، رصين الأسلوب ومتناسق الآيات والسوَر.



http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


يتبع ,,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 01:58 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


د- نزول القرآن على سبعة أحرف:


لقد كان للعرب لهجات شتى، فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين، إلا أنَّ قريشاً من بين العرب قد تهيَّأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى، فكان طبيعياً أن يتنزَّل القرآن بلغة قريش تأليفاً للعرب وتحقيقاً لإعجاز القرآن.


أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود رضي الله عنه: " إنَّ القرآن نزل بلسان قريش، فأقرِىء الناس بلغة قري…" .


لقد كان واضحاً لكبار الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ القرآن إنما نزل بلسان قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك حكم جليلة أهمها:


1- أنَّ قريشاً هم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت سُنَّة الله في رسله أن يبعثهم بألسنة أقوامهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...} [إبراهيم: 4].


2- أنه عليه الصلاة والسلام قد أُمِرَ بتبليغهم الرسالة أولاً، قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]. فلا بد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون لِيَستبين لهم أمر دينهم. فأنزل الله القرآن بلغتهم و أساليبهم التي يفضلونها في مستوى رفيع من البلاغة لا يجارى.


3- إنَّ لغة قريش هي أفصح اللغات العربية وهي تشمل معظم هذه اللغات لاختلاط قريش بالقبائل و لاحتوائها الجَيِّد الفصيح من لغاتها.


و إذا كان العرب تتفاوت لهجاتهم في المعنى الواحد بوجه من وجوه التفاوت، فكان لا بد للقرآن أن يكون مستجمعاً وشاملاً لهذه اللهجات مما ييسر على العرب القراءة والحفظ والفهم. ونصوص السنّة قد تواترت بأحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف.


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " سمعتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستمعتُ لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكدتُ أساوره في الصلاة. فتصبَّرتُ حتى سلَّم فلبَّبته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلتُ له كذبتَ، أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرِئنيها. فقال: أرسِلهُ. اقرأ يا هشام، فقرا القراءة التي سمعتُه.


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أُنزِلَت. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا عمر. فقرأتُ التي أقرأني فقال: كذلك أُنزِلَت. إنَّ هذا القرآن أُنزِلَ على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسَّر منه "، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد وابن جرير.


قوله: " فكدتُ اساوِرُهُ في الصلاة ": أي أُواثِبُه وأقاتِلُهُ ، وقال النووي: أي أُعاجِلُهُ وأُواثِبُهُ.


قوله: " فلبَّبتُهُ بردائه ": أي جمعتُ عليه ثوبه عند لُبَّتِهِ وجررته به لئلا يتفلت مني. واللبة: الهُزمة التي فوق الصدر، وفيها تُنحَر الإبل.


قوله: " كذَبتَ ": أي أخطأتَ، لأن أهل الحجاز يُطلقون الكذب في موضع الخطأ.


وسبب تخطئة عمر كان بسبب رسوخ قدمه في الإسلام بخلاف هشام فإنه كان قريب العهد بالإسلام فخشي عمر من ذلك أن لا يكون أتقن القراءة، بخلاف نفسه فإنه أتقن ما سمع، وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً، ثم لم يسمع ما أُنزِلَ فيها بخلاف ما حفظه وشاهده ولأن النبي صلى الله عليه و سلم اقرأ هشاماً على ما نزل أخيراً فنشأ اختلافهما من ذلك. ومبادرة عمر للإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف إلا في هذه الحادثة.


يفيد هذا الحديث أنَّ النزاع بين الصحابيين الجليلين راجع إلى كيفية تلاوة القرآن، لا إلى تفسيره وبيان معانيه و هذا يبرهن على أنَّ القرآن يُقرأُ بأكثر من وجه. وهذه الأوجه التي أُنزِلَ عليها القرآن ليست من لغة واحدة بل هي من عدة لغات عربية كلها توقيفية أي أوحِيَ بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.


وروى مسلم في صحيحه عن أُبي بن كعب قوله رضي الله عنه: " كنتُ في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه. ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ققلتُ: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه. ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ. فحسَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما. فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنتُ في الجاهلية. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضربَ في صدري ففضتُ عرقاً وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقاً، فقال لي:


يا أبي أُرسِلَ إليَّ أن اقرأ القرآن على حرف فرددتُ إليه أن هوِّن على أمَّتي فردَّ إليَّ الثانية اقرأه على حرفين. فرددتُ إليه أن هوِّن على أُمَّتي. فردَّ إليَّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة ردتتها مسألة تسألينها فقلتُ: اللهم اغفر لأمَّتي. اللهم اغفر لأمَّتي، و أخَّرتُ الثالثة ليوم يرغب إليَّ الخلقُ كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه و سلم ".


يتبيَّن من ذلك أن كل حرف من الأحرف السبعة تنزيل من حكيم حميد. وقد يتساءل المرء عن كلام الله تعالى كيف يُقرأ على سبعة أوجه ..؟ وقد تعتريه الدهشة ويختلجه الشك بإثارة الشيطان وساوسه في نفسه ليكدر صفو إيمانها، ويوهن من قوة يقينها بالله ورسوله وكتابه.


و في هذا الحديث معالجة عملية لمثل هذه الحالة النفسية الدقيقة الحرجة . فالرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله يباشر بنفسه القيام بهذه المداواة.


فلقد ضرب في صدر الصحابي الجليل ضربة نبويَّة قطع بها دابر الشك الوافد قبل استقراره وتمكنه، فأخذ على الشيطان سبيله إلى قلب أبيّ، ثم أتبع ذلك ببيان يُثلِج الصدر ببرد اليقين، ويفعم القلب بنور الأيمان، أعلا مراتب الأيمان " اعبد الله كأنك تراه " مما جعل أُبياً يرى نفسه كماثل أمام الحضرة الإلهية، فغشيه شعور عظيم بالمهابة و الحياء من الله، ويروعه ما كاد ينزلق فيه بعد إذ هداه الله من ضلال أشد من ضلال الجاهلية، فانتابه إحساس قوي بالخجل والوجل فلاذ بالإذعان لمشيئة الله وحكمته البالغة التي قضت بإنزال القرآن على سبعة أحرف.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


ما المراد بالأحرف السبعة ؟


اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة، وتشعبت أقوالهم، وتعددت، و لكننا سنورد أرجح الأقوال وهو قول محمد بن الجزري في بيان المراد بحديث أُنزِلَ القرآن على سبعة أحرف.


قال ابن الجزري: لا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صواباً إن شاء الله.


ذلك أني تتبَّعتُ القراءات صحيحها و شاذها و ضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها وذلك:


أولاً: الاختلاف في الحركات بلا تغير في المعنى و الصورة:


نحو: ( البخل ) بأربعة أوجه و ( يحسب ) بوجهين.


ثانياً: الاختلاف في الحركات بتغير المعنى فقط:


نحو: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37]، وقُرِءىبنصب" آدمُ " ورفع " كلمات ": {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}.


ثالثاً: الاختلاف في الحروف بتغير المعنى لا الصورة:


نحو: ( تبلو ) و ( تتلو ) و (ننجيك ببدنك ) و ( ينجيك ببدنك ).


رابعاً: الاختلاف في الحروف بتغير الصورة لا المعنى:


نحو: ( بصطة و بسطة ) ونحو ( الصراط و السراط ).


خامساً: الاختلاف في الحروف بتغير الصورة و المعنى:


نحو: ( فامضوا ، فاسعوا ).


سادساً: الاختلاف في التقديم والتأخير:


نحو: ( فيَقتُلون و يُقتَلون )، قُرءى ( فيُقتَلون و يَقتُلون ).


سابعاً: الاختلاف في الزيادة والنقصان:


نحو: ( أوصى، ووصى ).


قال ابن الجزري: فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها.


و هنا لا بد من التوضيح بأن كل كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منسجم يؤكد بعضه بعضاً ، ويفسر بعضه الآخر، لا تصادم بين نصوصه ولا تنافي بين مدلولاته.


قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82 ]. و هذه الحقيقة تنطبق على القرآن في قراءاته على حرف أو على السبعة بمجموعها. فإنها جميعاً لا تخرج في تفاوتها إلى تصادم النصوص أو تنافي المدلولات، بل التوسعة بالأحرف السبعة لا تُحلُّ حراماً ولا تُحرم حلالاً. قال ابن شهاب الزهري: " بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحداً، لا يختلف في حلال ولا حرام ".


وحكى ابن عطية انعقاد الإجماع على ذلك: " فالإجماع أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال، ولا في تحليل حرام، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة ".


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف:


1- تيسير القراءة والحفظ والتخفيف على العباد والتسهيل عليهم ومراعاة حال العرب في اختلاف ألسنتهم.


2- مزيد الإعجاز اللغوي في القرآن.


3- الإعجاز في المعاني و الأحكام ذلك أن حكماً فقهياً معيناً أو معنى جديداً يُفهم من قراءة أخرى كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، وفي قراءة {حتى يطّهرن}، فأفادت القراءة الثانية عدم جواز أن مجامعة الرجل زوجته إذا طهرت من حيضها حتى تغتسل.


4- توحيد لغات العرب. فلقد نزل القرآن بلسان قريش أولاً، ثم اُنزلَت الحروف لِتُسَهِّلَ تلاوته للعرب قاطبة على اختلاف لغاتهم، لأن الحروف قد راعت تفاوت اللغات في الألفاظ التي يُحرج العرب النطق بها كونها قرشية.


5- الأحرف السبعة خصيصة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال الإمام ابن الجزري مفصلاً حكم إنزال القرآن على سبعة أحرف: " ومنها إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك واستنباط الحكم و الأحكام من دلالة كللفظ… ومنها بيان فضل هذه الأمة وشرفها على سائر الأمم، من حيث تلقيهم كتاب ربهم هذا التلقي وإقبالهم عليه والبحث عنه لفظة لفظة والكشف عنه صيغة صيغة، فلم يهملوا تحريكاً ولا تسكيناً و لا تفخيماً ولا ترقيقاً … مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم.


الأحرف السبعة مزية للقرآن على الكتب السماوية: قال الطبري في شرح حديث الأحرف السبعة: " ومعنى ذلك كله ، الخبر منه صلى الله عليه وسلم عما خصه الله تعالى به وأمته من الفضيلة والكرامة التي لم يُؤتها أحداً في تنزيله. وذلك أن كل كتاب تقدم كتابَنا نزوله على نبي من أنبياء الله، صلوات الله عليهم، فإنما نزل بلسان واحد، متى حُول إلى غير اللسان الذي نزل به كان ذلك له ترجمة و تفسيراً لا تلاوة له على ما أنزله الله … ومنها ظهور سر الله تعالى في توليه حفظ كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز .. ".


ونشير هنا إلى أن الأحرف السبعة لا تعني القراءات السبعة بل تعني سبعة أوجه في الخلاف وقد وصل إلينا عشرة قراءات متواترة لكتاب الله تعالى. القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل و غيرهما. وقد عرَّف ابن الجزري القراءات بقوله: " علم القراءات، علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها حسب ناقليها ".


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


ه- جمع القرآن و ترتيبه:


كلمة جمع تأتي بمعنيين:


المعنى الأول: بمعنى حفظه و منه يقال جُمَّاع القرآن أي حُفَّاظه، و هذا المعنى هو الذي ورد في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] ذلك أنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجهد نفسه ويردد وراء جبريل حين كان ينزل عليه بالوحي خشية أن لا يحفظ ما اُنزِلَ عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية تطميناً للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيتاً لفؤاده حيث أوضحت الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بتحفيظه إياه وعدم نسيانه وتفهيمه معناه. المعنى الثاني، جمع القرآن بمعنى كتابته كله في صحيفة واحدة بين دفتي كتاب.



http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


1- جمع القرآن بمعنى حِفظِه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم:


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مولعاً بالوحي، يترقَّب نزوله بشوق، فما من آية تنزل إلا و يدعو ثلة من أصحابه، اختارهم لكتابة الوحي، فيأمرهم بكتابة ما نزل. وكان كلما نزلت آية حُفِظَت في الصدور ووعتها القلوب. وقد اتخذ النبي عليه الصلاة والسلام كتَّاباً للوحي منهم: الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب و خالد بن الوليد وغيرهم رضي الله عنهم. وهكذا كان القرآن يُكتَب آية فآية ومَقْطَعَاً فمقطعاً. ولم يكن ترتيبه حسب ترتيب النزول بل كان سيدنا جبريل يقول للمصطفى عليه الصلاة والسلام إنَّ الله يأمرك أن تضع هذه الآية على رأس كذا آية من سورة كذا، فيأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كُتَّاب الوحي بوضع هذه الآية في ذلك المكان. وعندما نزلت آخر آية -على الرأي الذي رجَّحه كثير من علماء الحديث- وهي قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281]، قال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ضع هذه الآية على رأس مئتين وواحد وثمانين آية من سورة البقرة بين آيتي الربا والدَّين. وهكذا تكامل نزول القرآن كله، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بتسع ليالٍ. وكان صلى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده من كتاب الله، وقد عرضه كله مرتين عليه في نفس السنة التي توفي فيها صلى الله تعالى عليه و سلم.


إذاً القرآن كان يُكتَب من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يخطّونه على جريد النخل وصفائح الحجارة ورقاع الجلد ... وهذا يدل على مدى المشقة التي كانوا يتحملوها في الكتابة حيث لم تتيسر لهم أدوات الكتابة إلا بهذه الوسائل. ولم تكن هذه الكتابة في عهد النبي صلى الله عيه وسلم مجتمعة في مصحف عام، ولم يجمع الرسول صلى الله عليه و سلم القرآن بين دفتي كتاب في حياته لأن إمكان نزول الوحي كان مستمراً كما أنَّ إمكان نسخ بعض الآيات كان مستمراً. وقُبِضَ النبي عليه الصلاة و السلام والقرآن محفوظ في الصدور ومكتوب على نحو ما سبق، بالأحرف السبعة التي أُنزِلَ عليها، وهذا ما يسمى بالجمع الأول (حفظاً وكتابةً).


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


2- ترتيب الآيات والسور:


إنَّ ترتيب الآيات و السور في القرآن الكريم توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة سبحانه وتعالى وهذا بإجماع العلماء، فقد كان جبريل عليه السلام يتنزل بالآيات ويرشد إلى موضعها من السورة أو الآيات التي نزلت قبل، فيأمر الرسول صلى الله عليه وسلم كتبة الوحي بكتابتها في موضعها. أخرج الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال: " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع" (أي كنا نرتب الآيات و السور وفق إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم).


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


2-الحديث


كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه و سلم :


من المتفق عليه أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام منع أصحابه من كتابة غير القرآن في أول عهد النبوة خلال ثلاث سنوات أو تزيد قليلاً، و قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأصحابه: " لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني فليمحه ". ولكن الأمر اختلف فيما بعد حيث سمح لهم بعد ذلك بالكتابة. لكن تُرى ما الحكمة في ذلك؟.


السبب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خشي في أول الأمر أن يلتبس على الناس أسلوب القرآن بأسلوب الحديث فيختلط عليهم هذا بذاك فيكتبون حديثاً وهم يظنونه قرآناً أو يكتبون آية و هم يظنونها حديثاً وهذا احتمال وارد جداً، لأن الصحابة لم يتعرفوا بعد على القرآن تعرفاً تاماً ولم يتذوقوه تذوقاً يجعلهم يفرِّقون بينه و بين غيره من أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام.


فلما نزل قسط كبير من القرآن، وتعرفوا إلى أصوله و خصائصه، أذِنَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا الحديث. ولقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ بعضاً من الصحابة نهى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال إنَّ رسول الله بشر وهو ينطق بالغضب والرضى فلا تكتب إلا القرآن، فذهب وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له: " أُكتُب، فوالله لا يخرج منه -وأشار إلى فمه- إلا الحق ". كما ورد أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: " لم يكن أحد من الصحابة أكثر مني حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من شأن عبد الله ابن عمر فإنه كان يكتب ولم أكن أكتب ". إذاً قِسطٌ يسير من حياة النبي عليه الصلاة والسلام بعد البعثة، الحديث لم يكن يُكتَب فيه والقسط الأكبر كان يُكتب على قطع متفرقة من الصحف والأوراق ونحو ذلك ولم يُدَوَّن - أي لم يُجمع بين دفتي كتاب - لا في حياته ولا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام إلا في ما بعد أواخر عصر التابعين - كما سوف نرى - على يد أبي بكر ابن حزم رضي الله عنه ومن ثم باقي العلماء من بعده بأمر من عمر بن عبد العزيز ثم باقي العلماء من بعده كالإمام مالك وأحمد و غيرهم.


http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif


فائدة: الفرق بين الكتابة و التدوين:


الكتابة هي أن يكتب الإنسان ما يريد كتابته في أوراق متفرقة دون ضمٍ بين دفتَيّ كتاب، وهذا ما يسمى بالكتابة المطلقة. أما التدوين فهو جمع ما يراد كتابته مرتباً بين غلافين في كتاب واحد.


من هنا كان خلط المستشرقين بين الكتابة والتدوين، لجهلهم باللغة العربية - إن حسنَّا الظن بهم- فقالوا إنَّ الحديث لم يُكتَب إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقراض عصر الصحابة والحقيقة أنَّ الحديث كُتِبَ ولكنه لم يُدَوَّن أي لم يُجمَع بين دفتي كتاب. ولقد كان عند سيدنا علي رضي الله عنه صحيفة تسمى " الصحيفة الصادقة " ولكنها ليست صحيفة واحدة فقد كان مكتوب فيها مجموعة أحاديث متفرقة، وكثيرون آخرون من الصحابة كانوا يكتبون أيضاً.

http://dc03.arabsh.com/i/00122/yuxe8sm71t5x.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 02:32 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg

http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif

- الدور الثاني

التشريع في عصر كبار الصحابة




الكتاب و السنة في الدور الثاني:


توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تكامل القرآن نزولاً ولكنه لم يُجمَع في مصحف واحد بين دفتي كتاب، بل كان محفوظاً في صدور الحُفَّاظ وصحف كتَّاب الوحي، وكان عدد الحفاظ في العهد النبوي كثيراً جداً. وكان قد وعى كثير من الصحابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعضهم في الصدور كأبي هريرة، وبعضهم في الكتابة في السطور لا تدويناً. وتولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة ولا يزال التشريع يعتمد على مصدرين أساسيين هما القرآن والسنة، وسنتكلم أولاً عن القرآن وما طرأ عليه من جديد.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


أ-القرآن الكريم في عهد أبي بكر رضي الله عنه


حصل في أول عهد أبي بكر رضي الله عنه ما دفعه إلى وجوب جمع القرآن كله في مصحف ذلك أنه واجهته أحداث جسام في ارتداد جمهرة العرب، فجهز الجيوش لحروب المرتدين، وكانت غزوة أهل اليمامة سنة 12 للهجرة تضم عدداً كبيراً من الصحابة القرَّاء، فاستشهد في هذه الغزوة سبعون قارئاً (أي حافظاً) من الصحابة، فهال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخل على أبي بكر وأشار عليه بجمع القرآن وكتابته بين دفتي كتاب خشية الضياع بسبب وفاة الحفاظ في المعارك. ولكن أبا بكر نفر من هذه الفكرة وكَبُر عليه أن يفعل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل عمر يراوده حتى شرح الله تعالى صدر أبي بكر لهذا الأمر، فأرسل إلى زيد بن ثابت لمكانته في القراءة والكتابة والفهم والعقل، ولأنه كان صاحب العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي كان آخر الصحابة الذين قرأوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كاملاً وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " خذوا عنه القرآن " أو بما معناه، وقصَّ عليه قول عمر رضي الله عنه. نفر زيد من ذلك كما نفر أبو بكر الذي ظل يراجعه حتى شرح الله تعالى صدره لذلك. و يروي زيد بن ثابت فيقول: " قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبَّع القرآن فاجمعه. يقول زيد: " فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمرني به من جمع القرآن "، وقال لأبي بكر: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و سلم؟


قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر و عمر، فتتبَّعتُ القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، ووجدتُ آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري. لم أجدها مع غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ". وكان زيد بن ثابت لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، وقوله أنه لم يجد آخر سورة التوبة إلا عند أبي خزيمة الأنصاري لا يعني أنها ليست متواترة، وإنما المراد أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره، وكان زيد يحفظها، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك، ولكنَّ زيداً كان يعتمد على الحفظ والكتابة معاً، فكان لا يكتب الآية حتى يأتيه اثنان من الصحابة حفظا هذه الآية من فم النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، واثنان آخران كتباها بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم و لا يكتفي بمن كتب ولكن ليس بين يدي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، و هذا شرط لا بد منه حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان أمِّياً وبقي أمِّياً حتى توفي و لكنه كان يصوِّب ويصحح لكتبة الوحي الذين يكتبون بين يديه إذا أخطأوا وهذا من معجزاته صلى الله تعالى عليه و سلم. وهنا يظهر لنا شدة حرص زيد بن ثابت رضي الله عنه ومبالغته في الاحتياط. أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكر قال لعمر ولزيد: " اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه ". وفسر الجمهور أنَّ المقصود شاهدين عدلين في الكتابة وشاهدين عدلين في الحفظ.


قال السخاوي: " المراد أنهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ".


وقال أبو شامة: " وكان غرضهم أن لا يُكتَب إلا من عين ما كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا من مجرد الحفظ ... ". والذي يظهر أنَّ أبو خزيمة الأنصاري شهادته بشهادة رجلين ولذلك أخذ منه زيد بن ثابت. ولعله جاء بعد أبي خزيمة من عنده هذه الآية مكتوبة بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن زيداً كان قد اكتفى بأبي خزيمة لأن شهادته بشهادتين كما ذكرنا وذلك لأنه كان لأحد من اليهود دَيْنٌ على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أدّاه له، فجاءه اليهودي يوماً وأخذ يوبخ رسول الله عليه الصلاة والسلام ويعَيِّره ويتهمه بأنه أخر سداد دَينه فأخبره عليه الصلاة والسلام أنه أدّى له الدَّين، ولكن اليهودي أنكر، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من يشهد لي؟ فقام أبو خزيمة فشهد له. فقال له صلى الله تعالى عليه و سلم: كيف تشهد لي على شيء لم تره؟ (أي إنك ما رأيتني حين سددت دَين ذلك اليهودي)، فقال أبو خزيمة: يا رسول الله أصدقك بخبر السماء أفلا أشهد لك على هذا!


فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: شهادة أبي خزيمة بشهادتين. فكان أحد من الصحابة إذا أراد نكاحاً أو معاملة أتى بأبي خزيمة الذي كان يكفي عن شاهدَين. وقد تم جمع القرآن كله بين دفتي كتاب خلال سنة واحدة تقريباً أي بعد سنة من وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من جمعه بهذه الصفة في مصحف واحد مرتب الآيات والسور مشتملاً على الأحرف السبعة التي نزل بها، ويرى بعض العلماء أنَّ تسمية القرآن بالمصحف نشأت منذ ذلك الحين، وهذا الجمع هو المسمى "بالجمع الثاني". وقد ظفر مصحف أبي بكر بإجماع الأمة عليه وتواتر ما فيه. وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه، إنتقلت هذه الصحف أو الأوراق المُجمَّعة إلى بيت سيدنا عمر طوال فترة خلافته، و لما توفي أصبحت هذه الأوراق عند ابنته حفصة رضي الله عنها.


ســؤال: لماذا كانت هذه الصحف عند حفصة بعد عمر لا عند عثمان بن عفان؟.


الجواب: حفصة هي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين، وكانت حافظة للقرآن كله فضلاً عن كونها تجيد القراءة والكتابة، هذه المميزات جعلتها أهلاً لحفظ الصحف عندها، وكذلك لأن عمر رضي الله تعالى عنه توفي دون أن يُعَيِّن خليفة، بل جعل الأمر شورى بين ستة توفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم و هو عنهم راضٍ، فبايع المسلمون عثمان، فكيف يوصي بالمصحف إلى عثمان وهو لم يعيِّنه خليفة من بعده؟ لذلك بقي المصحف عند ابنته حفصة رضي الله عنها.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


ب- جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه


روى البخاري عن أنس أنَّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة - ذلك لأنهم أعاجم يخطئون بقراءة القرآن - فقال لعثمان أدرِك الأمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، و قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يُحرَق.


وقد شرعت اللجنة الرباعية في تنفيذ قرار عثمان سنة خمس و عشرين أي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بحوالي أربعة عشر سنة. كُتِبَت هذه المصاحف على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن. لقد تعمد الصحابة كتابة هذه المصاحف بالخط الذي يكون أكثر احتمالاً للأحرف، وقد وُفِّقوا لذلك لعدم وجود النقط والشكل … وهكذا فإن الأصل في عمل عثمان أن يكون مستجمعاً كافة الأحرف السبعة في مصاحفه وأن عثمان ومن معه لا يفرطون في شيء أوحى به الله إلى رسوله صلى الله عليه و سلم.


روى ابن أبي داود أن سويد بن غفلة الجعفي قال: " سمعتُ علي بن أبي طالب يقول : يا أيها الناس لا تغلو في عثمان، و لا تقولوا له إلا خيراً ( أو قولوا له خيراً ) في المصاحف و إحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعاً، فقال ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك و هذا يكاد يكون كفراً، قلنا فما ترى؟ قال نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة و لا يكون اختلاف، قلنا فنِعم ما رأيت ". واستنسخت اللجنة سبعة مصاحف، فأرسل عثمان بستة منها إلى الآفاق واحتفظ لنفسه بواحد منها هو مصحفه الذي يسمى " الإمام "، ولقد تلقَّت الأمَّة ذلك بالطاعة وأجمعت الصحابة على هذه المصاحف. ولقد جرَّدت المصاحف العثمانية مما ليس من القرآن كالشروح والتفاسير، فمن الصحابة من كان يكتب في مصحفه ما سمع تفسيره و إيضاحه من النبي صلى الله عليه وسلم مثال ذلك: قوله تعالى: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم"، فقد قرأ ابن مسعود وأثبت في مصحفه: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج " فهذه الزيادة للتفسير والإيضاح. وبهذا قطع عثمان رضي الله عنه دابر الفتنة وحصَّن القرآن من أن يتطرَّق إليه شيء من الزيادة والتحريف على مر العصور. و جمع عثمان للقرآن هو المسمى "بـ: "الجمع الثالث". و اتَّبع زيد بن ثابت و الثلاثة القرشيون معه طريقة خاصة في الكتابة ارتضاها لهم عثمان، وقد سمى العلماء هذه الطريقة بـ: "الرسم العثماني للمصحف " نسبة إليه، وهو رسم لا بد من كتابة القرآن به لأنه الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة منذ عهد عثمان رضي الله عنه. ولهذا الرسم أحكام وقواعد حيث كُتِبَ على نحو يتوافق و القراءات العشر.


ولما أعيدَت صحف حفصة إليها ظلّت عندها حتى توفيت وقد حاول مروان بن الحكم أن يأخذها منها ليحرقها فرفضت، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها وقال مدافعاً عن وجهة نظره: " إنما فعلتُ هذا لأنَّ ما فيها قد كُتِبَ وحُفِظَ بالمصحف الإمام، فخشيتُ إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ". وقد وافقه علماء عصره على هذا وكان فعله صواباً وحكمته عظيمة.


ومن المعروف أنَّ ابن كثير وهو من علماء القرن الثامن هجري ، قد رأى مصحف الشام أي المصحف الذي أرسله عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الشام وقال في كتابه " فضائل القرآن: " أمّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله، و قد كان قديماً بمدينة طبرية ثم نُقِلَ منها إلى دمشق في حدود سنة 518 هـ. وقد رأيتُه كتاباً عزيزاً جليلاً عظيماً ضخماً بخط حَسَن مبين قوي، بحبر محكم، في رق أظنه من جلود الإبل ".


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


رسم القرآن:


مما لا شك فيه أنَّ الصحف التي كُتِبَت على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و المصاحف العثمانية التي وُزِّعَت على الأمصار، كانت خالية من الشكل والنقط أي من التشكيل بالفتحة و الضمة والكسرة. و مما لا ريب فيه أيضاً أنَّ رسم المصاحف العثمانية التي نُسِخَت على هدي المصحف الأول، يقوم على إملاء خاص به في ذلك العصر وفيما بعده أيضاً وهو يتفق في جملته مع الرسم القرشي في ذلك الوقت، ومن هنا قال عثمان رضي الله عنه للكاتبين كما ورد في صحيح البخاري: " إذا اختلفتم أنتم و زيد في كلمة من كلمات القرآن ( أي في كيفية كتابتها أي إملائها) فاكتبوها بلسان قريش فإنَّ القرآن أُنزِلَ بلسانهم ". إذاً كان للقرآن إملاءً خاصاً من حيث كتابة الهمزة مثلاَ أو الأحرف اليائية و الواوية و من حيث الزيادة و النقص وما شابه ذلك. أما ظاهرة كتابته وهجائه الخاص فلم يطرأ عليها تغيير أو تحوير يُذكر. فقد أخذ الناس يعتبرون الرسم القرآني رسماً معيَّناً خاصاً به ولم يجدوا ما يدعو إلى مدِّ يد التغيير إليه، بعد أن وصل إليهم بهذا الشكل صورة طبق الأصل للكتابة المعتمَدة الأولى. لقد رأى العلماء أنَّ الحيطة في حفظ القرآن تدعو إلى وجوب إبقائه على شكله الأول، و تحريم أو تكريه أي تطوير كتابي فيه تطبيقاً للقاعدة الشرعية الكبرى: " سد الذرائع ". فنهى مالك عن تغيير هذه الكتابة الخاصة بالقرآن كما حرَّم أحمد بن حنبل ذلك أيضاً.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


تحسين الرسم العثماني:


كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط و الشكل لأنَّ العرب كانوا يعتمدون على السليقة العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات. وظل الناس يقرؤون القرآن في تلك المصاحف بضعاً و أربعين سنة حتى خلافة عبد الملك، فلمَا تطرَّق إلى اللسان العربي الفساد بكثرة الاختلاط بالأعاجم وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية الواسعة، أحسَّ أولوا الأمر بضرورة تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط وغيرهما مما يساعد على القراءة الصحيحة. ويُرجَّح أنَّ أول من وضع ضوابط للعربية و تشكيل القرآن، هو أبو الأسوَد الدُّؤلي من التابعين، و ذلك بأمر من علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه وكان قد أمره بذلك زياد والي البصرة و لكنه تباطأ في بادىء الأمر إلى أن سمع قارئاً يقرأ قوله تعالى: " إنَّ اللهَ بريء من المشركين ورسولَه"


[ التوبة: 3 ]، فقرأها بجر اللام من كلمة " رسولِه " فغير بذلك المعنى كله و اصبح معنى هذه القراءة الخاطئة أن الله تعالى بريء من كل المشركين ومن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والعياذ بالله تعالى، بينما المعنى الصحيح للآية هو أن الله تعالى و كذلك رسوله صلى الله تعالى عليه و سلم كلٌّ بريء من المشركين. أفزع هذا اللحن ( الخطأ ) أبا الأسوَد فذهب إلى الوالي زياد و قال له: " قد أجبتُكَ إلى ما سألتَ ". وانتهى في اجتهاده أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله و جعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف وجعل علامة السكون نقطتين. وأعانه في ذلك عدد من العلماء وتبعه آخرون منهم: يحيى بن يعمر، و نصر بن عاصم الليثي و غيرهما ... فلم ينفرد أبو الأسوَد الدؤلي وحده في تشكيل القرآن و لكنه كان أول من بدأ بذلك. وكلما امتد الزمان بالناس، ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم العثماني، فكان الخليل بن أحمد الفراهيدي أول من صنَّف النقط ورسمه في كتاب و أول من وضع الهمزة والتشديد و الرَّوم و الإشمام. ومن المعلوم إنَّ علم النحو لم يُقَعَّد و يُدَوَّن إلا خدمة لضبط القرآن، حتى إنَّ معظم علوم العربية الأخرى إنما قامت لخدمة القرآن أو نبعت من مضمونه. ثم تدرج الناس بعد ذلك فقاموا بكتابة العناوين في رأس كل سورة و وضع رموز فاصلة عند رؤوس الآي و تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب و أرباع و الإشارة إلى ذلك برسوم خاصة، و ذِكر المكي و المدني من السوَر. حتى إذا كانت نهاية القرن الهجري الثالث، بلغ الرسم ذروته من الجودة و الحُسن.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


ضوابط القراءة الصحيحة: من شروط كون القراءة مقبولة و صحيحة:


1-أن تكون موافقة للرسم العثماني في أحد مصاحفه السبعة.


2-أن تكون متواترة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم.


3- أن تكون صحيحة في لغة العرب.


إن القراءة الصحيحةالتي وصلتإلينا عشرة ، و من المعلوم أنه من فروض الكفاية أن يكون في كل بلدة ( كبيروت مثلاً ) حافظاً لكتاب الله تعالى على القراءات العشر بالسند المتصل إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و مُجازاً بذلك.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


عناية العلماء بالمكي و المدني :


قام أعلام الهدى من الصحابة و التابعين بضبط منازل القرآن ضبطاً يحدد الزمان و المكان، فكانوا يؤرخون كل آية بوقت و مكان نزولها. روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلَت؟ ولا نزلت آية من كتاب الله إلا و أنا أعلم فيم نزلت؟ ولو أعلم أنَّ أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبتُ إليه ". وقد عني العلماء بتحقيق المكي والمدني بدقة و عناية فائقة، فتتبعوا القرآن آية آية وسورة سورة ، لترتيبها وفق نزولها، مراعين في ذلك الزمان والمكان والخطاب حتى اكتمل بذلك علم سمي " بـ: "علم المكي و المدني ".


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


الفرق بين المكي و المدني :


أصح الأقوال أن:


المكي: ما نزل قبل الهجرة و إن كان بغير مكة.


المدني: ما نزل بعد الهجرة و إن كان بغير المدينة، بأن نزلت آية ما في مكة بعد الهجرة مثلاً عندما فتح النبي صلى الله تعالى عليه و سلم مكة، فتُسمّى مدنية و لا تُسمّى مكية.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


أهمية معرفة المكي و المدني:


1- الاستعانةبها في تفسير القرآن: فإنَّ معرفة مواقع النزول تساعد على فهم الآية و تفسيرها تفسيراً دقيقاً.


مثال ذلك: من قرأ سورة " الكافرون " و لم يعلم زمن نزولها و هل هي مكية أم مدنية، فإنه يحار في معناها، و قد يستخرج منها أنَّ المسلمين غير مكلفين بالجهاد في أي الأحوال و إنما عليهم أن يقولوا للآخرين لكم دينكم و لي دينِ.


فإذا علم أنَّ هذه السورة إنما نزلت في مكة عندما قال بعض صناديد الشِّرك لرسول الله صلى الله عليه و سلم: " تعالَ يا محمد نعبد إلهك يوماً و تعبد إلهنا يوماً " ، إذا علم هذا ، أدرك أنَّ هذه السورة إنما هي علاج لتلك المرحلة ذاتها و ليست دليلاً على عدم مشروعية الجهاد الذي نزلت فيه آيات كثيرة أخرى في المدينة.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


2- معرفة الناسخ و المنسوخ من الآيات.


سؤال: من المعلوم أن سورتي المعوذتين نزلتا على رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة المنورة بعد أن سحره ذلك اليهودي لبيد بن الأعصم، فلماذا يُكتب عنهما في المصاحف أنهما مكّيتان؟.


الجواب: قد تكون هاتين السورتين نزلتنا على النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أكثر من مرة. فقد ورد أن سورة الفاتحة نزلت على قلب النبي صلى الله تعالى عليه و سلم مرات عديدة تثبيتاً لفؤاده ، فقد تكون هاتين السورتين نزلتا لما سحر لبيد بن الأعصم رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة بعد الهجرة، و أوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله تعالى عليه و سلم مرة أخرى بهاتين السورتين تثبيتاً لفؤاده و تعليماً له و لأمته من بعده أن قراءتهما تُبطل سحر الساحر و هما رقية من سحر الساحر أو الحاسد.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


2-الحديث في عهد الصحابة رضي الله عنهم


بعد وفاة النبي عليه الصلاة و السلام، قام الصحابة من بعده بحمل لواء الإسلام و تبليغ ما علموه منه صلى الله عليه و سلم. و لقد تميَّز الصحابة بخصائص و مميزات أهَّلتهم لحفظ الحديث في الصدور، و فيما يلي نورد أهم العوامل التي ساعدتهم لحفظ الحديث الشريف:


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


عوامل حفظ الصحابة للحديث:


1- صفاء أذهانهم و قوة قرائحهم و ذلك أنَّ العرب أمة أمِّية لا تقرأ و لا تكتب، و الأمّي يعتمد على ذاكرته فتنمو و تقوى لتسعفه حين الحاجة ، كما أنَّ بساطة عيشهم بعيداً عن تعقيد الحضارة جعلتهم ذوي أذهان نقية، لذلك عُرِفوا بالحفظ النادر و الذكاء العجيب حيث اشتهروا بحفظ القصائد من المرة الأولى و حفظ الأنساب ...


2- قوة الدافع الديني لأنهم أيقنوا أن لا سعادة لهم في الدنيا و لا فوز في الآخرة إلا بهذا الإسلام، فتلقَّفوا الحديث النبوي بغاية الاهتمام و نهاية الحرص.


3- تحريض النبي صلى الله عليه و سلم على حفظ حديثه، قال زيد بن ثابت: " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فبلَّغها، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه و ربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه " أخرجه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه، و في رواية: نضَّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلَّغه كما سمعه، فربَّ مبَلِّغ أوعى من سامع "، قال الترمذي حديث حسن صحيح. قال العلاَّمة القسطلاني: " المعنى أنَّ الله تعالى خصَّه ( أي ناقل حديث النبي صلى الله تعالى عليه و سلم ) بالبهجة والسرور لأنه سعى في نضارة العلم و تجديد السنّة، فجازاه النبي صلى الله عليه و سلم في دعائه له بما يناسب حاله من المعاملة ". وبالفعل هذا ما نجده في وجوه المحدثين من نضارة ونور يعلو محياهم و حسن سمت يضفي عليهم هيبة و وقاراً.


4- اتباع النبي صلى الله عليه و سلم الوسائل التربوية في إلقاء الحديث على الصحابة و سلوكه سبيل الحكمة كي يجعلهم أهلاً لحمل الأمانة و تبليغ الرسالة من بعده، فكان من شمائله في توجيه الكلام:


أ- أنه لم يكن يسرد الحديث سرداً متتابعاً بل يتأنّى في إلقاء الكلام ليتمكَّن من الذهن، قالت عائشة رضي الله عنها فيما أخرجه الترمذي: " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه ".


ب- لم يكن يطيلالحديث بل كان كلامه قصداً، قالت عائشة فيما هو متفق عليه: " كان يحدِّث حديثاً لو عدَّه العادُّ لأحصاه ".


جـ- أنه كثيراً ما يعيد الحديث لتعيه الصدور، روى البخاري و غيره عن أنس فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه ".


5- مواظبة الصحابة على حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كان يخصصها للتعليم و اجتهادهم في التوفيق بين مطالب حياتهم اليومية و بين التفرغ للعلم، فها هو عمر بن الخطاب يتناوب الحضور مع جار له من الأنصار على تلك المجالس، فقال عمر: " كان ينزل صاحبي يوماً و أنزل يوماً فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي و غيره و إذا نزل فعل مثل ذلك "، رواه البخاري.


6- مذاكرة الصحابة فيما بينهم، قال أنس: " كنا نكون عند النبي صلى الله عليه و سلم فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه ".


7- أسلوب الحديث النبوي، فقد أوتي النبي صلى الله عليه و سلم بلاغة نادرة شغفت بها قلوب العرب وقوة بيان يندر مثلها في البَشَر ومن هنا سمى القرآن الكريم الحديث " حكمة ".


8- كتابة الحديث و هي من أهم وسائل حفظ المعلومات ونقلها للأجيال . ورد في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو أنه قال: " كنتُ أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ... ". وقد تناولت الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قسماً كبيراً من أهم الأحاديث وأدقها لاشتمالها على أمهات الأمور وعلى أحكام دقيقة.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


قوانين الرواية في عهد الصحابة :


اعتمد أئمة المفتين في هذا الدور و جلّ الصحابة قوانين محددة فيما يتعلق برواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و أهم هذه القوانين هي التالية:


1- التقليل من الرواية: خشية أن ينتشر الكذب و الخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.


روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سيدنا أبي بكر أنه جمع الناس بعد وفاة نبيهم عليه الصلاة و السلام فقال: " إنكم تحدِّثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها و الناس بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدِّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب الله فاستحِلّوا حلاله وحَرِّموا حرامه ".


2- التَّثبت في الرواية: كان الصحابة يتثبَّتون فيما يُروى لهم ، فلم يكن أبو بكر و لا عمر يقبلان من الأحاديث إلا ما شهد اثنان أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذلك للأسباب التالية:


أ- قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105].


ب- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا...}‎ [الحجرات: 6].


ج- لما سُئِلَ الزبير بن العوّام لماذا لا تُحَدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدِّث فلان و فلان؟ قال: " أما إني لم أفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكني سمعته يقول: " من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ".


د- ورد في الحديث الصحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " من حدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبَين ".


إذاً فقد كان من طبع الصحابة الحرص الشديد و الخوف من الكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف لا وقد مدحهم النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه البخاري: " الله الله في أصحابي لا تسبوهم ولا تؤذوهم فمن آذاهم فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله، والذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مدَّ أحدهم و لا نصيفه ".


روى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أنَّ جدةً جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تُوَرَّث فقال: " ما أجد لكِ في كتاب الله شيئاً وما علِمتُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر لكِ شيئاً "، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيها السدس" فقال: "هل معك أحد "؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه ( أي أعطاها السدس ).


و عن سعيد أنَّ أبا موسى رضي الله عنه سلَّم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من وراء الباب ثلاث مرات فلم يُؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره فقال: لم رجعت؟ قال:" سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا سلَّم أحدكم ثلاثاً فلم يجب فليرجع "، قال: "لتأتيني على ذلك ببيِّنة أو لأفعلنَّ بك "، فجاءنا أبو موسى منتقعاً لونه و نحن جلوس فقلنا:" ما شأنك "؟ فأخبرنا و قال: " فهل سمع أحد منكم "؟ فقلنا: " نعم كلنا سمعه "، فأرسلوا معه رجلاً منهم حتى أتى عمر فأخبره. و قد قال عمر لغير واحد من الصحابة: " أما إني لم أتهمك و لكنني أحببتُ أن أتثبَّت ".


3- نقد الروايات: و ذلك بعرضها على نصوص و قواعد الدين، فإن وجد مخالفاً لشي منها ردوه و تركوا العمل به. هذا هو الخليفة عمر فيما أخرج مسلم عنه: أفتى عمر بن الخطاب بأنَّ المبتوتة ( التي طلقها زوجها ثلاثاً ) لها النفقة و لها السكنى و لمَّا بلغه حديث فاطمة بنت قيس أنَّ زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم لها سكنى و لا نفقة، قال: "لا نترك كتاب الله و سنّة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيَت، قال الله عز و جل: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1].


و لا بد من الإشارة إلى أنه لم يكن هناك حاجة إلى جرح و تعديل أي البحث و التدقيق عن عدالة و صدق الراوي لأنَّ الصحابة كلهم عدول و ذلك بنص القرآن، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100]. أما المنافقون فكانوا كما قال عنهم العلماء أحقر من أن يحملوا عِلماً أو يؤخذ عنهم العلم !!!.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


فقه الصحابة:


كان علماء الصحابة إذا سُئلوا في مسألة ما، نظروا في كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا نظروا في سنة النبي صلى الله عليه و سلم، فإن لم يجدوا نصاً لا من الكتاب و لا من السنة، سألوا باقي الصحابة هل قضى أحد قبلنا في هذا الأمر بقضاء؟ فإن سمعوا أنَّ أحداً قضى بقضاء و نفذ و وجدوا أنَّ الأمر قريب قضوا. و لقد كان الصحابة يتحفظون تحفظاً شديداً في الاجتهاد، فكان الواحد منهم إذا اضطر إلى الاجتهاد في حال عدم وجود نص، جمع مجلس الشورى و طرح القضية التي هو بصددها و استشار الصحابة العلماء و تجاذب معهم أطراف البحث والنقاش ولم ينفرد في إعطاء حكم، فإن انتهى إلى شيء - سواء كان أبو بكر أو عمر أو عثمان أو أي ممن جاء بعدهم - كان يقول: " هذا رأيي فإن كان صواباً فمن الله تعالى و إن كان خطأً فمني و أستغفر الله تعالى ".


ورد أنَّ رجلاً ممن أرسلهم سيدنا عمر والياً على جهة من الجهات قال للناس: هذا ما قضى به الله و قضى به عمر، فسمع عمر ذلك و أرسل إليه يقول: " بئس ما قلتَ، بل هذا ما قضاه عمر، لا تجعلوا الرأي سنّة الله في الناس فتحمِّلوها خطأ الناس ".


و كان الصحابة يقولون إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المُؤيَّد بالوحي ، قال الله تعالى له: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] فما بالك بمن جاء بعده ! فإذا استشاروا و أجمعوا على رأي واحد، فذاك هو الإجماع، أما إذا اختلفوا فكل يقضي بما يرى. و من مظاهر الشورى أنَّ سيدنا أبا بكر رضي الله عنه لمّا جهّز جيش أسامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم - و كان هذا أول ما قام به أبو بكر - قال لأسامة و قد رأى أنَّ عمراً رضي الله عنه قد انخرط بين أفراد الجيش: " إن رأيتَ أن تعطيني عمر و تبقيه عندي فعلتُ ". انظروا كيف يقول خليفة المسلمين، -ذاك الشيخ الكبير لأسامة الذي لم يبلغ من العمر التاسعة عشر بعد، هذا الكلام بأدب متناهي! لماذا ؟ لأنَّ أبا بكر كان يرى أنه قد تعرض له الفتوى و المشكلات و هو بحاجة إلى أمثال سيدنا عمر رضي الله عنه ليستشيره و ليأخذ رأيه. و طبعاً أجابه أسامة لذلك و بقي عمر عند أبي بكر الذي لا يتأخر في استشارة من حوله من الصحابة كعثمان و عليّ و غيرهم رضي الله عنهم أجمعين. و ما أكثر ما كان يقول عمر: " لولا علي لهلك عمر ". و كذلك علي كان إذا عُرِضَ عليه رأي لم يبُتّ بهذا الرأي حتى يستشير كبار الصحابة و في مقدمة هؤلاء أبو بكر و عمر.


فلنلاحظ صورة الأخوَّة الواقعية في حياة الصحابة و آل البيت و محبتهم لبعضهم البعض، لا شك أنَّ جيلاً ربّاه رسول الله صلى الله عليه و سلم لا بد أن يكون هذا حاله. مستحيل أن يكون النبي عليه الصلاة و السلام أعظم مُرَبّي أوجده الله تعالى لينجد به الإنسانية ثم يخفق في تربية أصحابه. فإن تصوّرنا أنه بعد وفاته صلى الله عليه و سلم كان أصحابه أعداء لآل البيت و العكس لكان ذلك علامة على أنه أخفق في تربية هذا الجيل و هذا يُعَدّ عيباً شديداً في رسول الله صلى الله عليه و سلم -وحاشاه من ذلك- الذي لم يستطع أن يربي جيلاً واحداً فهو أعجز من أن يربّي أمّة !!! و الرسول صلوات الله و سلامه عليه منزّه عن مثل هذا.


سُئِلَ عليّ لماذا كثُرَت الفتن في عصره و لم تكثر في عصر أبي بكر و عمر فقال رضي الله عنه: " لمّا كانوا هم الخلفاء كنتُ أنا الرعية فأطعنا و لمّا صرتُ أنا الخليفة كنتم أنتم الرعية فعصيتم ".


إذاً كان الصحابة يتواصون بالتدقيق في مسألة الاجتهاد بعد الشروط التي ذكرناها كلها، كما كانوا يتواصون فيما بينهم بالتريّث و الفهم الشديد وعدم العجلة في الإفتاء، فها هو عمر لمّا أرسل كتابه لأبي موسى قال له بعد أن أمره أن يتتبع نصوص القرآن و السنّة فإن لم يجد، قال له: " الفهم، الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله و سنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم "، أي لا تستعجل، تريَّث وفكِّر وتأمَّل.


ولا بد من الإشارة إلى أنَّ سيدنا عمر رضي الله عنه هو أول من فصل سلطة القضاء عن رئاسة الدولة، ففي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر كان كل منهما رئيس الدولة و القاضي في آن واحد . وفي عصر عمر، عندما اتسعت الفتوحات ولم يعد يجد الوقت كافياً لأن يجلس مجلس القضاء و مجلس إدارة أمور المسلمين، عندئذ فصل سلطة القضاء عن سلطة رئاسة الدولة وعيَّن أول قاضٍ أثناء خلافته و هو جريج رضي الله عنه.


وكان الصحابة لا يجيبون على سؤال فرض لم يقع بعد، فإذا سألهم سائل عن مسألة ما، كان أحدهم يجيب: " هل وقعت هذه المشكلة التي تسأل عنها "؟ فإن قال لا ما وقعت بعد ولكننا نحب أن نعلم إن وقعت هذه المشكلة ماذا نصنع ! كان الصحابي يجيب: " إذا وقعت فاسألوا عنها أمَّا الآن فقد كفانا الله مهمة البحث في أمر لم يقع ". فهم لا يريدون توسيع نطاق الإجتهاد إلى أكثر من الحد الضروري، وهذه سياسة كانت متَّبَعة من قِبَل جميع علماء ذاك العصر.


ســؤال: هل وقع الخلاف في الاجتهاد في أحكام الشريعة الإسلامية ومتى و قع و لماذا ؟


الجواب: أمَّا في عصر رسول الله صلى الله عليه و سلم فالخلاف لم يقع ولا سبيل أصلاً للخلاف ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حي يُمكِن الرجوع إليه في أي أمر.


وبعد وفاته عليه الصلاة و السلام، بدأ الخلاف الاجتهادي يظهر في بعض المسائل الفرعية التي لا تتعارض مع أصول الدين للأسباب التالية:


1- تفاوت الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلٌ حسب وضعه ومقدار تفرغه وملازمته له . ونتيجة لذلك كان إذا وقعت مشكلة، تسائل الصحابة عن حكمها، والذي لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر شيئاً ، يفتي بظاهر القرآن. أما الذي حفظ وروى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدراً أكبراً فهو يذكر أنَّ هذا الموضوع قد أوضح النبي عليه الصلاة و السلام حكمه، فهو يختلف في فتواه عن الأول الذي لم يسمع و القاعدة تقول: من حفظ حجة على من لم يحفظ. من هنا كان لا بد أن يقع الاختلاف في الفتاوى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانت إذا عرضت على أبي بكر أو عمر حادثة جديدة ولم يُسمَع من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها شيئاً، جمع الصحابة وقال: " أنشدكم الله رجلاً سمع من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوى في هذه القضية ". وكان من عادة عمر رضي الله عنه إذا سُئِلَ في موضوع أن يبحث عنه في كتاب الله ثم السنّة فإن لم يكن قد سمع في المسألة شيئاً نادى في الناس: " من سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة شيئاً " ؟ فإن لم يجبه أحد قال: " هل قضى أبو بكر في هذا الموضوع من قبلي شيئاً "؟ فإن قال له قائل إنَّ أبا بكر قد سُئِلَ وقضى في هذا الأمر بكذا، قضى عمر بمثل ما قضى به أبو بكر رضي الله عنهما وإلا اجتهد عمر.


مثال: دية الأصابع، رجل قُطِعَت إصبعه، الخنصر أو البنصر أو السبابة أو الوسطى، ما هو القدر الذي ينبغي أن يؤخذ من الجاني كدية لهذا الإنسان؟ فكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموضوع وهو لا يذكر في هذا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يجتهد في الأمر، وأراد أن يجعل دية كل إصبع على حسب فائدة تلك الإصبع، ولكنه تريَّث و أخذ يسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فجاء من أخبره أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قضى بأنَّ في كل إصبع عشراً من الإبل متساوية يعني في قطع الأصابع العشرة دية كاملة. فرجع عمر رضي الله عنه وقال: " إن كدنا لنقضي في هذا برأينا ".


مثال آخر دية الجنين: سُئِلَ سيدنا عمر رضي الله عنه عن دية الجنين، اعتدى إنسان على امرأة حامل فأسقطت جنيناً، ما الجزاء؟ وقف عمر يناشد المسلمين أن يكون فيهم رجلاً سمع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمراً في الدية. معلوم في القرآن أنَّ عقاب من اعتدى على إنسان و مات، هو القصاص فإن عفى وليَّه تصبح عقوبته دفع الدية، هذا هو الحكم العام و الجنين يُعتبَر إنساناً و مات، وعلى هذا يأخذ الجاني الحكم نفسه، إما القصاص و إما الدية.


و لكن عمر تريَّث، لعل في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً خاصاً. فقام أحد الصحابة وقال إنَّ جمل ابن مالك جاء يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كانت له زوجتان فتخاصمتا فضربت إحداهما الأخرى فألقت جنيناً ميتاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم للجنين بغُرَّة يعني بنصف عشر الدية (خمسة من الإبل) فتهلل وجه عمر باسماً وقال: " إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا ".




http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 02:34 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg




http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


ومن أسباب الاختلاف في الاجتهاد أيضاً:


2- عدم الاتفاق على صحة نسبة حديث ما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم.


3- عدم الاتفاق على معنى كلمة أو جملة في كتاب الله تعالى أو حديث المصطفى عليه الصلاة و السلام و ذلك بسبب ورود لفظ يحتمل معنيين.


4- اختلاف الفتوى بسبب الرأي: كانت ترد على الصحابة أقضية لا يرون فيها نصاً من كتاب أو سنّة وإذ ذاك كانوا يلجأون إلى القياس وكانوا يعبِّرون عنه بالرأي.


5- قياس الفرع على الأصل: البعض يرى إنَّ هذا الفرع يشبه ما نص الله تعالى عليه في آية كذا.


نعرض لطائفة من أمثلة الخلاف بين الصحابة في بعض الفتاوي:


- عُرضت مشكلة على ابن مسعود رضي الله عنه: رجل عقد نكاحه على امرأة و لم ينص في هذا العقد على مهر و مات قبل الدخول بها، فما الذي تستحقه هذه المرأة ؟ أفتى ابن مسعود بأنَّ لها كامل مهرها أي صداق مثلها من النساء. بينما سيدنا علي كرَّم الله وجهه عندما سمع بهذه القضية قال: " أنا أختلف معه في هذه المسألة، هذه المرأة إذا مات زوجها ليس لها إلا الميراث، تأخذه و ليس لها ما وراء ذلك شيء وعليها العدة و لا صداق لها ". سبب هذا الخلاف أنَّ هذه المسألة ليس فيها نص واضح صريح من كتاب الله تعالى، كل ما في الأمر قوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236].


يقول سيدنا علي: " أرأيت لو أنَّ زوجها لم يمت و لكن طلق ، ليس لها شيء بنص كلام الله عز و جل ". فسيدنا علي قاس وفاة الزوج على طلاقه لها. قال ابن مسعود: " الرجل الذي يطلق يطلق بقصد الاختيار و يترتب على ذلك أشياء كثيرة، لكن مات الزوج و حبل الزوجية موجود، ولا يسبب الموت انقطاع الزوجية عند جمهور العلماء، فالموت لا يُقاس على الطلاق لأن الطلاق عمل اختياري والموت أمر قصري ".


مسألة أخرى: المرأة التي توفي عنها زوجها و هي حامل، ما عدتها ؟


سيدنا عمر رضي الله عنه قال : عدتها وضع حملها. و قال سيدنا علي و ابن عباس : عدتها بأبعد الأجلين، أي أيهما كان أبعد وضع حملها أم مضي أربعة أشهر و عشراً تأخذ به . قال جمهور الفقهاء انَّ عدة المرأة تنتهي بوضع حملها و القول بأبعد الأجلين مرجوح ، و دليل ذلك ما أخرجه البخاري و مسلم عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية أنها كانت تحت سعد بن خولة و هو ممن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع و هي حامل ، فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاة زوجها ، فلما طهرت من دم النفاس تجمَّلت للخُطّاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: " ما لي أراكِ متجمِّلة ، لعلك ترجين النكاح ؟ والله ما أنتِ بناكح حتى يمر عليكِ أربعة أشهر و عشرا " ! قالت سبيعة: " فلما قال لي ذلك جمعتُ عليَّ ثيابي حين أمسيتُ ، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللتُ حين وضعتُ حملي و أمرني بالتزوج إن بدا لي ". و قد رُوِيَ أنَّ ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة لما احتُجَّ به عليه.


http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif


أبرز من كانت إليهم الفتيا في عصر الصحابة:


الخلفاء الراشدون و سيدنا عبد الله بن مسعود و زيد بن ثابت و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عوف و عبد الله بن عمر و هؤلاء التسعة كانوا في ذلك العصر بمثابة الأئمة الأربعة في عصرنا.


ســؤال: لماذا انحصرت الفتيا ببعض الصحابة و لم يفتوا كلهم؟


الجواب: لأن عامة الصحابة لا وقت و لا قدرة لهم على الاجتهاد ، فمنهم من كان يشتغل بالزراعة و منهم من كان يشتغل بالتجارة و منهم من كان يشتغل بالجهاد و هكذا و حتى يصل الإنسان لرتبة يستطيع معها الاجتهاد لا بد له من علم غزير و ذلك يحتاج عادة إلى وقت و تفرُّغ. فكان عامة الصحابة يأخذون بفتاوى واحد من هؤلاء التسعة غالباً كما نأخذ نحن اليوم بفتاوى واحد من الأئمة الأربعة.


ســؤال: لماذا لم يمد الله تعالى بحياة النبي صلى الله عليه و سلم ليجيب على هذه الأسئلة التي حدثت و استجدت في عصر الصحابة ؟


الجواب: لكي يعلِّم الله سبحانه وتعالى هذه الأمة الاجتهاد وكيفية استنباط الأحكام من النصوص وحتى يخفف عنها لأن في اختلاف الفقهاء سعة.


ســؤال: الحكم في شرع الله تعالى أليس واحداً؟ فكيف لنا أن نأخذ بقول أكثر من إمام؟


الجواب: إنَّ الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، فإذا عمِّيَت علينا دلائل حكم شرعي وتشابهت الأدلة ولم نستطع أن نصل إلى الحكم بيقين، فإنَّ من رحمة الله تعالى بعباده أنه لا يطالبهم إلا ببذل الجهد في معرفة حكمه تعالى. مثال ذلك: الاجتهاد في القِبلة في الصلاة، هي حقيقة واحدة ولكن في حال لم تتبيَّن ولم يُتمكن لأربعة أشخاص من تحديدها جاز لكل واحد منهم أن يصلي إلى جهة ما، حسب اجتهاده الشخصي وصلاتهم صحيحة بالاتفاق حتى و لو صلى كل واحد منهم إلى جهة مختلفة عن جهة الآخر.


سؤال: يدَّعي أحمد أمين في كتابه فجر الإسلام: كان بعض من هؤلاء الصحابة عندهم روح واسعة لفهم النص و كانوا يتجاوزون النص إلى ما يسميه علماء القانون اليوم بروح النص. ويقول أحمد أمين إنَّ في مقدمة هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فعمر كان عبقرياً وكان لا يقف عند حرفيّة النص بل كان يتجاوزه إلى المصالح وإلى العلل وإلى روح التشريع الإسلامي. ها هو في أكثر من حالة خالف النص و عمل بالمصلحة، مثال ذلك كما يدَّعي أحمد أمين:


1- قال الله تعالى: " إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم... "، عطَّل عمر سهم المؤلفة قلوبهم لما في ذلك من فهم و مراعاة لواقع المسلمين و مصلحتهم.


2- يقول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، سرق بعض الناس في عام المجاعة متاعاً فلم يقم عليم عمر الحد.


3- قضى عمر بأنَّ الرجل الذي قال لزوجته أنت طالق ثلاثاً بكلمة واحدة، تطلق ثلاثاً، و هذا مخالف لقوله تعالى: " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "، ومخالف لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح الذي رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: " كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، طلاق الثلاث واحداً، و كان ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر، فقال عمر لقد استعجل الناس في أمر كانت لهم فيه أناة فمن استعجل أناة الله ألزمناه به. فطلاق الثلاثة بكلمة واحدة يُعتبر ثلاث طلقات. ويضيف أحمد أمين فيقول، إنَّ عمر في كل ذلك إنما كان عبقرياً و ذكياً لأنه لم يتمسك بحرفية النص و إنما رأى المصلحة وجرى وراءها و إن خالفت النص و هذا هو المطلوب كما يزعم أحمد أمين. فهل كان من بين الصحابة من كان يتجاوز حرفِيَّة النصوص و يأخذ بروح النص كما يقول بعض الناس اليوم، و يأخذ بالمصالح التي تعتمد عليها النصوص، بمعنى آخر هل كان الصحابة أصحاب نزعة تحررية؟


الجواب: كلام أحمد أمين المضلل قد يدفعنا بناءً لما تقدم إلى القول بأنَّ الربا حلال و المتاجرة بالخمر و السِّلم مع اليهود كذلك ! و أما القول أن المصلحة قد تكون في مخالفة النص من كتاب الله تعالى، فهذا كفر و العياذ بالله تعالى، لأنه من أعلم بمصلحة الناس من رب الناس، من خالق الناس الذي يعلم سرهم ونجواهم و يعلم ما كان و ما سيكون و ما لم يكن ولو كان كيف يكون. و الحقيقة أنه ما وُجِدَ قط إنسان أكثر حيطة في التمسك بالنص و حرفيته من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد مر معنا من خلال الأمثلة التي ذكرناها سابقاً في هذا البحث كيف كان ينادي بالناس هل منكم من سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً في هذا ؟!!! لكن من الذي يستطيع أن يطبق النص؟ إنَّ أقدر الناس على تطبيق النص، أفهمهم للنص و أعرفهم و أعلمهم للقواعد العربية و أصول الدلالات في منطوق النص و مفهومه الموافق و مفهومه المخالف و دِلالة الخطاب و فحواه. وعمر كان من أعلم الناس بقواعد تفسير النصوص، و تعالوا ننظر معاً ماذا فعل عمر؟.


بالنسبة لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ..} [التوبة: 60]، هناك في اللغة العربية اسم موصول للفقراء أي للذين يتصفون بالفقر، للمساكين أي للذين يتصفون بالمسكنة، للعاملين عليها أي للذين يقومون بجباية الزكاة، للمؤلفة قلوبهم أي للذين تشعرون بالحاجة إلى أن تؤلفوا قلوبهم ... الفقراء، إن زال الفقر عنهم لن يعودوا أهلاً لأخذ الزكاة، ومناط وجوب إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم أن يشعر المسلمون أنهم بحاجة إلى تأليف قلوب من وفدوا إلى الإسلام من جديد. إذاً مناط الحكم أن ننظر إلى واقعنا، فإذا كان هذا الواقع عزيز قوي وكان من دخل في الإسلام، وحده يعزه و يغنيه و يحميه، إذا وجدنا أنَّ الأمر كذلك فإنَّ مناط دفع الزكاة إليهم ارتفع. أما إن كان الإسلام في ضعف فيكون حكم إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم عندئذ سارياً، وقد كان الإسلام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزيزاً لا بل في أعزِّ أحواله.


بالنسبة للمسألة الثانية، وهي أنَّ رجلاً سرق في عام المجاعة و كان أجيراً و علم عمر أنَّهم كانوا يبخسون حقه فقال لهم: " والله لولا أني أعلم أنكم تظلمونه و لا تعطونه حقه لقطعتُ يده "، و الآن عام مجاعة ، فجمعاً بين النصوص التالية: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}، و قوله صلى الله عليه و سلم: " ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم فإنَّ الحاكم لأن يخطىء في العفو خيراً من أن يخطىء في العقوبة "، و هذا قانون عام في القضاء و بدلاً من العقوبة يعزِّر القاضي المذنب ويعاقبه و لكن لا يقطع يده. إذاً عمر عمل بالنص و لكنه علم بالحديث الذي خصص الآية وقضى بموجبه و ليس كما زعم الجاهل بأنه ترك النص و تبع المصلحة التي رآها مناسبة و في ذلك دليل على أنَّ الحديث يبين و يشرح كلام الله تعالى الذي قال في كتابه العزيز: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]. هذا من جهة و من جهة أخرى، فإنَّ للسرقة نصاباً حتى تُقطع يد السارق فإن سرق شيئاً قيمته دون النصاب يُعَزَّر ولا تُقطَع يده. والمبلغ الذي سرقه الرجل ربما ليس بذاك المبلغ الكبير أو احتمال أن يكون سرقه ليسد ضرورة والضرورات تبيح المحظورات.


ملاحظة: ينبغي قبل أن نطبق هذه القاعدة أن نعلم ما معنى الضرورة وما الفارق بين الضرورات والحاجيات و التحسينيات؟.


وأما المسألة الثالثة، فقوله تعالى: " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "، لا علاقة له بالموضوع الذي أفتى به عمر، و إنما هي بيان للطلاق وأنه ينبغي أن يفرق بين الطلقة والأخرى وإلا كان آثماً، أي من طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد كان آثماً. أما من لم يتق الله تعالى وارتكب المحرَّم فقال لزوجته أنت طالق بالثلاث فهذا لن يجعل الله تعالى له مخرجاً لأن الله تعالى قال: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ... "، وهذا لم يتق الله تعالى، وارتكب الحرام و طلق زوجته ثلاثاً بمجلس واحد ، لم يجعل الله له مخرجاً. فإذاً القرآن يقضي بأن من طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد فهو ثلاث. وهناك أحاديث صحيحة كثيرة نصَّت على أنَّ الرجل إن طلق ثلاثاً في مجلس واحد فهو ثلاث ولكنه طلاق بدعي مكروه، ومن ذلك حديث رواه الشيخان عن عويمر العجلاني رضي الله عنه وقد اتهم زوجته بالزنا، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فدله على الملاعنة التي أنزلها الله تعالى في محكم كتابه. و لكنه لم يكن يعرف أنَّ نتيجة الملاعنة التفريق الأبدي، وعندما علم ذلك جلس أمام ركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: " يا رسول الله كذبتُ عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثاً ". فإذاً عويمر العجلاني طلق زوجته في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثاً بكلمة واحدة ، و لولا أنَّ هذا كان جارياً في عصر النبوة لما قال ذلك.


وحديث فاطمة التي قالت لسيدنا عمر طلقني زوجي البتة فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه و سلم نفقة و لا سكنى ، كلمة البتة كناية عن ثلاث طلقات و في ذلك دليل أنَّ النبي عليه الصلاة و السلام أفتى أنه طلقها ثلاثاً.


أيضاً ما رواه الشافعي و الترمذي و النسائي و كثيرون عن ركانة رضي الله عنه أنه طلق زوجته قائلاً أنت طالق البتة، و جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادماً فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: " آلله ( أي أقسم عليك بالله ) ما أرَدتَ ( بكلمة البتة ) إلا واحدة ؟ فقال ركانة: " والله ما أردتُ بها إلا واحدة ". فأعادها رسول الله صلى الله عليه و سلم له، فلو لم تكن كلمة البتة تعني ثلاثاً لَما سأل النبي صلى الله عليه و سلم ركانة ماذا أراد من قوله البتة، و لو لم يكن طلاق الثلاثة في المجلس الواحد يقع لما سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ركانة عن قصده بكلمة البتة. أما حديث مسلم الذي يرويه عن طاووس و عن ابن عباس: " كان طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و في عهد أبي بكر و في صدر من خلافة عمر ثم قال عمر إنَّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فمن استعجل أناة الله ألزمناه بها "، قال ابن جرير الطبري في شرح هذا الحديث و أبو وليد الباجي و النووي في شرحه على صحيح مسلم، معناه أي كان الرجل في صدر الإسلام إذا أراد أن يطلِّق زوجته ثلاث تطليقات لا يستعمل إلا نفس اللفظة أي لفظه البتة فيقول: " أنت طالق البتة "، و إذا أراد أن يطلق طلقة واحدة قال : " أنت طالق البتة ". فالبتة كناية عن طلقة واحدة أو ثلاث حسب النية، و كان الشائع الأغلب في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و في عهد أبي بكر و شطر من عهد عمر أنه يقصد بذلك طلقة واحدة. هذا هو الغالب والعام لأنه نادر جداً من الصحابة من طلق ثلاث مرات دفعة واحدة لأنَّ ذلك محرَّم. فكان الرجل إذا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أبي بكر و قال له إني طلقتُ زوجتي البتة، صحيح أنَّ البتة كناية عن طلاق الثلاث و لكن الشائع الأغلب أنه يقصد بها واحدة، لذلك كان يُسأل عن نيته، فإذا قال واحدة حُكِمَ له بواحدة. ولمّا كانت خلافة عمر تغيَّر حال الناس و أخذ كثير من الناس يطلق ثلاث طلقات بكلمة واحدة، و شاع بينهم استعمال لفظ البتة على الثلاث، لذلك حكم عمر على من قال له إني طلقتُ زوجتي البتة أنه طلقها ثلاثاً إلا أن يُقسِم أنه ما قصد إلا واحدة ذلك لأننا نحكم على الألفاظ حسب العرف فإذا كان عرف الناس أن يطلِّقوا طلاق البتة و يقصدون به ثلاثاً وقع ثلاثاً كما أصبح العرف في عصرنا لمن قال لزوجته أنت عليّ حرام وقع طلاقاً و هذا اللفظ في أصله كناية و لكن لما شاع استعمال الناس له على أنه طلاق أصبح يُفتى لمن قال هذا اللفظ لزوجته أنه طلقها. و هذا الذي قال به عمر من أن من طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد وقعت ثلاث تطليقات و بانت منه بينونة كبرى و هو ما قاله جمهور علماء الحديث و أجمعت عليه الأمة. إذاً هذا الحديث في وادٍ و ما استدلَّ عليه و فهمه أحمد أمين في واد آخر!


شبهة أخرى: عندما انتصر جيش عمر في القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص و فتح المسلمون العراق، غنم المسلمون غنائم كثيرة و أموال منقولة و غير منقولة. أمَّا الأموال غير المنقولة فقد اعتُبِرَت أنها سواد العراق و هي مثل غوطة دمشق أراضٍ واسعة شاسعة كلها مزروعة. سيدنا عمر قسم الأموال المنقولة على الجيش و لكنه لم يقسم السواد و ذلك بعد أن شاور الصحابة مثل سيدنا معاذ و علي و عثمان و جمهور الصحابة كانوا معه في ذلك.


يقول بعض المستشرقين: تعاطى عمر مع روح النص حين فعل ذلك لأنه خلاف الآية القائلة: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}[الأنفال: 41].


الجواب على هذه الشبهة ما يلي: قال عمر و وافقه على ذلك جمهور الصحابة، لو قسمنا هذه الأراضي الشاسعة سيمتلكها المسلمون في هذا العصر وتأتي الأجيال الأخرى و ليس لهم شيء، فرأى أنه من الخير أن تكون هذه الأراضي ملكاً لبيت مال المسلمين حتى تستغني الأجيال به إلى ما شاء الله. و لكن يا ترى هل تجاوز عمر بذلك النص؟


قال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: 7] {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10]. إذاً استناداً على قول الله تعالى هذا تُعطى هذه الأموال غير المنقولة لله أي للمصالح العامة و للرسول ( و مِن بعدِه لبني هاشم ) و لذي القربى و اليتامى و المساكين و الفقراء و الأجيال الآتية من بعدهم، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ}.لذلك قال عمر إذا وزعتُ هذه الأراضي الآن و امتلك كل واحد منكم قسماً منها، كيف يمكن أن أنفذ أمر الله في أن أجعل في هذه الأراضي حصصاً للأجيال القادمة ؟!!! أما ما جاء في سورة الأنفال، فالمقصود به الغنائم المنقولة. و الآن بعد هذا التوضيح أليس هذا تمسُّكاً بالنص من سيدنا عمر؟ و لكن من يفقه؟ و من يعلم كيف يستخرج الأحكام من النصوص؟ و هذا لا يعني أنَّ الإنسان لا يبحث عن المصلحة و لكن المصلحة تكون مع النص لأنَّ الله تعالى أعلم أين تكون مصلحة العباد. أمّا ما ليس فيه نص كالمصالح المرسلة، فها هو عمر الذي خطط لبناء الكوفة و البصرة حيث أرسل مهندسه و أمر أن تكون الشوارع الأساسية عرض 30 ذراع و الشوارع الفرعية عرض 20 ذراع، والبيوت التي تُبنى على الشوارع الأساسية لا مانع من أن يكون ارتفاعها عالياً و البيوت التي من ورائها أخفض.


عندما فُتِحَت العراق و الشام جمع عمر مجلس شوراه و قال لهم رأيتُ التجارة بأيدي الأقباط و إني آمركم أن تتجروا فقال له بعض الحاضرين يا أمير المؤمنين أمر كُفيناه أي الأقباط كفونا العمل، كأنه يقول أنَّ الله تعالى جعلهم خدّاماً لنا، فلماذا نتاجر ؟ قال عمر: "لأن قلتم هذا والله ليكوننَّ رجالكم تَبَعاً لرجالهم و ليكوننَّ نساؤكم تبعاً لنسائهم ". فإذاً كان عمر كغيره من الصحابة الكرام يهتم بمصلحة المسلمين، و هذه الأمثلة التي ذكرناها من المصالح المرسلة . أما إذا كان هناك نص، فكان عمر و باقي الصحابة أكثر من يتمسك به لأنهم يعلمون حقاً أن المصلحة مع النص {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/70.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 02:46 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
3- الدور الثالث
التشريع في عهد صغار الصحابة و التابعين
(http://www.islampedia.com/MIE2/tashrii/tarikh3.html#aham)


يبتدىء هذا الدور من ولاية معاوية ابن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، أي في بداية العهد الأموي سنة 41هجرية إلى أوائل القرن الثاني من الهجرة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
مميزات و خصائص هذا الدور:
1- تفرُّقالمسلمين سياسياً و اتساع نطاق الخلاف لظهور نزعتين سياسيتين بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه و هما: الخوارج و شيعة علي ( وهي فئة سياسية، أي لها بعض الآراء السياسية المعينة لا أنها كانت تخالف المسلمين في بعض أمور الدِّين كحال الشيعة في عصرنا، أما الشيعة كمذهب ديني كما هو في عصرنا لم يكن له وجود في ذلك العصر و لم يظهر هذا المذهب إلا في القرن الثالث الهجري).
2- انتشار الصحابة في البلاد بعد أن كانوا محصورين بين مكة و المدينة و ذلك لاتساع رقعة الإسلام و الاحتياج إلى فتاوى جديدة و بالتالي إلى سماع الأحاديث.
3- ظهور الكذب في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ذلك للأسباب التالية:
أ - وجود الزنادقة و أعداء الدين من اليهود ( كعبد الله بن سبأ ) و الروم و المزدكية وغيرهم الذين كانوا يكيدون للإسلام باطلاً، و هؤلاء لبسوا مسوح الإسلام و كانوا يُظهرون التَّدين و يجلسون مجلس الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليستمعوا الأحاديث ثم يجلسون مجالس أخرى يعلِّمون الناس فيها أحاديث مكذوبة. و قد تلبَّس كثير من هؤلاء المجرمين بالجرم المشهود فعوقبوا و أنزلت بهم الخلافة الإسلامية آنذاك أشد العقوبات فكان أحدهم يقول قبل أن يُقتَل لينفِّس عن غيظه: أين أنتم من الأحاديث التي وضعتُها فيكم أحرِّمُ الحلال و أحِلُّ الحرام.
ب- انتصار المتعصبين لمذاهبهم كدعاة المبتدعة: يروي عبد الله بن ذريعة يقول: قال لي شيخ من الخوارج تاب: " إنَّ هذا الحديث دين ، فانظروا عمَّن تأخذون الحديث، فإنّا كنا إذا رأينا رأياً جعلناه حديثاً ".
و كذا من فئة الشيعة، ورد أنَّ جابر الجم و هو ممن غالى من التشيع قال أنا عندي خمسون ألف حديث، يرويها ابتداعاً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم.
ج- العاطفة الإسلامية الفجة التي لا تضبطها قواعد العلم، كالتي نجدها عند جهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل و غيرها. أراد بعض الجهلة أن يُرَغِّبوا العامة في الجنة و يخوِّفوهم من النار، فأخذوا يضعون ( أي يختلقون ) الأحاديث و هم يقولون إذا وقعوا بيد العلماء: " نحن نكذب لرسول الله صلى الله عليه و سلم و لا نكذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم " !.
د- رغبة بعض الفسقة من المحدثين في جمع عدد كبير من الناس حولهم في المساجد و تنافسهم فيما بينهم لجعل حلقة الواحد منهم أكبر من حلقة غيره، و هذه الظاهرة نجدها حتى في عصرنا اليوم فتجد واحداً ممن ادعى العلم يروي الأحاديث الموضوعة و المكذوبة في دروسه و عامة الناس لا يعرفون لا بل يظنونه من كبار العلماء ! و كان العلماء يحذِّرون من مجالسة هؤلاء القصاصين.
فائدة: من علامات الحديث الموضوع ما يلي:
1- ذكر أعداد كثيرة ( سبعون ألفاً مع كل ألف ... )
2- الأجر الكثير على العمل القليل .
3- قصص عن سيدنا موسى و سيدنا داود عليهما السلام.
4- الأحاديث المتعلقة بفضائل بعض السُّوَر المذكورة في بعض كتب التفاسير، أما الأحاديث الواردة في فضل سورة البقرة و آل عِمران و الكهف و يس و تبارك و الإخلاص و ما شابه فيُحتج بها.
من هنا كان لا بد من صحوة المسلمين لمجابهة هذا الخطر، فمنعوا رواية الحديث و حصروها فيمن كانوا أهلاً لذلك. و بدأ تدوين السنّة بأمر من عمر بن عبد العزيز، ففي عام 99 هجرية كان أبو بكر بن حزم أول من دوَّن أحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجمعها بين دفتي كتاب و من ثم تبعه الكثيرون كسفيان بن عيينة و غيره. و باشر العلماء أيضاً بتدوين العلوم الكفيلة بحفظ الرواية كعلم الجرح و التعديل، و وضع شروط الرواية و شروط الحديث الصحيح و الحسن و الضعيف و المرسل و الموقوف ... و في ما يلي نورد بعض التعاريف المهمة المتعلقة بعلم مصطلح الحديث:
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
نبذة عامة بمصطلح الحديث :
لقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم كما نعلم ، في وجوب الأخذ بهديه في كل شيء من الأمور، و من ذلك قوله صلى الله تعالى عليه و سلم: " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ، و إياكم و مُحدَثات الأمور فإن كل محدثة بِدعة، و كل بدعة ضلالة .
والنبي صلى الله تعالى عليه و سلم قد حض على اتباع سنته لما فيها من مضاعفة الأجر:
قال صلى الله تعالى عليه و سلم: " من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً "، أخرجه الترمذي. و عنه صلى الله عليه و سلم قال: " المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مائة شهيد "، أخرجه الطبراني في الأوسط و البيهقي في الزهد.
لذلك عنيت الأمة الإسلامية بالحديث النبوي، و بذلت من أجله أعظم الجهد. فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول عليه الصلاة و السلام في الشؤون كلها العظيمة و اليسيرة، بل الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، حتى يدرك من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئاً صدر عنه صلى الله تعالى عليه و سلم إلا روته و نقلته. و لقد علم الصحابة بقيادة الخلفاء أنهم خرجوا هداة لا جباة، فأقام الكثير من الصحابة الفاتحين في أصقاع متفرقة ينشرون العلم و يبلِّغون الحديث.
و نجد هذا الحرص، يسري من الصحابة إلى التابعين فمن بعدهم … من هنا تقرر للناظر حقيقة لها أهميتها، و هي أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يرجع إليهم الفضل في بدء علم الرواية للحديث، ذلك لأن الحديث النبوي في حياة المصطفى كان عِلماً يُسمَع و يُتَلقَّف منه صلى الله تعالى عليه و سلم - كما مر معنا - فلما لحق صلى الله عليه و سلم بالرفيق الأعلى، حدَّث عنه الصحابة بما وعته صدورهم الحافظة و رووه للناس بغاية الحرص و العناية، فصار عِلماً يُروى و يُنقَل، و وجد بذلك علم الحديث رواية حيث وضع الصحابة له قوانين تحقق ضبط الحديث، وتميز المقبول من غير المقبول و من هنا نشا علم مصطلح الحديث.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تعريف الحديث : هو " ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي ".
ومعنى عِلم الحديث كتعبير لغوي إدراك الحديث، و لكنه استُعمِلَ عند العلماء كاصطلاح يطلقونه بإطلاقين:
أحدهما: علم الحديث رواية أو رواية الحديث.
والثاني: علم الحديث دراية أو علم دراية الحديث.
عِلم الحديث رواية: " هو عِلم يشتمل على أقوال النبي صلى الله عليه و سلم و أفعاله و تقريراته و صفاته و روايتها و ضبطها و تحرير ألفاظها ". فهو عِلم موضوعه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و سلم، و يبحث عن روايتها و ضبطها و دراسة أسانيدها و معرفة حال كل حديث ،من حيث القوة والضعف. كما يبحث في هذا العلم عن معنى الحديث و ما يُستنبَط منه من الفوائد. باختصار، فعلم الحديث روايةً يحقق بذلك غاية عظيمة جداً تقوم على " الصون عن الخلل في نقل الحديث ".
عِلم الحديث دراية: و يُطلَق عليه " مصطلح الحديث "، و هو: " علم بقوانين يُعرَف بها أحوال السند و المتن ".
والسند هو حكاية رجال الحديث الذين رووه واحداً عن واحد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم. و أحوال السند: هي ما يطرأ عليه من اتصال، أو انقطاع، أو تساهل بعض رجاله في السماع، أو سوء الحفظ، أو اتهامه بالفسق أو الكذب أو غير ذلك.
وأما المتن: فهو ما ينتهي إليه السند من الكلام. و أحوال المتن، هي ما يطرأ عليه من رفع، أو وقف، أو شذوذ أو علة، أو غير ذلك. فعلم المصطلح يضبط رواية الحديث و يحفظ الحديث النبوي من الخلط فيه أو الافتراء عليه، و لولا هذا العلم لاختلط الحديث الصحيح بالضعيف و الموضوع و لاختلط كلام رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بكلام غيره!. و يُعتَبَر القرن الثالث الهجري عصر التدوين الذهبي للسنَّة، و فيه أصبح كل نوع من أنواع الحديث علماً خاصاً، فأفرد العلماء كل نوع منها بتأليف خاص. و لقد توالت سلسلة الجهود العلمية متواترة متضافرة لحمل الحديث النبوي و تبليغه عِلماً و عملاً، فناً و دراسة و شرحاً، منذ عهد النبي صلى الله عليه و سلم إلى عصرنا الحاضر، و إنها حقاً لمكرمة عظيمة أكرم الله بها هذه الأمة، بل هي معجزة تحقق صدق التنزيل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. قال الحافظ أبو علي الجياني: "خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، و الأنساب، و الإعراب".
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أهم مراتب الحديث من حيث القوة والضعف:
1- الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط من أوله إلى منتهاه، دون شذوذ أو علة.
فالعدالة والضبط يحققان أداء الحديث كما سُمِعَ من قائله، و اتصال السند على هذا الوصف من الرواة يمنع اختلال ذلك في أثناء السند، و عدم الشذوذ يحقق و يؤكد ضبط هذا الحديث الذي نبحثه و أنه لم يدخله وهم، و عدم الإعلال يدل على سلامته من القوادح الخفية، فكان الحديث بذلك صحيحاً لتوفر النقل الصحيح ، فيُحكَم له بالصحة إجماعاً..
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
2-الحديث الحسن: هو الحديث الذي اتصل إسناده بنقل عدل خفَّ ضبطه.فهو كالحديث الصحيح إلا أنَّه في إسناده من خفَّ ضبطه.
بالمقارنة بين هذا التعريف، و بين تعريف الحديث الصحيح، نجد أن راوي الحديث الصحيح تام الضبط، أما راوي الحديث الحسن فهو قد خف ضبطه.
فالمقصود أنه درجة أدنى من الصحيح، من غير اختلال في ضبطه و ما كان كذلك يحسن الظن بسلامته فيكون مقبولاً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
3- الحديث الضعيف: هو الحديث الذي فقد شرطاً من شروط الحديث المقبول من عدالة أو ضبط أو اتصال أو سلامة من الشذوذ والعلة.
4-الحديث الموضوع: هو المُختَلَق المصنوع.أي الذي يُنسَب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذباً، و ليس له صلة حقيقة بالنبي صلى الله تعالى عليه و سلم، و هو ليس بحديث.
5-الحديث الموقوف: هو ما أُضيف إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. سُمِّيَ موقوفاً لأنه وقف به عند الصحابي، و لم يرفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم. و بعض العلماء يطلقون على الموقوف اسم الأثر.
6-الحديث المقطوع: هو ما أُضيف إلى التابعي.
7-الحديث المُرسَل: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يقول: "قال رسول الله صلى الله عليه و سلم" سواء كان التابعي كبيراً أو صغيراً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
علم الجرح و التعديل:
الجرح عند المحدثين هو الحكم على راوي الحديث بالضعف لثبوتب ما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه. و التعديل هو عكسه، و هو تزكية الراوي و الحكم عليه بأنه عدل ضابط.
فعلم الجرح و التعديل هو ميزان رجال الرواية ، به نعرف الراوي الذي يُقبَل حديثه و نميزه عمن لا يُقبَل حديثه. و من هنا اعتنى به علماء الحديث كل العناية، و بذلوا فيه أقصى جهد، و تكبدوا المشاق، ثم قاموا في الناس بالتحذير من الكذابين و الضعفاء المخلطين و لقد انعقد إجماع العلماء على مشروعيته، بل على وجوبه للحاجة الملجئة إليه.
ولقد اشتُرِطت شروط لا بد من أن تتوفر في الجارح و المعدل لكي تجعل حكمه منصفاً كاشفاً عن حال الراوي، كالعلم، و التقوى، و الورع، و الصدق، واليقظة التي تحمله على التحري و الضبط و أن يكون عالِماً بأسباب الجرح و التعديل و بتصاريف كلام العرب فلا يضع اللفظ لغير معناه.
ولقد تعجب علماء الغرب و قالوا نحن لا نتصور أنَّ أي حضارة ينشأ فيها علم كهذا، لأنه علم يحتاج إلى جهد كبير و إنفاق الأموال و السفر ... و لكن لو علموا كيف كان حب المسلمين لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و كيف كان الواحد منهم يفديه بروحه كما فعل ذاك الصحابي في معركة أُحُد وهو سيد الأنصار، حيث جعل من نفسه و صدره و وجهه درعاً لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و عندما انتهت المعركة أرسل النبي عليه الصلاة و السلام يتفقده، جاءه الصحابة فوجدوه ملقياً على الأرض على شفير الموت، سألوه عن حاله فقال لهم: " كيف رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالوا: بخير، قال:إذاً أنا بخير و الحمد لله ، بلِّغوا عني الأنصار ، لأن متم جميعاً فداءً للنبي صلى الله عليه و سلم خير لكم من أن يجرح رسول الله صلى الله عليه و سلم بجرح ".
لذلك شعر علماء المسلمين أنهم بعملهم هذا ( و هو تدوين السنة ) إنما يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و عن حديثه، فكان الواحد منهم يشقي نفسه و يفني عمره بالسهر و التعب و السفر و إنفاق الأموال في سبيل المحافظة على سنّة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم ، جزاهم الله تعالى عن أمة الإسلام كل خير.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أهم كتب الرواية في القرنين الثاني و الثالث هجري:
1- موطأ مالك : و يعود تدوين هذا الكتاب إلى منتصف القرن الثاني هجري ، وقد استغرق تصنيفه و جمعه و تحريره أربعين عاماً. أما عن تسميته، فقد رُوِيَ عن الإمام مالك أنه قال : " عرضتُ كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، كلهم وطَّأني عليه فسمَّيته الموطأ، ( وطَّأ أي وافق ).
جمع في الموطأ 1720 حديثاً مرفوعاً و600 مرسلاً و222 موقوفاً و أقوال التابعين وفتاويهم.
و الموطأ له مكانة عالية جداً و أغلب ما فيه صحيح. قال الشافعي: " ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك ". ولم يكن كتاب البخاري قد ظهر بعد.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
2- مُسنَد الإمام أحمد: دوَّنه في أول القرن الثالث هجري و يُعتبَر من أشهر دواوين السُنة المشهورة وأجمعها للأحاديث، فقد وضع فيه الإمام أحمد قُرابة ثلاثين ألف حديث، انتقاها من نحو سبعمائة وخمسين ألف حديث. ولقد راعى فيه تسلسل نظام الطبقات بالنسبة للصحابة الذين أسند إليهم الحديث، حيث قدَّم أولاً أحاديث العشرة المُبَشَّرين بالجنة وأولهم الخلفاء الأربعة ثم بعدهم أحاديث أهل البيت وأقدم الصحابة إسلاماً ...
أكثر أحاديث المسند صحيحة بل وفيه من الأحاديث الصحيحة زيادة على ما في الصحيحين بل والسنن الأربعة، وفيه الحديث الحسن والضعيف، ويُقال إنَّ فيه بعض الأحاديث الموضوعة ولكن ما وُجِدَ فيه لا يزيد عن أربعة أحاديث وقد اعتُذِرَ عنها بأن تركها الإمام أحمد سهواً، و قد عاجلته منيَّته قبل إتمام تنقيح المسند منها، و قيل هي من زيادة ابنه عبد الله بن أحمد.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
3- صحيح البخاري: و يسمى الجامع الصحيح و يُعتَبَر صحيح البخاري عند أهل السُنة و جمهور الفقهاء والأصوليين أصح كتب السنة والأحاديث على الإطلاق، بل هو عندهم أصح كتاب بعد القرآن الكريم.
ويُعتبَر صحيح البخاري أول كتاب دُوِّنَ في بداية النصف الثاني من القرن الثالث هجري، وقد بذل الإمام البخاري في تصنيف كتابه " الجامع الصحيح " جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً بلغ ستة عشر عاماً حتى جمعه.
وقد اختار أحاديثه من ستمائة ألف حديث، واقتصر على إخراج الصحيح منها ولم يستوعب كل الصحيح بل اختار منه ما وافق شرطه، وقد ترك من الصحيح أكثر مما أثبته لئلا يطول الكتاب. جمع الإمام البخاري في كتابه هذا نبذة من أحاديث الأحكام والفضائل والأخبار والأمور الماضية و المستقبلية بالإضافة إلى الآداب والرقائق والدعوات والمغازي والسِّيَر لذلك سمي كتابه بالجامع الصحيح . وما كان من الأحاديث غير المسندة مما لم يتصل سنده من المعلقات، مما حُذِفَ من أول سنده راوِ أو أكثر فهذا خارج عن نمط الكتاب ومنهجه وموضوعه و مقاصده ، وإنما أورده البخاري للإستشهاد فقط في تراجم أبواب الكتاب ولا يوجد شيء منها في صلب الكتاب. و مما ينبغي أن يُعلَم أنَّ ما أورده البخاري منها بصيغة الجزم مثل " قال " و " ذكر " وروى " فهذا يفيد الصحة إلى من علَّق عنه، وأما ما علَّقه عن شيوخه بصيغة الجزم فليس من المعلَّق و إنما هو من المتصل و قد يعلِّق البخاري الحديث في بعض المواضع من الجامع الصحيح و هو بسند متصل في مكان آخر في نفس الصحيح و قد يكون الحديث معلقاً عنده في الصحيح و هو صحيح متصل عند مسلم أو عند غيره من أصحاب كتب السنة المشهورة. أما إذا كان المعلق بصيغة لا تدل على الجزم و يقال لها صيغة التمريض مثل " قيل "و " يُروى " و"يُذكر"، فهذا لا يستفاد منه الصحة ولا عدمها بل يحتمل.
أحاديث الجامع الصحيح على ما حققه ابن حجر بلغت 2602 حديثاً غير مكرراً، و إنَّ جملة ما فيه من الأحاديث المكررة سوى المعلقات والمتابعات 7398 حديثاً و جملة ما فيه من المعلقات 341 وجمع ما فيه بالمكرر 9082.
أجمع شروحه:
1- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي .
2- عمدة القاري بشرح البخاري للعيني الحنفي.
4- صحيح مسلم : يسمى الجامع الصحيح و يُعتبَر ثاني كتب الصحاح. استغرق جمعه 12 عاماً، وقد انتقاه من ثلاثمائة ألف حديث. جملة ما في صحيح مسلم دون المكرر أربعة آلاف حديث وهو بالمكرر يزيد على صحيح البخاري لكثرة طُرُقه. لم يستوعب البخاري ومسلم في صحيحيهما كل الأحاديث الصحيحة ولا التزما إخراج كل الصحيح وإنما أخرجا من الصحيح ما هو على شرطهما. فقد رُويَ عن البخاري أنه قال: " ما وضعتُ في كتابي الجامع إلا ما صح و تركتُ من الصحاح مخافة الطول ". وقال مسلم: " ليس كل شيء عندي صحيح وضعتُه هنا وإنما وضعتُ ما أجمعوا عليه ". إذاً فإنَّ كثيراً من الأحاديث الصحيحة توجد عند غيرهما من الكتب المعتمَدة ، ممن التزم أصحابها إخراج الصحيح فيها كمستدرك الحاكم وصحيح ابن حِبَّان و صحيح ابن خزيمة. والصحيح أن يُقال إنه لم يفُت الأمهات الست - الصحيحين و السنن الأربعة ( سنن أبي داود وسنن الترمذي و سنن ابن ماجه و سنن النَّسائي ) - إلا اليسير من الأحاديث الصحيحة و توجد هذه الزوائد من الأحاديث الصحيحة في مسند أبي يعلى و البزَّار و بقية السنن الأخرى.
5- سنن أبي داود: اعتنى أبو داود بأحاديث الأحكام خاصة و انتقى صحيحه من خمسمائة ألف حديث واشتمل على أربعة آلاف حديث من أحاديث الأحكام خاصة، لذلك فهو مرجع للفقهاء في أحاديث الأحكام. وهذا الكتاب هو أول السنن الأربعة و أقدمها منزلة بعد الصحيحين. قال أبو داود: " قد ذكرتُ فيه الصحيح وما يقاربه وما كان فيه وهن شديد بيَّنتُه و ليس في كتابي هذا الذي صنَّفتُه عن رجل متروك الحديث شيء ". و لكن مع هذا فهو لا ينص على صحة الحديث ولا ضعفه، فيسكت عنه. وما سكت عنه في منهجه صالح للإحتجاج به و لكن العلماء تتبعوا أحاديث السنن و دققوا فيها وحكموا عليها.
6- جامع الترمذي: ويسمى سنن الترمذي، ويُعتبَر في المرتبة الثانية بعد سنن أبي داود. التزم فيه الترمذي بأن لا يُخَرِّج إلا حديثاً عَمِلَ به فقيه أو احتج به مجتهد. ولم يلتزم الترمذي بإخراج الصحيح فقط و لكنه أخرج الصحيح ونصَّ على صحته و أخرج الحسن و بيَّنه و نوَّه به وأكثر من ذِكره وهو الذي شهره، وأخرج الحسن الصحيح. يُعتبَر كتاب الترمذي من مظان الحديث الحسن. وأخرج أيضاً الضعيف ونصَّ على ضعفه وأبان علته وأخرج بعض الأحاديث المنكرة في باب الفضائل و نبَّه عليها غالباً. تميَّز كتابه بالاستدلالات الفقهية واستنباط الأحكام من الأحاديث وبيَّن من أخذ بها أو عمِلَ بها من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين من فقهاء الأمصار. وقد تضمَّن كتابه أيضاً كتاباً آخر سماه " العلل "، كشف فيه علل بعض الأحاديث و بذلك يكون جامع الترمذي قد تضمَّن فوائد كثيرة.
7- سنن النَّسائي: صنَّف النسائي "سننه الكبرى" التي تُعتبَر أقل الكتب - بعد الصحيحين - حديثاً ضعيفاً ورَجُلاً مجروحاً ، ثم استخلص منه " السنن الصغرى " و تسمى " المجتبى " و هذا الكتاب هو أقل السنن حديثاً ضعيفاً و عدد أحاديثه 5761 حديثاً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
8- سنن ابن ماجه: يُعتبَر هذا الكتاب أدنى الكتب الستة في الرتبة. رتب ابن ماجه الأحاديث فيه على أبواب الفقه شأنها شأن السنن الأخرى. جمع فيه 4341 حديثاً منها 3002 حديثاً أخرجها أصحاب الكتب الخمسة و 1339 حديثاً زائداً عن الكتب الخمسة، منها 428 حديثاً صحيحالإسناد و613 حديثاً ضعيفاً والباقي 99 حديثاً ما بين واهٍ أو منكر أو موضوع.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
خلاصة: إنَّ أصحاب السنن الأربعةلم يلتزموا إخراج الصحيح فقط كما فعل صاحبا الصحيحين البخاري ومسلم، بل أخرجوا الصحيح والحسن والضعيف، وتتفاوت كتبهم في المنزلة بحسب تفاوتهم في العلم والمعرفة، ولقد كان منهجهم في التأليف هو ترتيب الأحاديث على أبواب الفقه والاقتصار على أحاديث الأحكام. أما أصحاب الجوامع فقد تناولوا مع أحاديث الأحكام أحاديث العلم والوحي والتفسير والمغازي والسَّيَر والقصص والفتن و أشراط الساعة و غير ذلك من المواضيع العامة الجامعة لكثير من الأبواب.
و نخلص إلى القول أن كل ما في صحيح البخاري و مسلم صحيح و أغلب ما في السنن الأربعة صحيح.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
فوائد:
- إذا قيل رواه الشيخان أو مُتَّفق عليه أو أخرجه صاحبا الصحيحين ، فمعناه أنه رواه البخاري و مسلم فيصحيحيهما، وقد يرمز له بعض المحدِّثين ب" ق " أي متفق عليه.
- إذا قيل رواه الجماعة، يُقصَد به أصحاب الكتب السبعة: الصحيحان و السنن الأربعة و مسند أحمد.
- إذا قيل رواهالستة، فهم البخاري ومسلم وأبو داود ة الترمذي و النسائي و ابن ماجه ما عدا مسند الإمام أحمد.
- إذا قيل رواه أصحاب السنن أو الأربعة فيعني أصحاب السنن عدا البخاري و مسلم.
- إذا قيل رواه الخمسة فهم أصحاب السنن الأربعة وأحمد فقط.
- إذا قيل رواه الثلاثة فهم أصحاب السنن ماعدا ابن ماجه.
ملاحظة: للبخاري كتب أخرى غير الجامع الصحيح مثل الأدب المفرد وغيره ولم يلتزم البخاري بهذه الكتب الصحة كما التزمها في الجامع الصحيح.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 03:01 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

4-الدور الرابع
من تاريخ التشريع الإسلامي
ويمتد من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن الرابع وهو دور تدوين السنة و الفقه وظهور كبار الأئمة الذين اعترف لهم الجمهور بالزعامة و سيأتي فيما يلي ترجمة كل واحد منهم:
1- ترجمة الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه

http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
بشارة النبي صلى الله عليه و سلم به : قال النبي صلى الله عليه وسلم مبشراً بأبي حنيفة: " لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من فارس ". وفي لفظ لمسلم: " لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من أبناء فارس حتى يتناوله ".
نزل ثابت والد الإمام الكوفة وكان من وجوه بلاد فارس، وعمل بالتجارة و كان ماهراً فيها و حافظ على نفس المستوى الاجتماعي الذي عاشته الأسرة من قبل، في رخاء و بحبوحة. التقى ثابت الإمام عليّ كرَّم الله وجهه الذي دعا له بالبركة فيه وفي ذريته.
والإمام أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت بن زوطي، ولِدَ سنة 80 من الهجرة بالكوفة. بدأ أبو حنيفة و منذ نعومة أظافره يذهب مع أبيه إلى متجره حيث كان يلازمه ويتعلم منه أصول وأسس التعامل مع البائعين والمشترين، وتابع خطى أبيه و عاش في رخاء ويُسر وكان بزّازاً أي تاجر أقمشة وثياب وكان له شريك في متجره يساعده.
حرصه على الكسب الحلال: كان يقول: " أفضل المال الكسب من الحلال وأطيب ما يأكله المرء من عمل يده ".
جاءته امرأة بثوب من الحرير تبيعه له فقال كم ثمنه، قالت مئة، فقال هو خير من مئة، فقالت مئتين، فقال هو خير من ذلك، حتى وصلت إلى أربع مئة فقال هو خير من ذلك، قالت أتهزأ بي؟ فجاء برجل فاشتراه بخمسمائة.
وذات يوم أعطى شريكه متاعاً وأعلمه أنَّ في ثوب منه عيب وأوجب عليه أن يبين العيب عند بيعه. باع شريكه المتاع ونسي أن يبين ولم يعلم من الذي اشتراه، فلما علم أبو حنيفة تصدَّق بثمن المتاع كله.
وكان أبو حنيفة يجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة فيشتري بها حوائج الأشياخ و المحدثين و أقواتهم وكسوتهم و جميع لوازمهم ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم ويقول: أنفقوا في حوائجكم ولا تحمدوا إلا الله فإني ما أعطيتكم من مالي شيئاً ولكن من فضل الله عليّ فيكم.
كان الخليفة أبو منصور يرفع من شأن أبي حنيفة و يكرمه ويرسل له العطايا و الأموال و لكن أبا حنيفة كان لا يقبل عطاءً. و لقد عاتبه المنصور على ذلك قائلاً: لم لا تقبل صلتي؟. فقال أبو حنيفة: ما وصلني أمير المؤمنين من ماله بشيء فرددته ولو وصلني بذلك لقبِلتُه إنما وصلني من بيت مال المسلمين ولا حق لي به.
وقع يوماً بين الخليفة المنصور وزوجته شقاق وخلاف بسبب ميله عنها، فطلبت منه العدل فقال لها من ترضين في الحكومة بيني وبينك؟ قالت أبا حنيفة، فرضي هو به فجاءه فقال له: يا أبا حنيفة زوجتي تخاصمني فانصفني منها، فقال له أبو حنيفة: لِيتكلَّم أمير المؤمنين. فقال المنصور: كم يحلُّ للرجال أن يتزوج من النساء؟ قال: أربع. قال المنصور لزوجته: أسمعتِ. فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إنما أحلَّ الله هذا لأهل العدل فمن لم يعدل أو خاف أن لا يعدل فواحدة لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، فينبغي لنا أن نتأدَّب مع الله و نتَّعظ بمواعظه . فسكت المنصور وطال سكوته، فقام أبو حنيفة وخرج فلما بلغ منزله أرسلت إليه زوجة المنصور خادماً ومعه مال وثياب، فردها وقال: أقرئها السلام وقل لها إنما ناضلتُ عن ديني وقمتُ بذلك المقام لله ولم أرد بذلك تقرباً إلى أحد ولا التمستُ به دنيا.
حرصه على مظهره: كان حريصاً على أن يكون مظهره حسناً تماماً لذا كان كثير العناية
بثيابه.
رأى مرة على بعض جلسائه ثياباً رثة فأمره أن ينتظر حتى تفرَّق المجلس وبقي وحده فقال له: ارفع المصلى وخذ ما تحته، فرفع الرجل المصلى وكان تحته ألف درهم، وقال له خذ هذه الدراهم وغيِّر بها حالك، فقال له الرجل إني موسر وأنا في نعمة و لستُ أحتاج إليه، فقال له أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: " إنَّ الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده " ؟.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
طلبه للعلم: لزم أبو حنيفة عالِم عصره حمّاد بن أبي سليمان وتخرَّج عليه في الفقه و استمر معه إلى أن مات. بدأ بالتعلم عنه وهو ابن 22 سنة و لازمه 18 سنة من غير انقطاع و لا نزاع. يقول أبو حنيفة: " بعد أن صحبتُ حمّاداً عشر سنين نازعتني نفسي لطلب الرياسة، فأردتُ أن أعتزله و أجلس في حلقة لنفسي. فخرجتُ يوماً بالعشيّ وعزمي أن أفعل، فلمّا دخلتُ المسجد رأيتُه ولم تطب نفسي أن أعتزله فجئتُ فجلستُ معه، فجاء في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالاً و ليس له وارث غيره، فأمرني أن أجلس مكانه. فما هو إلا أن خرج حتى وردت عليَّ مسائل لم أسمعها منه، فكنتُ أجيب وأكتب جوابي. ثم قَدِمَ، فعرضتُ عليه المسائل وكانت نحواً من ستين مسألة، فوافقني بأربعين وخالفني في عشرين، فآليتُ على نفسي ألا أفارقه حتى يموت و هكذا كان ".
وكان أبو حنيفة شديد الأدب مع شيوخه حتى أنه كان لا يتخلى باتِّجاه بيت شيخه حمَّاد كان إذا نام يحرص أن لا تتوجه قدماه باتجاه بيت شيخه حمَّاد. و قيل إن أبا حنيفة لم يكثر من الشيوخ مخافة أن تكثر حقوقهم عليه فلا يستطيع أداءها، فتأملوا في أدبه الرائع !.
ولعه بالفقه الفَرَضي: أولع أبو حنيفة بالفقه الفرضي بخلاف معظم علماء عصره الذين كانوا يقولون نحن مضطرون أن نُعَلِّم حكم الله في أمر حصل أمّا إذا لم يقع لا نحمِّل أنفسنا هذه المؤونة. ومعظم شيوخ أبي حنيفة كانوا على هذا المنوال وإن وُجِدَ فيهم من استجاز لنفسه أن يتوسع قليلاً فإلى حد محدود جداً. وأبو حنيفة كان على النقيض إذ كان يفرض الوقائع و إن لم تقع و كان يتأمل في حكمها و يعطي كلاً منها فتوى. هذا الأمر أعطى فقهه غزارة و غنى و مدعاة لأن يتبع الناس الفقه الأوسع والأكثر استجابة لواقع الحال، فما لم يقع اليوم سيقع غداً لاسيما عندما يكون هذا الإمام عالماً بعلم الإجتماع و خبيراً بالمشكلات التي ستنجم، مثال ذلك: لقي أبو حنيفة قتادة رضي الله عنه وهو عالِم من أجلِّ علماء الحديث فسأله ما تقول في رجل غاب عن أهله أمداً طويلاً ولم يُعرَف مصيره، فتزوجت امرأته من زوج آخر وبعد حين جاء زوجها، ما تقول في هذا؟ قال قتادة: أوقعت هذه المسألة؟ قال لا، فقال له و قد ظهر الغضب على وجهه: فلماذا تسألني عنها ؟ قال له هذا الكلام المهم: " إننا نستعد للبلاء قبل نزوله فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه ".
فتنته مع أبي هبيرة: كان أبو هبيرة والياً بالكوفة في زمان بني أميّة، فظهرت الفتن بالعراق، فجمع فقهاءها ببابه وفيهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود بن أبي هند، فولّى كل واحد منهم صدراً من عمله، وأرسل إلى أبي حنيفة فأراد أن يجعل الخاتم في يده ولا يُنفذ كتاب إلا من تحت يده ولا يخرج من بيت المال شيء إلا من تحت يد أبي حنيفة. وكان المقصود حمل أبي حنيفة على الولاء له قسراً وقهراً أو إغراءً بالإكثار من المسؤوليات والمهمات، فامتنع أبو حنيفة وقال لو أرادني أن أعد له أبواب ماجد واسط لما فعلتُ!
سُجِنَ أبو حنيفة وضُرِبَ ضرباً مبرحاً مؤلماً أياماً متتالية حتى سقط فاقد الوعي.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
منهج أبي حنيفة العلمي:
كان يقول: آخذ ما في كتاب الله وبما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و ربما اشترط زيادة عن الصحة الشهرة فيما تقتضيه الشهرة في الأحكام والمسائل، فإن لم أجد آخذ بقول الصحابة، آخذ بقول من شئتُ منهم و أدع قول من شئتُ منهم عندما يختلفون ولكني ألزم نفسي بالأخذ من الصحابة وإذا لم أجد وآل الأمر إلى إبراهيم النخعي وإلى التابعين كالأوزاعي، فإني أجتهد كما اجتهدوا ولا ألزم نفسي باتِّباع رأي واحد منهم ما دام الأمر اجتهادياً. و كان يأخذ بحديث الآحاد و يعمل بها ما أمكن.
مثال: قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وحديث النبي عليه الصلاة و السلام يقول: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، متفق عليه، فحكم أنَّ أصل قراءة القرآن في الصلاة ركن، أمّا تقسيم القراءة للقرآن الكريم إلى الفاتحة وبعض ما تيسر من القرآن فواجب و بذلك عمل بالقرآن و السنة معاً.
وكذلك الطمأنينة في الركوع ليست فرضاً عند أبي حنيفة لإطلاق قوله تعالى: {اركعوا}، أمّا الطمأنينة فثابتة بخبر الآحاد لذلك هي عنده واجبة.
ومن منهجه أنه يقدِّم السنّة القولية على الفعلية لجواز أن يكون الفعل خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم.
ويقدِّم السنّة المتواترة على خبر الآحاد عند التعارض و عدم إمكان الجمع بينهما، كالجمع في السفر حيث قال أنه جمع صوري وهكذا كان يفعل عبد الله بن عمر. أبو حنيفة لا يجيز للمسافر أن يجمع بين الصلوات ولكن القصر عنده واجب.
ويقدِّم السنّة ولو حديثاً مرسلاً أو ضعيفاً على القياس، لذلك قال بنقض الوضوء من الدم السائل معتمداً على حديث مرسل، و كذلك نقض وضوء و بطلان الصلاة بالقهقهة أيضاً بحديث مرسل.
ومن منهجه أيضاً الاستحسان: والاستحسان لغةً هو وجود الشيء حسناً و معناه طلب الأحسن للإتباع الذي هو مأمورٌ به كما قال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17-18]. و هو عند الفقهاء نوعان:
1- العمل بالاجتهاد و غالب الرأي في تقدير ما جعله الشرع مدلولاً إلى آرائنا نحو قوله تعالى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236]، أوجب ذلك بحسب اليسار والعسرة و شرط أن يكون بالمعروف، فعرفنا أنَّ المراد ما يُعرَف استحسانه بغالب الرأي ولا خلاف في هذا النوع.
2- هو الدليل الذي يكون معارضاً للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إمعان التأمّل فيه، و بعد إمعان التأمل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول يظهر أنَّ الذي عارضه فوقه في القوة، فإنّ العمل به هو الواجب، فسمّوه بذلك إستحساناً للتمييز بين هذا النوع من الدليل و بين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام. مثاله: لو قال لامرأته: إذا حضتِ فأنت طالق، فقالت: قد حضتُ، فكذَّبها الزوج، فإنها لا تُصَدَّق في القياس باعتبار الظاهر وهو أنَّ الحيض شرط للطلاق كدخولها الدار وكلامها زيداً. وفي الاستحسان تُطَلَّق لأن الحيض شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها، فلا بدمن قبول قولها فيه.
العرف والعادة: هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول. وإنما يكون العرف دليلاً حيث لا دليل شرعي من كتاب وسنة. قال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن.
وألَّف ابن عابدين رسالة " العرف " تضمنت مسألة تضمين الخياط و الكواء ( و مثالهما إذا أحرقا القماش أو أضاعاه).
وأبو حنيفة هو أساس من جمع بين مذهبي أهل الحجاز أهل الحديث و أهل العراق أهل الرأي. كان أبو حنيفة من علماء الرأي و لكنه ذهب إلى الحجاز و أقام في مكة ست سنوات يأخذ العلم من علماء الحجاز أمثال عبد الله بن عمر ...
دخل يوماً أبو حنيفة على المنصور فقال له أحد الجالسين: هذا عالِم الدنيا اليوم.
فقال له المنصور: يا نعمان من أين أخذتَ علمك؟ قال: من أصحاب عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن عمر( أهل الحديث ) ومن أصحاب عبد الله ابن عباس عن عبد الله ابن عباس و من أصحاب عبد الله ابن مسعود عن عبد الله ابن مسعود ( أهل الرأي ).
إذاَ لأول مرة خرق أبو حنيفة الحدود الفاصلة بين المذهبين. عندما ذهب إلى أهل الحجاز تعلم منهم الحديث و تعلموا منه كيفية استخراج الأحكام فاستفاد وأفاد . وانعكس هذا الأمر على تلامذته مثل أبو يوسف و محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم ...
وكان لإخلاصه في طلب العلم يرجع عن رأيه إذا اطلع على حديث أو فتوى صحابي.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
تأديبه لتلميذه أبي يوسف : لمّا مرض أبو يوسف قال أبو حنيفة: لئن مات هذا الغلام لم يخلفه أحد على وجه الأرض. فلمّا عوفي أُعجِبَ بنفسه وعقد له مجلساً في الفقه فانصرفت وجوه الناس إليه، فلمّا بلغ ذلك أبا حنيفة قال لبعض من عنده: اذهب إلى مجلس يعقوب ( يعني أبو يوسف) و قل له: ما تقول في قصّار دفع إليه رجل ثوباً ليقصِّره بدرهمين ثم طلب ثوبه فأنكره القصّار ثم عاد له وطلبه فدفعه له مقصوراً، له أجرة ؟ فإن قال نعم قل له أخطأت و إن قال لا قل أخطأت. فسار إليه الرجل فسأله فقال نعم له أجرة فقال له أخطأت، فنظر ساعة فقال لا، فقال أخطأت، فقام من ساعته لأبي حنيفة فلما رآه قال: ما جاء بك إلا مسألة القصّار. قال: أجل. قال: سبحان الله من قعد يفتي الناس و عقد لنفسه مجلساً يتكلم في دين الله تعالى و هذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات، فقال: علِّمني، قال: إن كان قصَّره بعد ما غصبه فلا أجرة له لأنه قصَّره لنفسه، فإن قصَّره قبل غصبه فله الأجرة لأنه قصَّره لصاحبه.
فعاد أبو يوسف و لم يترك بعدها مجلس أبي حنيفة قط.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه و سلم:
موقفه من آل بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلمفي عصره كموقف الأئمة الأربعة وموقفنا جميعاً وهو حب آل البيت والانتصار لهم كما قال الإمام الشافعي عندما اتُّهِمَ بالتشيع: إن كان رَفضُنا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض.
ومن المعلوم أنَّ أبا حنيفة كان متشيِّعاً إن صح التعبير لآل البيت ( أي كان يحبهم و يقف معهم إذا تعارضوا مع الخليفة في عصره )، لكنه كان دائماً يعلن أنَّ أبا بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان ويرى أنَّ كلاً من عثمان وعلي بمستوى واحد. ومعنى ذلك أنَّ حبه لآل البيت كان حباً شعورياً تفرَّع عن حبه للمصطفى صلى الله عليه و سلم ولم يكن حباً مذهبياً ينحاز عن أهل السنّة و الجماعة. وذكر أبو حنيفة أنه التقى بالإمام محمد الباقر وهو من أئمة الإمامية و هو والد جعفر الصادق، فسأله أبو حنيفة: ما تقول أصلحك الله في أبي بكر وعمر؟ فأثنى محمد الباقر عليهما خيراً وقال يرحمهما الله تعالى وأخذ يفيض بالحديث عن آثارهما فقال له بعضاً من أهل العراق يقولون إنك تتبرأ منهما، قال معاذ الله، كذبوا ورب الكعبة! أتعلم من هو عمر لا أباً لك؟ إنه ذاك الذي زوجه عليّ من ابنته أم كلثوم، وهل تدري من هي أم كلثوم لا أباً لك؟ إنَّ جدها رسول الله وإن جدتها السيدة خديجة سيدة نساء الجنة وإنَّ أمها فاطمة الزهراء وإنَّ أباها عليّ فلو لم يكن عمر أهلاً لها لما أعطاه عليّ ابنته!.
وقد اشتُهِرَت كلمة لأبي حنيفة جاء فيها: " ما قاتل عليّ أحداً إلا وعليّ أولى بالحق منه أي في عصره بعد أبي بكر وعمر ". لم يكن حبه لآل البيت يدفعه إلى الانتقاص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل على العكس، لأن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهم يحبون ويوقرون آل بيته صلى الله تعالى عليه وسلم وآل البيت كلهم يحبون ويُجِلّون ويوقرون كل صحابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. هذا الخط يجسِّد الصراط العريض الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث بلغت في مجموعها مبلغ التواتر المعنوي مثاله: " عليكم بالجماعة "، " عليكم بالسواد الأعظم ومن شذَّ شذَّ في النار"، " إنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد "، " سألتُ ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة "، " من أراد أن يلزم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " ...
وكان أبو حنيفة على علاقة طيبة مع المنصور و لكن لما قتل أبو جعفر المنصور محمد بن عبد الله بن حسن الملقَّب بالنفس الزكية من الطالبيين بدأ أبو حنيفة يغير موقفه من الخليفة وأخذ ينتقد مواقفه وأخطاءه عندما تطرح عليه الأسئلة وكان ذلك يغيظ الخليفة كثيراً. انتفض أهل الموصل على المنصور وكان المنصور قد اشترط عليهم أنهم إن انتفضوا حلَّت دماؤهم، فجمع المنصور العلماء والفقهاء والقضاة وكان بينهم أبا حنيفة و قال لهم: أليس صح أنَّ رسول الله قال المؤمنون عند شروطهم يلتزمون بها وأهل الموصل قد اشترطوا ألا يخرجوا عليّ وها هم قد خرجوا وانتفضوا ولقد حلَّت دماؤهم فماذا ترون؟ قال أحد الحاضرين: يا أمير المؤمنين، يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم فإن عفوتَ فأنت أهل العفو وإن عاقبتَ فبما يستحقون. التفت المنصور إلى أبي حنيفة يسأله و يستنطقه ليوقع به فقال أبو حنيفة: إنهم شرطوا لك ما لا يملكونه وشرطتَ عليهم ما ليس لك لأنَّ دم المسلم لا يحِلُّ إلا بإحدى ثلاث فإن أخذتهم أخذتَ بما لا يحلُّ وشرط الله أحق أن يوفى به. عندئذ أمر المنصور الجميع أن ينصرفوا ما عدا أبي حنيفة و قال له: إنَّ الحق ما قلتَ، انصرِف إلى بلادك.
ويُروى أنه كان لأبي حنيفة جار رافضي كان عنده بغلان سمى واحداً أبا بكر و الآخر عمر، و في أحد الأيام رفسته بغلة فوقع ميتاً، فقال أبو حنيفة: انظروا البغلة التي رفسته هي التي سماها عمر، و هكذا كان!.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
سبب انتشار مذهب أبي حنيفة و اتِّباع الناس له بخلاف مذهب معاصريه أمثال الأوزاعي وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وهم شيوخ أبي حنيفة وذلك لعدة عوامل نذكر منها ما يلي:
1- أخذ أبو حنيفة عن أربعة آلاف شيخ من التابعين و أفتى في زمن التابعين.
2- قيَّض الله تعالى لأبي حنيفة تلاميذ كانوا في الوقت نفسه فطاحل من العلماء وقد دوَّنوا آراءه و فتاويه و اجتهاداته بخلاف باقي الأئمة في عصره. فأبو يوسف دوَّن فقه أبي حنيفة في الكتب و كذا فعل محمد بن الحسن الذي دوَّن كل فقهه والاجتهادات الأخرى حتى التي تراجع عنها، وهناك كتب تُسمّى كتب " ظاهر الرواية " كلها للإمام محمد. وقام كلٌّ من أبي يوسف ومحمد بجمع الأحاديث التي يرويها الإمام في فتاويه كمستندات لفقهه مثل كتاب الآثار و كتب أخرى وأحاديث كثيرة موزَّعة في هذه المدونات. ولقد كانت طريقة أبي حنيفة بالتعليم مبنيةً على السؤال و الإقناع برأي ثم قوله ولكني أرى غير هذا و يعلم أصحابه الفتوى وطريقة التفكير.
وأبو حنيفة هو أول من من رتب مسائل الفقه حسب أبوابها من طهارة وصلاة ... دوَّنها الإمام أبو يوسف -في غالب الأحيان- في سجلات حتى بلغت مسائله المدونة خمسمائة ألف مسالة. انتقل تلامذته الفحول البالغون 730 شيخاً إلى بلادهم خاصة بلاد الأفغان وبخارى و الهند ... فشرَّق فقه الإمام أبي حنيفة وغرَّب وشمأل وجنَّب حتى ليعد علي بن سلطان القاري المتوفى سنة 1014 هجري ثلثي المسلمين في العالم على مذهب الإمام أبي حنيفة.
3- إنَّ الله تعالى شاء أن يكون أبو يوسف قاضياً وأن يتولى القضاء لثلاث من الخلفاء المهدي و الهادي وهارون الرشيد و سُمّيَ بعد ذلك قاضي القضاة وكان وهو حنفي يقضي بمذهب أبي حنيفة وكذلك كان أغلب القضاة الذين كان ينصِّبهم والمدونات التي كانت تُدَوَّن في دار الخلافة كانت تدوَّن على مذهب أبي حنيفة، كل هذا وغيره جعل فقه الإمام أبي حنيفة ينتشر أكثر من فقه من سبقه أمثال الأوزاعي وجعفر الصادق وغيرهم ….
أهم مؤلفاته: تميَّز عصر أبي حنيفةبوجود الفرق المبتدعة المختلفة مثل: الشيعة والمعتزلة والمرجئة والقدرية والجهمية أو المعطلة ... هذه الفِرَق كلها كانت أشبه ما تكون بالحاشية على الجسم الكبير كحاشية في أطراف جسم المجتمع الإسلامي، فكانت هذه الفرق مع قلة أتباعها يبثّون الشُّبَه و تسمَّت كل فرقة بِاسمٍ، فقام علماء المسلمين يردون على هؤلاء المبتدعة. وكان لا بد من أن يسمّوا أنفسهم بِاسم حتى يتبين قول هؤلاء المبتدعة من قول عامة المسلمين، فسمّوا عامة المسلمين أهل السُنَّة والجماعة وهي ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة والتابعين وهم السواد الأعظم من الأمَّة. وبظهور الأئمة الأربعة، اشرأبَّت أعناق الناس إليهم يأخذون من فقههم وينهلون من علومهم وكانت لهم عبقرية نادرة في الاستنباط مما دعا الناس إلى الإقبال عليهم والأخذ منهم، فجمع هؤلاء الأئمة الناس على منهج أهل السنّة و الجماعة فيما يتعلق بالعقيدة وحذَّروا الناس من البدع ودافعوا عن الإسلام دفاعاً قوياً. وألَّف أبو حنيفة كتاب " الفقه الأكبر " بيَّن فيه عقيدة المسلمين ورد فيه على المبتدعة.
ونُقِلَ أنَّ له مسنداً و لكن المحقق أنَّ هذا المسند من جمع أبي يوسف عن أبي حنيفة سماه
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
“ الآثار ".

أقوال معاصريه فيه:
- الفضيل بن عياض قال فيه: كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، واسع المال معروفاً بالأفضال على كل من يطوف به، صبوراً على تعلُّم العلم بالليل والنهار، حَسَنَ الليل، يقوم الليل (و هذا شيء معروف عنه)، كثير الصمت، قليل الكلام حتى يرد مسألة في حلال أو حرام.
- عبد الله بن المبارك العالِم الكبير والتابعي الجليل يقول : كان أبو حنيفة مخ علم أو مخ العِلم أي كنت تأخذ منه لباب العلم .
- مالك بن أنس قال عنه: لو جاء إلى أساطينكم فقايسكم على أنها خشب لظننتم إنها خشب.
- الإمام زُفَر قال: جالستُ أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة فلم أر أحداً أنصح للناس منه و لا أشفق عليهم منه، كان بذل نفسه لله تعالى، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في العلم و في المسائل وتعليمها وفيما يُسأل من النوازل وجواباتها و إذا قام من المجلس عاد مريضاً ( أي زار ) أو شيَّع جنازة أو واسى فقيراً أو وصل أخاً أو سعى في حاجة، فإذا كان الليل خلى للعبادة و الصلاة و قراءة القرآن، فكان هذا سبيله حتى توفي رضي الله تعالى عنه.
- أجمع علماء عصره على أنه لم يجتمع لأحد غيره في ذلك العصر ذكاء و قوة بادرة و علم و قوة استنتاج.
- كان أبو حنيفة في زيارة شيخه الأعمش يوماً (والأعمش من كبار المحدثين )، فجاء إلى الأعمش رجل يسأله عن مسألة في العلم فقال لأبي حنيفة: أجبه. فأجابه، فقال له: و من أين لك هذا ؟ قال: من حديث حدثتَنيه هو كذا و كذا . فقال الأعمش: حسبك ما حدَّثتُكَ به في سنة تحدِّث به في ساعة، أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.
سؤال: لماذا نتبع أبا حنيفة و لا نتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم؟
الجواب: بعد أن أوضحنا الأدوار الثلاثة و بدأنا الكلام عن الدور الرابع لم يبقَ لهذا السؤال أي معنى فأبو حنيفة لم يخترع شيئاً بل اتِّباعُنا له هو عين اتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الذي فعله أبو حنيفة هو أن شرح لنا آيات كتاب الله عز وجل وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستخرج منها الأحكام وبوَّبها على أبواب الفقه. فمن المعلوم أن للقرآن الكريم تفاسير عديدة، كل تفسير عُنِيَ بناحية من النواحي، فتفسير يُعنى بالعقيدة كتفسير الرازي وتفسير يعنى بالمأثور كتفسير ابن كثير وتفسير يعنى باللغة كتفسير الآلوسي وابن عاشور و غيرهم ، كذلك هؤلاء الأئمة الأربعة، كل ما فعلوه أنهم عمدوا إلى الكتاب والسُّنة و أقوال الصحابة فجمعوها و استنبطوا منها الأحكام و بوَّبوها بأبوابها: باب الطهارة باب الصلاة…إلخ ودوَّنوها لنا، فإذا أخذنا عنهم نكون حقيقة قد أخذنا عن الله عز و جل و عن رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ذلك لأن عامة الناس لا يفقهون آيات كتاب الله تعالى و لا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ولا يعلمون الناسخ والمنسوخ والعام والخاص وما إلى ذلك...
سؤال: إنَّ أبا حنيفة بشر غير معصوم يصيب و يخطىء فكيف نتبعه؟
الجواب: كونه بشر لا ينقص من مكانته ولا يمنع من جوازه، لا بل ضرورة اتباعه أو أحد الأئمة الأربعة لكل من لم يبلغ درجة الاجتهاد ثم من الذي يستطيع أصلاً أن يكشف خطأ الإمام في الاجتهاد خاصة إذا كان من العوام؟ وإن كان مجتهداً وصل إلى درجة الإجتهاد المطلق فهذا المجتهد نفسه غير معصوم أيضاً، فمن نتبع إذاً !!!؟ إنَّ الله تعالى أمرنا باتباع العلماء و المجتهدين المخلصين في قوله تعالى: {واسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون}، {وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وأهل الذكر هم أمثال أبي حنيفة ومالك ... ومن المعلوم أنه ليس من الضرورة أن يكون قول الإمام هو القول المفتى به في المذهب، فالإمام لم يكن لوحده يمثِّل مذهبه، هناك فقهاء كثيرون محققون ينتسبون للمذهب نفسه يصوِّبون الإمام إن أخطأ. والذي يريد أن يحقق في مسألة مس المرأة الأجنبية عند الحنفية والشافعية ليُرَجِّح قول أحدهما، إن كان هذا الإنسان وصل بدرجة اجتهاده إلى مرتبة هؤلاء الأئمة فلا بأس وعلى كل الأحوال هو بعد بحثه سيخرج بقولٍ ما، وقوله أيضاً سيكون اجتهادياً وهو غير معصوم فماذا فعل إذاً؟ وإذا أراد أحد العلماء في درس عام مثلاً أن يرجِّح قولاً على قول فإنما يكون الهدف من ورائه أن يقول الناس إنَّ فلاناً عالِماً جليلاً بلغ من العِلم درجة يستطيع أن يحكم فيها على الأئمة و لن يفيد الناس شيئاً إلا حملهم من تقليد أبي حنيفة أو الشافعي وغيرهما من الذين اتفقت الأمّة على وجوب تقليد واحد منهم، إلى تقليده هو في هذه القضية، فبماذا يكون قد نفع المسلمين ؟!!!. يقول المثل: من جهل شيئاً عاداه. و بالفعل فالرجل الذي يسمع بإنسان عالِم و يسمع آراءه و اجتهاداته لكن ما جالسه وما سمع منه حججه، لن يستطيع أن يحكم عليه. عندما لمع اسم أبي حنيفة و انتشر صيته في العراق و قبل أن يراه علماء الحجاز أو علماء الشام ربما كان هنالك كثير من علماء الحجاز من يضيق ذرعاً باجتهاداته وربما نعتوه بأنه مبتدع ولكن بعد أن رأوه و جاء هو إلى الحجاز وجالسوه وسمعوا منه وسمعوا حججه اختلف الأمر تماماً! مثال ذلك: يقول عبد الله بن المبارك إنَّ الإمام الأوزاعي سأله من هو هذا المبتدع الذي ظهر في العراق (ويقصد أبا حنيفة )، فقال ابن المبارك: لم أجب، ثم أخذتُ أعرض له مسائل عويصة في الفقه و أحدثه عن فتاوى يمكن أن تكون جواباً، فقال لي: و الله إنَّ هذه الأجوبة لأجوبة سديدة، من هو صاحبها ؟ قلتُ له: فقيه في العراق. قال: من هو ؟ قلتُ: هو أبو حنيفة. قال: إنَّ هذا الإنسان نبيل و ذو علم غزير فالزمه. ثم إنَّ الأوزاعي التقى بعد ذلك بأبي حنيفة و تناقشا في كثير من المسائل العلمية فتحولت نظرة الأوزاعي و أخذ يوصي الناس بمجالس أبي حنيفة والاستكثار من علمه وفضله.
كثيرون اليوم هم الذين ينتقصون من مكانة أبي حنيفة وينتقدون فتاويه واجتهاداته وهذا سهل لأنهم يزنون تلك الإجتهادات بميزانهم هم، فتبين من خلال ميزانهم هذا أنَّ أبا حنيفة جاهل مع العلم أنهم لن يكونوا أعلم من الأوزاعي أو عبد الله بن المبارك. ومما يُذكر أيضاً أنَّ الشافعي عندما رحل إلى بغداد، التقى بمحمد بن الحسن ليتتلمذ على يده ولو وسعه أن يتتلمذ على أبي حنيفة لفعل و لكنه لم يستطع بسبب وفاة أبي حنيفة في العام الذي وُلِدَ فيه الشافعي وكان يقول: أخذتُ من محمد وقر بعير من علم. و كثيرة هي المسائل التي أخذ فيها الشافعي براي محمد و كثيرة هي المسائل التي اخذ فيها محمد برأي الشافعي وتراجع عن رأيه.
هناك من يتهم أبا حنيفة بأنه لم يكن يحفظ إلا بضعة عشر حديثاً ولم تكن له بضاعة في رواية الأحاديث.
إذا رجعتَ إلى ترجمة الإمام لوجدتَ الإجماع على أنَّ هذا كذب، فقد صح عنه أنه:
- تفرَّد برواية و تخريج أكثر من مئتي حديث فضلاً عن الأحاديث التي اشترك مع المحدثين الآخرين في روايتها.
- لو أردتَ أن تجمع الأحاديث من مصنفات محمد بن الحسن وأبي يوسف و غيرهما من مرويّات أبي حنيفة فلسوف تجد الشيء الكثير.
- لو وقفتَ على مناقشة بسيطة في مسألة من مسائل الفقه بينه وبين أحد الأئمة لرأيته يروي عدداً كبيراً من الأحاديث.
· مروياته في باب الصلاة تزيد عن مئة حديث.
ورعه و تقواه و عبادته لله تعالى: قال ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري: ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدواً له. قال: والله هو أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها.
كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط و اجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث في الوتر.
صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة وحج خمساً وخمسين حجة.
قال مِسْعَر بن كِدَام: رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي متى يتفرغ للعبادة ؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى. فانتصب للصلاة إلى الفجر ثم دخل فلبس ثيابه. و كانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطراً ولا بالليل نائماً. وكان يغفو قبل الظهر إغفاءة خفيفة، وقرأ ليلة حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] فما زال يرددها حتى أذَّن الفجر. وردد قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، ليلة كاملة في الصلاة. و قالت أم ولده: ما توسَّد فراشاً بليل منذ عرفتُه و إنما كان نومه بين الظهر و العصر في الصيف وأول الليل بمسجده في الشتاء.

عرض القضاء عليه ووفاته: عرض عليه الخليفة القضاء مراراً وضُرِبَ عليه وقال إني لا أصلُح، قال الخليفة بل أنت تكذب أنت تصلُح، فقال: أرأيت، أنت تقول عني كذاب، فإني لا أصلح للقضاء. و كان أبو حنيفة ينقد قضاء القضاة بشدة ويبين أخطاءهم، فاتخذ المنصور هذا الموقف ذريعة للتخلص منه فعرض عليه من جديد تولي منصب القضاء فأبى ورفض فحبسه و جرى بينهما حوار قال فيه: اتقِ الله ولا ترع أمانتك إلا من يخاف الله والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب، لك حاشية يحتاجون إلى من يُكرمهم لك فلا أصلح لذلك. ثم حبسه وضربه على مشهد من العامة ثم أُخرِجَ من السجن و مُنِعَ من الفتوى والجلوس إلى الناس حتى توفي. وقبِلَ أبو حنيفة أن يعمل كأحد العمال في بناء سور بغداد تفادياً للنقمة، ولمّا أحسَّ بالموت سجد فخرجت نفسه وهو ساجد عام 150 هجري و كان يردد المنصور بعد وفاة الإمام: من يعذرني من أبي حنيفة حياً وميتاً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 03:28 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif

-ترجمة الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه
(http://www.islampedia.com/MIE2/tashrii/tarikh5.html#akwal)
بشارة النبي صلى الله عليه و سلم به :عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة "، أخرجه الترمذي وهو حديث حسن صحيح. قال العلماء: وعالم المدينة هو مالك بن أنس وهو الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ميلاده ونسبه و نشأته و طلبه للعلم: ولد مالك بن أنس عام 93 هجري و توفي عام 179 للهجرة. ولد في المدينة المنورة من أسرة أصلها من اليمن و كانت أسرته هذه أسرة علم، والده أنس كان عالماً و اسم جده مالك أبو عامر الأصبحي و كان مُحَدِّثاَ وراوياً سمع الحديث من أبي بكر وعمر وعثمان وكثير من الصحابة رضي الله عنهم. ولقد روى مالك الحديث عن أبيه وجده. ويروى أنه ذات ليلة وقد اجتمع أفراد أسرة مالك على عادتهم متحلقين حول الأب يسرد عليهم بعض وقائع أيامه وأحداثه، سأل الوالد أبناءه سؤالاً في الدين فأجابوه جميعاً إجابات سليمة صحيحة عدا مالك الذي عجز وتلجلج و كان في العاشرة من عمره قد حفظ القرآن الكريم وشيئاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنَّ عقله في مثل سنه لم يكن ليسمح له بالفهم والعلم ن فعجز عن الجواب فعنَّفه أبوه أنس ووبخه ونهره لانشغاله باللعب عن طلب العلم. وانفجر مالك بالبكاء و هو يأوي إلى صدر أمه، فضمَّته إليها وعانقته ولاطفته وخففت عنه ما به من حزن و ألم و في اليوم التالي شدَّت على رأسه عمامة جديدة وضمَّخته بأطيب العطر وأشارت عليه بإتيان مسجد الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم والجلوس إلى حلقات العلم المنتشرة هناك ودعت له بالخير وبالتفقه والفهم والحفظ . ومنذ ذلك اليوم لازمته عادة الاستحمام والتطيب كلما أتى مجلس العلم سواء كان متعلماً أو معلماً فيكون في أحسن سمت وأكمل مظهر وأرقى صورة، و دخل مالك بوابة العلم الكبرى ولم يغادرها حتى توفاه الله تعالى. و كان يجد نفسه بحاجة إلى مزيد علم، فقد كان يهمه أحياناً أمر علمي أو مسألة فبعد أن تنفضّ الحلقات ويأوي الشيوخ إلى دورهم فلا يجد مالك صبراً إلى الغد كي يسأل و يفهم لذا راح يسعى إلى الشيوخ في بيوتهم و مساكنهم وقد ينتظر أحدهم في الطريق الساعات الطوال ما يجد فيها ظل شجرة تقيه حرارة الشمس حتى إذا ما رآه يدخل داره ينتظر لحظات ثم يقرع الباب وكان في بعض الأحيان يحمل معه تمراً يهديه لجارية الفقيه لتمكِّنه من الدخول على العالم.
وتعلق بالعلم تعلقاَ جاداَ فلزم عبد الرحمن بن هرمز و هو عالم من أجلِّ علماء المدينة سبع سنوات لم يتخلَّف فيها إلى غيره وكان يأخذ عنه المسائل الإجتهادية وقضايا الفقه وكان بن هرمز مشهوراَ بقوة عارضته ودلائل الحق ويقول الإمام مالك عن نفسه أنه اتخذ لنفسه ما يشبه الطرّاحة الصغيرة، كان يأخذها معه فيجلس على صخرة أمام دار ابن هرمز و لم يكن يطرق بابه خوفاَ من أن يزعجه منتظراَ خروج الإمام يعني ابن هرمز إلى الصلاة، فإذا خرج اتبعه وذهب معه إلى المسجد.
ثم بدأ يأخذ عن نافع مولى ( أي خادم ) عبد الله ابن عمر وكان من أحفظ علماء الحديث، كان حافظاَ وكان فقيهاَ، أخذ الفقه والحديث عن ابن عمر.
ثم أخذ مالك أيضاَ عن الزهري وكان يلازمه كما لازم ابن هرمز وكان يسير معه من بيته إلى المسجد. يقول الإمام مالك عن نفسه: كنت أخرج من وقت الظهيرة وليس للأشياء ظل أتيمم درساَ عند الزهري.
أخذ مالك الحديث عن الزهري مع قلة من إخوانه ويقال إن الزهري حدَّثه في يوم من الأيام نيفاَ وأربعين حديثاَ له ولبعض زملائه، فلما عادوا في اليوم التالي قال الزهري أستحضرتم كتاباَ لتسجلوا ما أُملي عليكم خيفة أن تنسوها؟
فقال قائل منهم ينبؤك عنها هذا الشاب الأشقر ( أي الإمام مالك )، فسأله الزهري فتلى عليه منها أربعين حديثاَ مع أسانيدها فقال الزهري: والله ظننتُ أنَّ أحداً يأتيها غيري (أي لا يحفظها).
وكان الإمام مالك إذا جلس لتلقي الحديث يسجل الحديث وهو جالس ولما سُئِلَ هل أخذتَ من عمرو بن دينار قال لم آخذ وذلك لأني ذهبتُ إلى مجلسه فرأيته يُحَدِّث والناس حوله واقفين يكتبون عنه فلم أحب أن أكتب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم لأنه كان يرى في هذا منقصة لحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و تلقى الإمام مالك الفقه عن شيخه الكبير ربيعه الذي كان يُلَقَّب " بربيعة الرأي " مع أنه كان من علماء أهل المدينة.
تفوقه العلمي وجلوسه للفتيا : تفوَّقت مكانةمالك العلمية على كل أرباب الحلقات في المسجد النبوي وعرف له الجميع هذه المكانة سواء كانوا من شيوخه السابقين أو من العلماء الذين عاصروه. جلس الإمام مالك للفتيا وكان عمره 25 سنة تقريباَ على أصحّ الروايات ويقول عن نفسه: لم أجلس للفتيا حتى أمرني بالفتيا قرابة سبعين عالماَ، وأصبح رأيه في أية قضية تُعرض أو فتواه فيها مقدَّماً على غيره مما جعل أصحاب الفتيا يتوقفون حتى قيل من غير حرج: لا يُفتى ومالك في المدينة! ...
ومما اشتهر به مالك أنه كان يقول لجاريته إذا جاء الناس إلى بابه ليسمعوا العلم أن تسألهم: هل جئتم لسماع الحديث أم ابتغاء المسائل؟ فإن قالوا جئنا للمسائل خرج إليهم وسمع منهم و أفتاهم وإن قالوا جئنا لنسمع الحديث قالت الجارية تريثوا قليلاَ فتُدخلهم إلى الدار ويدخل مالك فيغتسل ويلبس أحسن ثيابه وتحديداَ البياض من الثياب ويتطيَّب ثم يدخل عليهم ليروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يبكي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عاش مالك في المدينة المنورة ولم يبارحها (بخلاف كثير من العلماء) إلى أي جهة أخرى ليأخذ العلم من العلماء إذ إن المدينة هي دار هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وكان العلماء هم الذين يرحلون إليها من جميع أنحاء العالم إما للحج أو الزيارة أو مجالسة علماء المدينة. فكان أطيب الطِّيب عند مالك ما يفوح وينتشر من قبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وأرقّ النسيم ما يهبُّ حاملاً ذكريات الماضي وذكريات الوحي والنبوة والجهاد والبطولة. وبالرغم من أنه لم يغادر المدينة إلا أنه اطلع على الظروف والبيئات المختلفة بسبب احتكاكه بالعلماء من جميع أنحاء العالم الذين كانوا إذا قدِموا المدينة زاروه وإن لم يزوروه قدِمَ هو إليهم، يلقاهم و يتناقش معهم، لذلك اتسعت آفاقه الفكرية ومداركه الاجتهادية و أقام للمصلحة التي هي محور الشريعة الإسلامية ميزاناَ دقيقاَ كما ستجد.
واختار دار الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود سكناً له وكأنه يريد أن يشعر على الدوام بنبضات عصر النبوة تخفق مع خفقات قلبه وتتردد مع أنفاسه ويعيش يومه كله في عبق كريم وهذا التواصل الوجداني بين مالك وبين حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم جعله في عقله وحسه يتَّخذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أساساً ومحوراً لعلمه وفقهه.
كان مالك في صدر حياته فقيراَ وكان والده صانعاَ، وتفرَّغ مالك للعلم فأورثه ذلك شيئاَ من الفقر و لم تكن يومها تنفق الدولة على طلبة العلم (ثم لما كان ذلك ارتاح العلماء وازدهر العلم كثيراً)، لكنه بعد ذلك استغنى إذ كان له أخ يعمل بالتجارة فكان مالك إذا تجمع له مال يعطيه لأخيه ليتاجر له به ثم فتح الله عليه واستغنى فكان كثير العطاء لطلبة العلم. وكان يحب أن يظهر أثر نعمة الله عز وجل عليه في ملبسه وفي مطعمه ومسكنه وصار متجملاَ في مظهره وكان الذين يغشون داره من الضيوف يجدون في أطرافها المخدات للإتكاء والجلوس ويجدون كل أسباب الراحة والنظافة والمظهر الأنيق في داره ولم يكن هذا عن حب للمال بل كان ينفق معظم ماله في طرق الخير تماماَ كأبي حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ويروى عنه في الأثر المشهور أنه قال: " ما أحب لامرىء أنعم الله عليه أن يُري أثر نعمته عليه و خاصة أهل العلم ".
ويروي الشافعي أنه في إحدى زياراته لبيت الإمام مالك رأى على الباب هدايا من خيل و بغال أعجبته فقال لمالك بعد أن دخل عليه: ما أحسن هذه الأفراس والبغال. فرد عليه مالك يقول: هي لك فخذها جميعاً. قال الشافعي: ألا تبقي لك منها دابة تركبها؟ فقال مالك: إني لأستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بحافر دابة !. إلى هذا الحد من الحساسية المفرطة في الحب والتقديس بلغ العشق في قلب مالك للمدينة التي تضم أطهر الأجساد وأعظم خلق الله وأكرم الناس عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
ورعه وتخوّفه من الفتوى: إشتُهِرَ عن الإمام مالك كثرة ترداده لكلمة " لا أدري " وما كان عليه شيء أسهل من هذه الكلمة و لم يكن يشعر أن في هذا منقصة له بل كان إذا سُئِلَ عن مسألة قال للسائل أنظرني حتى أفكر، وربما يأتيه في الغد فيجيبه وربما يقول له أيضاَ أنظرني. و يُروى أنَّ رجلاَ جاءه من أقصى المغرب فسأله عن موضوع وقال: جئتك من مسيرة ستة أشهر من المغرب و حُمِّلتُ هذا السؤال، فقال له مالك: قل لمن أرسلك إنه لا يدري. قال فمن الذي يعلم؟ قال: الذي علَّمه الله ولم يجبه و لكن قال له إن شئتَ عد غداَ ريثما أفكر بها وأقرأ ما يمكن أن يتصل بها، حتى إذا جاء الغد جاءه الرجل فقال له مالك: فكرت بها ملياَ ولا أدري ما الجواب! و لقد عوتب مالك في ذلك فبكى وقال: إني أخاف أن يكون لي في المسائل يوم وأي يوم. وقال لهؤلاء المنتقدين: من أحبَّ أن يجيب عن مسألة فليعرض على نفسه الجنة والنار و ليتصور موقفه من الله غداً. فلننظر جميعاَ إلى هذا الرجل الذي هان عليه أن يظهر جهله وهو العالِم الذي يوثق بعلمه أين نحن اليوم من موقفه هذا حيث الواحد منا إذا ما سُئِلَ اعتصر دماغه وذهنه وقد يصل به الأمر إلى أن يلفق جواباَ خوفاَ من أن يقول عنه الناس إنه جاهل!!! وهذا الأمر وللأسف الشديد كثيراَ ما يحدث مع علمائنا اليوم الذين يسارعون بالفتوى، الأمر الذي يوضح لنا الفرق بين هذا العصر وذلك العصر ولعل هذه المقارنة توضح لنا أيضاَ الفرق بين قرب أولئك الأئمة من رحمة الله تعالى وبعدنا نحن عنها، أضف إلى ذلك كله سمو أهدافهم و مقاصدهم حيث كان همُّهم الأكبر هو مرضاة الله سبحانه وتعالى نسأل الله عز وجل العفو والعافية وأن يرزقنا الإخلاص وأن نحيا محياهم وأن نُحشر معهم إن شاء الله تعالى.
وجاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض: " قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تغيَّر لونه وانحنى حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يوماً في ذلك، فقال: لو رأيتم لما أنكرتم عليّ ما ترون، كنت آتي محمد بن المنكدر وكان سيد القرّاء (أي سيد العلماء) لا نكاد نسأله عن حديث إلا بكى حتى نرحمه. ولقد كنتُ آتي جعفر بن محمد (أي جعفر الصادق) وكان كثير المزاح والتبسم، فإذا ذُكِرَ عنده النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اخضرَّ واصفرَّ وكنتُ كلما أجد في قلبي قسوة آتي محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأتَّعِظ بنفسي أياماً.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
الأجواء التي كانت سائدة في عصره وعلاقته بالخلفاء: عاش مالك في الخلافة الأموية و العباسية في عصر تسوده الفتن وكان موقفه كموقف الحسن البصري وسعيد بن المسيب الذين كانا قبله و هو موقف استنكار الفتن والدعوة إلى الابتعاد عنها وكان إذا سُئِلَ عن تلك الفتن نصح بالإبتعاد عنها وبعدم الولوج فيها. وقد صح أن الحسن البصري كان ينهى عن الدعاء على أمثال الحجاج وغيره وكان ينهى عن مد اللسان في قول السوء في حقهم على الرغم من أنه لو شققنا صدر الحسن البصري لرأيناه يستنكر الكثير من أعمالهم. وقد سمع مرة الحسن البصري رجلاَ يسب الحجاج فقال له: لا تفعل يرحمك الله إنكم من أنفسكم أوتيتم، إننا نخاف إن عُزِلَ الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير. وروى البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله المشهور: " عمّالكم عملكم وكما تكونوا يُوَلّى عليكم "، عمالكم أي رؤساؤكم هم أعمالكم أي انعكاس لأعمالكم.
وكان الإمام مالك ممن يغشى مجالس الخلفاء و لم يكن يبتعد عنها وذلك للنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوصية بالخير فما كان يوفر جهداً ليوصي الخليفة أو ينصحه عندما تسنح الفرصة وقد عوتب في ذلك فقال: لولا أني أتيتهم ما رأيتُ للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه المدينة سنَّة معمول بها، فكان إذا أتاهم نصحهم لكي يحيوا سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخاصة في المدينة المنورة وكانوا يستجيبون لنصيحته.
ولكنه كان إلى جانب ذلك يحترم نفسه في مجالس الخليفة و الولاة وكان يفرض سلطانه عليهم. وكان إلى جانب كونه مهاباَ كان يحافظ على عزة نفسه في هذه المجالس على خلاف عادته في المساجد حيث كان إذا دخل المسجد يقف في آخر الصف ولا يأبى أن يتقدم وإن أصرّوا على تقديمه ويجلس حيث ينتهي به المجلس وكان كثير التواضع ولكن إذا غشي مجلس الخلفاء أو الولاة فرض عزته على المجلس كله.
جاء المهدي مرة إلى المدينة واجتمع إليه الناس والعلماء وذهب مالك ليزوره فلما وصل وجد المجلس مزدحماَ والتفت الناس ينظرون أين سيجلس مالك يا ترى وما سيكون موقفه. فقال الإمام مالك للمهدي: يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ فتضامَّ المهدي وصغَّر من جلسته و قال: ههنا يا أبا عبد الله إلى جانبي، فوسع له ودخل مالك وتعالى ودينه أن يُهان في شخصه، الإمام مالك كان سمته سمة علم وإسلام وسمة المحافظة على الشرع لذا ينبغي لهذه السمة أن تكون هي المهيمنة وأن تكون هي العزيزة في كل مكان، فالله تبارك وتعالى بالقدر الذي نهانا عن الكِبر أمرنا أن نعتز بالإسلام وبالقدر الذي أمرنا بالتواضع نهانا في الوقت نفسه عن الذل وجاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من الذل إلا إليك. وأي إنسان صاحب ذوق دقيق يستطيع أن يفرِّق بين التواضع والذل المرفوض.
ولما زار الرشيد المدينة وأراد لقاء مالك و كان قد سمع عن علمه الكثير، طلب أن يأتيه حيث نزل فقال مالك لرسول الخليفة: قل له إنَّ طالب العلم يُسعى إليه والعلم لا يسعى إلى أحد! فجاءه الخليفة زائراً معتذراً.
ولقد روى الإمام مالك ذات مرة حديث " ليس على مستكره يمين " وشرحه لتلامذته في المسجد وراح يبيِّن للناس أنَّ من طلَّق امرأته مُكرَهاً لا يقع منه طلاق … ولقد كان لهذا الحديث أثر كبير وحافز قوي لثورة أحد أحفاد الحسين بن علي وهو النفس الزكية على السلطة العباسية وكان الخليفة وقتها المنصور. كان محمد يرى بأن أبا جعفر قد أخذ البيعة لنفسه غصباً وإكراهاً فليس له في رقاب الناس يمين ولا عهد، وكان محمد يستند إلى فتوى مالك في أنه ليس على مستكره يمين. أحسَّ والي المدينة بخطورة الموقف فأرسل إلى مالك أن يكفَّ عن الكلام في هذا الحديث و أن يكتمه على الناس. أبى مالك أن يكتم الحديث أو أن يتراجع عن فتواه فضُرِبَ أسواطاً على مرأى الناس وجُذِبَ جذباً غليظاً من يديه وجُرَّ منها حتى انخلع أحد كتفيه وحُمِلَ إلى داره وهو بين الحياة والموت وألزموه الإقامة في الدار إقامة جبرية في عزلة وحبس. فزع الناس في المدينة والتجأوا إلى الله تعالى يشكون الظلم والظالمين واشتد سخطهم على الوالي وعلى الخليفة وغضب العلماء والفقهاء في كل الأمصار والأقطار. ورأى المنصور أنه لا بد من تصرُّف يمتص غضب الناس يزيح التهمة عن نفسه فأمر والي المدينة بإطلاق مالك ثم جاء المنصور بنفسه إلى الحجاز في موسم الحج والتقى بالإمام مالك واعتذر إليه وقال: أنا ما أمرتُ بالذي كان ولا علمته وإنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم. وأمر بإحضار الوالي مهاناً وبضربه وحبسِهِ إلا أنَّ مالكاً عفى عنه.
عِلم الإمام مالك و أقوال بعض العلماء فيه: أجمع المؤرخون والمترجمون أن الإمام مالك بلغ الذروة في معرفة السنَّة و الحديث والفقه وقلما نال عالم مثلما نال مالك من المدح وأقرَّ له علماء الرأي في العراق وعلماء الحديث في الحجاز بأنه إمام في كلٍ منهما (أي الحديث والفقه). قال عنه سفيان بن عُيَينَة وكان معاصراَ له: كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحاَ ولا يحدِّث إلا عن ثقة للناس وما أدري المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك.
قال عنه الشافعي: إذا جاءك الأثر عن مالك فشُدَّ به ( أي تمسَّك به ) وهو صحيح. ويقول إذا ذُكِرَ العلماء فمالك هو النجم فيهم .
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أهم مؤلفاته: الموطأ:
طلب المنصور من مالكأن يضع كتاباً يتضمَّن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقضية الصحابة وفتاوي ليكون قانوناً تطبِّقه الدولة في كل أقطارها وديارها. تردد مالك ثم ألحَّ عليه المنصور فقبِلَ. و راح مالك يعمل عملاً متقناً جداً خلال سنين عدة راح خلالها طائفة من العلماء يعملون ويحاولون أن ينافسوا مالكاً طمعاً في كسب رضا الخليفة. و كان أصحاب مالك يأتونه و يقولون له بأنَّ تأخره في الإنجاز قد أتاح للآخرين أن يسبقوه فقال مالك: "لا يرتفع إلا ما أُريد به وجه الله تعالى"، ولقد كتب كثير من معاصريه كتباً كالموطأ وقُدِّمَت إلى الخليفة، وكلما سئل مالك أن يستعجل كتابه فقد سبقه الناس كان يقول: " ما كان لله يبقى "، حقيقة هكذا كان. و ظلَّ الإمام مالك عاكفاً على عمله الضخم سنوات توفي خلالها المنصور حتى كان تمام العمل في زمن هارون الرشيد الذي تقبَّله بقَبول حسن و تقدير عظيم وأراد أن يعلِّق الموطأ في الكعبة و لكن مالكاً أبى ذلك. و يُعتَبَر اليوم كتاب الموطأ من أهم كتب السنَّة و يكاد لا تخلو منه مكتبة إسلامية، أما تلك الكتب التي كتبها منافسوه فلم يبقَ لها أثر وكما يقول العلماء لولا هذه الحادثة مع الإمام مالك لما علمنا أصلاً أنه ألِّفَت هكذا كتب، فتأمل يرحمنا الله و إياك و لنتَّعِظ من هذا و لنتيقن إن كل عمل لا يُبتَغى به وجه الله تعالى لا يبقى، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88]، قيل في تفسير هذه الآية، كل شيء هالك إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى.
منهجه العلمي: الإمام مالك شأنه كشأن الإمام أبي حنيفة لم يدوِّن منهجاً و لكن هذه القواعد أُخذَت و جُمِّعَت من خلال عباراته في كتبه و في مقدمة ذلك الموطأ فمن خلال كلامه نجد أنه يأخذ بالحديث المُرسَل و هو الحديث الذي رواه التابعي رأساً عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إن كان هذا التابعي ثقة.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أصوله الاجتهادية:
أولاً: إذا وجد في القرآن نصاً بعبارة صريحة قاطعة واضحة على مبدأ أو حكم ثم وجد حديثاً مروياً عن طريق الآحاد يعارض هذا الخبر فإنَّ مالك يأخذ بصريح القرآن و يدع الآحاد.
قال مالك وهو يفسر قوله تعالى: " قل لا أجد في ما أوحي إليَّ محرَّماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير أو أُهِلَّ لغير الله به ... " إلى آخر الآية، هذا نص صريح و واضح بعدم تحريم غير ما ذُكِر. و في المقابل رُوِيَ في خبر الآحاد الصحيح: عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يرويه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور. فرجَّح مالك النص على الآحاد فيجوز عنده أكل كل ذي ناب من السباع و ذي مخلب من الطيور و إن كان جمهور الفقهاء على الحرمة.
ملاحظة: الإمام مالك كغيره من العلماء يأخذ بالحديث الآحاد إن كان صحيحاً وهو عنده حجة و لكن إذا تعارض مع نص من كتاب الله تعالى أو مع حديث متواتر ولم يُمكن الجمع بينهما، قدَّم النص من كتاب الله عز وجل أو الحديث المتواتر ولم يجعل حديث الآحاد يخصص النص القرآني أو الحديث المتواتر كما فعل غيره من الفقهاء كالشافعي مثلاً.
ثانياً: مالك يعيش في المدينة وبصمات رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحة في هذه البلاد فعادات أهل المدينة وما يتفق عليه علماء أهل المدينة في عصره والعصر الذي قبله كلها من مخلفات النبوة لأن العهد ما بَعُدَ بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، بناءً على ذلك إذا وجد حديث آحاد مروياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند ووجد عمل أهل المدينة على خلاف ذلك الحديث يرجِّح مالك عمل أهل المدينة على ذلك الحديث، لا لأنه يرفض الحديث و لكن لأنه يعتقد أن ما أجمع عليه علماء المدينة ما أخذوه من عند أنفسهم وإنما هي وراثة ورثوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الإمام مالك في رسالة للَّيث بن سعد: " إنَّ أهل المدينة هم من الذين قال الله تعالى عنهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100]، وأوضح الله تعالى أنَّ هؤلاء السابقون من المهاجرين والأنصار الذين استقر بهم المقام في المدينة المنورة ينبغي أن يُتَّبعوا وأن نهتدي بهديهم ".
مثال ذلك، الحديث الصحيح الأتي: " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا ". الشافعي عنده التفرق هو تفرق الأبدان وعند الحنفية هو تفرق موضوع الكلام ولكن مالك يقول عمل أهل المدينة على خلاف هذا، فعلماء المدينة السبعة وعامة الناس يقولون إن العقد إذا تمَّ بالإيجاب والقَبول كان العقد لازماً.
مثال آخر، الحديث المشهور: " البيِّنة على المُدَّعي و اليمين على من أنكر". قال مالك نأخذ بهذا الحديث و لكن يخَصِّصه ويُفَسَّره عمل أهل المدينة وهو أنَّ هذا الحديث يُطَبَّق بشرط أن ينظر القاضي فيجد أنَّ بين المدَّعي والمُدَّعى عليه علاقة ما إمّا جوار أو قرابة أو شركة ... فإن لم يجد القاضي مثل هذه الصلة فله أن لا يسمع الدعوى وذلك لكي لا يتلاعب السفهاء بالوجهاء فيأخذوا منهم أموالهم خشية تشويه سمعتهم، مثال ذلك أن يدَّعي سفيه على أحد الوجهاء دعوى باطلة ، فلو أخذ بها القاضي لاضطر ذلك الوجيه إلى الذهاب إلى القاضي وعندها قد يدفع الوجيه شيئاً من المال للسفيه الذي ادعى عليه تلك الدعوى الباطلة وذلك لكي لا تُشوَّه سمعته بالامتثال بين يدي القاضي .
ثالثاً: إذا ثبت قانون شرعي وقاعدة شرعية عامة مثل: " ولا تزر وازرة وِزر أخرى "، يقول الإمام مالك: إذا وجدنا بين هذه القاعدة الضخمة الكبيرة وبين جزئيات الأدلة تناقضًا، نأخذ بالقاعدة ونترك هذه الجزئيات.
مثال ذلك: الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: " إنَّ الميِّت لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه ". قال مالك هذا يتناقض مع القاعدة التي مرَّت معنا سابقاَ (و لا تزر وازرة وزر أخرى)، و بناءً على ذلك فلا ذنب للميت إن بكى أهله عليه فلم يأخذ بالحديث. ولكن الشافعي مثلاَ وهو تلميذ مالك أخذ بالحديث و قال إنَّ عذاب الميت في قبره هنا هو عذاب نفسي وليس عقاباَ من الله عز وجل وإنما هو عقاب خاص يأتي نتيجة لتصرفات أهله، فهو يتألم من فعل أولاده و يتمنى لهم الصلاح لأن الله تعالى يُطلعه على أفعالهم التي قد لا تخلو من معاصي وأمور مختلفة تكون سبباً لغضب الله تعالى عليهم.
مثال آخر: الإمام مالك وحده يفتي بعدم نجاسة لعاب الكلب و كذا رشحه ولكن الحديث الصحيح يقول: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعاً إحداهن بالتراب ". قال مالك من المتفق عليه أنه يجوز استعمال الكلب في الصيد و الكلب إذا اصطاد لا بد أن يمسك الطريدة بفمه ويصيبه من لعابه لذلك أخذ بالقاعدة العامة التي تفيد جواز صيد الكلب، ثم قال عن هذا الحديث انه مضطرب وهذا دليل ضعف فقد ورد الحديث بعدة روايات (أولهن-أخراهن- إحداهن بالتراب) .
رابعاً: الأخذ بالاستحسان وهو عبارة عن جزئية صغيرة اقتضتها مصلحة دينية ثابتة في كتاب الله وإن عارضت هذه الجزئية مبدأ كلياً و يؤخَذ به استثناءً.
مثال ذلك قاعدة أن الأخ الميت إذا مات و ترك أخاً شقيقاً أي لأب وأم هذا يُسمَّى عصبة و يأخذ كل ما تبقى من المال مثلا إذا كان الميت ليس له إلا أخ يأخذ كل الأموال وإذا مات و ليس له إلا أخ أو أخ شقيق، الأم تأخذ السدس والأخ أو الأخوة الأشقاء يأخذون الباقي. إن مات رجلٌ وترك زوجاً وأمّاً وإخوة لأم و أخاً شقيقاً، الزوج يأخذ النصف والأم تأخذ السدس والأخوة لأم يأخذون من الثلث لم يبقى للأخ الشقيق شيء إن طبَّقنا هذه القاعدة.
هنا الإمام مالك وغيره عادوا فوجدوا أنَّ الأمر قد رُفِعَ إلى سيدنا عمر رضي الله عنه فحَكَمَ أنه ليس للأخوة الأشقاء شيء فقال الأخوة الأشقاء هب أننا إخوةلأم فقط ألا يكون لنا؟ قال: نعم، ثم جعل الإخوة للأم والأخ الشقيق يشتركون معاً في الباقي. القاعدة على خلاف ذلك و لكن هذه الجزئية هي لمصلحة الشريعة لأن الشريعة تقتضي هذا الاستثناء.
فائدة:الحقيقة أنه ليس بين الأئمة خلاف في الأصول الشرعية فإنهم متفقون على حوالي سبعين بالمئة منها وإنما هناك خلاف في العناوين يتعلق بالفروع الجزئية ويُشَكِّلُ حوالي ثلاثين بالمئة فقط وذلك رحمة بالأمة وتوسيعاً عليها، فالحمد لله أولاً وآخِراً الذي وفقهم أن يجتمعوا على ما اجتمعوا عليه فإن اجتماعهم هذا خير للأمَّة والحمد لله الذي ألهمهم أن يختلفوا فيما اختلفوا فيه فإن اختلافهم أيضاً رحمة للأمة.
خامساً: مبدأ سد الذرائع: وهذا المبدأ مأخوذ من قوله تعالى: " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم "، الأئمة كلهم يأخذون بهذا المبدأ ولكنهم يختلفون بالمقدار الذي ينبغي أن يأخذوا به، مثال ذلك سب المؤمن لدين كافر أو لمن يتخذه إلهاً بزعمه أصلُهُ مباح ولكن إذا كان هذا العمل المباح ينتج عنه عمل محرَّم فيسب الكافر الله تعالى عندها يصبح هذا العمل المباح في أصله محرماً لا لذاته ولكن لما قد ينتج عنه وهذا ما يُسمَّى بمبدأ سد الذرائع.
و مثال ذلك أيضاً، إطالة السهر مباح أيضاً ولكن إن كان هذا سيمنعك عن أن تستيقظ لصلاة الصبح تحوَّل المباح إلى محرَّم وهذا باتفاق الأئمة.
مثال آخر، بيع السلاح في أصله مباح ولكن إذا علمت أنَّ هذا يأخذ منك سلاحاً ليؤذي به الآخرين أو كان وقت الفتنة فلا يجوز.
سادساً: المصالح المُرسَلة: رائدها في الشريعة الإمام مالك.
جاءت الشريعة لتحقيق خمسة أنواع من المصالح وهي على هذا الترتيب: الدين، الحياة، العقل، النسل أو العرض والمال. كل الأئمة الأربعة أخذوا بها.
المصالح المرسلة هي أن يرى العالِم الفقيه أمامه مصلحة حديثة العهد طارئة، لم تكن موجودة من قبل تقتضي حكماً شرعياً ولكن هذا الفقيه لا يجد عليه (أي على الحكم الشرعي) دليلاً من القرآن أو السُنَّة ولا يجد دليلاً على حكم يشبهه للقياس لا سلباً ولا إيجاباً، فما العمل؟ يقول مالك: أنا أعود بهذه المسألة في الحكم إلى جنس هذه المصلحة التي يحققها الحكم، ننظر هل هي واحدة من هذه المصالح الخمس التي جاءت الشريعة بحمايتها ورعايتها؟ فإن كانت واحدة من هذه المصالح وكان الأخذ بها لا يُفَوِّت مصلحة أهمّ منها يقول مالك أنا أجتهد على وفق هذه المصلحة. و هذا باب عظيم في الاجتهاد و سنورد في ما يلي بعض الأمثلة والنماذج لتوضيح الصورة:
1- منع عمر بن عبد العزيز الناس أن يشتروا أراضٍ في مِنى وأن يبنوا عليها بيوتاً لهم لأن ذلك سيضيق على الحجّاج مع أنه لا يوجد نص في ذلك و لكن من باب المصالح المرسلة أصدر عمر بن عبد العزيز أمره هذا (وهو ما يسميه الحنفية مقاصد الشريعة).
2- قال الإمام مالك لو أنَّ صبياناً يلعبون ويتشاجرون و يمزِّق أحدهم ثوب الآخر أو يتلف متاعاً (يكسر زجاج منزل أو سيارة مثلاً) فالوالد (أي أبو الولد الذي سبب الضرر) يضمن (أي يدفع تعويضاً عن الضرر الحاصل) وإن لم يكن الولد بالغاً. و لكن هنا الشهود كلهم أولاد والقاعدة أنَّ الشهادة لا تصحُّ إلا من بالغ كبير. ماذا نفعل إذا تركنا القضية هكذا؟ طبعاً ستقع مفاسد كثيرة. المصلحة المرسلة هنا التي تتوخاها الشريعة هي أن نقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في أمور إجرائية من هذا القبيل.
3- تدوين قواعد اللغة العربية و المجامع الفقهية والمؤتمرات كلها أشياء حسنة تخدم مصلحة الدين ...
سابعاً: العُرف: إنَّ العرف في الشرع له اعتبار فيما لم يرد فيه نص أو كان الأمر غامضاً، و الأئمة كلهم متفقون على ذلك. يقسم مالك العرف إلى قسمين: عرف قولي عرف فعلي أو سلوكي (فقط في العقود).
مثال على العرف القولي: كلمة اللحم، فلو أنَّ رجلاً أقسم أن لا يأكل لحماً، ننظر ماذا تعني كلمة اللحم في عرفهم أحياناً تُطلَق ويُقصَد بها لحم الضأن (الخروف) و في بعض الأعراف تُطلق ويُقصَد بها لحم البقر و في بعض الأعراف يُقصد بها لحم السمك. فإذاً يقع القسم على ما هو معروف عندهم إلا إن قصد كل اللحم ساعتئذ تكون النية مقدَّمة على دلالة العرف.
مثال آخر على العرف القولي: لو نذر فلان أن يتصدَّق بكل ما في جيبه من دراهم وكانت الدراهم في عرفهم تُطلَق على عملة البلاد فلا يجب عليه أن ينفق من العملات الأخرى إن وُجِدَت في جيبه إلا إن نوى غير ذلك.
أما العرف السلوكي فهو مثلاً أن يعقد فلان على فلانة دون أن يتفقا على موعد لدفع المهر و كان العرف أن يُدفَع قبل الدخول ساعتئذ يكون هذا هو الحكم.
ولو اشترى أحدهم سيارة مثلاً و لم يشترط أن تكون مكيَّفة و البائع لم يشترط ذلك فاختلف المشتري والبائع، ننظر إن كان العرف أن تكون غير مكيفة كما في بلادنا فالحق مع البائع أما إن كان العرف أن تكون مكيفة كما في بلاد الخليج فيكون الحق مع المشتري.
قاعدة: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
يقول الإمام مالك إن النصوص القرآنية و نصوص السنَّة إنما تُفَسَّر على ضوء العرف القولي في عصر النبي صلى الله عليه و سلم، و هكذا فالعرف القولي مفتاحٌ هام وخطير جداً لِفَهم النصوص. و نضرب على ذلك مثلاً ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن زكاة الفطر هي صاع من غالب قوت البلد. كلمة صاع عبارة عن مكيال معيَّن هذا المكيال يتغير من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر، فالصّاع في العراق كان غير الصاع في مصر غير الصاع في المدينة ... فإذاً نحن نفسر ذلك بما كان معروفاً عندما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث في المدينة.
مثال آخر كلمة النبيذ كانت تعني أو يُقصَدُ منها شراب مُكَوَّن من الماء والتمر ولا يُقصد بها النبيذ المسكر المعروف في عصرنا وقد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبيذ وهذا كان سبب الإشكال الذي وقع فيه الكثير من المستشرقين عندما قرأوا كتب التاريخ فوجدوا أن هارون الرشيد كان يشرب النبيذ و ظنوه من السكارى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ من أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوِّرون "، وفي حديث آخر " كُلِّفَ أن ينفخ فيه الروح وما هو بنافخ "، هنا نفسر المصوِّر حسب العرف الدارج في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا لا يشمل الحديث الصور الفوتوغرافية والمرايا و انعكاس الضوء فيكون حُكم هذه الأشياء الجواز علماً أن الإنسان له أن يبتعد عن هذه الأمور من باب الورع و لكن هذا لا ينفي جوازها وعدم حرمتها فالورع أمر والجائز أمر آخر. وبالطبع فالشيء المصوَّر له حكم آخر إن كان صوراً لفتيات عاريات لا خلاف في أنه حرام قطعاً.
أما الدليل الشرعي للأخذ بالعرف أن الله تعالى أمرنا بكثير من الآيات أن نحتكم إلى العرف بقوله تعالى: " وأمُر بالعرف و اعرض عن الجاهلين "، أي اجعل العرف أساساً.
قالت هند زوجة أبي سفيان يوم فتح مكة وكانت تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا تسرق ولا تزني، قالت له: لقد كنت آخذ من مال أبي سفيان الهنة تلو الهنة (أي الشيء القليل دون علمه)، ماذا أصنع؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستقبل: " خذي ما يكفيك وأولادك بالمعروف".
مثال آخر: قال الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "، قال الإمام مالك إن كانت المرأة من الأغنياء أو كانت شريفة (العادة عندهم أن النساء الأغنياء لا يرضعن) ساعتئذ لا يجب عليها الإرضاع و لكن هو حق لها، أما إن كانت غير ذلك فهو واجب عليها، لأن ذلك لم يأتِ بصيغة الأمر الجازم كقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: 233].
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
قاعدة: إن النص يُهَمِنُ على العُرف ولا يهيمن العرف على النص.
ونأخذ بالعرف فقط في الأمور التي علَّقها النص على العرف، أما ما ورد فيه نص فلا يغيِّره العرف حتى لو ترك أهل بلد ما جميعاً العمل بحكم شرعي، يبقى الحكم الشرعي كما هو. فلا نقول إنَّ العرف السائد اليوم هو عدم ارتداء الحجاب مثلاً خلافاً للعرف قديماً وأن الزمن قد تغير، فلو كان الأمر هكذا ما كان للشريعة الإسلامية معنى إذا كنا دائماً نحتكم إلى العرف فقط دون النص.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
أسباب انتشار مذهب الإمام مالك: شاع مذهب الإمام مالك في المغرب كثيراً مع أن مالكاً لم يترك المدينة و ذلك لأن المدينة كانت تستقطب أناساً وعلماء كثر أيام الحج و في غير أيام الحج . ومن الأسباب التي ساهمت على انتشار مذهب الإمام مالك دون سواه كمذهب الأوزاعي أو سفيان الثوري، تقييض الله سبحانه وتعالى لمالك تلاميذ كثر من مختلف الأصقاع فمن مصر كان الليث بن سعد ومن المغرب ومن العراق ومن الشام ومن اليمن، كلهم تتلمذوا على الإمام مالك وهم الذين قاموا بنشر مذهبه حتى وصلنا بالتواتر بحيث يستطيع الإنسان أن يجزم أنه عندما يقرأ الموطأ أو المدونة برواية سحنون أو غيره من تلامذة مالك يستطيع أن يجزم أنه يتبع إماماً راسخاً في العلم يبرأ ذمته عند الله باتباعه والحمد لله. وهكذا انتشر مذهبه في المغرب و في مصر و في صعيد مصر وفي اليمن و في أنحاء مختلفة متفرقة حتى أنَّ فرنسا حين استعمرت أقسام كثيرة من المغرب مدة طويلة، اطَّلع علماء القانون الفرنسيون على الفقه الإسلامي لاسيما مذهب الإمام مالك فأُعجِبوا به أيّما إعجاب، لذلك نرى أن القانون الفرنسي اليوم يعتمد اعتماداً كبيراً على فقه مالك. و بواسطة هذه النافذة انتشر الفقه الإسلامي في فرنسا واطَّلع عليه كثير من المستشرقين في أوروبا الذين بدأوا يتحركون لِصَدِّ ومحاربة هذا الغزو الإسلامي و ذلك بزرع الشكوك و الشبهات ليُبعدوا الناس عن الإسلام، فادعوا قائلين: هؤلاء العرب أصحاب الأدمغة القانونية مثل مالك وأبو حنيفة جاؤوا إلى الأعراف القَبَلية عند العرب فدوَّنوها و جمعوها و نظَّموها وفكروا بطريقة يخلدون هذه الأحكام بها ووجدوا أنَّ الطريقة هي أن يبتدعوا لها إطاراً دينياً فاخترعوا لها الأدلة من الأحاديث والنصوص القرآنية لكي يرسخوا بهذه الأدلة الأعراف العربية والقبلية التي كانت سائدة منذ العصر الجاهلي !!!. أيُعقل هذا الكلام؟ الإمام مالك الذي رحل إليه الناس وقال لا أدري والذي كان لا يُحَدِّث حتى يغتسل ويلبس البياض من الثياب ويبكي عندما يذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لم يطأ المدينة بحافر دابة قط أدباً مع النبي صلى الله عليه وسلم، أيُعقل بعد كل هذا أن يُقال عنه ما قيل؟. فهذا شاخت، وهو أحد المستشرقين أعداء الإسلام يقول إنَّ مالكاً اخترع الحديث! فكل واحد يقيس الناس على نفسه: الدجّالون أمثال كريمر و شاخت و غيرهم يجلسون في ما بينهم فيختلقون الأكاذيب ثم يظهرونها على أنها حقائق ويظنون أن غيرهم يفعل الشيء نفسه.
يقول الدكتور أمين المصري رحمه الله وهو أحد علماء الشام إنه عندما ذهب إلى أوروبا لنيل شهادة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية -هكذا حظنا أن ندرس الشريعة الإسلامية في أوروبا؟!-
فكَّر في موضوع لأطروحته، فوجد كتاب شاخت عن الفقه الإسلامي من أهم الكتب في أوروبا (وكتاب شاخت هذا يعتمد ويؤكد هذه النظرية الباطلة التي أشرنا إليها عن اختراع مالك للحديث)، فقرر أن تكون أطروحته دراسة هذا الكتاب. فجاءت دراسته موضحة بما لا مزيد عليه اللبس الحاصل كاشفة أكاذيبهم دافعة لكل أباطيلهم وافتراءاتهم بحيث يتبين القارىء المنصف حقدَ أولئك المستشرقين وتعنتهم الذي أخرجهم عن المنهج العلمي في البحث ودفعهم لاختلاق الأكاذيب.
وهذا ما دفع إدارة الجامعة إلى رفض أطروحته وألزمته بالتحول عن هذا الموضوع، فلما أبى لم يستطع أن يحصل على شهادة الأستاذية واضطر أن يأخذ شهادة في علم النفس و علم التربية و أن يترك دراسة الشريعة الإسلامية في الغرب.
وفاته : توفي الإمام مالك في أوائل عام 179 هـ عن 87 سنة في الأرض التي لم يفارقها قط إلا للحج حباً وشوقاً للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد بقي مفتياً للمدينة مدة ستين سنة. وكان من أبلغ الناس حزناً عليه وأشدهم بكاءً تلميذه النجيب ووارث الإمامة من بعده محمد بن إدريس الشافعي . ولقد دُفِنَ مالك رضي الله عنه في البقيع .
وكان الإمام مالك قد ترك حضور الجنازات في آخر حياته وكان يأتي أصحابها فيعزيهم ثم ترك ذلك كله و لم يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة أيضاً، فعوتِبَ في ذلك فقال: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره. وعُلِمَ بعد ذلك أنه كان قد اُصيبَ بسلس البول و كان يخشى أن يُنَجَّسَ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال وهو يودِّع الدنيا: لولا أني في آخر يوم من الدنيا وأوله من الآخرة ما أخبرتكم، سلس بولي، فكرهت أن آتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير طهارة إستخفافاً برسول الله صلى الله عليه و سلم و كرهت أن أذكر علَّتي فأشكو ربي!!!.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
من أقواله:
- كلما كان رجل صادق لا يكذب في حديثه (أي مطلق حديث) إلا مُتِّعَ بعقله ولم يصبه مع الهرم آفة و لا خرف.
- من لم يكن فيه خير لنفسه لم يكن فيه خير لغيره.
إنتهينا من الحديث عن الإمام مالك وفقهه والسبب الذي جعل مذهبه ينتشر ويترسخ في كثير من أنحاء العالم الغربي والإسلامي وعرفنا كيف أنَّ اجتهاد الإمام مالك زاد في التقريب بين مذهبي أهل الحديث في الحجاز وأهل الرأي في العراق. وعرفنا لماذا نَمَت مدرسة الحديث في الحجاز و لماذا نمت مدرسة الحديث في العراق. تكلمنا أيضاً عن دور الإمام أبي حنيفة والإمام مالك في نسج شجون الصلة بين هذين المذهبين في الشكل الذي ذكرناه و انتهينا إليه. والآن ننتقل إلى الكلام عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
http://dc01.arabsh.com/i/00090/n9gp6euvge44.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 05:19 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
3-ترجمة الإمام الشافعي رضي الله عنه

بشارة النبي صلى الله عليه و سلم به: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي و ابن عباس: "اللهم اهدِ قريشاً فإنَّ العالِم منهم يسع طباق الأرض في آخرين"، رواه أحمد و الترمذي وقال حسن.
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبّوا قريشاً فإنَّ عالِمها يملأ الأرض علماً "، قال ابن حجر الهيثمي حديث حسن له طرق عديدة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
اسمه ونسبه وتاريخ ميلاده: هو محمد بن إدريس الشافعي، وُلِدَ بالاتفاق عام 150 هجرية أي في العام الذي توفي فيه أبو حنيفة وقد غالى البعض فقال في اليوم نفسه الذي مات فيه أبو حنيفة. والصحيح الذي ذهب إليه الجمهور أنه ولِدَ في غزة في فلسطين، والده قرشي ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم. أما أمه فمن قبيلة أخرى، من قبيلة الأسد وهي قبيلة عربية أصيلة و لكنها ليست قرشية. ولِدَ الشافعي في أسرة فقيرة جداً، وبعد ولادته بعامين توفي أبوه فقررت أمه العودة بابنها محمد إلى مكة لأنه قرشي حتى لا يضيع نسبه ولأن له سهم من ذوي القربى.
ولكن هذا المال الذي كانت تأخذه من سهم ذوي القربى كان قليلاً وقليلاً جداً، فعانت هي ووليدها محمد حرماناً وفقراً. ولكن الأم كانت قوية الشخصية راسخة الإيمان، على جانب من العلم والحفظ، فأرادت لولدها أن يتعلم و يحفظ فدفعت به إلى مكان في مكة يقرىء الصبيان. ولكن الأم لم تجد أجر المعلم، فكان الشيخ المقرىء يهمل ويقصِّر في تعليم الصبي المتعطِّش إلى العلم والمعرفة ولكن كان المعلم إذا علَّم صبياً شيئاً، تلقَّف الشافعي ذلك الكلام ثم إذا قام المعلم من مكانه ليقضي شأنه أخذ محمد مكانه وراح يعلم الصبيان تلك الأشياء. و رآه المعلم يفعل ذلك، فارتاحت نفسه و نظر إلى أنَّ الشافعي يكفيه من أمر الصبيان أكثر من الأجرة التي يطمع بها منه فترك طلب الأجرة واستمرت هذه الحال مع الشافعي حتى حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره ومنهم من قال و هو ابن سبع سنين.
عُرِفَ الشافعي بشجو صوته في القراءة. قال بن نصر: كنا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن، فإذا أتيناه ( يصلي في الحرم ) استفتح القرآن حتى يتساقط الناس ويكثر عجيجهم بالبكاء من حُسن صوته فإذا رأى ذلك أمسك من القراءة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
تحصيله وطلبه للعلم: كانت أمه قد وجَّهته لأتقان القراءة والتلاوة والتفسير على شيوخ المسجد الحرام ولم يكد يبلغ الثالثة عشرة من عمره حتى أتقن ذلك إتقاناً جيداً ملفتاً للنظر. ثم اتجه الشافعي إلى علم الحديث فلزم حلقة سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي في المسجد الحرام. وكان الورق غالي الثمن باهظ التكاليف والشافعي وأمه في قلة وفقر فكيف يفعل في التدوين؟ يُروى أنه كان يلتقط العظام العريضة فيكتب عليها أو يذهب إلى الديوان فيجمع الأوراق المهملة التي يلقى بها فيستوهبها ويكتب على ظهرها. هذه المعاناة وفقته إلى أن يعتمد على الحفظ فتكوَّنت لديه حافظة قوية ساعدته مستقبلاً على حفظ كل ما يسمع وما يُلقى إليه من علم ومعرفة.
وبذكائه وملاحظته أدرك الشافعي أنَّ لغة قريش قد دخلتها ألفاظ غريبة ولم يعد لسانها هو اللسان العربي السليم في فصاحته وبيانه، وعلِمَ أنه لا يستطيع أن يجيد علوم القرآن والحديث واستخراج الأحكام من النصوص إلا إذا أتقن اللغة العربية الصحيحة. وكان يحضر في المسجد الحرام دروس إمام مصر الليث بن سعد حين يأتي حاجاً أو معتمراً وكان يوصي مستمعيه أن يتقنوا اللغة وأسرارها وأن يتعلموا خاصة كلام هُذَيل وهم قبيلة في البادية وأن يحفظوا أشعارهم لأن هذيل أفصح العرب. انطلق الشافعي إلى مضارب هذه القبيلة فأقام في ظهرانيهم و لازمهم عشرة أعوام عكف خلالها على دراسة اللغة وآدابها وحفظ الشعر (حفظ أكثر من عشرة آلاف بيت) كما تعلَّم الرماية والفروسية وبرع فيهما. وروى الشافعي عن نفسه فقال: كانت همَّتي في شيئين، في الرمي والعلم فصرتُ في الرمي بحيث أصيب عشرة من عشرة ". وسكتَ عن موضوع العلم تواضعاً عِلماً أنه في العلم أكثر من ذلك. عاد إلى مكة وهو يحمل ثروة هائلة من شعر وأدب العرب حتى قال الأصمعي - راوية العرب المشهور - " صحَّحتُ أشعار الهُذَليين على فتى من قريش يُقال له محمد ابن إدريس ". وأصبح الشافعي حجة عصره في اللغة. وعاد إلى مكة ليتعلَّم عند علمائها من أتباع عبد الله بن عباس وجعفر الصادق.
وكان الإمام سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتيا التفت إلى الشافعي فقال: سلوا هذا الغلام.
وكان الشافعي يوماً يحضر مجلس ابن عيينة فحدَّث ابن عيينة بحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معتكفاً، فأتته صفية، فلما ذهبت ترجع مشى النبي صلى الله عليه وسلم معها فأبصره رجل من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها صفية، إنَّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ". فقال ابن عيينة: ما فقه هذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ فقال الشافعي: لو كان القوم اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانوا بتهمتهم إيّاه كفاراً و لكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أدَّب مَن بعده فقال إذا كنتم هكذا فافعلوا هكذا حتى لا يُظَنَّ بكم، لا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم - وهو أمين الله في وحيه - يُتَّهم. فقال ابن عيينة: جزاك الله خيراً يا أبا عبد الله ما يجيئنا منك إلا ما نحبه. ولا عجب في ذلك فقد كان يعمل و يهتدي وفق توجيهات أمّه البارّة التي كانت عالمة، حافظة وفقيهة. فقد استُدعِيَت مرة للشهادة أمام قاضي مكة و معها امرأة أخرى وأراد القاضي أن يفرِّق بينها وبين المرأة الأخرى في الشهادة ليسمع كلاّ منهما على حدة، فاعترضت وطلبت إلى القاضي أن تكون شهادتها وشهادة المرأة الأخرى بحضور كليهما واستدلَّت على ذلك بقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282].
وأجازه شيخ الحرم الإمام مسلم بن خالد الزنجي وكان أول من أجازه فقال له وهو غلام: أنت يا أبا عبد الله والله لقد آن لك أن تفتي. ولكن الشافعي مع هذا رفض أن يفتي وكيف يفعل ذلك وهو يعتبر أنَّ سلّم العلم ما زال طويلاً، وكيف يفعل ذلك والإمام مالك في المدينة وقد سمع من حديثه عندما جاء حاجّاً إلى بيت الله الحرام ؟!!!.
وأدرك الشافعي ما عند مالك من علم واسع وأحب لقاءه ولكنه تهيَّبَ أن يرحل إليه قبل أن يأخذ من علومه شيئاً، فأقبل على الموطأ فحفظه غيباً ولم يكن يملك ثمنه فاستعاره وحفظه. وخشيَ أن لا يستقبله الإمام مالك لحداثة سنِّه فلقد اشتُهِرَ عن مالك أنه رغم سماحته و طيب خُلُقه كان صارماً في العمل ولا يبيح وقته للناس ولا يستقبل من يطرق بابه خلال راحته في داره. ولكن الشافعي الشاب المتوقد المتوهج المتعطش إلى غَرف العلم لا يشبع نهمه الجلوس في حلقات درس مالك في المسجد ولكنه يريد أن يتفرَّد بلقائه. فتوسطت له أمّه عند والي مكة،فأرسل معه رسالة إلى والي المدينة. فلما وصلت الرسالة إلى والي المدينة وقرأها قال: يا فتى إنَّ مشيي من جوف مكة إلى جوف المدينة حافياً راحلاً أهوَن عليّ من المشي إلى باب مالك، فلستُ أرى الذل حتى أقف على بابه !.
فقال الشافعي: أصلح الله الأمير، إن رأى الأمير يوجه إليه ليحضر. فقال الأمير: هيهات، ليت أني لو ركبت ُ أنا ومن معي وأصابنا من تراب العتيق (حي يسكنه مالك) نلنا بعض حاجتنا. وواعده على الذهاب إلى مالك في وقت العصر. ويروي الشافعي فيقول: وركبنا جميعاً، فوالله لكان كما قال، لقد أصابنا من تراب العتيق فتقدم رجل منا فقرع الباب فخرجت إلينا جارية سوداء فقال لها الأمير: قولي لمولاكِ أني بالباب. فدخلت ثم خرجت فقالت: إنَّ مولاي يقرئكَ السلام و يقول إن كان لديك مسألة فارفقها في رقعة يخرج إليك الجواب و إن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس فانصرِف. فقال لها الأمير: قولي له إنَّ معي كتاب والي مكة إليه في حاجة.
فدخلت وخرجت وإذا بمالك قد خرج وعليه المهابة والوقار وهو شيخ طويل مسنون اللحية، فرفع الوالي الكتاب إلى الإمام مالك فطفق يقرأه فلما بلغ إلى هذا: " إنَّ هذا رجل يهمني أمره وحاله فتحدثه ...وتفعل ... وتصنع ... ". فرمى مالك الكتاب من يده ثم قال: سبحان الله أوَ صار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخّذ بالرسائل ؟!!! قال الشافعي: فرأيتُ الوالي قد تهيَّب أن يكلِّمه فتقدمتُ وقلت: " أصلحك الله ... إني رجل مطلبيّ من بني المطَّلِب وحدَّثتُه عن حالتي و قضيتي فلما سمع كلامي نظر إليَ و كان لمالك فراسة فقال: ما اسمك ؟ قلت: محمد، فقال: " يا محمد إنه سيكون لك شأن وأي شأن، إنَّ الله تعالى قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بالمعصية. إذا جاء الغد تجيء مصطحباً معك ما تقرأ به ". وطلب منه أن يأتي بمن يقرأ له الموطأ لصغر سنه ولكن الشافعي جاءه في اليوم الثاني ومعه الموطأ وبدأ يقرأ عن ظهر غيب والكتاب في يده. وكلما قرأ قليلاً تهيَّب مالكاً وأراد أن يقطع ولكن أعجب مالك حُسن قراءته وإعرابه فقال: زد يا فتى، حتى قرأ عليه الموطأ في أيام يسيرة. قال مالك عنه: ما يأتيني قرشي أفهممن هذا الغلام، وقال: إن يك يفلح فهذا الغلام.
ولازم الشافعي مالكاً تسعة أعوام ولم ينقطع عنه إلا لزيارة أمّه أو لرحلة علمية و كان قد ذهب في بعض الرحلات إلى العراق وحصل ثروة من علم أبي حنيفة. وتلقى الشافعي علومه من مالك ومن باقي علماء المدينة. وكانت المدينة أجلّ بلد حافظ على الطابع الإسلامي الأصيل، و أكثر الصحابة كانوا فيها، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من حنين ترك فيها نحو اثني عشر ألف صحابي، لبث فيها نحو عشرة آلاف، ثم ماتوا فيها و تفرَّق في سائر الأقطار نحو ألفين. وما كان يوثَق بعلم العالم في جميع أقطار الخلافة الإسلامية إلا أن يؤم المدينة، يختلف إلى علمائها و يروي عن حفاظها.
وفي إحدى رحلات الشافعي العلمية غاب عن المدينة زهاء عامين وكان دائم السؤال عن شيخه مالك، ويوم عاد دخل الحرم النبوي و تهيَّأ للجلوس في حلقة مالك وما هي إلا لحظات حتى وصل مالك وفاح ريح الطيب في أرجاء المسجد وجلس مالك على كرسي أُعِدَّ له وأخذ يلقي المسائل على التلاميذ المتحلقين حوله ومن بينهم وفي زحمتهم الشافعي الذي لا يكاد يراه مالك. سكت الحاضرون ولم يجيبوا على مسائل مالك فتضايق الشافعي ثم أوحى بالجواب إلى الذي بجواره وكذلك بجواب آخر وآخر، مالك يلقي المسألة وجار الشافعي يجيب، ثم سأله مالك متعجباً: من أين لك هذا العلم ؟ فقال إنَّ بجانبي شاباً يقول لي الجواب وإذا هو الشافعي فتلقاه مالك بالترحاب والحفاوة والسرور وقال له: أتمم أنت هذا الباب وهذه إجازة من مالك للشافعي بالفتيا . فلما كان عام 179 توفي مالك و بكاه الشافعي بكاءً حاراً. وكان الشافعي يعاني من الفقر ولا يبالي في سبيل إقباله على العلم و الدراسة فلما توفي مالك شعر بفراغ فالتفت يبحث عن عمل وكان قد وصل إلى قمة الشباب، فبحث له بعض القرشيّن عن عمل في اليمن بواسطة والي اليمن، فأُعطِيَ عملاً جيداً في نجران دون مستوى المحافظ بشيء قليل.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

إتهامه بخيانة الخلافة العباسية : في اليمن تنامت ثروة الإمام الشافعي العلمية بالتعرف على فقه إمام مصر الليث بن سعد الذي كان تلامذته منتشرين هناك. ولكن والي مدينة نجران تحفَّظ عليه فوشى إلى هارون الرشيد بشأنه و شأن عدد من الناس معه كان مجموعهم عشرة و كانت الخلافة العباسية آنذاك تحسب حساباً للشيعة لاسيما العلويين - أي أسرة و ذرية سيدنا علي رضي الله عنه - ذلك لأن الخلافة العباسية قامت على سواعد الشيعة أي المتشيعين والمناصرين لعلي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، إلا أنَّ العباسيين تنكروا لهم بعد قيام الخلافة. لذا كانت الخلافة العباسية دائماً تخشى من ثورة العلويين عليهم. وكان والي نجران قد اتَّهم الشافعي بأنه يحرِّض العلويين على الثورة. وسيق إلى هارون الرشيد مكبَّلاً بتهمة خيانة الدولة وكانت عقوبة هذه الخيانة القتل. دخل الشافعي ثابت الفؤاد على الخليفة ينتظر الحكم عليه وهو يردد: " الله يا لطيف ... أسألك اللطف فيما جرت به المقادير ". قال الشافعي للخليفة: السلام عليك يا أمير المؤمنين و بركاته (دون أن يلفظ و رحمة الله). فردَّ عليه الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله و بركاته، ثم أضاف فقال: بدأت بسنَّة لم تؤمر بإقامتها ، ورددنا عليك فريضة قامت بذاتها ومن العجب أن تتكلم في مجلسي بغير أمري أو إذني. فقال الشافعي: إنَّ الله تعالى قال: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا "، وهو الذي إذا وعد وفَّى، فقد مكَّنك في أرضه و أمَّنني بعد خوفي ... حيث رددت عليَّ السلام بقولك وعليك رحمة الله، فقد شملتني رحمة الله بفضلك. فقال الرشيد: وما عذرك بعد أن ظهر أنَّ صاحبك - يعني الثائر العَلَوي - طغى علينا وبغى واتَّبعه الأرذلون وكنتَ أنت الرئيس عليهم؟ فقال الشافعي: أما و قد استنطقتني يا أمير المؤمنين فسأتكلم بالعدل والإنصاف ولكن الكلام مع ثقل الحديد صعب، فإن جُدتَ عليّ بفكه أفصحتُ عن نفسي وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى والله غني حميد. فأمَر الرشيد بفك الحديد عنه وأجلسه، فقال الشافعي: حاشا الله أن أكون ذلك الرجل، ولكن قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، [الحجرات: 6] لقد أفِك المبَلِّغ فيما بلَّغك. وإنَّ لي حرمة الإسلام وذمة النسب و كفى بهما وسيلة وما أنا بطالبيّ ولا عَلَوي و إنما أُدخِلتُ في القوم بغياً عليّ. أنا محمد بن إدريس، وأنا طالب علم. فقال الرشيد: أنت محمد بن إدريس؟ قال: نعم ، ثم التفت إلى محمد بن الحسن الشيباني وسأله: يا محمد ما يقول هذا؟ أهو كما يقول؟ قال محمد بن الحسن: إنَّ له من العلم شأناً كبيراً وليس الذي زعم عليه من شأنه (معلوم أنه بين العلماء المخلصين نسب أقوى من الرحم). وكأنَّ الله تعالى وضع هذه المحنة التي انزلق فيها الشافعي من أجل أن يعيده عز وجل من عمل الدنيا إلى عمل الآخرة وهذا واضح جداً و عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم و لكن هذه الحقيقة لا تظهر إلا آخراً عندما يكون الإنسان في طور المفاخرة وأمّا في طور الحكم الإلهي فيكون كالغائص في جوف البحر لا يعلم إلا من وثق بعلم الله سلفاً.
لذا ينبغي للمسلم أن يراجع نفسه كل فترة من الزمن و يحاول أن يتذكر ما هي الأشياء التي حصلت معه في الماضي وظنها حينذاك شراً وإذا بها مع مَرّ السنين الخير كله، ذلك يفيد الإنسان بزيادة ثقته بالله تعالى فإنَّ أكثر المعاصي والإحباطات إنما هي ناتجة عن عدم الثقة بالله وعدم المشاهدة له دائماً عز وجل (ثقة عين اليقين).
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
موقف الشافعي من الإمامة و الخلافة: كان الشافعي على عقيدة جمهور أهل السُنة و الجماعة و كان يستدل على أنَّ أولى الناس بالخلافة هو أبو بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنَّ امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله في أمر فقال لها ارجعي فيما بعد، فقالت: فإن لم أجدك؟ فأمرَها النبي عليه الصلاة والسلام أن تأتي أبا بكر، أي إن ذهبت وعادت وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد توفي فعليها أن تأتي إلى أبي بكر.
إقامته في العراق: وبقي الشافعي في العراق فتعرَّف على محمد بن الحسن ووطَّد صلته به وعاد وتفرغ للعلم وترك الدنيا والعمل فيها.
يقول الشافعي: " أخذتُ من محمد بن الحسن وقر بعير (أي حمل بعير) من سماعه عن أبي حنيفة، أي لو جمعتُ العلم الذي أخذته منه في كتب فإن هذه الكتب تبلغ حمل بعير وكل ما فيها ليس فيه شيء من عندي ،كله أخذته سماعاً من محمد بن الحسن ". انظروا إلى تواضع الشافعي الذي ما حال بينه و بين هذه الكلمة المكانة العالية التي تبوَّأها قد تقدَّم ربما على محمد بن الحسن وهو المجتهد المطلق ما قال في نفسه ماذا سيقول عني الناس لو سمعوا أني تلميذ محمد بن الحسن. و هذا من باب ذكر فضل أهل الفضل. وقد ملأ الشافعي كتابه " الرسالة " مناقشات طريفة جداً بينه و بين محمد بن الحسن الشيباني مُلئت علماً. وكان محمد بن الحسن يقدره تقديراً عظيماً ولا يؤثر على مجلسه مع الإمام الشافعي أي مجلس. وقد حصل أن اتفق يوماً أنَّ الإمام الشافعي كان ذات مرة متجهاً إلى بيت محمد ابن الحسن ليتدارس معه العلم وليأخذ منه ولكن محمد بن الحسن كان متجهاً إلى الموعد الذي كان قد ارتبط به مع الخليفة، فآثر مجلس الشافعي وتخلَّف عن مجلس الخليفة.
لبث الشافعي في العراق زهاء عامين عاد بعدها إلى مكة وأخذ يدرس في الحرم المكي، وهذه فترة ازدهار علمه، منذ هذا العهد بدأ الشافعي يصب كل تفكيره ويعمل كل فهمه في تدوين الفقه وأصوله أي بدأ في تدوين موازين الاجتهاد وأصول استنباط الأحكام من نصوص القرآن والسنَّة حتى تجتمع العقول المختلفة على هذه الموازين. فالقرآن والسنة كلٌ منهما ملىء بالأحكام و لكن كيف نفهمهما، ما هي قواعد الفهم، ما هي قواعد الدلالة العربية التي على أساسها نستنبط الأحكام من القرآن ومن السنة؟ هذا ما بدأ يشغل بال الشافعي فوضع وخطط لهذا العلم و هو علم جديد لم يكن موجوداً من قبل هو "علم أصول الفقه ".
بقي الشافعي في مكة تسع سنوات يجمع هذه القواعد ويدونها و ينسجها وقبل ذهابه إلى مكة كان قد زار مسجد الإمام الأعظم أبي حنيفة وهناك صلى الفجر على مذهب الإمام (أي أبو حنيفة) مخالفاً مذهبه في الحركات والقنوت وما إلى ذلك، ولما سُئِلَ عن ذلك قال: إني فعلته أدباً مع الإمام أبي حنيفة أن أخالفه في حضرته. انظروا إلى أدب علمائنا بعضهم مع بعض.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

تأليفه لكتابه " الرسالة " وأهميته: أصبح من عادة الشافعي أن يجلس في الحرم عند بئر زمزم حيث كان يجلس الصحابي الجليل شيخ المفسرين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
وبدأ يؤلف في مكة كتابه " الرسالة "، وكان صيته العلمي في هذا الوقت يطبق الآفاق في مختلف أنحاء البلاد و مقاطعات الدولة الإسلامية الشاسعة، فيأتيه طلاب العلم والمعرفة من أقصى الأماكن وكان من هؤلاء أحمد بن حنبل الذي كان تلميذاً للإمام ابن عيينة إمام الحديث في عصره في المسجد الحرام. وابن عيينة كان يروي جلّ أحاديثه عن الزهري وهو أعلى الأسانيد، فكان الناس يغشون مجلسه. و لكن الإمام أحمد لما علم بمجلس الشافعي وسمع منه ترك مجلس ابن عيينة وأصبح يغشى مجلس الشافعي فلما سئل عن ذلك قال: إنك إن فاتك الحديث بعلوّ تجده بنزول ولا يضرك ذلك أما إن فاتك عقل هذا الفتى -يقصد الشافعي- فإني أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة، ما رأيتُ أحداً أفقه بكتاب الله تعالى من هذا الفتى القرشي. و كان أحمد يقول: كان الفقه مقفلاً على أهله حتى فتحه الله للإمام الشافعي. قال الحسن بن محمد الزعفراني: كنا نحضر مجلس بشر المريسي المعتزلي القدري المُناظر البارع وكنا لا نقدر على مناظرته فسألنا أحمد بن حنبل فدلَّنا على الشافعي، فسألناه شيئاً من كتبه فأعطانا كتاب اليمين مع الشاهد فدرسته في ليلتين ثم غدوتً على بشر المريسي وتخطَّيتُ إليه فلما رآني قال: ما جاء بك يا صاحب الحديث؟ قال الحسن الزعفراني: ذرني من هذا، ما هو الدليل على إبطال اليمين مع الشاهد؟ فناظرته فقطعته فقال: ليس هذا من كيسكم ، هذا من كلام رجل رأيتُه بمكة معه نصف عقل أهل الدنيا. وكان بشر المريسي لما رأى الشافعي المفتي في مكة يحدِّث قال لأصحابه المعتزلة : إني لا أخاف عليكم من أحد و لكني أخاف عليكم من هذا الفتى فإنَّ معه نصف عقل أهل الدنيا.
والذي يدعو إلى الإعجاب أن يكون الشافعي كتب هذه الرسالة في أصول الفقه وهو شاب و كان قد طلبها منه إمام المحدِّثين في بغداد لكي يستفيد منها هو وغيره من كبار العلماء في كيفية فهم النصوص. ولما كتب الشافعي الرسالة ووصلت إلى إمام المحدثين في بغداد، جعل يتعجب ويقول: لو كانت أقل لنفهم.
وقال الإمام المزني: قرأتُ الرسالة خمسماية مرة، ما من مرة إلا واستفدتُ منها فائدة جديدة . وفي رواية عنه قال: أنا أنظر في الرسالة من خمسين سنة، ما أعلم أني نظرتُ فيها مرة إلا واستفدتُ شيئاً لم أكن عرفته.
كتاب " الرسالة " هو مقدمة ضخمة لكتابه " الأم " مثل مقدمة ابن خلدون لكتابه " تاريخ الأمم والملوك "، ومقدمة ابن خلدون ليست كتاباً مستقلاُ وإنما هي مقدمة لموسوعة تاريخية ولأهمية هذه المقدمة طُبِعَت طبعاً مستقلاً واُفرِدَت باسم مستقل وأصبحت مقدمة ابن خلدون اسم مستقل تماماً وكذلك كتاب " الرسالة " فهو في أصله عبارة عن مقدمة كبيرة وواسعة جداً لكتاب " الأم " وهو عبارة عن سبعة أجزاء، إلا أنَّ " الرسالة " فيما بعد أُفرِدَت بالطباعة وأصبحت عبارة عن كتاب مستقل لأنه يحوي علماً مستقلاً، وقد تضمَّن ما يلي:
أولاً: بيان أنَّ أي علم شرعي لا بد أن يدور على فلك نص مأخوذ من الكتاب أو السُنَّة. ثم أكَّد أهمية وحجية حديث الآحاد (وحديث الآحاد هو الحديث الذي يرويه صحابي واحد أو اثنين أو ثلاثة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) وقد ذكرنا طرفاً من ذلك من قبل، واستدلَّ على حجية الآحاد بأدلة كثيرة منها:
- أنَّ الله تعالى حينما أنزل في القرآن الكريم تحويل القِبلة من المسجد الأقصى إلى مكة المكرمة، جاء صحابي وأخبر الصحابة الذين كانوا يصلّون في مسجد ذي القِبلتين فاستداروا وهم في الصلاة، فإذاً أخذوا بخبر الواحد!.
- حينما أنزل الله تعالى آية تحريم الخمر، أخبر صحابي باقي الصحابة بذلك، فانتهوا وألقوا خمورهم.
- إنَّ النبي صلى الله عليه و سلم بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن ليبلِّغ عنه ولقد أخذ عنه أهل اليمن.
إنَّ الله عز وجل قد أمرنا أن نأخذ بقول الشاهدين وهما من الآحاد.
وهذا الأمر أي حجية حديث الآحاد لم يخالف فيه أحد من الأئمة الأربعة وإنما اختلفوا في نسخ الآحاد للقرآن أي هل ينسخ حديث الآحاد حكم آية من كتاب الله تعالى وهل يخصص هذه الآية أم لا؟.
وكان قد ظهر في عصر الشافعي من يدَّعي أنه يأخذ بالقرآن الكريم وحده ويدع العمل بالحديث الآحاد وهم من الزنادقة، فردَّ عليهم الشافعي رداً مفحماً وسمّيَ بذلك " نصير السُنَّة النبوية ".
ثم عقد الشافعي باباً سمّاه " الدلالات " أي كيف تدل النصوص على معانيها سواء كان المفهوم الموافق أو المفهوم المخالف و كيف نستخرج قواعد القياس على نص في كتاب الله تعالى.
وأوضح البيان، أي كيف يمكن أن يكون القرآن بعضه بياناً لبعض وأنّ النص قد يكون عامّاً وقد يكون خاصاً وقد يكون مطلقاً وقد يكون مقيَّداً. والنص المطلق يمكن أن يأتي نص آخر في المعنى ذاته فيقيِّده و يفسِّره.
وأوضح أيضاً فيما إذا كان يمكن للسُنَّة أن تخصص القرآن العام أو أن تقيِّده وهل يصح العكس.
باختصار كتاب " الرسالة " هو عبارة عن مفاتيح لكيفية فهم الأحكام من النصوص. وقد كان المجتمع آنذاك يفتقر إلى هذا العلم ولم يكتب فيه أحد قبلاً ، صحيح أنَّ الإمام أبو حنيفة والإمام مالك كل منهما بنى فقهه على أصول ومبادىء و لكن هذه المبادىء لم تسجَّل ولم يُصرَّح بها كلها بل إنَّ تلامذتهما هم الذين استنبطوا الأصول من فروع المسائل. والذي أعان الشافعي على هذا العلم علم استنباط الأحكام من النصوص فضلاً عن كونه عالماً بالفقه والحديث وبلوغه درجة قصوى من الذكاء، هو أنه عاش في البادية عشر سنوات حيث أخذ الطبيعة العربية والسليقة العربية من ينبوعها، فكان يعلم كيف يفهم الرجل العربي الجملة وكيف يأخذ المعنى إثر المعنى من الجملة الواحدة، ومما جعل من الشافعي حجةً في اللغة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
عودة الشافعي إلى العراق: عاد الشافعي إلى العراق وأقبل العلماء جميعاً من شتى المذاهب على كتاب " الرسالة " و أُعجِبوا به أيما إعجاب وكان الشافعي يشرح ويناقش هذه القواعد. وكان الشافعي يضرب في طول البلاد وعرضها في سبيل أن ينقل علم الحجاز إلى العراق و بالعكس و يجمع الكل تحت مظلة هذه القواعد، فلقد تنبَّه إلى ثغرات علماء العراق وهي أنهم كلما فقدوا النص استنجدوا بالرأي واستحسنوا ومالوا إلى ما تطمئنُّ إليه نفوسهم ولكن على أي أساس؟ وعلى أي قاعدة ؟ وما هو المقياس الذي يوضح الرأي المتفق مع شرع الله تعالى و حكمه و الرأي المتنكر عن شرع الله تعالى وحكمه؟ لا يوجد ! إذاً هذه هي الثغرة التي يعاني منها أهل العراق. أما أهل الحجاز فلاحظ أنهم يأخذون بالنص دون أن يتوغلوا في فهم طرق دلالته وقوانين هذه الدلالة. إذا رأوا نصاً في كتاب الله تعالى أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم تصوَّروا ضرورة تطبيق هذا النص دون التأمل في كيفيته وأسلوبه، وهذه هي ثغرتهم، فكان كتاب الرسالة سداً لثغرة أهل الحديث فتقبله المسلمون في جميع أنحاء البلاد وأقبلوا عليه. ويقول الشافعي في هذا الموضوع: صحيح أننا لا نخرج عن دائرة النص ولكن هناك فرق بين من لا يغوص في أعماق النص ولا يتعمق به وبين من يبحث ويتفكر ويتعلم ويتعمق ويستنبط معان عديدة فيجد أنَّ مسافة النص 10 أمتار من حيث المعنى. وضرب على ذلك أمثلة عديدة فقال:
- إنَّ الله عز وجل خاطب عباده في كتابه بألفاظ عامة وأراد منها الخاص وخاطب عباده بألفاظ خاصة وأراد منها العموم، مثال على ذلك: قوله عز و جل: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم " إنما أُريدَ بالناس الأولى رجل واحد هو أبو سفيان، فيكون هنا اللفظ عام يُراد منه الخاص.
مثال على الخاص الذي يُراد منه العام: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1]، فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ولكن المقصود به عموم الناس.
من هنا كثُرَ إعجاب الإمام أحمد بالشافعي فعن صالح بن أحمد بن حنبل قال: جاء الشافعي يوماً إلى أبي يعوده -وكان عليلاً- فوثب أبي إليه، فقبَّل ما بين عينيه، ثم أجلسه في مكانه وجلس بين يديه. قال فجعل يسائله ساعة، فلما وثب الشافعي ليركب قام أبي فأخذ بركابه ومشى معه، فبلغ يحيى بن معين هذا الخبر فوجه إلى أبي: يا أبا عبد الله، يا سبحان الله! آضطرك الأمر إلى أن تمشي إلى جانب بغلة الشافعي ؟ فقال له أبي: و أنت يا أبا زكريا لو مشيتَ من الجانب الآخر لانتفعتَ به. قال: ثم قال أبي: من أراد الفقه فليشم ذنب هذه البغلة. وقال الفضيل بن زياد: قال أحمد بن حنبل: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، ما بتُّ مدة أربعين سنة إلا و أدعو الله للشافعي. قلتُ وهذا من شيَم أهل الفضل يعرفون الفضل لأصحابه.
وكان الشافعي بالمقابل يحب و يجلّ الإمام أحمد كثيراً وكان يجلس بين يديه يتعلم منه الحديث ويقول له إذا صح عندك الحديث فأخبرني عنه. وكان الإمام أحمد يحدِّث ابنته كثيراً عن الشافعي وعن تقواه و علمه و في يوم نزل الشافعي ضيفاً عند أحمد و لعل ذلك كان في رحلة الشافعي الأخيرة له إلى بغداد ، فأعطاه غرفة لينام فيها. وكان الإمام أحمد كثير التعبد و كثير التنسك فأخذت ابنته تراقب الشافعي كيف تكون عبادته ومتى سيستيقظ من الليل وأيهما أكثر تعبداً والدها أم الشافعي. فلاحظت أنَّ غرفة الشافعي بقيت مظلمة إلى قُبَيل أذان الفجر بينما الإمام أحمد كان يقوم أكثر الليل. وفي الصباح قالت لأبيها: أهذا هو الشافعي الذي حدثتني عنه؟ فلم يجبها الإمام أحمد ودخل على الشافعي فقال له: كيف كانت ليلتك يا أبا عبد الله ؟ فقال له: لقد فكرتُ الليلة في بضع آيات من كتاب الله تعالى و روايةٍ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستخرجتُ منها أحكاماً كثيرة - و في رواية فوق الستين حكماً - فقال الإمام أحمد لابنته: لضجعة واحدة من الإمام الشافعي خير من صلاة أبيكِ الليل كله!.
هذا يصور لنا كيف كان أدب و تعظيم أئمة المسلمين بعضهم لبعض ونظر كل واحد منهم إلى الآخر على أنه إمام و حجة. أما اليوم فللأسف كثير ممن يدَّعون حب إمام من الأئمة يسفِّهون أو ينتقدون إماماً آخر. وقد أنبأنا النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الداء الخطير وأنه من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

أسفاره وزيارته مصر: لقد طاف الشافعي في آفاق العالم الإسلامي، ولم يترك بقعة إلا زارها من الحجاز حتى أقصى الشرق والشمال ولكنه لم يأتِ مصر بعد. ومصر مهد عريق في الحضارة والعلم وهي في الوقت عينه مجتمع علماء فحول وفضلاً عن ذلك هي مدرسة إمامه وشيخه الليث بن سعد. وبينما إمامنا العظيم في تطلعه هذا إذ جاءته دعوة كريمة لزيارة مصر فوافقت هوى قلبه ونفسه وكانت الدعوة من أحد تلامذته ومُحبّيه، الفقيه العالم، والتاجر الواسع الثراء " ابن عبد الحكم ". فشد الشافعي رحاله على الفور وكان وداع الناس والعلماء خاصة له في بغداد مؤثراً جداً. كانوا يبكون ويحاولون إقناعه بالبقاء خصوصاً الإمام أحمد.
وامتدت إقامة الشافعي في مصر خمس سنوات حيث استُقبِلَ استقبالاً حافلاً من مختلف الطبقات إذ سبقه صيته إلى هناك وحاول الكثيرون أن يستفيدوا من ضيافتهم له فعرضوا عليه الإقامة عندهم من الوالي حتى أقل الناس شأناً و لكن الشافعي آثر التشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة المنورة فنزل عند أقارب أمه.
وكان أول ما فعله الشافعي أن قام بزيارة قبر الإمام الليث بن سعد ووقف عند القبر خاشعاً يردد و يقول: لله درُّكَ يا إمام ... لقد حزتَ أربع خصال لم يكملن لعالِم: العلم والعمل والزهد و الكرم.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

لقاؤه السيدة نفيسة وأخذه عنها العلم : كانت السيدة نفيسة رضي الله عنها حفيدة الحسن بن علي والحسين بن علي رضي الله عنهم موئل علم ودين و تقوى، تقيم في مصر، وكان الشافعي يعرف مقدارها ومكانتها. فاستأذن في زيارتها فأذنت له ورحبت به وأعجبها عقله وورعه وسمع منها ما لم يكن قد وصل إليه من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
تدريسه و تأليفه لكتابه " الأم " : كان الشافعي جامعة علم في شتى الفنون، فكان يجلس في جامع تاج الجوامع في مصر بعد صلاة الفجر ويبدأ بالقرآن وعلومه فيأتيه علماء التفسير وعلوم القرآن الفطاحل ليتعلموا منه، فإذا انتهى تحوَّل إلى الحديث فيأتيه علماء الحديث ليتعلموا منه وإذا فرغ انتقل إلى علوم اللغة وآدابها فيأتيه علماؤها يدرسون عنه و هكذا .
وفي مصر أعاد الشافعي النظر في " الرسالة " فجدد تأليفها - و" الرسالة " التي بين أيدي الناس اليوم هي "الرسالة" المؤلفة في مصر - كما أعاد النظر في كتابه " الحجة " فألَّف بدله كتاب " الأم " وهو مجموع لكتب كثيرة جديدة ألَّفها الشافعي في مصر وهذا الكتاب هو المعروف والمشهور في أيامنا. وتراجع الشافعي عن بعض مسائله الفرعية في العراق وأفتى بغيرها من هنا إذا قيل اليوم في المذهب الشافعي القديم فإنما يراد به أقواله في العراق المجموعة في كتابه " الحجة " وإذا قيل مذهب الشافعي الجديد فيراد به أقواله في مصر المجموعة في كتابه " الأم ". وابتكر الشافعي كتباً - كما يقول الإمام النووي - لم يسبق إليها، منها: أصول الفقه وكتاب " القسامة " وكتاب " الجزية " وكتاب " أهل البغي " وغيرها.
فائدة : الفتوى اليوم هي على المذهب الجديد إلا في بعض المسائل التي لا تتجاوز العشرين مسألة حيث يُفتى فيها بالقول القديم.

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
أدب الشافعي مع مخالفي مذهبه وعدم تعصبه: الشافعي رضي الله عنه إن وجد نفسه يخالف في بعض آرائه الإمام مالك، لم يكن يعرِّض لذلك ولم يكن يناقشه ولم يكن يتحدث حتى لا يضع نفسه من أستاذه موضع المناقِش أو الرّاد على رأيه ولكن في الوقت نفسه يخالف بأدب. إلى أن بلغه أنَّ في المغرب أناساً وصل بهم التقديس الأعمى للإمام مالك. فصاغ الشافعي هنا في هذا الوقت المتأخر من حياته " خلاف مالك " أي " خلافياتي مع مالك " وقال إنَّ الإمام مالك بَشَر يصيب ويخطِأ وهو أي الشافعي بشر يصيب ويخطأ وبدأ يناقش مسائل يرى خلافاً فيها مع مالك. وفي كثير من الأحيان ذهب كثير من الأئمة العظام ضحية عصبية تلامذتهم وهذا في التاريخ كثير. قد يكون الإمام عظيماً لكن له تلامذة يتعصبون ويتشنَّجون.
من هنا كان الشافعي ينادي مراراً وتكراراً: إذا صح الحديث فهو مذهبي يعني إن صح حديثٌ لم أكن قد سمعتُ به و أفتيتُ بخلافه ووصل إليكم و فقهتم المعنى فإنَّ هذا هو مذهبي. إذاً هذا القول ليس موجهاً إلى عامة الناس وإنما هو موَّجه إلى فقهاء مذهبه وتلامذته وأصحابه. يعني مثلاً قد يأتي من يعترض وبالفعل فقد أتى في هذا الزمن كثير من اعترض على الشافعي، يقول مثلاً إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: " من لحم جزور فليتوضأ "، والشافعي يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي. نقول ليس مطلق حديث وقع عليه إنسان يستطيع أن يطبق عليه مقولة الشافعي إذ ينبغي أولاً أن يكون من أهل النظر والاجتهاد، ثانياً أن يرى هل اطَّلع على هذا الحديث الشافعي أو أصحابه أو فقهاء المذهب من بعد وكيف فسروه؟ ولقد رد الشافعية على هذا الحديث فقالوا هذه واقعة حال والواقعة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً مع بعض أصحابه وقد أكلوا لحم جزور وخرجت رائحة كريهة من أحد الحاضرين ثم حان وقت الصلاة و من البديهي أنَّ الذي سيذهب للوضوء سيُعلَم حاله، فرسول الله صلى الله عليه وسلم الأديب الرفيع الذوق قال رفعاً للحرج عن هذا الصحابي: من أكل لحم جزور فليتوضأ. هذه واقعة حال و وقائع الأحوال لا تصلح للاستدلال. ثم لو صح أنَّ لحم الجزور ينقض الوضوء، فمن المعلوم أنَّ أهل مكة والمدينة لا يأكلون في ذلك الوقت من اللحوم إلا لحم الإبل ولو صح أنه ينقض الوضوء لعُلِمَ ذلك وشاع ولكن لم يُنقَل إلا عن هذا الصحابي وفي هذه الحالة.
وكان الشافعي يدعو إلى عدم التعصب في أمر من الأمور لأن الشيطان دائماً يتربص بالمسلمين على الأطراف التي تشكل الإفراط أو التفريط فكلما ابتعد الإنسان عن القصد في الطريق تخطَّفه الشيطان وإنه لا يستطيع أن يتخطَّفه إلا إذا خرج عن الجادة الوسطى كما قال تعالى: " إنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله ".

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
علم أصول الفقه و تعريفه: علم أصول الفقه إجمالاً هو الميزان العربي الذي تُزان به فهوم الفقهاء بنصوص الكتاب والسُنَّة. و هذا العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
- قسم يسمى: " الدلالات ".
- قسم يسمى: " البيان ".
- قسم يسمى: " صفات المجتهد و كيفية الإجتهاد".
فقسم الدلالات عبارة عن كيف يفهم العربي الكلام العربي، مثلاً نقول الأمر (افعل، اقرأ، اكتب) يدل على الوجوب والنهي يدل على طلب الترك الجازم ويدل على الحرمة. اللفظ يدل بمعناه الإيجابي دلالة منطوق و يدل بمعناه السلبي دلالة مفهوم مخالف. هذه كلها دلالات والكلمة تتفاوت حسب قوة الدلالات على المعنى عبر سلم من الدرجات. فأقوى دلالة على المعنى إسمها " النص "، في الدرجة الثانية يأتي ما يسمى " بالظاهر "، وفي الدرجة الثالثة " المُجمَل "، وفي الرابعة " المتشابَه ". النص كيف يُفهَم و الظاهر كيف يؤوَّل ... هذا خلاصة قسم الدلالات.
القسم الثاني وهو قسم " البيان " أي كيف يأتي نص في القرآن الكريم بياناً لنص آخر، وكيف يأتي نص من القرآن بياناً لحديث من السنَّة، وكيف يأتي حديث من السنة بياناً لنص من القرآن أي شرحاً له. كثيراً ما يأتي نص من القرآن عاماً محتملاً فيأتي نص آخر واضح وضع النقاط فيه على الحروف فيفسر هذا النص الذي يسمى الخاص على العام عن طريق ما يسمى بالتخصيص أو التقييد أو التأويل أو النسخ، وهذا خلاصة القسم الثاني.
أما القسم الثالث وهو " الاجتهاد ": ما الاجتهاد؟ وبأي الأحكام نجتهد؟ القاعدة تقول أنه لا اجتهاد في معرض النص وإذا لم يكن هناك نص و لكن هناك إجماع أيضاً لا اجتهاد. وإذا كان الإجتهاد وارداً فما هي شروطه يا ترى ؟ وما هي شروط المجتهد أي ما هي الشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه من علم ودراية وذوق وفقه وما إلى ذلك حتى يستطيع أن يجتهد؟ كل هذه الأسئلة تكمن إجابتها في هذا القسم.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
هل هناك خلاف في أصول الفقه بين العلماء ؟ الحقيقة أنَّ هناك خلاف بين الأئمة في بعض الفروع أما في أصول الفقه فالخلاف قليل جداً جداً. الإمام الشافعي عندما دوَّن هذا العلم وافقه العلماء الذين كانوا في عصره، فكل من المالكية والحنابلة والشافعية طبَّقوا هذه القواعد التي دوَّنها الشافعي، لذلك لا يوجد عندنا كتب أصول فقه للمالكية والحنابلة، فقط الحنفية هم الذين خالفوا الشافعي في مسائل في أصول الفقه. لذلك عندما ندرس أي كتاب في أصول الفقه نجد أنَّ هذه الأصول تأخذ أحد طرفين طريقة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وتسمى طريقة المتكلمين وطريقة الحنفية.
ملاحظة: هنا قد يرد إشكال ألا وهو إن كان الإمام الشافعي هو الذي وضع قواعد أصول الفقه بمعنى أنَّ الفقه الذي تفرَّع من هذه الأصول يمكن أن نعتبره فقهاً وضعه الشافعي وبالتالي لا تثبت البيِّنة على أنَّ الفقه هو حكم الله عز و جل و شرعه المنزَل، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك إشكال آخر أثاره بعض المستشرقين يقول فيه: من أين جاء الإمام الشافعي بقواعد أصول الفقه ؟ لعله ابتدعها من عنده!.
الجواب: إنَّ هنالك فرقاً دقيقاً ولكن هاماً جداً بين قولنا إنَّ الإمام الشافعي وضع علم أصول الفقه وبين قولنا إنه دوَّن علم أصول الفقه. الشافعي لم يخترع ولا قاعدة واحدة من قواعد علم أصول الفقه إطلاقاً وإنما بحكم أنَّ الشافعي حجة وإماماً في اللغة عكف على أساليب العرب و كيفية فهمهم للكلام والمعاني التي تُستَخلَص من العبارات فاستخرج من قواعد العرب و اصطلاحات اللغة العربية في الفهم والنطق استخرج من ذلك قواعد دوَّنها و لفت إليها أنظار الفقهاء والمحدِّثين. ولكي نقرب الصورة أكثر نضرب المثال التالي: إنَّ أول من دوّن علم اللغة العربية هو أبو الأسود الدؤلي، فهل لأحد أن يقول إذاً أن أبو الأسود الدؤلي اخترع اللغة العربية؟!!! فأبو الأسوَد الدؤلي إذا كان وضع قواعدها فهذا لا يعني أنه اخترعها. نحن جميعاً نعلم أنَّ اللغة العربية كانت موجودة من قَبل أبي الأسوَد بكثير وأنَّ الناس كانوا يرفعون الفاعل و ينصبون المفعول به و يجرّون المضاف إليه وما إلى ذلك قبل الدؤلي بقرون ولكن الذي حصل أنَّ أبا الأسوَد عمد بعبقريته الفذة إلى النطق العربي وتتبَّعه فوجد أنَّ العرب دائماً ترفع الفاعل وما إلى ذلك، فقعَّد له قوانين وقواعد حتى يستطيع من لا يجيد العربية بالسليقة أن ينطق النطق السليم. والكلام نفسه يًطَبَّق على الشافعي وعلم أصول الفقه، فالشافعي مثلاً وجد أنَّ العرب إذا سمعوا جملة ما، تدرك لها معناها الإيجابي وتأخذ بالاعتبار معناها السلبي. مثال على ذلك، عندما تسمع العرب حديث " مطل الغني ظلم " (أي إذا كان المدين مليئاً غنياً وماطل في دفع الدَّين المترتب عليه فهو ظالم) العرب قبل الفقهاء فهموا من هذا الكلام أنَّ مطل الفقير ليس بظلم وهذا ما سماه الشافعي " المفهوم المخالِف ". إذاً هو لم يخترع هذا وإنما تتبع لغة العرب وقعَّدها.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
منهج الشافعي العلمي: أخذ الشافعي بالمصالح المرسلة والاستصلاح و لكن لم يسمها بهذا الاسم وأدخلها ضمن القياس وشرحه شرحاً موسعاً. وكذلك كان الشافعي يأخذ بالعرف مثل مالك ولكن كل لدرجة ما.
يروى إنه في أحد الأيام ، في مجلس مالك ، كان فيه الشافعي، جاء رجل يستفتي مالكاً، يقول أنه ابتاع طائراً من رجل أقسم البائع بالله تعالى وفي رواية بالطلاق أنَّ طائره هذا لا يفتأ عن التغريد. فلما أخذه الشاري وجده يغرد حيناً و يسكت حيناً، فسأل مالكاً فقال له: لك حق خيار العيب (أي أنه لك الحق في رده بسبب عيب فيه) وقد حنث في يمينه أو على الرواية الأخرى وقع الطلاق. وكان الشافعي جالساً في ذلك المجلس ولكنه لم يتكلم أدباً مع شيخه مالك. فلما ذهب الرجل لحق به وسأله: طائرك يغرد في اليوم أكثر أو يسكت أكثر؟ قال الرجل: بل التغريد أكثر، فقال له الشافعي: إذاً البيع صحيح و ليس لك خيار العيب ولم يحنث وفي تلك الرواية لم يقع الطلاق. فجاء الرجل إلى مالك ، فلما ناقشه الشافعي قال له: يا سيدي، الألفاظ التي ننطق بها إنما نضعها في ميزان العرف الشرعي إن وُجِد (مثل الطلاق و العتق ... )، لكن إن فُقِدَ العرف الشرعي عندئذ نشرحه بالعرف اللغوي الدارج بين الناس فإن فُقِدَ العرف اللغوي الدارج بين الناس نعود إلى اللغة العربية في جذورها وأمهاتها. ونحن نعود في هذا إلى كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد روينا عن المصطفى عليه الصلاة والسلام أنَّ امرأة جاءت تستشيره في رجلين قد خطباها فأيهما تتزوج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أما فلان فلا يضع العصا عن عاتقه و أما فلان فصعلوك (أي لا يليق بك من حيث المستوى الإجتماعي وغيره). قال الشافعي: فقوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه كناية عن كثرة السفر وقد علمت أنه يصلي فيضع العصا عن عاتقه و يأكل ويضعها عن عاتقه وينام ويغتسل وفي كل ذلك يضع العصا عن عاتقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم صادق فيما يقول، إذاً هذه الكلمة سارت مسار العرف الدارج وهنا (أي في مسألة الطائر) عرف في السوق لو قال البائع هذا الطائر لا يفتأ عن التغريد يعني أنَّ أكثر أوقاته التغريد.
وكان الشافعي يتمسك بالأحاديث الصحيحة ويعرِض عن الأخبار الواهية والموضوعة
واعتنى بذلك عناية فائقة. وقال الشافعي ذاكراً فضل الله تعالى عليه: ما كذبت قط وما حلفت قط بالله تعالى صادقاً ولا كاذباً. قال أبو زُرعة: ما عند الشافعي حديث فيه غلط.
وقد وضع الشافعي في فن مصطلح الحديث مصطلحات كثيرة، لم يُسبَق إليها مثل: الاتصال والشاذ والثقة والفرق بين حدَّثنا وأخبرنا ...

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
من عباداته ونوافله: كان يقسم ليله إلى ثلاثة أجزاء: ثلث ينام و ثلث يكتب وثلث يصلي. وكان يختم القرآن في كل شهر ثلاثين مرة وفي رمضان ستين ختمة. ومن نوافل الشافعي كثرة صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحضُّ على ذلك أصحابه وتلاميذه ومن يحضره. وكان أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام لا يدخل على مكة حتى يتصدَّق بما معه.
مرضه ووفاته: كان الشافعي من الأئمة العاملين فرابط فترة في مصر في الثغور وهي المواضع التي يُخشى هجوم العدو منها على بلد مسلم. وفي آخر حياته ظهرت عليه علة البواسير و كان يظن أنَّ هذه العلة إنما نشأت بسبب استعماله اللُّبان - وكان يستعمله للحفظ - وبسبب هذه العلة ما انقطع عنه النزيف وربما ركب فسال الدم من عقبيه. وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوة، وما لقي أحد من السقم ما لقي.
والعجيب في الأمر بل يكاد يكون معجزاً أن تكون هذه حال الشافعي و يترك في مدة أربعة سنوات كلها سقم من اجتهاده الجديد ما يملأ آلاف الورق مع مواصلة الدروس والأبحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار، وكأنَّ هذا الدأب والنشاط في العلم هو دواؤه الوحيد الشافي !. وألحَّ على الشافعي المرض وأذابه السقم ووقف الموت ببابه ينتظر انتهاء الأجل. وفي هذه الحال، عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة، دخل عليه تلميذه المزني فقال: كيف أصبحت؟ قال: أصبحتُ من الدنيا راحلاً وللإخوان مفارقاً و لكأس المنيَّة شارباً وعلى الله جلَّ ذكره وارداً ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنِّئها أو إلى النار فأعزِّيها ! ثم بكى وأنشأ يقول:
ولما قسى قلبي و ضاقت مذاهـبــي جعلتُ الرَّجــا مني لعفوك سلَّـمـا
تعاظـني ذنـبـي فـلمـا قـرنـتـه بعفوك ربي كــان عفوك أعظمــا
وما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تــزل تجود وتعـفـو مِـنَّـةً وتكرُّمـــا

ودُفِنَ الشافعي رحمة الله تعالى عليه في القاهرة في أول شعبان، يوم الجمعة سنة 204 هجري. مات وكان له ولدان ذكران وبنت وكان قد تزوج من امرأة واحدة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
من وصاياه و أقواله:
- ما تُقُرِّب إلى الله عز وجل بعد أداء الفرائض بأفضل من طلب العلم.
- طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
- من ضُحِكَ منه في مسألة لم ينسها أبداً.
- من حضر مجلس العلم بلا محبرة و ورق كان كمن حضر الطاحون بغير قمح.
- ما ناظرتُ أحداً قط إلا أحببتُ أن يوفَّق أو يسدد أو يُعان ويكون له رعاية من الله تعالى و حفظ، وما ناظرتُ أحداً إلا و لم أُبالِ بيَّنَ الله تعالى الحق على لساني أو لسانه.
نحن كلما رأينا سيرة إمام قلنا والله هذا أحق بالاتِّباع وكلما سمعنا دليله قلنا والله هذا لهو الدليل المقنع! نعم كلهم أحق بالاتِّباع وكلهم عندهم أدلَّتهم المُقنِعة فلذلك ورحمة من الله تعالى بنا جاز لنا أن نتبع من شئنا منهم و الحمد لله رب العالمين.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 05:31 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00134/7qm41du8ep40.jpg
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

4- ترجمة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه

(http://www.islampedia.com/MIE2/tashrii/tarikh7.html#thawb)
الإمام أحمد بن حنبل رجل النصف الأول من القرن الثالث، فليس من أحد في عصره بلغ من الشهرة والثقة والاعتقاد ما بلغه، ذلك أنه كان رحمه الله إماماً في الورع، إماماً في الزهد، إماماً في التفقه، إماماً في طريقته الفقهية، إمام أئمة الحديث في عصره وإماماً في الثبات والصبر.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
مولده و نسبه: ولد الإمام أحمد بالاتفاق في عام 164 هجري في بغداد و توفي عام 241 فكان عمره عندما مات الشافعي أربعين عاماً، وكان الشافعي يكبره بأربعة عشر عام. وهو عربي الأصل من قبيلة شيبان لم تخالط العجمة نسبه قط ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزار بن معد. توفي والده وهو صغير وتولت أمه تربيته و كانت رعاية والدته له أشبه ما تكون برعاية والدة الشافعي. وكانت والدته فقيرة وكانت شابة حسناء جميلة فتقدم لخطبتها والزواج منها عدد كبير من الراغبين لكنها رفضت وامتنعت وفضلت أن تعيش لولدها ونذرت نفسها له، وهذا الأمر أنشأ في نفس أحمد بِراً بأمه ... ولم يتزوج حتى ماتت لكي لا يدخل على الدار سيدة أخرى تنازع أمه السيادة وكان قد بلغ الثلاثين.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
طلبه للعلم : كسائر أترابه تعلم القرآن في صغره وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب. وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره، بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي. والإمام أبو يوسف كما هو معلوم من أئمة الرأي مع كونه محدِّثاً ولكن في البداية وبعد مرور فترة لأحمد مع أبي يوسف وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر. فتحول إلى مجالس الحديث وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة و الحجاز واليمن والعراق وفارس و خرسان والجبال والأطراف والثغور وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته. ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم، و أُعجِبَ به وكنا قد ذكرنا أن الإمام أحمد بقي أربعين سنة ما بات ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. و كان يقول عندما يروي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنَّ الله يبعث على رأس كل أمَّة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. وكان يقول: لقد أرسل الله تعالى سيدنا عمر بن عبد العزيز يجدد لهذه الأمة دينها على رأس المئة الثانية وآمل أن يكون الشافعي على رأس المئة الثالثة. وقد حيل بين أحمد و مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه وكان يقول: لقد حُرِمتُ لقاء مالك فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة. (لاحظوا مدى تعظيم الأئمة لبعضهم البعض ، بينما الجماعات في عصرنا لا همَّ لهم إلا تسفيه العلماء ومنهم من يتعصب لمذهبه فيسفه باقي الأئمة حتى يرفع من شأن إمامه) والشافعي كان يكثر من زيارة الإمام أحمد، فلما سئل عن ذلك أنشد قائلاً:
قالوا يزورك أحمد و تــــزوره قلتُ الفضائل لا تبارح منزلـه
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضـله فالفضل فـي الحالـيـن لــه
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
قصته و يحيى بن معين مع عبد الرزاق:
إرتحل يوماًالإمام أحمد من العراق هو يحيى بن معين قاصداً المحدث الكبير عبد الرزاق في اليمن لطلب الحديث منه. فلما وصلا مكة وأخذا يطوفان حول البيت، فإذا بهما يريان الإمام عبد الرزاق فقال يحيى بن معين لأحمد تعال نسأله أن يحدثنا بدلاً من أن نلحق به إلى اليمن فقال الإمام أحمد: " خرجتُ من بغداد وأنا قاصد أن أرحل إلى دار عبد الرزاق بن الهمام اليمني صاحب المصنف في اليمن من أجل مزيد من المثوبة والأجر فلن أفسد هذه النية ". حاول عبد الرزاق أن يصل أحمد ببعض المال وهو في ديار الغربة فرفض وصمم أن يكسب عيشه و عمل نساخاً.
وكان أشد ما أتعب الإمام أحمد وأرهقه من العلماء هو عبد الله بن المبارك الذي ظل أحمد يسعى وراءه هنا وهناك ليلقاه ولكن من غير جدوى. وكان ابن المبارك فقيهاً محدِّثاً واسع العلم وواسع الغنى وكان من أزهد الناس. وتعلَّم أحمد من ابن المبارك حقيقة الزهد وكان يُطعِم الفالوذج و يأكل الخبز وإذا اشتهى طعاماً طيباً لم يأكله إلا مع ضيف ويقول: بلغنا أنَّ طعام الضيف لا حساب عليه. وقيل له قلَّ مالُك فقلِّل من صلة الناس فقال: إن كان المال قلّ فإنَّ العمر قد نفد. وأصبح يعتبره أحمد أستاذه في الحديث والسلوك. وحاول أن يصله مثل عبد الرزاق ولكن أبى أحمد و قال: أنا ألزمك لفقهك وعلمك لا لمالك.
وتلقى الحديث عن هُشيم بن بشير واستفاد منه أكثر ما استفاد من غيره وتعلم منه الهمة العالية في الحديث. وتلقى الفقه وأصوله عن الشافعي.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
حجه بيت الله الحرام : حج الإمام أحمد خمس مرات إلى بيت الله، حج منها ثلاث مرات ماشياً راجلاً وذلك لأنه كان قليل المال ولكن ما منعه ذلك عن الحج.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
ورعه وتقواه وتعففه: من عظيم ما عُرِفَ به الإمام أحمد هو تعففه وله في ذلك قصص رائعة، فقد كان يسترزق بأدنى عمل وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضاً أو هبة أو إرثاً لأحد يؤثره به. وقد يقبل هدية ولكنه يعجل في إعطاء من أهداه هدية مثلها أو خيراً منها، رافعاً بذلك شأن العلم و العلماء. ولقد أجمعت الأمَّة على صلاحه وكان مضرب مَثَلٍ في الصلاح والتقوى حتى أنَّ بعض العلماء قال: لو أنَّ أحداً قال إنَّ الإمام أحمد هو من أهل الجنة لم يحنث ولم يتألى على الله تعالى، ودليلهم على ذلك إجماع أهل العراق والشام وغيرهم على هذا الأمر و الإجماع حجة.
تنبيه: إجماع الأمة على هذا الأمر إنما كان بعد مماته.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
منهجه العلمي ومميزات فقهه: إشتُهِرَ الإمامأنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين حديث، و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.
وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ويقول في الحج: " خذوا عني مناسككم ". كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.
أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة و الصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك: " الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص "، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.
وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: " لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟.
و لما علم الله تعالى صدق نيته وقصده قيَّض له تلامذة من بعده يكتبون فتاويه وقد كتبوا عنه أكثر من ستين ألف مسألة. ولقد أخذ بمبدأ الإستصحاب كما أخذ بالأحاديث المرسلة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
رفضه للفتوى في أول حياته: مع انتشار علمه في الآفاق، لم يفتِ وقد أصرَّ الناس عليه بالفتوى فلم يفتِ إلا بعد أن بلغ الأربعين من عمره وذلك لأسباب:
1- تقليد النبي صلى الله عليه وسلم وهو في هذا كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
2- كان يعتبر الفقه أو مجلس الفتيا مجلس الوراثة النبوية.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
3- كيف يفتي والشافعي شيخه وإمامه وهو لا يزال على قيد الحياة‍‍‍‍. ‍‍‍‍‍‍‍‍
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
شدة حرصه وأسلوبه في التدريس: ومع أنه أوتي حافظة لم يؤتها أحد في عصره إلا نادراً، كان يحمل كتبه أي كتب الحديث ويأتي بها إلى المجلس ويوصي تلامذته أن لا يحدِّثوا إلا من كتاب. وكان إذا جلس في الدرس يسود مجلسه الوقار والسكينة كأنما على رؤوسهم الطير، وكانت هذه السكينة تظلل مجالسه كلها إلى جانب تواضعه العظيم. وأي مجلس جلس فيه الإمام أحمد سواء كان معلماً أو متعلماً ساده السكينة والوقار، كان هذا الطبع منه يهيمن على الشيوخ الذين كان يأخذ عنهم، وذلك بسبب احترامه وتقديره والشخصية العظيمة التي كان يتمتع بها . يُروى عن أستاذه يزيد بن هارون أنه مُدِحَ بمناسبة ما فتنحنح أحمد ، فوضع يزيد يده على جبينه وقال: ألا أخبرتموني أنَّ أحمداً هنا‍.
وكان كثير التواضع هيِّناً طرياً و لكن كان الواحد إذا نظر إليه تذكر الله تعالى. لقد ألبسه الله عز وجل ملابس هيبته فقام مستعزاً بعزة الله تعالى. وكان بعيداً جداً عن الخوض في الفلسفة وذلك أنَّ الفلسفة في عصره كانت في بدايتها، ثم طبق العلماء قاعدة: خذ الحكمة ولا تبالي من أي وعاء خرجت. وكان الإمام أحمد يعيش بعيداً عن أمور الفلسفة وشغل نفسه بالأحاديث وآثار الصحابة، حتى أنَّ من ترجم له قال: إنَّ الإمام أحمد من طبقة الصحابة معنوياً وإن جاء متأخراً إلا أنه في طبعه و سلوكه وعقيدته و حياته العامة أشبه ما يكون بالصحابة. وقال بعض العلماء لو كان الإمام أحمد في عصر بني إسائيل لاحتمل أن يكون نبياً!. سُئِلَ الشافعي عمن يصلح للقضاء فأشار إلى أحمد الذي قال: " أنا أجلس في مجلسك لكي يزيد فيّ العلم زهداً في الدنيا وأنت تطلبني للقضاء !!!؟ ". ولقد كان عاملاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يروي: كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق.
فطبَّق هذا الحديث على نفسه، فكان لا يلقى الناس إلا مبتسماً ويقدمهم عليه إذا مشوا في الطريق أو دخلوا مكاناً أو اصطفوا لصلاة الجماعة. وكان إذا قرأ القرآن أو صلى ودخل عليه أحد سكت على الفور وإذا خرج من عنده عاد لصلاته وقراءته وذلك خشية الرياء. وكان مستجاب الدعوة.
ومن الجدير بالذكر أنَّ الشافعي قبل وفاته كان قد أرسل برسالة مع الربيع إلى الإمام أحمد قبل وفاته جاء فيها: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في الرؤيا و قال لي أبلغ أحمد بن حنبل عني السلام وقل له إنه مدعو إلى محنة وفتنة سيدعى فيها إلى القول بخلق القرآن وسيثبت على الحق وإنَّ الله تعالى سيرفع له علماً بذلك إلى قيام الساعة. وأعطى الإمام أحمد قميصه الذي يلي جسده للربيع على هذه البشرى فقال له الشافعي: لن أطالبك بالقميص (رحمة به ولعلمه أن الربيع لا يؤثر على بركة قميص الإمام أحمد أحداً) ولكن بله بالماء ثم أعطني الماء حتى أتبرَّك به.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
محنته العظيمة: عاش الإمام أحمد في عصر المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل. في هذه العصور، كانت صولة المعتزلة و جولتهم في أعلى ذروتها لاسيما في عصر المأمون. وكان المأمون تلميذاً لأبي هذيل العلام من رؤساء المعتزلة، فافتُتِنَ بالفلسفة اليونانية. واستغل هذه الصلة أحمد ابن أبي ذؤاد المعتزلي المتعصب وراح يكلم المأمون ويتودد إليه حتى عيَّنه وزيراً خاصاً له ومستشاراً. الإمام أحمد كما سبق وذكرنا، كان بعيداً عن الفلسفة وعن الإعتزال وفي هذه الأثناء قال المعتزلة بخلق القرآن أي أنَّ القرآن حادث مخلوق وليس كلام الله الأزلي القديم وتبنى المأمون هذا القول. وفي عام 218 هـ أرسل كتاباً إلى نائبه في بغداد وهو إسحاق ابن إبراهيم يوضح فيه هذا القول مدعوماً بالحجة العلمية المفصلة على زعمهم. والواضح أنَّ هذا لم يكن من كلام المأمون ولكن من كلام وزيره خاصة والمعتزلة عامة. وأمر المأمون إسحق أن يجمع كل العلماء ويقنعهم بأنَّ القرآن مخلوق وأمره أن يقطع رزق و جراية كل من لم يقتنع بهذا. امتثل إسحاق بادىء ذي بدء لهذا الأمر فجمع كل العلماء من أهل السنَّة وهددهم بقطع أرزاقهم ومنع الجراية عنهم إن هم لم يقتنعوا، وأرسل إلى المأمون بأجوبة هؤلاء التي تتضمن رفض هذا القول. فأرسل المأمون ثانية أمراً بقطع أرزاق من لم يقتنع وإرساله إليه مقيداً بالأغلال تحت تهديد القتل. وكان الإمام أحمد من بين الثلة التي رفضت أن تقتنع ولم تتراجع، فقُيِّدوا جميعاً بالأغلال وذُهِبَ بهم إلى طرطوس. وفي الطريق تراجع البعض خوفاً ومات البعض الآخر ولم يبق إلا أحمد الذي جاءه خادم المأمون وقال له: إنَّ المأمون أقسم على قتلك إن لم تجبه. ولكن أحمد رفض التراجع عن الحق و بينما هو في الطريق لا يفصله عن المأمون إلا ساعات من السَّير، إذ جثى على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء ودعا بهذه الكلمات: سيدي غرَّ حِلمُكَ هذا الفاجر حتى تجرَّأ على أوليائك بالضرب والقتل، اللهم فإن يكن القرآن كلامك غير مخلوق فألقنا مؤنته. توفي المأمون قبل أن يصل أحمد إلى طرطوس فأُعيد الإمام أحمد وأودع السجن ريثما تستقر الأمور. وجاء بعد ذلك المعتصم ولكن المأمون كان قبيل موته قد أوصى أخاه أن يُقَرِّبَ ابن أبي ذؤاد المعتزلي منه. لذلك لما استقر الأمر للمعتصم استدعى الإمام أحمد و هو مثقل بالحديد وكان عنده ثلة من المعتزلة على رأسهم ابن أبي ذؤاد الذي كان يضمر كيداً شديداً لأحمد، وسأله: ما تقول في خلق القرآن؟ قال: أقول إنه كلام الله. قال: أقديم أم حادث؟ قال: ما تقول في علم الله ؟ فسكت أبو ذؤاد. قال أحمد: القرآن من علم الله و من قال إنَّ علم الله حادث فقد كفر! وطلب المعتصم أن يناقشوه وكاد أن يقتنع بقول أحمد ولكن قال له المعتزلة و ابن أبي ذؤاد إنه لضال مبتدع. عرض المعتصم على الإمام أحمد أن يرجع عما يقول مغرياً إياه بالمال والعطايا ولكن الإمام أحمد قال له: أرني شيئاً من كتاب الله أعتمد عليه (أي أعطني دليلاً على ما تزعم من كتاب الله تعالى). وحذَّر المعتزلة المعتصم إن هو أطلق سراحه أن يُقال إنَّ هذا الرجل تغلب على خليفتين اثنين فسيق أحمد إلى الضرب والتعذيب. وكان يُضرَب ضرباً مبرحاً حتى يغشى عليه ثم يأتون به في اليوم المقبل. وبرغم ذلك أقبل أحمد على الناس في السجن يعلِّمهم ويهديهم.
أمر ابن أبي ذؤاد بنقله إلى سجن خاص حيث ضاعفوا له القيود والأغلال وأقاموا عليه سجانين غلاظ شداد، وكم سالت دماؤه الزكية وكم أهين وهو رغم هذا كله يرفض أن يذعن لغير قول الحق ولو كلفه ذلك حياته. وبعد مرور عامين ونصف على هذه المعاناة وهذه المحنة، أوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد نقمة على الخليفة المعتصم وابن أبي ذؤاد، فقد وقف الفقهاء على باب المعتصم يصرخون: أيُضرَب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! أيضرب سيدنا ! فلم يجد المعتصم بداً من إطلاق سراحه وأعيد إلى بيته يعالج جراحه. ولما سُئِلَ عن المعتصم دعا له بالرحمة وأن يعفو الله تعالى عنه وقال إنه يستحي أن يأتي يوم القيامة وله حق على أحد !. ثم تولى الواثق الحكم وحاول ابن أبي ذؤاد إقناعه بموضوع خلق القرآن ولكن خشي الفتنة. أما المتوكل فكان من أهل السنَّة وحاول أن يكرم الإمام أحمد وأن يصله ولكنه رفض شاكراً ولقد ندم المعتصم على ما وقع منه وكان يرسل كل يوم من يطمئن على حاله ، بينما ابتلي ابن أبي ذؤاد بالفالج الذي أقعده أربع سنوات و استرد منه المتوكل كل أمواله التي تُعَدّ بالملايين. وكان الإمام أحمد يصلي من الليل قبل ضربه 300 ركعة و بعد مرضه الشديد صار يصلي 150 ركعة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
موقفه من الحكم والدولة: كان بإمكان الإمام أحمد أن يفتي الناس بكفر الخليفة أثناء حكم المأمون أو المعتصم وكيف يفعل ذلك وهو يراقب الله تعالى في كل لحظة، فكان يقول أنه لا يجوز الخروج على إمام المسلمين براً كان أو فاجراً ما دام مسلماً وهذا هو قول الجمهور و باقي الأئمة.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
مُسند الإمام أحمد: بدأ بجمع مسنده منذ أن كان عمره ستة عشر سنة، فسجل الأحاديث بأسانيدها، في أوراق منثورة وظل على هذه الحال إلى أن قارب الوفاة. ولما شعر بدنو أجله بدأ يجمعها ويحذف منها ... وأملى هذه الأحاديث كلها على أولاده وأهل بيته وأنبأهم بالعمل الذي قام به ولعله أوصى ابنه عبد الله أن ينهض بجمع هذه الأحاديث وتنسيقها من بعده فجمعها عبد الله بطريق السند و هذا الأسلوب يعتبر صعباً جداً وهو أن يرتب الأحاديث حسب درجة رواتها من الصحابة فيبدأ بالأحاديث المروية عن أبي بكر ثم عن عمر ثم هكذا. وكانت طريقة الإمام أحمد في انتقاء الأحاديث أنها إن كانت تتعلق بأحكام أو عقيدة كان لا بد من اشتراط الصحة فيها، أما إن كانت تتعلق بفضائل الأعمال و لها ما يؤيدها من الكتاب أو السنة الصحيحة فلا بأس أن تكون ضعيفة. وإن كان الحديث يعارضه نص آخر أقوى منه لا يمكن الجمع بينهما، حذف الأضعف.
مثلاً نجد اسم عبد الله بن لهيعة في المسند مع أنَّ الحفاظ ضعفوه لا لأنه اتُّهِمَ بالكذب ولكن الرجل كان عنده كتب ومخطوطات كثيرة كان يروي عنها ثم تلفت، فلما تلفت أخذ يرويها من الذاكرة وكثيراً ما كان يخطىء ورواة الحديث كانوا متشددين ومدققين ومحتاطين جداً في هذا الأمر. جزم ابن تيمية وابن القيم أنه ليس في المسند حديث موضوع، وقال البعض فيه أربعة أحاديث موضوعة ولكنها ليست من أحمد. والأحاديث الضعيفة التي في المسند لا تتعلق بالأحكام وهي ليست شديدة الضعف. ولقد طاف أحمد بن حنبل الدنيا مرتين حتى جمع مسنده.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
من أقواله:
- إذا أردتَ أن يدوم لك الله كما تحب فكن كما يحب.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
قصة ثوب أحمد بن حنبل: وقعت حريق في بيت صالح بن أحمد بن حنبل و كان قد تزوج بامرأة ثرية، ملما علم بأمر الحريق راح يبكي لا على شيء ولكن على ثوب أبيه الذي كان يتبرك به، ولما دخل إلى بيته، وجد الثوب على السرير وقد أكلت النار ما حوله وبقي سالماً.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 06:08 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00135/vqvbj3kiut6a.jpg

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


زكاةالديــون


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22 -28ديسمبر 1985م.


بعد أن نظر في الدراسات المعروضة حول "زكاة الديون" وبعد المناقشة المستفيضة التي تناولت الموضوع من جوانبه المختلفة تبين :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- أنه لم يرد نصٌ من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفصل زكاة الديون.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أنه قد تعدد ما أثر عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم من وجهات نظر في طريقة إخراج زكاة الديون.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- أنه قد اختلفت المذاهب الإسلامية بناءً على ذلك اختلافاً بيِّناً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


4- أن الخلاف قد انبنى على الاختلاف في قاعدة : هل يُعطى المال الممكنُ من الحصولِ عليه صفةَ الحاصل ؟.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


وبناءً على ذلك قرر :



1- أنه تجب زكاة الدين على رب الدين عن كل سنة إذا كان المدين مليئاً باذلاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أنه تجب الزكاة على رب الدين بعد دوران الحول من يوم القبض - أي لا يدفع لما لمضى شيئاً - إذا كان المَدِين معسراً أو مماطلاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22 - 28 ديسمبر 1985م.


بعد أن استمع المجلس لما أعد من دراسات في موضوع "زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية".


وبعد أن ناقش الموضوع مناقشة وافية ومعمقة، تبين :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً : أنه لم يؤثر نص واضح يوجب الزكاة في العقارات والأراضي المأجورة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : أنه لم يؤثر نص كذلك يوجب الزكاة الفورية في غلة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ولذلك قرر :


أولاً : أن الزكاة غير واجبة في أصول العقارات والأراضي المأجورة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : أن الزكاة تجب في الغلة وهي ربع العشر - 2.5% -


بعد دوران الحول من يوم القبض مع اعتبار توفر شروط الزكاة


مثل : بلوغ المال نصاباً، وانتفاء الموانع مثل : وجود الدين.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



بنوك الحليب



إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22 - 28 ديسمبر 1985م.


بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب.


وبعد التأمل فيما جاء في الدراستين ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة شملت مختلف جوانب الموضوع تبين :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية. ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها فانكمشت وقل الاهتمام بها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أن الإسلام يعتبر الرضاع لُحمة كلحمة النسب، يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- أن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج - إلقاء المرأة ولدها قبل أوانه لغير تمام الأيام، وإن كان تام الخلق - أو ناقصي الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


وبناء على ذلك قرر :


أولاً : منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.


ثانياً : حرمة الرضاع منها.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


التأمين وإعادة التأمين


وبناءً على ذلك قرر :


وبعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع "التأمين وإعادة التأمين".


وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة.


وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه، والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها.


وبعد النظر فما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :


1- أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسدٌ للعقد. ولذا فهو حرام شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني - هو أن يشترك مجموعة من الأشخاص بدفع مبلغ معين، ثم يؤدي من الاشتراكات تعويض لمن يصيبه ضرر - القائم على أساس التبرع والتعاون. وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



حكم التعامل المصرفي بالفوائد


وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22 - 28 ديسمبر 1985م.


بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر.


وبعد التأمل فيما قدم ومناقشه مركزة أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي. وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث.


وبعد التعامل فيما جرّه هذا النظام من خراب نتيجة اعراضه عما جاء في كتاب الله من تحريم الربا جزئياً وكلياً تحريماً واضحاً بدعوته إلى التوبة منه، إلى الاقتصار على استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة ولا نقصان قل أو كثر، وما جاء من تهديد بحرب مدمرة من الله ورسوله للمرابين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :


أولاً : أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة (أو الفائدة) على القرض منذ بداية العقد: هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام - هو التعامل وفقاً للأحكام الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف التي تعمل بمقتضى الشريعة الإسلامية، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



خطاب الضمان : أو العمولة البنكية


1- طبيعته : خطاب الضمان المصرفي : هو تعهد كتابي مقيد بزمن محدّد غير قابل للرجوع، يصدر من البنك، بناء على طلب طرف آخر ( عميل له ) ، يتعهد بمقتضاه المصرف دفع مبلغ معين لأمر جهة أخرى مستفيدة من هذا العميل، لقاء قيام العميل بالدخول في مناقصة أو تنفيذ مشروع، بأداء حسن ليكون استيفاء المستفيد من هذا التعهد ( خطاب الضمان ) متى تأخر أو قصّر العميل في تنفيذ ما التزم به للمستفيد في مناقصة أو تنفيذ مشروع ونحوهما ، ويرجع البنك بعدُ على العميل بما دفعه عنه المستفيد .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



2- أركانه :



أ- البنك : وهو الطرف الضامن، أي هو الملتزم ما على غيره .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ب- العميل : وهو الطرف المضمون عنه .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


جـ- المستفيد : وهو الطرف المضمون له .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


د- قيمة الضمان : وهو المبلغ المضمون .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3-الشخص العميل ( المضمون عنه ) :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


يكون شخصية حكمية ( اعتبارية ) كالشركة، أو المؤسسة ممثلة في مديرها المسؤول . ويكون شخصاً طبيعياً .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


4- المستفيد ( المضمون له ) :


عادة لا يكون إلا شخصيّة اعتبارية ، كمصلحة حكومية، أو مؤسسة، أو شركة معروفة . ومن النادر أن يكون شخصاً طبيعياً .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


5- أهدافه :


لخطاب الضمان أهمية كبيرة في حماية المستفيد ( المضمون له ) حكومة، أو شركة لضمان تنفيذ المشاريع ، أو تأمين المشتريات . وفق شروطها ومواصفاتها، وفي أوقاتها المحدّدة .


وبالتالي توفير الضمانة للمستفيد عن أي تقصير تنفيذي، أو زمني من الطرف العميل، إضافة إلى أن البنك لا يقبل في استقبال خطاب الضمان- وأن يكون طرفاً مع العميل لصالح المستفيد - إلا إذا توفرت لديه القناعة بكفاءة العميل المالية والمعنوية .


وبالتالي ففي هذا الضمان إضافي إلى سابقه ، أن لا يدخل في المشاريع والمناقصات إلاّ شخص قادر على الوفاء بما التزم به.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


6- طريقة إصدار خطاب الضمان: يقدم طالبخطاب الضمان طلباً للبنك يحدّد فيه مبلغ الضمان ومدّته، والجهة المستفيدة، والغرض من الضمان . يجب أن يكون لدى البنك قبل إصداره الضمان المذكور القناعة بأن كفاءة العميل المالية والمعنوية، كفيلة بالوفاء بالتزامه فيما إذا طلب منه دفع قيمة الضمان أو تمديده، وإذا كان مبلغ الضمان كبيراً، فإن البنك يطلب عادة تأمينات لقاء ذلك، إما أ، يكون رهناً عقارياً مسجلاً، أو رهن أسهم في شركات، أو بإيداع أوراق مالية لدى البنك يسهل تحويلها إلى نقد فيما لو طلب من البنك دفع قيمة مبلغ الكفالة، مع خطاب من مودعها بالتنازل عنها إذا اقتضى الأمر، أو كفالة بنك خارجي معروف.


وإضافة إلى كل ذلك، فإن البنك يحتفظ عادة بتأمينات نقدية يودعها العميل بنسبة حوالي (25%) من قيمة الضمان، وقد تزيد هذه النسبة أو تقل تبعاً لمركز العميل المالي والمعنوي، ولطبيعة المشروع الذي قدم الضمان من أجله، وبعد كل هذه الإجراءات، يقوم البنك بإصدار الضمان.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


7-أنواع خطابات الضمان :


أولاً : خطاب الضمان الابتدائي : يكون مقابل الدخول في مناقضات أو مشاريع، ويكون مبلغ الضمان مساوياً لـ : ( 1% ) من قيمة المناقصة أو أكثر، وساري المفعول لمدة معينة، وعادة تكون لثلاث أشهر، وهذا التعهّد البنكي ( خطاب الضمان ) يقدّمه العميل للمستفيد من مصلحة حكومية أو غيرها. ليسوغ له الدخول في المناقصة مثلاً، فهو بمثابة تأمين ابتدائي، يعطي المستفيد الاطمئنان على قدرة العميل على الدخول في المناقصة . ولا يسوغ إلغاء هذا الخطاب إلاّ بإعادته بصفة رسمية من الجهة المقدّم إليها ( المستفيد ).


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً: خطاب الضمان النهائي: وهذا يكون مقابل حسن التنفيذ، وسلامة الأداء في عملية المناقصة أو مشروع ونحو ذلك، يكون مبلغه بنسبة (5% ) من قيمة المشروع أو المناقصة، وهو مُغَيّاً بمدة، لعام كامل مثلاً، قابل للزيادة.


وهذا التعهد البنكي (خطاب الضمان النهائي) يقدّمه العميل المستفيد من مصلحة حكومية أو غيرها ليتحقّق المستفيد الاستيفاء منه عند تخلّف العميل عن الوفاء بما التزم به، فهو بمثابة تأمين نهائي عند الحاجة إليه ، ولا يكون إلغاؤه إلا بخطاب رسمي من الطرف المستفيد .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : خطاب الضمان مقابل غطاء كامل لنفقات المشروع أو المناقصة، أي مقابل سلفة يقدّمها العميل إلى البنك على حساب المشروع مثلاً، لصالح الطرف المستفيد، والغاية منه كما في سابقه - ثانياً : الخطاب النهائي - .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


رابعاً : خطاب الضمان : ( ضمان المستندات ) وهناك نوع رابع من خطاب الضمان يقدّمه البنك لصالح شركات الشحن أو وكالات البواخر، في حالة وصول البضاعة المستوردة إلى الميناء المحدد، وتأخر وصول مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة إلى ذلك البنك الذي جرى الاستيراد عن طريقه، فخشية أن يلحق بالبضاعة تلف من جرَّاء تأخر بقائها في جمرك الميناء، يكون الضمان المذكور تعهداً من البنك بتسليم مستندات الشحن الخاصة بالبضاعة إلى وكلاء البواخر فور وصولها . واستناداً إلى هذا الضمان يتم فسح البضاعة للمستورد .


ولإصدار مثل هذا الضمان يقدم العميل المستورد طلباً بذلك إلى البنك، ويسدّد قيمة اعتماد الاستيراد بالكامل ( وهي قيمة البضاعة المستورة ) ومن ثَمَّ يصدر البنك خطاب الضمان ويسلّمه إلى العميل، فيقوم العميل بتسليمه إلى وكلاء الباخرة المعنيين . 8- مدى استفادة البنك من خطاب الضمان : هذا التعهد الذي ألزم البنك به نفسه مع العميل له، بأن يدفع للطرف المستفيد من عميله المبلغ الصادر بموجبة خطاب الضمان، ووفق ما فيه من شروط وإجراءات للبنك من وراء هذا مصلحة مادية، وهي ما يسمّى : بالعمولة، بمعنى أن البنك يستحق بالشرط على العميل نسبة مئوية معينة مقابل هذا العهد، وهذه الخدمة نحو : (2% ) حسبما يتمّ الاتفاق عليه . إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ/22 - 28 ديسمبر 1985م.


بحث مسألة خطاب الضمان. وبعد النظر فيما أعد في ذلك من بحوث ودراسات وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة تبين ما يلي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- أن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو : ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالاً أو مآلا، وهذه هي حقيقة ما يعنى في الفقه الإسلامي باسم : (الضمان) أو (الكفالة).


وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي (الوكالة) والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له).


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد للإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ولذلك فإن المجمع قرر ما يلي :


أولاً : أن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه لقاء عملية الضمان (والتي يراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته)، سواء أكان بغطاء أم بدونه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : أما المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه فجائزة شرعاً، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يراعي في تقدير المصاريف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



استفسارات البنك الإسلامي للتنمية


يسر البنك الإسلامي للتنمية أن يضع أمام المجتمع الفقهي الإسلامي الموقر بعض الاستفسارات برجاء أن تكون موضع عناية أصحاب السماحة والفضيلة أعضاء المجمع . وهي تتعلق بما يلي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً : عمليات القروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية لمشروعات البنية الأساسية في الدول الأعضاء بالبنك وبدون فوائد، والمبلغ المقطوع الذي يتقاضاه البنك مقابل خدماته لتغطية مصاريفه الإدارية .


والقروض التي يقدمها البنك الإسلامي للتنمية للدول الأعضاء لتمويل مشروعات البنية الأساسية هي قروض طويلة الأجل إذ تتراوح مدة الوفاء بين خمسة عشر وثلاثين عاماً . والتزاماً بأحكام الشريعة الإسلامية فان البنك لا يتقاضى فوائد على تلك القروض، غير أنه بناء على ما نصت عليه اتفاقية تأسيسه يتقاضى البنك رسم خدمة لتغطية نفقاته الإدارية .


وقد رأى البنك أن يتم تحديد رسم الخدمة في ضوء التكلفة الإدارية الفعلية التي سوف يتحملها البنك في تقويم المشروعات التي يمولها، وأيضاً تكلفة متابعة تنفيذها . ولما كان من الصعوبة بمكان تحديد وضبط التكلفة الإدارية الفعلية التي يتحملها البنك في كل مشروع من المشروعات التي يمولها على حدة لذا فان البنك لحد الآن وإلى أن يصبح من الممكن عملياً تحديد التكلفة الإدارية التي يتحملها في كل مشروع على حدة على وجه الدقة يكتفى بإجراء تقدير تقريبي لتكاليف الخدمة الإدارية والتي رأى أنها تتراوح بين 5و2و3 في المائة حسب حالة المشروع وظروفه . وبناء على ذلك فإن البنك - في حدود النسبة التقريبية المذكورة - يتقاضى مبلغاً مقطوعاً يلتزم المقترض بالوفاء به لتغطية هذه التكاليف الإدارية .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : عمليات الإيجار التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية لتمويل شراء ثم أيجار وسائط النقل مثل ناقلات البترول، والبواخر، أو لتمويل شراء ثم أيجار معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء . وطبقاً للأسلوب المعمول به في البنك يتم الإيجار على الأسس التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ) بعد التحقق من الجدوى الفنية والمالية للمشروع الذي ينظر البنك في المساهمة في تمويله عن طريق الإيجار يبرم البنك اتفاقية مع الجهة القائمة على المشروع ( المستأجر ) ويفوض البنك بموجبها إلى تلك الجهة القائمة على التعاقد باسمه مع الموردين على شراء المعدات المطلوبة ( والتي يتم تعيينها وتحديد تكلفتها التقديرية في الاتفاقية ) ويقوم البنك وفقاً لما يتم إبرامه من عقود مع الموردين بدفع قيمة المعدات مباشرة للموردين في الآجال التي تحددها تلك العقود .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



ب)تقوم الجهة المستفيدة ( المستأجر ) نيابة عن البنك باستلام المعدات وفحصها للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المتعاقد عليها ثم تقوم بالإشراف على تركيبها - متى كان التركيب لازماً - للتأكد من أن ذلك يتم بطريقة سليمة حسبما تم التعاقد عليه مع الموردين .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


جـ) بناء على المعلومات المتوافرة لدى الجهة القائمة على المشروع وتقديرات الفنيين بها وبالبنك تحدد الاتفاقية الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ عملية شراء المعدات وتركيبها حتى تصبح صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها . وبناء على ذلك تنص الاتفاقية على موعد بدء الإجارة بحيث يقع ذلك بعد انتهاء الفترة المقدرة لكي تصبح المعدات محل الإيجار صالحة لاستيفاء المنفعة المقصودة منها .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


د) أثناء مدة الإجارة يقوم المستأجر بدفع الأقساط المحددة في عقد الإجارة ( أي الاتفاقية الخاصة بالإيجار) كما يلتزم بصيانة المعدات والحفاظ عليها والتأمين عليها لصالح البنك .


هـ) يلتزم البنك بموجب هذه الاتفاقية بأن يبيع المعدات للمستأجر بثمن رمزي متى انتهت المدة ودفع المستأجر كل الأقساط المتفق عليها وتم وفاؤه بجميع التزاماته الأخرى بموجب الاتفاقية .


.http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : عمليات البيع لأجل التي يقوم بها البنك لشراء وبيع معدات وأجهزة لمشروعات صناعية لصالح الدول الأعضاء . بالإضافة إلى عمليات الإيجار بدأ البنك مؤخراً في استعمال أسلوب البيع لأجل كوسيلة إضافية لتمويل شراء ثم بيع المعدات والأجهزة التي تحتاجها المشروعات الصناعية في دول الأعضاء حيث يقوم البنك بتوكيل الجهة الراغبة في هذه المعدات والأجهزة بالتعاقد بشرائها باسمة ونيابة عنه يقوم البنك بدفع ثمنها مباشرة للمورد . ويتم الاتفاق مع المورد بأن يتم شحنها مباشرة للجهة الراغبة في شرائها في الدولة العضو المعنية . وبعد أن تقوم تلك الجهة باستلامها بصفتها وكيلاً عن البنك، يقوم البنك ببيع المعدات لها بثمن يزيد عن ثمن شرائها، على أن يتم دفع هذا الثمن على أقساط في مدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


رابعاً : عمليات تمويل التجارة الخارجية بين الدول الأعضاء التي يقوم بها البنك الإسلامي للتنمية مستخدماً أسلوب بيع المرابحة - مع الأجل والتقسيط - وذلك لتوفير المواد الوسيطة لاحتياجات الدول الأعضاء.


والأصل في عمليات التجارة الخارجية أن تطلب إحدى الدول الأعضاء بالبنك شراء سلعة ذات صبغة تنموية فيقوم البنك الإسلامي للتنمية بشرائها بعد دراسة الطلب والموافقة عليه ثم يبيعها لها . ويقوم البنك لتحقيق ذلك بإبرام اتفاقية يكون أطرافها بالإضافة إلى البنك الجهة المستفيدة في الدولة المعنية وجهة أخرى في تلك الدولة يعينها البنك بموجب الاتفاقية وكيلا عنه في شراء السلعة المطلوبة ثم يبيعها بعد استلامها للجهة المستفيدة بالثمن الذي حدده البنك وهو ثمن الشراء الذي دفعه البنك للموردين وفقاً للعقود التي أبرمها الوكيل نيابة عنه زيادة ربح يقرره البنك، ويغلب في اتفاقيات التجارة الخارجية أن يكون الوكيل الذي يعينه البنك وكيلاً أيضاً بأداء ثمن إعادة البيع المستحق على المستفيد .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


خامساً : النظر في تقرير اجتماع بعض علماء الشريعة والخبراء في المصارف، هذا الاجتماع الذي انعقد في مقر البنك الإسلامي للتنمية بجدة وبدعوة منه في العاشر من ربيع الأول عام 1399


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


هـ. وكان الغرض من الاجتماع النظر في حكم الشريعة في الفوائد المتجمعة من إيداع البنك الإسلامي للتنمية أمواله في المصارف العالمية بالدول الأجنبية (مرافق صورة من التقرير ).


وفي ضوء التوصيات الواردة في تقرير العلماء الأفاضل قرر مجلس محافظي البنك تخصيص خمسين في المائة 50% للاحتياطيالخاص وذلك من مجموع المبالغ المتحصلة من ودائع البنك لدى المصارف العاملة في الأسواق الدولية والاحتياطي الخاص المشار إليه مخصص لمواجهة ما قد يطرأ على انخفاض قيمة أرصدة البنك نتيجة لتذبذب العملات المودعة بها تلك الأرصدة من العملات . كما قرر المجلس أن تخصص الخمسون في المائة الأخرى لأغراض المعونة الخاصة.


وبناء على قرار مجلس المحافظين صارت هذه المعونة تقدم لأغراض هي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ) التدريب والبحوث التي تهدف إلى مساعدة إلى مساعدة وإرشاد الدول الأعضاء في تعديل مسار نشاطها الاقتصادي والمالي والمصرفي بما يتواءم وأحكام الشريعة الإسلامية . ولتحقيق ذلك تم إنشاء المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بجدة منذ عام1401


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


هـ (1981) وهو الآن يقوم بأداء رسالته في مجالي البحوث والتدريب .


ب) توفير وسائل الإغاثة في شكل السلع والخدمات المناسبة لتقدم للدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في حال التعرض للكوارث الطبيعية أو المحن .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


جـ) توفير المساعدات المالية للدول الأعضاء من أجل دعم وتأييد القضايا الإسلامية .


1. تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء .


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986.


بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات ا لتي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي :





http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 06:10 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00135/vqvbj3kiut6a.jpg

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية :


قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ب) بخصوص عمليات الإيجار :


قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الأول :


أن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية بإيجار المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ ا لثاني : أن توكيل البنك الإسلامي للتنمية أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك بغية أن يؤجره البنك تلك الأشياء بعد حيازة الوكيل لها هو توكيل مقبول شرعاً. والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الثالث :


أن عقد الإيجار يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات وأن يبرم بعقد منفصل عن عقد الوكالة والوعد.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الرابع :


أن الوعد بهبة المعدات عند انتهاء أمد الإجارة جائز بعقد منفصل.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الخامس :


أن تبعة الهلاك والتعيب تكون على البنك بصفته مالكاً للمعدات ما لم يكن ذلك بتعد أو تقصير من المستأجر فتكون التبعة عندئذ عليه. http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ السادس :


أن نفقات التأمين لدى الشركات الإسلامية كلما أمكن ذلك، يتحملها البنك.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ج) بخصوص عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن :


قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية فيها :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الأول :


إن الوعد من البنك الإسلامي للتنمية ببيع المعدات إلى العميل بعد تملك البنك لها أمر مقبول شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الثاني :


أن توكيل البنك أحد عملائه بشراء ما يحتاجه ذلك العميل من معدات وآليات ونحوها مما هو محدد الأوصاف والثمن لحساب البنك، بغية أن يبيعه البنك تلك الأشياء بعد وصولها وحصولها في يد الوكيل، هو توكيل مقبول شرعاً، والأفضل أن يكون الوكيل بالشراء غير العميل المذكور إذا تيسر ذلك.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


المبدأ الثالث :


إن عقد البيع يجب أن يتم بعد التملك الحقيقي للمعدات والقبض لها، وان يبرم بعقد منفصل.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


د) بخصوص عمليات تمويل التجارة الخارجية :


قرر مجلس المجمع أنه ينطبق على هذه العمليات المبادئ المطبقة على عمليات البيع بالأجل مع تقسيط الثمن.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


هـ) بخصوص التصرف في فوائد الودائع التي يضطر البنك الإسلامي للتنمية لإيداعها في المصارف الأجنبية :


قرر مجلس المجمع بشأن ذلك ما يلي :


يحرم على البنك أن يحمي القيمة الحقيقية لأمواله من آثار تذبذب العملات بواسطة الفوائد المتجرة في إيداعاته. ولذا يجب أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب والبحوث وتوفير وسائل الإغاثة، وتوفير المساعدات للدول الأعضاء وتقديم المساعدة الفنية لها، وكذلك للمؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



توظيف الزكاة في مشاريع ذات ربح بلا تمليك فردي للمستحق


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع "توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق" وبعد استماعه لآراء الأعضاء والخبراء فيه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



أطفال الأنابيبإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي "أطفال الأنابيب" وذلك بالإطلاع على البحوث المقدمة والاستماع لشرح الخبراء والأطباء.


وبعد التداول.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


تبين للمجلس :


أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الأولى :أن يجري تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الثانية : أن يجري التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبويضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الثالثة : أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الرابعة : أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبويضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الخامسة : أن يجري تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


السادسة : أن تؤخذ نطفة من زوج وبويضة من زوجته ويتم التلقيح خارجياً ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


السابعة : أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحاً داخلياً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


وقـــرر :


أن الطرق الخمسة الأولى كلها محرمة شرعاً وممنوعة منعاً باتاً لذاتها أو لم يترتب عليها من اختلاط الأنساب وضياع الأمومة وغير ذلك من المحاذير الشرعية.


أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



أجهزة الإنعاش


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع "أجهزة الإنعاش" واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر ما يلي :


يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الإختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.


وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وان كان بعض الأعضاء كالقلب مثلاً لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



توحيد بدايات الشهور القمرية


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد استعراضه في قضية "توحيد بدايات الشهور القمرية" مسألتين :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الأولى : مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الثانية : حكم إثبات أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.


وبعد استماعه إلى الدراسات المقدمة من الأعضاء والخبراء حول هذه المسألة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :


1- في المسألة الأولى :


إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- في المسألة الثانية :


وجوب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للأحاديث النبوية والحقائق العلمية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة بخصوص موضوع "الإحرام للقادم للحج والعمرة بالطائرة والباخرة".


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :


إن المواقيت المكانية التي حددتها السنة النبوية يجب الإحرام منها لمريد الحج أو العمرة، للمار عليها أو للمحاذي لها أرضاً أو جواً أو بحراً لعموم الأمر بالإحرام منها في الأحاديث النبوية الشريفة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 إلى 13 صفر 1407هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة".


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قـــرر :


بخصوص أحكام العملات الورقية :


أنها نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 07:27 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00135/vqvbj3kiut6a.jpg

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادي الآخرة 1408 هـ، الموافق 6-11 فبراير 1988.


بعد إطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً".


وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أن الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان، مع أعمال مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار.


وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التي يختلف الحكم تبعاً لها.


قرر ما يلي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


من حيث التعريف والتقسيم :


أولاً : يقصد هنا بالعضو أي جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها، كقرنية العين.سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : الانتفاع الذي هو محل البحث، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه. على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- نقل العضو من حي.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- نقل العضو من ميت.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- النقل من الأجنّة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الصورة الأولى : وهي نقل العضو من حي، تشمل الحالات التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ- نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها.


وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه.


أما ما تتوقف عليه الحياة، فقد يكون فردياً، وقد يكون غير فردي، فالأول كالقلب والكبد، والثاني كالكلية والرئتين.


وأما ما لا تتوقف عليه الحياة، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه ما لا يقوم بها. ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم، ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات، والشخصية العامة، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الصورة الثانية : وهي نقل العضو من ميت :


ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين :


الحالة الأولى : موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه طبياً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الحالة الثانية : توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً لا رجعة فيه طبياً.


فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الصورة الثالثة : وهي النقل من الأجنة، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات :


حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً.


حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي.


حالة "اللقائح المستنبتة خارج الرحم".


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


من حيث الأحكام الشرعية :


أولاً : يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. رابعاً : يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك. بشرط أن يأذن الميت أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة وليّ المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


سابعاً : وينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال مال.


أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثامناً : كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً : يقصد هنا بالعضو أي جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها، كقرنية العين.سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه.
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


زكاة أسهم الشركات


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادي الآخرة 1408 هـ، الموافق 6-11 فبراير 1988.


بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع "زكاة أسهم الشركات".


قرر ما يلي :أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذان


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً : تجب زكاة الأسهم على أصحابها وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله، بمعنى أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذاً بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار، لأنه الأصل في كيفية زكاة الأسهم.


فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة لأنه يزكيها زكاة المستغلات وتمشّيّاً مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية، فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع.


وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر 2.5% من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


رابعاً: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته. أما المشتري فيزكى الأسهم التي اشتراها على النحو السابق.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



انتزاع الملكية للمصلحة العامة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادي الآخرة 1408 هـ، الموافق 6-11 فبراير 1988.


بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص "انتزاع


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


الملك للمصلحة العامة".



وفي ضوء ما هو مسلم في أصول الشريعة، من احترام الملكية الفردية، حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، وأن حفظ المال أحد الضروريات الخمس التي عرف من مقاصد الشريعة رعايتها، وتواردت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة على صونها، مع استحضار ما ثبت بدلالة السنة النبوية وعمل الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، تطبيقاً لقواعد الشريعة العامة في رعاية المصالح وتنزيل الحاجة العامة منزلة الضرورة وتحمل الضرر الخاص لتفادي الضرر العام.


قرر ما يلي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً: يجب رعاية الملكية الفردية وصيانتها من أي اعتداء عليها، ولا يجوز تضييق نطاقها أو الحد منها، والمالك مسلط على ملكه، وله في حدود المشروع التصرف فيه بجميع وجوهه وجميع الإنتفاعات الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً: لا يجوز نزع ملكية العقار للمصلحة العامة إلا بمراعاة الضوابط والشروط الشرعية التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


1- أن يكون نزع العقار مقابل تعويض فوري عادل يقدره أهل الخبرة بما لا يقل عن ثمن المثل.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أن يكون نازعه ولي الأمر أو نائبه في ذلك المجال.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- أن يكون النزع للمصلحة العامة التي تدعو إليها ضرورة عامة أو حاجة عامة تنزل منزلتها كالمساجد والطرق والجسور.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


4- أن لا يؤول العقار المنزوع من مالكه إلى توظيفه في الاستثمار العام أو الخاص، وألا يعجل نزع ملكيته قبل الأوان.


فإِن اختلت هذه الشروط أو بعضها كان نزع ملكية العقار من الظلم في الأرض والغصوب التي نهى الله تعالى عنها ورسوله صلى الله عليه وسلم.


على أنه إذا صرف النظر عن استخدام العقار المنزوعة ملكيته في المصلحة المشار إليها تكون أولوية استرداده لمالكه الأصلي، أو لورثته بالتعويض العادل.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



سندات المقارضة وسندات الاستثمار


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادي الآخرة 1408 هـ، الموافق 6-11 فبراير 1988.


بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة في موضوع "سندات المقارضة - أي المضاربة - وسندات الاستثمار".


قرر ما يلي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أولاً: من حيث الصيغة المقبولة شرعاً لصكوك المقارضة :


1- سندات المقارضة هي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصاً شائعة في رأس مال المضاربة وما يتحول إليه، بنسبة ملكية كل منهم فيه.


ويفضل تسمية هذه الأداة الاستثمارية (صكوك المقارضة).


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- الصورة المقبولة شرعاً لسندات المقارضة بوجه عام لابد أن تتوافر فيها العناصر التالية:


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


العنصر الأول :


أن يمثل الصك ملكية حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإِنشائه أو تمويله، وتستمر هذه الملكية طيلة المشروع من بدايته إلى نهايته. وترتب عليها جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعاً للمالك في ملكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها، مع ملاحظة أن الصكوك تمثل رأس مال المضاربة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


العنصر الثاني :


يقوم العقد في صكوك المقارضة على أساس أن شروط التعاقد تحددها (نشرة الإِصدار) وأن (الإِيجاب) يعبر عنه (الاكتتاب) في هذه الصكوك، وأن (القبول) تعبر عنه موافقة الجهة المصدرة.


ولا بد أن تشمل نشرة الإِصدار على جميع البيانات المطلوبة شرعاً في عقد القراض (المضاربة) من حيث بيان معلومية رأس المال وتوزيع الربح مع بيان الشروط الخاصة بذلك لإِصدار على أن تتفق جميع الشروط مع الأحكام الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


العنصر الثالث :


أن تكون صكوك المقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب باعتبار ذلك مأذوناً فيه من المضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ- إذا كان مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل بالمال ما يزال نقوداً فإن تداول صكوك المقارنة يعتبر مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ب- إذا أصبح مال القراض ديوناً تطبق على تداول صكوك المقارضة أحكام تداول التعامل بالديون.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ج- إذا صار مال القراض موجودات مختلطة من النقود والديون والأعيان والمنافع فإنه يجوز تداول صكوك المقارضة وفقاً للسعر المتراضى عليه، على أن يكون الغالب في هذه الحالة أعياناً ومنافع. أما إذا كان الغالب نقوداً أو ديوناً فتراعى في التداول الأحكام الشرعية التي ستبينها لائحة تفسيرية توضع وتعرض على المجمع في الدورة القادمة.


وفي جميع الأحوال يتعين تسجيل التداول أصولياً في سجلات الجهة المصدرة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


العنصر الرابع :


أن من يتلقى حصيلة الاكتتاب في الصكوك لاستثمارها وإقامة المشروع بها هو المضارب، أي عامل المضاربة ولا يملك من المشروع إلا بمقدار ما قد يسهم به بشراء بعض الصكوك فهو رب مال بما أسهم به بالإِضافة إلى أن المضارب شريك في الربح بعد تحققه بنسبة الحصة المحددة له في نشرة الإِصدار وتكون ملكيته في المشروع على هذا الأساس.


وأن يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في الصكوك وعلى موجودات المشروع هي يد أمانة لا يضمن إلا بسبب من أسباب الضمان الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- مع مراعاة الضوابط السابقة في التداول :


يجوز تداول المقارضة في أسواق الأوراق المالية إن وجدت بالضوابط الشرعية وذلك وفقاً لظروف العرض والطلب ويخضع لإِرادة العاقدين. كما يجوز أن يتم التداول بقيام الجهة المصدرة في فترات دورية معينة بإعلان أو إيجاب يوجه إلى الجمهور تلتزم بمقتضاه خلال مدة محددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال المضاربة بسعر معين ويحسن أن تستعين في تحديد السعر بأهل الخبرة وفقاً لظروف السوق والمركز المالي للمشروع. كما يجوز الإِعلان عن الالتزام بالشراء من غير الجهة المصدرة من مالها الخاص، على النحو المشار إليه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


4- لا يجوز أن تشتمل نشرة الإِصدار أو صكوك المقارضة على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بَطَلَ شرط الضمان واستحق المضارب ربح مضاربة المثل.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


5- لا يجوز أن تشتمل نشرة الإِصدار ولا صك المقارضة الصادر بناء عليها على نص يلزم بالبيع ولو كان معلقاً أو مضافاً للمستقبل. وإنما يجوز أن يتضمن صك المقارضة وعداً بالبيع. وفي هذه الحالة لا يتم البيع إلا بعقد بالقيمة المقدرة من الخبراء وبرضى الطرفين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


6- لا يجوز أن تتضمن نشرة الإِصدار ولا الصكوك المصدرة على أساسها نصاً يؤدي إلى احتمال قطع الشركة في الربح فإن وقع كان العقد باطلاً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ- عدم جواز اشتراط مبلغ محدد لحملة الصكوك أو صاحب المشروع في نشرة الإِصدار وصكوك المقارضة الصادرة بناء عليها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ب- أن محل القسمة هو الربح بمعناه الشرعي، وهو الزائد عن رأس المال وليس الإِيراد أو الغلة. ويعرف مقدار الربح، إما بالتنضيض -التصفية- أو بالتقويم للمشروع بالنقد، وما زاد عن رأس المال عند التنضيض - التصفية - أو التقويم فهو الربح الذي يوزع بين حملة الصكوك وعامل المضاربة، وفقاً لشروط العقد.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ج- أن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع وأن يكون معلناً وتحت تصرف حملة الصكوك.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


7- يستحق الربح بالظهور، ويملك بالتنضيض أو التقويم ولا يلزم إلا بالقسمة. وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً أو غلة فإنه لا يجوز أن توزع غلته. وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض (التصفية) يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


8- ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإِصدار على اقتطاع نسبة معينة في نهاية كل دورة، إما من حصة الصكوك في الأرباح في حالة وجود تنضيض دوري، وإما من حصصهم في الإِيراد أو الغلة الموزعة تحت الحساب ووضعها في احتياطي خاص لمواجهة مخاطر خسارة رأس المال.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


9- ليس هناك ما يمنع شرعاً من النص في نشرة الإِصدار أو صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين، على أن يكون التزاماً مستقلاً عن عقد المضاربة بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً في نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بين أطرافه ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطلان المضاربة أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به بحجة أن هذا الالتزام كان محل اعتبار في العقد.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : استعرض مجلس المجمع أربع صيغ أخرى اشتملت عليها توصيات الندوة التي أقامها المجمع، وهي مقترحة للاستفادة منها في إطار تعمير الوقف واستثماره دون الإِخلال بالشروط التي يحافظ فيها على تأبيد الوقف وهي :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


أ- إقامة شركة بين جهة الوقف بقيمة أعيانه وبين أرباب المال بما يوظفونه لتعمير الوقف.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ب- تقديم أعيان الوقف (كأصل ثابت) إلى من يعمل فيها بتعميرها من ماله بنسبة من الريع.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


خ- تعمير الوقف بعقد الإستصناع مع المصارف الإِسلامية لقاء بدل من الريع.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


د- إيجار الوقف بأجرة عينية هي البناء عليها وحده، أو مع أجرة يسيرة.


وقد اتفق رأي مجلس المجمع مع توصية الندوة بشأن هذه الصيغ من حيث حاجتها إلى مزيد من البحث والنظر، وعهد إلى الأمانة العامة الاستكتاب فيها، مع البحث عن صيغ شرعية أخرى للاستثمار، وعقد ندوة لهذه الصيغ لعرض نتائجها على المجمع في دورته القادمة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif








يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-09-2009, 07:28 PM
http://dc04.arabsh.com/i/00135/vqvbj3kiut6a.jpg

http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif

بدل الخلو


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-22 جمادي الآخرة 1408 هـ، الموافق 6-11 فبراير 1988.


بعد إطلاعه على الأبحاث الفقهية الواردة إلى المجمع بخصوص (بدل الخلو) وبناء عليه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر ما يلي :


أولاً : تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي :


1- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


2- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإِجارة أو بعد انتهائها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


3- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإِجارة أو بعد انتهائها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


4- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة، أو بعد انتهائها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية (وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً)، فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإِجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة، فإن بدل خلو هذا جائز شرعاً، لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك.


أما إذا انقضت مدة الإِجارة، ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل


الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


رابعاً : إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإِجارة على التنازل عن بقية مدة العقد لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإِجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية.


على أنه في الإِجارات الطويلة المدة خلافاً لنص عقد الإِجارة طبقاً لما تسوغه بعض القوانين لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك.


أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



تنظيم النسل


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.


وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني وانه لا يجوز إهدار هذا المقصد، لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر ما يلي :


أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بـ (الإعقام) أو (التعقيم)، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



(1) الوفاء بالوعد، والمرابحة للأمر بالشراء


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي (الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر :


أولاً : أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسئولية التلف قبل التسليم، وتبعه الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد.


ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد، وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ويوصي المؤتمر :


في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



(1) أن يتقدم العميل إلى البنك طالباً منه شراء سلعة معينة


بالمواصفات التي يحددها على أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة اللازمة له فعلاً مرابحة - أي أن يربح البنك مبلغاً معيناً - بالنسبة التي يتفقان عليها، ويدفع الثمن مقسطاً حسب إمكانياته.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


يوصي بما يلي :


أولاً : أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً : أن تدرس الحالات العملية لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلامية، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



تغيُّر قيمة العملة


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تغير قيمة العملة) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.


وبعد الإطلاع على قرار المجمع رقم (9) في الدورة الثالثة بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامهما.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر ما يلي :


العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أياً كان مصدرها بمستوى الأسعار.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



الحقوق المعنوية


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر :


أولاً : الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها.


ثانياً : يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً : حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



الإِيجار المنتهي بالتمليك


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الإِيجار المنتهي بالتمليك) واستماعه للمناقشات التي دارتحوله.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم (1) في الدورة الثالثة بشأن الإِجابة عن استفسارات البنك الإِسلامي للتنمية فقرة (ب) بخصوص عمليات الإِيجار.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر :


أولاً: الأولى الاكتفاء عن صور الإِيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان :


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


(الأول) : البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية.


(الثاني): عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإِيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية :


- مد مدة الإِجارة.


- إنهاء عقد الإِجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها.


- شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإِجارة.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



تحديد أرباح التجار


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد إطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تحديد أرباح التجار) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر :


أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحراراً في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم في إطار أحكام الشريعة الإِسلامية الغراء وضوابطها عملاً بمطلق قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمَولَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُم}.[ النساء : 29] .


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثانياً: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة والسماحة والتيسير.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ثالثاً: تضافرت نصوص الشريعة الإِسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


رابعاً: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحاً في السوق والأسعار ناشئاً من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذٍ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش.



http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif



تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادي الأولى 1409هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988.


بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تطبيق الشريعة الإِسلامية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.


وبمراعاة أن مجمع الفقه الإِسلامي الذي انبثق عن إرادة خيرة من مؤتمر القمة الإِسلامية الثالثة بمكة المكرمة، بهدف البحث عن حلول شرعية لمشكلات الأمة الإِسلامية وضبط قضايا حياة المسلمين بضوابط الشريعة الإِسلامية، وإزالة سائر العوائق التي تحول دون تطبيق شريعة الله وتهيئة جميع السبل اللازمة لتطبيقها، وإقراراً بحاكمية الله تعالى، وتحقيقاً لسيادة شريعته، وإزالة للتناقض القائم بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم وإزالة لأسباب التوتر والتناقض والصراع في ديارهم وتوفيراً للأمن في بلاد المسلمين.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


قرر :


أن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم، ويناشد جميع الحكومات في بلاد المسلمين المبادرة إلى تطبيق الشريعة الإِسلامية وتحكيمها تحكيماً تاماً كاملاً مستقراً في مجالات الحياة، ودعوة المجتمعات الإِسلامية أفراداً وشعوباً ودولاً للالتزام بدين الله تعالى وتطبيق شريعته باعتبار هذا الدين عقيدة وشريعة وسلوكاً ونظام حياة.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


ويوصي بما يلي :


(أ) مواصلة المجمع الأبحاث والدراسات المعمقة في الجوانب المختلفة لموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية ومتابعة ما يتم تنفيذه بهذا الشأن في البلاد الإِسلامية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


(ب) التنسيق بين المجمع وبين المؤسسات العلمية الأخرى التي تهتم بموضوع تطبيق الشريعة الإِسلامية وتعد الخطط والوسائل والدراسات الكفيلة بإزالة العقبات والشبهات التي تعيق تطبيق الشريعة في البلاد الإِسلامية.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


(ج) تجميع مشروعات القوانين الإِسلامية التي تم إعدادها في مختلف البلاد الإِسلامية ودراستها للاستفادة منها.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


(د) الدعوة إلى إصلاح مناهج التربية والتعليم ووسائل الإِعلام المختلفة، وتوظيفها للعمل على تطبيق الشريعة الإِسلامية، وإعداد جيل مسلم يحتكم إلى شرع الله تعالى.


http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif


(هـ) التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين لإِعداد الطاقات اللازمة لتطبيق الشريعة الإِسلامية
http://i132.photobucket.com/albums/q17/lola-4/flowers/ro72.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 02:04 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg

http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
النوع الأول: الوحي والقرآن
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif

1-الوحي
أ - تعريفه:
لغة: الإعلام في خفاء بسرعة، تقول: أوحيت إلى فلان إذا كلمته خفاء .
ومن معناه اللغوي
1- الإلهام الفطري للإنسان، كالوحي إلى أم موسى. قال تعالى:

http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ}[اقصص:7]
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- الإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النَّحل . قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}[النحل: 68].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3- الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيحاء. قال تعالى عن زكريا: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}[مريم: 11].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
4- وسوسة الشيطان وتزيينه الشرَّ في نفس الإنسان. قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}[ الأنعام: 121].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
5- أمر الله إلى الملائكة في قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا}[ الأنفال: 12].
شرعاً:هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه بطريقة خفية سريعة، غير معتادة للبشر.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
ب- كيفية وحي الله إلى رسله
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
1-بواسطة جبريل عليه السلام
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2-بغير واسطة
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
أ-مثل الرؤيا الصالحة في المنام. عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما بدىء به صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. (فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقم : 3 ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
ب- التكليم الإلهي من وراء حجاب يقظة . قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
جـ- التكليم ليلة الإسراء والمعراج مباشرة بلا واسطة [ فتح الباري 1/19].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3- الدليل للحالة (أ) و (ب): {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}[الشورى: 51].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
جـ- كيفية نزول جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
الحالة الأولى: يأتيه مثل صلصلة الجرس (1)، وهو أشده على الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن هذه الحالة: انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية.
الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً، ويأتيه في صورة بشر (2) وهذه الحالة أخف على الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها عكس الحالة الأولى، فهي الملك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
_______________________
1-هو في الأصل صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ، ثم أطلق على كل صوت له طنين [ فتح الباري 1/20 ]
2- فإن جبريل عليه السلام قد تمثل في صور كثيرة ، منها : في صورة دِحية الكلبي ، وصورة أعرابي . [ فتح الباري 1/19 بتصرف ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
دليل الحالتين: روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليَّ فَيَفْصم عني (1) وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول. [فتح الباري شرح صحيح البخاري رقم: 2] .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
الحالة الثالثة: النفث في الرُّوْع (2). ودليل هذا ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
" أن روح القدس نفث في رُوْعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجَلها، وتستوعب رزقها …"
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
الحالة الرابعة: دوي النَّحْل(3). ودليل هذا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ يُسمَع عند وجهه دويٌ كدوي النَّحْل …
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
د- آثار الوحي ومظاهره على النبي صلى الله عليه وسلم .
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}[ القيامة: 16]
قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه… فأنزل الله عز وجل: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16-17]قال: جمعه لك في صدرك. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما كان قرأ.
ومن آثار الوحي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي سُمع عند وجهه دويٌّ كدوي النحل.
[انظر الحالة الرابعة من القسم السابق ].
ومنها أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي ثقل جسمه حتى يكاد يرضّ فخذه فخذ الجالس إلى جنبه.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه:
{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[ النساء: 95].
فجاء ابن مكتوم وهو يُمِلُّها عليّ، قال: يا رسول الله. والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت-وكان أعمى
_________________________
1- أي يقطع ويتجلى ما يغشاني .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- أي الإلقاء في القلب والخاطر.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3- صوت النحل .
فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، فثقلت عليَّ حتى
خفت أن ترضّ فخذي، ثم سُرِّيَ عنه فأنزل الله: {غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ}[النساء: 95 ].
ومنها أنه صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي بركت به راحلته. عن عائشة رضي الله
عنها قالت:إن كان يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب، بِجِرانها(1).
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- القرآن
أ- تعريفه:
لغة: على أصح الآراء مصدر على وزن فُعلان، كالغُفران، بمعنى القراءة. قال تعالى:
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[ القيامة: 17- 18 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
اصطلاحاً: هو كلام الله القديم (2) المعجز (3) المُنَزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب بالمصاحف، المنقول بالتواتر (4)، المُُتعَّبد بتلاوته (5) .
______________________________
1- الجِران : باطن عنق الناقة .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- كلام الله القديم (العقيدة )
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3- القرآن معجز بجملته ، كما أنه معجز بأي سورة منه ، ولو كانت أقصر سورة منه ، ولو عُرِّف القرآن بهذه الصفة " الكلام المعجز " لكفى ذلك لتمييزه والتعريف به .
قال تعالى: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً} [ الإسراء : 88 ] .
4- التواتر (مصطلح الحديث).
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
5- أي أن مجرد تلاوة القرآن عبادة يثاب عليها المؤمن.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif

ب- أسماؤه وأوصافه:
1-القرآن:إشارة إلى حفظه في الصدر: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- الكتاب: إشارة إلى كتابته في السطور: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}
[البقرة:1-2 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3-الذكر: في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[ الحجر: 9 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
4- الفرقان: إشارة إلى أنه يفرق بين الحق والباطل: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[ الفرقان: 1].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
أما أوصافه:
1-هدى: في قوله تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ}[ لقمان: 3 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2-نور: في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}[ النساء: 174 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
3-شفاء: في قوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} [ الإسراء: 82].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
4-حكمة: في قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ}[ القمر : 5] .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
5-موعظة: في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}[ يونس: 57] .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
6-وحي: في قوله تعالى: {إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [ الأنبياء : 45] .
وهناك خمس وخمسون اسماً للقرآن .راجع: البرهان في علوم القرآن " للزركشي"
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
جـ- تنزلات القرآن:
التنزل الأول: نزوله إلى اللوح المحفوظ (1) بطريقة ووقت لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه على غيبه، وكان جملة لا مفرقاً، وذلك ظاهر من قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ}[البروج: 21-22] .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
التنزل الثاني : النزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ويظهر من خلال الآيات القرآنية التي يستدل بها على هذا النزول ما يفيد بأن القرآن نزل في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا. ووصفها القرآن: بمباركة، وسماها تارة ليلة القدر، وهي في رمضان ونزل جملة واحدة .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
_____________________________
(1) عالم علوي عظيم جعله الله تعالى من أعظم المظاهر الدالة على عظمة علمه تعالى وحكمته وقدرته النافذة في الأكوان، ويختص اللوح المحفوظ بكونه مشتملاً على تسجيل ما قضى الله وقدر، وما كان وما سيكون .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
الآيات:
قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[ القدر: 1] .
وقال عز وجل {إِنَّاأَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}[الدخان: 3]. وقال سبحانه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ}[ البقرة: 185].
التنزل الثالث: النزول من السماء الدنيا من بيت العزة على قلب خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي المرحلة الأخيرة التي شعّ منها النور على البشرية جمعاء . نزل به جبريل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم منجماً (1) في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث والطوارىء، وما يتدرج من تشريع .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
الدليل: قوله تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ(2) * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}[ الشعراء: 193-195 ] .
ولقد نسب الله القرآن إلى نفسه في عدة آيات منها:{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [ النمل: 6]. وقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدُُ مِّنَ الْمُشْرِكيَن اسْتَجَارِكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله}[التوبة :6].
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
حكمة نزول القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا.
أ- تفخيم أمر القرآن وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
ب- سر يرجع لإعجاز القرآن، في ترتيب القرآن في النزول، ثم ترتيبه في المصحف، حيث ينظره جبريل في سماء الدنيا وهو على ترتيب المصحف، ثم ينزل بآياته تباعاً على حسب الحوادث، فتوضع كل آية مكانها في المصحف وفق الترتيب في اللوح المحفوظ .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
______________________________
1- أي مفرقاً بحسب المناسبات، واقتضاء الحال .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
2- أي سيدنا جبريل عليه السلام.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
حكمة نزول القرآن منجماً من السماء الدنيا:
أ- تثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم وتقوية قلبه: كما قال تعالى:
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ}. [ الفرقان: 32] .
فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوم جفاة، شديدة عداوتهم، كما قال تعالى: {وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمَاً لُّدّاً}[ مريم: 97]. وكانوا لا يكادون ينتهون من حملة أو مكيدة حتى يشرعوا في تدبير أخرى مثلها أو أشد منها، فكانت تنزلات القرآن بين الفينة والأخرى تواسيه وتسليه، وتشد أزره وعزيمته على تحمل الشدائد والمكارة .
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
ب- مواجهة ما يطرأ من أمور أو حوادث تمس الدعوة: كما قال تعالى:{وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} [ الفرقان: 33] وهذه حكمة جليلة لها أثرها البالغ في نجاح الدعوة، لمواجهة الوحي نفسه للطوارىء والملمات، ومن أهم ذلك ما يثيره المبطلون من الاعتراضات أو الشبهات، وهو الأصل الذي صرحت به الآية الكريمة : أي لا يأتونك بسؤال عجيب أو شبهة يعارضون بها القرآن بباطلهم العجيب إلا جئناهم بما هو الحق في نفس الأمر الدامغ لباطلهم، وهو أحسن بياناً وأوضح، وأحسن كشفاً لما بعثت له.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
جـ- تعهد هذه الأمة التي أنزل عليها القرآن: وذلك لصياغتها علىالنهج الإسلامي القرآني علماً وعملاً، وفكراً واعتقاداً وسلوكاً، تخلقاً وعرفاً.
كما قال تعالى:{وَقُرءاناً فَرَقنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}[ الإسراء: 106].
ومن مظاهر هذا الجانب أنهم كانوا قوماً أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، فكانت الذاكرة عمدتهم الرئيسية، فلو نزل القرآن جملة واحدة لعجزوا عن حفظه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
د- التحدي والإعجاز.
هـ- تربية للرسول صلى الله عليه وسلم وتصبيره على أذى المشركين، وتثبيت قلوب المؤمنين وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين.
http://www.te3p.com/vb/uploaded3/30893_11180210989.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 02:49 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif

النوع الثاني: المكي والمدني
(http://www.islampedia.com/MIE2/ooloom/koran2.html#moutaddeda)

أ- عناية الصحابة فيه: نجد أعلام الهدي من الصحابة والتابعين يضبطون منازل القرآن آية آية ضبطاً يحدد الزمان والمكان وهذا الضبط عماد قوي في تاريخ التشريع، فنرى ابن مسعود (1)يقول: والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- عناية التابعين: نجد أيضاً الأعلام من التابعين (2)الذين أخذوا عِلمهم من الصحابة يعتنون بهذا العلم عناية تامة، كيف لا وهم تلاميذ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا رجل يسأل عكرمة (3)عن آية من القرآن، فيجيبه أنها نزلت في سفح ذلك الجبل وأشار إلى سَلْع (4).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
جـ- عناية العلماء : اعتنى العلماء بتحقيق المكي والمدني عناية فائقة فتتبعوا القرآن آية آية وسورة سورة ترتيباً وفق نزولها حيث بذلوا جهداً كبيراً، وراعوا في ذلك الزمان والمكان والخطاب وهو تحديد دقيق يعطي صورة علمية في التحقيق لهذا العلم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
د- منزلة المكي والمدني: من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، والآيات المدنيات في السور المكية، و الآيات المكية في السور المدنية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
هـ- عدد السور المكية والمدنية
1- السور المكية: اثنان وثمانون (82).
وهي: الأنعام، الأعراف، يونس، هود، يوسف، إبراهيم ، الحجر، النحل، الإسراء، الكهف، مريم، طه، الأنبياء، الحج، المؤمنون، الفرقان، الشعراء، النمل، القصص، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة، سبأ، فاطر، يس، الصافات، ص، الزمر ، غافر، فصلت، الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، ق، الذاريات، الطور، النجم، القمر، الواقعة، الملك، القلم، الحاقة، المعارج، نوح، الجن، المزمل، المدثر، القيامة، الإنسان، المرسلات، النبأ، النازعات، عبس، التكوير، الانفطار، الانشقاق، البروج، الطارق، الأعلى، الغاشية، الفجر، البلد، الشمس، الليل، الضحى، الانشراح، التين، العلق، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، الهمزة، الفيل، قريش، الماعون، الكوثر، الكافرون، والمسد.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2-السور المدنية : عشرون (20).
وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الجمعة، المنافقون، الطلاق، التحريم، والنصر.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- السور المختلف فيها: اثنا عشر (12).
وهي: الفاتحة، الرعد، الرحمن، الصف، التغابن، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص، الفلق، والناس.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
و- معرفة المكي والمدني
1- منهج سماعي: يستند إلى الرواية الصحيحة عن الصحابة والتابعين الذين عاصروا الوحي وشاهدوا نزوله، أو عن التابعين الذين تلقوا عن الصحابة وسمعوا منهم كيفية النزول ومواقفه وأحداثه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- منهج قياسي اجتهادي: يستند إلى خصائص المكي وخصائص المدني، فإذا ورد في السورة المكية آية تحمل طابع التنزيل المدني أو تتضمن شيئاً من حوادثه قالوا: إنها مدنية، وإذا ورد في السورة المدنية آية تحمل طابع التنزيل المكي، أو تتضمن شيئاً من حوادثه قالوا: إنها مكية، وهذا قياسي اجتهادي، ولهذا نجدهم يقولون: كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فهي مكية، وكل سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ز- تعريف المكي والمدني .
فيه ثلاث آراء:
1- اعتبار زمن النزول: وهو القول المشهور(1). ويمتاز هذا القول بشمول تقسيمه جميع القرآن، ولا يخرج عنه شيء حتى كان عموم قولهم في المدني : ((ما نزل بعد الهجرة)) ، يشمل ما نزل بعد الهجرة في مكة نفسها في عام الفتح، أو عام حجة الوداع، مثل آية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.كما يشمل ما نزل بعد الهجرة خارج المدينة في سفر من الأسفار أو غزوة من الغزوات.
فالمكي ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة، والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة، فما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة أو عرفة فهو مدني، كالذي نزل عام الفتح، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء: 58] أو نزل في حجة الوداع كقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا}[المائدة: 3].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- اعتبار المخاطب:
أن المكي ما وقع خطاباً لأهل مكة و المدني ما وقع خطاباً لأهل المدينة، لأن الغالب على أهل مكة الكفر ، فخوطبوا بـ: {يا أَيُّها النَّاسُ}، وإن كان غيرهم داخلاً فيه، وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان، فخوطبوا بـ: {يا أيها الذين آمنوا} وإن كان غيرهم داخلاً فيه.
وهذا الضابط لا يطّرد - ينطبق - دائماً، لأن في سورة البقرة و النساء -وهما مدنيتان- خطاًباً مكياً وهو : {يا أَيُّها النَّاسُ}.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- اعتبار مكان النزول:
أن المكي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، والمدني ما نزل عليه بالمدينة، ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة، فما نزل عليه بالأسفار - مثل سورة الأنفال، وسورة الفتح، وسورة الحج -لا يطلق عليه مكي ولا مدني وذلك مثل ما نزل عليه بِتَبُوك وبيت المقدس.
ويدخل في مكة ضواحيها، مِنى وعرفات، والحُدَيْبِيَة، ويدخل في المدينة أيضاً ضواحيها: بَدْر، وأُحُد، وسَلْع.
وكذلك يترتب على هذا الرأي أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكياً.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
حـ- مميزات وضوابط المكي
ضوابطه:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
1- كل سورة فيها سجدة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- كل سورة فيها لفظ كلا.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- كل سورة فيها يا أيها الناس
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الغابرة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
5- كل سورة فيها قصة آدم وإبليس ما عدا البقرة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
6- كل سورة تفتح بحروف التهجي مثل: آلم، آلر، حم، ما عدا البقرة وآل عمران.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
مميزاته:
1-الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله ، وذكر القيامة والجنة والنار، ومجادلة المشركين.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- يفضح أعمال المشركين من سَفْك دماء، وأكل أموال اليتامى ، ووأد البنات.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- قوة الألفاظ مع قصر الفواصل وإيجاز العبارة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- الإكثار من عرض قصص الأنبياء وتكذيب أقوامهم لهم للعبرة، والزجر، وتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ط- مميزات وضوابط المدني.
ضوابطه:
1- كل سورة فيها فريضة أو حدّ.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- كل سورة فيها ذكر المنافقين.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- كل سورة تبدأ بـ {يا أيها الذين آمنوا}.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
مميزاته:
1- بيان العبادات والمعاملات، والحدود، والجهاد، والسِّلْم، والحرب، ونظام الأسرة، وقواعد الحكم، ووسائل التشريع.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- مخاطبة أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- الكشف عن سلوك المنافقين وبيان خطرهم على الدين.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- طول المقاطع والآيات في أسلوب يقرر قواعد التشريع وأهدافه ومراميه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
- المكي والمدني من السور على ترتيب النزول.
العلق، ن، المزمل، المدثر، الفاتحة، المسد، التكوير، الأعلى، الليل، الفجر، الضحى، الشرح، العصر، العاديات، الكوثر، التكاثر، الماعون، الكافرون، الفيل، الفلق، الناس، الإخلاص، النجم، عبس، القدر، الشمس، البروج، التين، قريش، القارعة، القيامة، الهمزة، المرسلات، ق، البلد، الطارق، القمر، ص، الأعراف، الجن، يس، الفرقان ، فاطر، مريم، طه، الواقعة، الشعراء، طس النمل، القصص، الإسراء ، يونس، هود، يوسف، الحجر، الأنعام، الصافات، لقمان، سبأ، الزمر، حم غافر، حم السجدة فصلت ، حم عسق الشورى، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، الذاريات، الغاشية، الكهف، النحل، نوح، إبراهيم، الأنبياء، المعارج، المؤمنين، السجدة، الطور، الملك، الحاقة، سأل المعارج، النبأ، النازعات، الانفطار، الانشقاق، الروم، العنكبوت، المطففين، البقرة، الأنفال، آل عمران، الأحزاب، الممتحنة، النساء، الزلزلة، الحديد، القتال محمد، الرعد، الرحمن، الإنسان، الطلاق، البينة، الحشر، النور، الحج، المنافقون، المجادلة، الحجرات، التحريم، التغابن، الصف، الجمعة، الفتح، المائدة، براءة، النصر.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ي- أهمية علم المكي والمدني
1- يعرف بالمكي والمدني الناسخ والمنسوخ -سيأتي الكلام عنه في النوع الخامس-، الذي كان من حكمة تربية القرآن في التشريع.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- علم المكي والمدني يعين الدارس على معرفة تاريخ التشريع والوقوف على سُنة الله الحكيمة في تشريعه، بتقديم الأصول على الفروع، وترسيخ الأسس الفكرية والنفسية، ثم بناء الأحكام والأوامر والنواهي عليها، مما كان له الأثر الكبير في تلقي الدعوة الإسلامية بالقبول، ومن ثم الإذعان لأحكامها.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- الاستعانة بهذا العلم في تفسير القرآن وفهم معانيه. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- تذوق أساليب القرآن والاستفادة منها في أسلوب الدعوة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
5- الوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ك- أمثلة للآيات المكية في سور مدنية وبالعكس
1- آيات مكية في سور مدنية
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
أ-سورة الأنفال كلها مدنية ما عدا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ...} [الأنفال: 64].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب-سورة المجادلة كلها مدنية ما عدا قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ… }[المجادلة: 7].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- آيات مدنية في سور مكية.
أ-سورة يونس كلها مكية ما عدا قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ..} [يونس: 40].
وقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ} الآيتين [94-95]. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- سورة الكهف مكية واستثنى من أولها إلى {جُرُزاً}[الكهف: 1-8].
وقوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} [الكهف: 28] و {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا...} إلى آخر السورة [الكهف: 107].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ل-ما حمل من مكة إلى المدينة وبالعكس.
1- ما حمل من مكة إلى المدينة:
أ- سورة " الأعلى " حملها مصعب بن عمير (1)وابن أم مكتوم (2)رضي الله عنهما
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- سورة "يوسف" حملها عوف بن عفراء (3)في الثمانية
الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة .
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
جـ- ثم حمل بعدها سورة " الإخلاص ".
د-ثم حمل بعدها من سورة الأعراف قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}إلى آخر الآية [الأعراف: 158].

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif

2- ما حمل من المدينة إلى مكة:
أ- حملت آية الربا من المدينة إلى مكة، فقرأها عتاب بن أُسيد عليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا}[ البقرة: 278].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- سورة براءة حملها أبو بكر الصديق رضي الله عنه في العام التاسع عندما كان أميراً على الحج، فقرأها علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ج-قوله تعالى: {إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 98]. إلى قوله {عَفُوًّا غَفُورًا}[ النساء: 99].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
م- ما حمل من المدينة إلى الحبشة.
1- حمل من المدينة إلى الحبشة سورة مريم، فقد ثبت أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النَّجَاشي.http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جعفر بن أبي طالب بهذه الآيات إلى الحبشة
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64]إلى قوله: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ...} [آل عمران: 68].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ن- ما نزل صيفاً وشتاءً.
1- من الآيات التي نزلت في الصيف:
أ- آية الكلالة: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ...} [النساء: 176].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
جـ- قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} [البقرة: 281].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
د- قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ} [ التوبة: 42].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
هـ- قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}[ التوبة : 65].
و- قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ..} [التوبة: 81].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- من الآيات التي نزلت في الشتاء:
أ- الآيات التي في غزوة الخندق من سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا}[ الأحزاب: 9] حتى الآية 27.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- آيات الإفك: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إنها نزلت في يوم شات:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
[النور:11-22].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ص- ما نزل في أماكن متعددة
1- ما نزل بالطائف: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ...} [الفرقان: 45].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- ما نزل ببيت المقدس: قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}[ الزخرف : 45].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- ما نزل بالحديبية: قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَانِ} [ الرعد: 30 ].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
4- ما نزل بالجُحْفَة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85 ].

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
و- معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل
1- أول ما نزل قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[ العلق:1]. وهذا هو الصحيح.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
2- آخر ما نزل: قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}[ البقرة:281] وهذا أقوى الآراء وأرجحها في آخر ما نزل من القرآن مطلقاً.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
3- الأوائل والأواخر المخصوصة:
الأوائل المخصوصة:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
أ- أول سورة نزلت بتمامها سورة الفاتحة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- أول ما نزل في تشريع الجهاد: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ...} [الحج: 39].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
جـ- أول ما نزل في تحريم الخمر: {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ...} [البقرة: 219].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
د- أول ما نزل في الأطعمة: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...} [الأنعام: 145].
-الأواخر المخصوصة:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
أ- آخر ما نزل يذكر النساء خاصة: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى...} [آل عمران: 195].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
ب- آخر ما نزل في المواريث: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ...} [النساء: 176].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
جـ- آخر سورة نزلت بتمامها: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر:1].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179391694.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 03:05 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif

النوع الثالث: أسباب النزول.


أ- تعريف السبب:
لغة: الحبل. ثم استعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره.
شرعاً: ما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه. مثاله: زوال الشمس علامة لوجوب الصلاة، وطلوع الهلال علامة على وجوب صوم رمضان في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ب-أسباب النزول:
1 - قسم نزل بدون سبب ، وهو أكثر القرآن. http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2- قسم نزل مرتبط بسبب من الأسباب. ومن هذه الأسباب:http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
أ- حدوث واقعة معينة فينزل القرآن الكريم بشأنها:
عن ابن عباس قال: لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [ الشعراء: 214]. خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه، فاجتمعوا إليه فقال" أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟.." الحديث ، فقال أبو لهب تباً لك، إنما جمعتنا لهذا، ثم قام، فنزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1].http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ب-أن يُسال الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء، فينزل القرآن ببيان الحكم مثال ذلك: عن عبد الله قال: إني مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متكىء على عسيب، فمر بنا ناس من اليهود فقالوا: سلوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفر منهم فقالوا له: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت، ثم قام، فأمسك وجهه بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه، فأنزل الله عليه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} [الإسراء: 85].
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
جـ- الحكمة والفوائد من أسباب النزول.
1-الحكمة:
أ- معرفة وجه ما ينطوي عليه تشريع الحكم على التعيين لما فيه نفع المؤمنين وغير المؤمنين، فالمؤمن يزداد إيماناً على إيمانه لما شاهده وعرف سبب نزوله، والكافر إن كان منصفاً يبهره صدق هذه الرسالة الإلهية فيكون سبباً لإسلامه، لأن ما نزل بسبب من الأسباب إنما يدل على عظمة المُنزل وصدق المُنزَل عليه.http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2-الفوائد:
أ- الاستعانة على فهم الآية وتفسيرها وإزالة الإشكال عنها، لما هو معلوم من الارتباط بين السبب والمسبب.
قال الواحدي: لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.
قال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
قال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب.
وقد أشكل على مروان بن الحكم قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا...} [آل عمران: 188].
وقال: لئن كان كل امرىء فرح بما أُوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً، لنعذبنَّ أجمعون، حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، وأَرَوْه أنهم أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ب- أن لفظ الآية يكونعاماً، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عُرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته. .
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
جـ- دفع توهم الحصر، قال الإمام الشافعي ما معناه في قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...} [الأنعام: 145]: إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله، وكانوا على المضادة - أي تصرفهم بقصد المخالفة - جاءت الآية مناقضة لغرضهم فكأنه قال: لا حلال إلا ما حرمتموه، ولا حرام إلا ما أحللتموه.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
د- معرفة اسم النازل فيه الآية، وتعيين المبهم فيه.

د-كيفية معرفة أسباب النزول:
لما كان سبب النزول أمراً واقعاً نزلت بشأنه الآية، كان من البَدَهي ألا يدخل العلم بهذه الأسباب في دائرة الرأي والاجتهاد، لهذا قال الإمام الواحدي: ولا يحل القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها.
ومن هنا نفهم تشدد السلف في البحث عن أسباب النزول، حتى قال الإمام محمد بن سيرين: سألت عَبيدَةَ عن آية من القرآن، فقال: اتق الله وقل سداداً، ذهَب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.

وقد اتفق علماء الحديث على اعتبار قول الصحابي في سبب النزول لأن أسباب النزول غير خاضعة للاجتهاد فيكون قول الصحابي حكمه الرفع، أما ما يرويه التابعون من أسباب النزول، فهو مرفوع أيضاً، لكنه مرسل، لعدم ذكر الصحابي.
لكن ينبغي الحذر والتيقظ، فلا نخلط بأسباب النزول ما ليس منها، فقد يقع على لسانهم قولهم: نزلت هذا الآية في كذا ويكون المراد موضوع الآية، أو ما دلت عليه من الحكم.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
هـ- صيغة السبب:
1-تكون نصحاً صريحاً في السببية إذا صرح الراوي بالسبب بأن يقول: سبب نزول هذه الآية كذا، أو يأتي الراوي بفاء التعقيب بعد ذكر الحادثة، بأن يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا، فنزلت الآية.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2-تكون محتملة للسببية إذا قال الراوي: أحسب هذه الآية نزلت في كذا، أو ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا، مثال ذلك ما حدث للزبير والأنصاري ونزاعهما في سقي الماء، وتشاكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفذ فيهما حكم الله، فكأن الأنصاري لم يعجبه هذه الحكم، فنزل قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [ النساء: 65 ]. فقال الزبير ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك. http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
و- اختلاف روايات أسباب النزول.
لما كان سبيل الوصول إلى أسباب النزول هو الرواية والنقل، كان لا بد أن يعرض لها ما يعرض للرواية من صحة وضعف، واتصال وانقطاع، غير أنا هنا على ظاهره هامة يحتاج الدارس إليها وهي اختلاف روايات أسباب النزول وتعددها، وذلك لأسباب يمكن تلخيص مهماتها فيما يلي:
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
1-ضعف الرواة:
وضعف الراوي يسبب له الغلط في الرواية، فإذا خالفت روايته المقبولين، كانت روايته مردودة.
ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [ البقرة: 115]. فقد ثبت أنها في صلاة التطوع للراكب المسافر على الدابة.
أخرج مسلم عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}. وأخرج الترمذي وضعّفه: أنها في صلاة من خفيت عليه القبلة فاجتهد فأخطأ القبلة، فإن صلاته صحيحة. فالمعوّل عليه هنا في سبب النزول الأول لصحته.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2- تعدد الأسباب والمُنَزَّل واحد:
وذلك بأن تقع عدة وقائع في أزمنة متقاربة، فتنزل الآية لأجلها كلها، وذلك واقع في مواضيع متعددة من القرآن، والعمدة في ذلك على صحة الروايات، فإذا صحت الروايات بعدة أسباب ولم يكن ثمة ما يدل على تباعدها كان ذلك دليلاً على أن الكل سبب لنزول الآية والآيات.
مثال ذلك: آيات اللعان: فقد أخرج البخاري: أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ..} [النور: 6].
وفي الصحيحين : أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً…فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك القرآن".
وظاهر الحديثين الاختلاف، وكلاهما صحيح.
فأجاب الإمام النووي: بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيىء عويمر أيضاً، فنزلت في شأنهما معاً.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
3-أن يتعدد نزول النص لتعدد الأسباب:
قال الإمام الزركشي: وقد ينزل الشيء مرتين تعظيماً لشأنه، وتذكيراً به عند حدوث سببه خوف نسيانه … ولذلك أمثلة، منها:
ما ثبت في الصحيحين: عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة، ومعلوم أن هذه الآية في سورة " سبحان " - أي الإسراء وهي مكية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة، وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك، فأنزل الله الجواب، كما سبق بيانه.
ولا يقال: كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة، وهو تحصيل حاصل؟
فالجواب: أن لذلك فائدة جليلة ، والحكمة من هذا - كما قال الزركشي - أنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي نزول آية ، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها، فتؤدي تلك الآية بعينها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه .
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ز- تعدد النزول مع وحدة السبب
1-قد يتعدد ما ينزل والسبب واحد ومن ذلك ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [ آل عمران:195 ].
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2-عن أم سلمة قالت: يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال، فأنزلت: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35].
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
3-عن أم سلمة أنها قالت: تغزوا الرجال ولا تغزوا النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل الله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} [ النساء: 32 ] .

http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
حـ- تقدم نزول الآية على الحكم
1- المثال الأول: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] استدل بها على زكاة الفطر، والآية مكية، وزكاة الفطر في رمضان، ولم يكن في مكة عيد ولا زكاة.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2-المثال الثاني: قوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1-2] السورة مكية، وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: " أحلت لي ساعة من نهار ".
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
3- المثال الثالث: قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [ القمر: 45] قال عمر ابن الخطاب: كنت لا أدري أي الجمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ط- تعدد ما نزل في شخص واحد.
1- موافقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [ البقرة: 125].
وقلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] فنزلت كذلك.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2- نزلت آيات في سعد بن أبي وقاص: قال: كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15].
الآية الثانية: يقول سعد: أخذت سيفاً فأعجبني، فقلت: يا رسول الله هب لي هذا، فنزلت سورة الأنفال.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
ي- أمثلة عن أسباب النزول.
1- قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ} [البقرة: 142] نزلت في تحويل القبلة.
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يتوجه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]، فقال السفهاء من الناس-وهم اليهود- {مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142].
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
2- قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء : 11].
عن جابر قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش عليَّ منه فأفقت فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم}.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
3- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101].
عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي ؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
4-قوله تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114].
عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن آتيها وأنا هذا فاقض فيّ ما شئت، قال: فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت نفسك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فانطلق الرجل فأتبعه رجلاً ودعاه، فتلا عليه هذه الآية، فقال الرجل: يا رسول الله هذا له خاصة؟ قال: " لا، بل للناس كافة ".
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
5- قوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [ الإسراء: 110].
عن عباس قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، وكانوا إذا سمعوا القرآن سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} أي بقراءتكم فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} عن أصحابك فلا يسمعون {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا}.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
6- قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} [ النور: 33 ].
عن جابر قال: كان لعبد الله بن أبي جاريه يقال لها: مسيكة، فكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله عز وجل: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ}.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
7- قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [ العنكبوت: 8 ] عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: نزلت هذه الآية فيّ، قال: حلفت أم سعد لا تكمله أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها الجهد، فأنزل الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}.
http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif
8- قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53].
عن أبن عباس أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت هذه الآية: {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا...}.

http://gallery.egyptsons.com/data/media/5/tealscrollroses.gif


يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 03:34 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg

http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif


النوع الرابع : جمع القرآن وترتيبه


أ- يطلق الجمع على معنيين:
1- المعنى الأول : جمعه بمعنى الحفظ في الصدور ، وهذا المعنى ورد في قوله تعالى:
{تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [ القيامة: 16-17].
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
2-المعنى الثاني: جمع القرآن بمعنى كتابته في السطور، أي الصحائف التي تضم السورة والآيات جميعها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
ب- مراحل الجمع
المرحلة الأولى: الجمع الأول في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
1- حفظه في الصدور: حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلوا القرآن عن ظهر قلب لا يفتر لا سيما في الليل، حتى إنه ليقرأ في الركعة الواحدة العدد من السور الطوال.
ولزيادة التثبيت كان جبريل يعارضه بالقرآن كذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن …
وقال أبو هريرة: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه …
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
حفظ الصحابة للقرآن الكريم:
توفرت للصحابة العوامل التي تجعلهم قادرين على حفظ القرآن وتسهل عليهم هذه المهمة ومن تلك العوامل:
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
1- قوة ذاكرتهم الفذة التي عرفوا بها واشتهروا، حتى كان الواحد منهم يحفظ القصيدة من الشعر بالسمعة الواحدة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
2-نزول القرآن منجماً.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
3- لزوم قراءة شيء من القرآن في الصلاة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
4-وجوب العمل بالقرآن، فقد كان هو ينبوع عقيدتهم وعبادتهم،
ووعظهم وتذكيرهم.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
5- حض النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن، والترغيب بما أعد للقارىء من الثواب والأجر العظيم.
6- تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعليم القرآن: فكان الصحابة تلامذة للنبي صلى الله عليه وسلم يتعلمون منه القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخهم، يتعاهدهم بتعليم القرآن، فإذا أسلم أهل أفق أو قبيله أرسل إليهم من القراء من يعلمهم القرآن، وإن كان في المدينة ضمه إلى حلق التعليم في جامعة القرآن النبوية.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
1-حفظه في السطور:
وهو لون من الحفظ يدوم مع الزمان، لا يذهب بذهاب الإنسان، فلا بد أن يتحقق ما تكفل الله بحفظه:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر : 9].
لقد اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن عناية بالغة جداً، فكان كلما نزل عليه شيء منه دعا الكُتّاب - منهم: علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان- فأملاه عليهم، فكتبوه على ما يجدونه من أدوات الكتابة حينئذ مثل:
الرقاع، اللخاف، والأكتاف، والعسب . وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم جهد هؤلاء الكتاب في كتابة القرآن فمنع من كتابة غيره إلا في ظروف خاصة أو لبعض أناس مخصوصين.
فتحقق بذلك توفر طاقة كبيرة لكتابة القرآن وترتيبه، كما أخرج الحاكم عن أنس رضي الله عنه: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن في الرَّقاع… ومقصود هذا الحديث فيما يظهر أن المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم .
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
المرحلة الثانية: الجمع الثاني في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه.
عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر، مقتلَ أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال : إن القتل قد استحر بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر : كيف تفعل شيئاَ لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتّبع القرآن فأجمعه - فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن- قلت كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال: والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر.
فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب و اللِّخاف وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، ولم أجدها مع غيره: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ...} [التوبة: 128- 129]. حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهم.
وبهذا جمعت نسخة المصحف بأدق توثق ومحافظة، وأودعت لدى الخليفة لتكون إماماً تواجه الأمة به ما يحدث في المستقبل، ولم يبق الأمر موكلاً إلى النسخ التي بين أيدي كَتّاب الوحي، أو إلى حفظ الحفاظ وحدهم.
وقد اعتمد الصحابة كلهم وبالإجماع القطعي هذا العمل وهذا المصحف الذي جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وتتابع عليه الخلفاء الراشدون كلهم والمسلمون كلهم من بعده، وسجلوها لأبي بكر الصديق منقبة فاضلة عظيمة من مناقبه وفضائله. وحسبنا في ذلك ما ثبت عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله.
منهج زيد بن ثابت في جمع القرآن:
تتبع زيد في جمع القرآن من العُسُب و اللَّخاف وصدور الرجال، فكان منهجه أن يسمع من الرجال ثم يعرض ما سمعه على ما كان مجموعاً في العُسُب والأكتاف، فكان رضي الله عنه لا يكتفي بالسماع فقط دون الرجوع إلى الكتابة، وكذلك من منهجه في جمع القرآن أنه لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد عليه شاهدان، وهذا زيادة في التحفظ، مع أن زيداً كان من حفظة القرآن .
وبهذا التثبت والتحفظ تم جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق في مصحف واحد مرتب الآيات والسور.
المرحلة الثالثة: الجمع الثالث في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن حُذيفة بن اليمان قدم عَلى عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف.
وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
السبب الداعي للجمع:
السبب الدافع لهذا العمل الذي قام به عثمان وهو اختلاف الناس في وجوه قراءة القرآن حتى قرؤوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخُشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخت تلك الصحف في مصحف واحد مرتباً لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
جـ- رسم المصحف العثماني والآراء فيه.
المراد برسم القرآن هنا كيفية كتابة الحروف والكلمات في المصحف على الطريقة التي كتبت عليها في المصاحف التي أمر عثمان اللجنة الرباعية فكتبتها ووزعتها في الأمصار.
ويطلق عليه: رسم المصحف، ومرسوم الخط.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
الآراء فيه:
الرأي الأول: أن الرسم العثماني ليس توقيفاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه اصطلاح ارتضاه عثمان وتلقته الأمة بالقبول، فيجب التزامه والأخذ به، ولا يجوز مخالفته.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
الرأي الثاني: أن رسم المصحف اصطلاحي لا توفيقي، وعليه فيجوز مخالفته.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
الرأي الثالث: أنه توقيفي لا يجوز مخالفته، وهو مذهب الجمهور.
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له كُتاب يكتبون الوحي، وقد كتبوا القرآن كله بهذا الرسم، وقد أقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كتابتهم وقضى عهده صلى الله عليه وسلم والقرآن على هذه الكتبة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل. http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
أقوال الفقهاء في الرسم العثماني: جمهور العلماء ذهبوا إلى منع كتابة المصحف بما استحدث الناس من قواعد الإملاء، للمحافظة على نقل المصحف بالكتابة على الرسم نفسه الذي كتبه الصحابة.
- وقد صرح الإمام أحمد فيه بالتحريم فقال: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
- وسئل الإمام مالك: هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.
- وجاء في الفقه الشافعي: إن رسم المصحف سنة متبعة.
- وجاء في الفقه الحنفي: أنه ينبغي ألا يكتب بغير الرسم العثماني.
-وقال الإمام أبو عمرو الداني : ولا مخالف له من علماء الأمة.
وهكذا اتخذت الأمة الإسلامية الرسم العثماني سنة متبعة إلى عصرنا هذا، كما قال البيهقي في "شعب الإيمان": واتباع حروف المصاحف عندنا كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها.
وكان ذلك للمبالغة في المحافظة والاحتياط على نص القرآن، حتى في مسألة شكلية، هي كيفية رسمه.
لكن استثنوا من ذلك نقط المصاحف وتشكيلها، لتتميز الحروف والحركات، فأجازوا ذلك بعد اختلاف في الصدر الأول عليه، وذلك لما اضطروا إلى ذلك لتلافي الأخطاء التي شاعت بسبب اختلاط العرب بالعجم.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
د- تحسين الرسم العثماني
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
1-كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل اعتماداً على السليقة العربية التي لا تحتاج إلى مثل هذه النقط والتشكيلات، وظلت هكذا حتى دخلت العجمة بكثرة الاختلاط، وتطرق اللحن إلى اللسان العربي، عندئذ أحسَّ أولو الأمر بضرورة تحسين كتابة المصاحف بالتنقيط والشكل والحركات مما يساعد على القراءة الصحيحة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
2- من شكل المصحف:
أ- اختلف العلماء في ذلك، منهم من قال: أبو الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع ضوابط اللغة العربية بأمر من سيدنا علي بن أبي طالب. يروي أنه سمع قارئاً يجر اللام من رسوله في قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3]، فغير المعنى، ففزع لهذا اللحن وقال: عز الله وجل أن يبرأ من رسوله، فعندئذ قام بوضع ضوابط التشكيل حفاظاً عليه من اللحن.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
ب- ومن العلماء من قال: أول من شكل المصحف : الحسن البصري، ويحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم الليثي بأمر من الحجاج.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
3- تدرج تحسين رسم المصحف: كان الشكل في الصدر الأول نقطاً، فالفتحة نقطة على أول الحرف، والضمة نقطة على آخره، والكسرة نقطة تحت أول الحرف، ثم تدرج، فأصبحت الفتحة شكلة مستطيلة فوق الحرف، والكسرة تحته، والضمة واواً صغيرة فوقه، ثم بعد ذلك مر المصحف في طور التجديد والتحسين على مر العصور حتى استقر على هذا الشكل الذي هو عليه الآن من الخطوط الجميلة الواضحة، وابتكار العلامات المميزة، والاصطلاحات المفيدة، فجزى الله من سبقونا في خدمة قرآن ربنا خير جزاء.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
هـ- ترتيب آيات القرآن وسوره
1- تعريف الآية:
لغة: أصلها بمعنى العلامة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} [البقرة: 248].
اصطلاحاً: فهي قرآن مركب من جمل ولو تقديراً، ذو مبدأ و مقطع، مندرج من سورة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
2- تعريف السورة:
لغة: من سور المدينة، أو من السورة بمعنى المرتبة والمنزلة الرفيعة.
اصطلاحاً: قرآن يشمل على آيٍ ذوات فاتحة وخاتمة . وأقلها ثلاث آيات.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
3- حكمة تقسيم القرآن إلى سور وآيات
منها: أن القارىء إذا ختم سورة أو جزأً من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له، وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله.
ومنها: أن الحافظ إذا حَذَق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة، فيعظم عنده ما حفظه، ومنه حديث أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلّ فينا.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
4-مصدر ترتيب القرآن الكريم.
أجمع العلماء سلفاً فخلفاً على أن ترتيب الآيات في السورة توقيفي، أي اتبع فيه الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقاه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، لا يشتبه في ذلك أحد.
والأحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب الآيات في السور كثيرة جداً تفوق حد التواتر، إلا أننا سنذكر أمثلة منها:
أخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة:234] قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا أبن أخي لا أغيرّ شيئاً منه من مكانه.
وأخرج الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شَخَص ببصره ثم صوَّبه، ثم قال: " أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى...} [النحل: 90]إلى آخرها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
5- ترتيب سور القرآن:
جماهير العلماء على أن ترتيب سورة القرآن توقيفي، وليس باجتهاد من الصحابة.
والأدلة على أن ترتيب السور كلها توقيفي كثيرة جداً نذكر منها: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، إنهن من العتآق الأول، وهن من تلادي.
فذكر ابن مسعود السور نَسَقاً كما استقر ترتيبها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل.
قال أبو جعفر النحاس: وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه مؤلف من ذلك الوقت، وإنما جمع في المصحف على شيء واحد.
ويشهد لذلك من حيث الدراية والعقل واقع الترتيب وطريقته، وذلك من وجهين لا يشك الناظر فيهما، أن الترتيب بين السور توقيفي:
الأول: مما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولاءَ، وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاءً، وأخرت طس عن القصص.
الثاني: ما راعاه العلماء الأئمة في بحوثهم من التزام بيان أوجه التناسب بين كل سورة وما قبلها، وبيان وجه ترتيبها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif
يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 03:50 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif

النوع الخامس: الناسخ والمنسوخ
(http://www.islampedia.com/MIE2/ooloom/koran5.html#النوع_الثاني)


أ- تعريف النسخ
1- لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي أزالته. ويأتي بمعنى التبديل والتحويل، يشهد له قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ، والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع: النسخ.
فعملية النسخ على هذا تقضي منسوخاً وهو الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي ناسخاً، وهو الدليل اللاحق.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
ب- شروط النسخ.
1- أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم دليلاً شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
3- ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معين مثل قوله تعالى:
{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة:109] فالعفو والصفح مقيد بمجيء أمر الله.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
جـ- حكمه وقوع النسخ:
1- يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان، حيث أن النسخ هو السبيل لنقل الإنسان إلى الحالة الأكمل عبر ما يعرف بالتدرج في التشريع، وقد كان الخاتم لكل الشرائع السابقة والمتمم له ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا التشريع بلغت الإنسانية الغاية في كمال التشريع.
وتفصيل هذا: أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة، ولكل دور من هذه الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دوراً غيره، فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة، وبساطة، وضعفاً، وجهالة، ثم اخذوا يتحولون من هذا العهد رويداً رويداً، ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض متبانية، من ضآلة العقل، وعماية الجهل، وطيش الشباب، وغشم القوة على التفاوت في هذا بينهم، اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعاً لهذا التفاوت.
حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه، وربطت مدنيته بين أقطاره وشعوبه، جاء هذا الدين الحنيف ختاماً للأديان ومتمماً للشرائع، وجامعاً لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية و مرونة القواعد، جمعاً وفَّقَ بين مطالب الروح والجسد، وآخى بين العلم والدين، ونظم علاقة الإنسان بالله وبالعالم كله من أفراد، وأسر، وجماعات، وأمم، وشعوب، وحيوان، ونبات، وجماد، مما جعله بحق ديناً عاماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- ومن الحكم أيضاً التخفيف والتيسير: مثاله: إن الله تعالى أمر بثبات الواحد من الصَحابَة للعشرة في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ الأنفال:65] ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى :{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال:66] فهذا المثال يدل دلالة واضحة على التخفيف والتسير ورفع المشقة، حتى يتذكر المسلم نعمة الله عليه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
3- مراعات مصالح العباد.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
4- ابتلاء المكلف واختباره حسب تطور الدعوة وحال الناس.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
د- أقسام النسخ في القرآن الكريم
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
1- نسخ التلاوة والحكم معاً.
رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن:"عشر رضعات معلومات يحرّمن " فنسخن خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن". ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة والحكم في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ بالكلية. إلا أن الخمس رضعات منسوخ التلاوة باقي الحكم عند الشافعية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
يُعمل بهذا القسم إذا تلقته الأمة بالقبول، لما روي أنه كان في سورة النور: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم "، ولهذا قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي.
وهذان القسمان: (1- نسخ الحكم والتلاوة) و (2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم) قليل في القرآن الكريم، ونادر أن يوجد فيه مثل هذان القسمان، لأن الله سبحانه أنزل كتابه المجيد ليتعبد الناس بتلاوته، وبتطبيق أحكامه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
3- نسخ الحكم وبقاء التلاوة.
فهذا القسم كثير في القرآن الكريم، وهو في ثلاث وستين سورة.
مثاله:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
1- قيام الليل:
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا}[المزمل: 1- 3].
الناسخ: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل:20].
النسخ: وجه النسخ أن وجوب قيام الليل ارتفع بما تيسر، أي لم يَعُدْ واجباً.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- محاسبة النفس.
المنسوخ: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}
[البقرة: 284].
الناسخ: قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [ البقرة:286 ].
النسخ: وجهه أن المحاسبة على خطرات الأنفس بالآية الأولى رُفعت بالآية التالية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
3- حق التقوى.
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102].
الناسخ: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
النسخ: رفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
- ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟
1- إن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- إن النسخ غالباً يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ورفع المشقة، حتى يتذكر العبد نعمة الله عليه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
هـ- النسخ إلى بدل وإلى غير بدل
1- النسخ إلى بدل مماثل، كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى بيت الحرام: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة :144].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- النسخ إلى بدل أثقل، كحبس الزناة في البيوت إلى الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
3- النسخ إلى غير بدل، كنسخ الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
4- النسخ إلى بدل أخف: مر معنا في الأمثلة السابقة ( قيام الليل ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
و- أنواع النسخ
النوع الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهو متفق على جوازه ووقوعه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
النوع الثاني: نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
1- نسخ القرآن بالنسبة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
2- نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا لا وصية لوارث " ولا ناسخ إلا السنة . وغيره من الأدلة .
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif
ب- منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] قالوا: السنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله.
النوع الثالث: نسخ السنة بالقرآن: أجازه الجمهور، ومثلوا له بنسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي كان ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد الحرام. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179386675.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 04:05 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif




النوع السادس: المحكم والمتشابه



أ- تعريف المحكم والمتشابه

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif
1- تعريف المحكم.
أ- الإحْكام لغة: الإتقان البالغ، ومنه البناء المحكم الذي أتقن، فلا يتطرق إليه الخلل أو الفساد. أما اصطلاحاً فقد اختلف الأصوليون في تعريفه على أقوال منها:


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


1- أن المحكم ما عرف المراد منه، إما بالظهور أو بالتأويل.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- أن المحكم لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif

3- أن المحكم هو الواضح الدلالة الذي لا يحتمل النسخ.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif
4- أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif

5- أن المحكم هو المتقن الذي لا يتطرق إليه الإشكال.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2-تعريف المتشابه:


أ- لغة: مأخوذ من الشَّبَه، وهو التماثل بين شيئين أو أشياء. ولما كان التماثل بين الأشياء يؤدي إلى الشك والحيرة، ويُوقع في الالتباس، توسعوا في اللفظ، وأطلقوا عليه اسم " المتشابه ".


يقال: اشتبه الأمر عليه، أي التبس عليه.


أما اصطلاحاً فقد اختلف فيه أيضاً على أقوال:

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


1- ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدابة والدجال.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- ما لم يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


3- ما احتمل أكثر من وجه.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


4- ما كان غير واضح الدلالة ويحتمل النسخ.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


ب- القرآن من حيث الإحكام والتشابه يمكن اعتبار القرآن محكماً كله أو متشابهاً كله أو اعتبار بعضه محكماً وبعضه متشابهاً وتفصيله التالي:

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


1- القرآن كله محكم: بمعنى إحكام ألفاظه وعدم وجود خلل فيه، المراد بإحكامه أيضاً: إتقانه، وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه. قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}[هود: 1].

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- القرآن كله متشابه: بمعنى أن آياته متشابهة في الحق والصدق، والإعجاز، والهداية إلى الخير. قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ}[الزمر: 23].

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


3- بعض القرآن محكم وبعضه متشابه: بمعنى أن الآيات المحكمة هي أم الكتاب أي أن هذه الآيات جماع الكتاب وأصله، فهي بمنزلة الأم له، لا غموض فيها ولا التباس، كآيات الحلال والحرام التي هي أصل التشريع، بخلاف الآيات المتشابهة التي تختلف فيها الدلالة، على كثير من الناس، فمن رد المتشابه إلى المحكم الواضح فقد اهتدى. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


جـ- رد المتشابه إلى المحكم


1- قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}[الزمر: 53].


هذه الآية متشابهة تحتمل معنيين:

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif



المعنى الأول: غفران الذنوب جميعاً لمن تاب.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


المعنى الثاني: غفران الذنوب جميعاً لمن لم يتب.


رد الآية المتشابهة إلى المحكمة: وهي قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [طه: 82]. تبين من الآية المحكمة أن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب وهو مؤمن واتبع طريق الهدى .


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر: 9].


هذه الآية تحتمل معنيين.


المعنى الأول: إن كلمة {إِنَّا نَحْنُ} تحتمل الواحد المعظم نفسه وهو حق.


المعنى الثاني: أنها للجماعة، وهو باطل، وتحتمل أيضاً الواحد ومعه غيره، فهي آية متشابهة تمسك بها النصارى الذين قالوا بالتثليث.


رد الآية المتشابهة إلى المحكمة: وهي قوله تعالى: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}[النحل: 22].


وقوله تعالى:{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ}[المؤمنون: 91]. وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].


تبين من الآيات المحكمة أن المراد بقوله: {إِنَّا نَحْنُ} هو الله الواحد المعظم نفسه.



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


د- حكمة ورود المحكم والمتشابه.


1- إن الله سبحانه احتج على العرب بالقرآن، إذ كان فَخْرُهم ورياستهم بالبلاغة وحسن البيان، والإيجاز والإطناب، والمجاز والكناية والإشارة والتلويح، وهكذا فقد اشتمل القرآن على هذه الفنون جميعها تحدياً وإعجازاً لهم.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- أنزل الله سبحانه الآيات المتشابهات اختباراً ليقف المؤمن عنده، ويرده إلى عالِمِهِ، فيَعْظُم به ثوابه، ويرتاب بها المنافق، فيستحق العقوبة.


ولقد أشار الله تعالى في كتابه إلى وجه الحكمة في ذلك بقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا} [البقرة: 26] ثم قال: جواباً لهم: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}. فأما أهل السعادة فيعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، فيستوجبون الرحمة والفضل، وأما أهل الشقاوة فيجحدونها،فيستوجبون الملامة.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


3- أراد الله عز وجل أن يشغل أهل العلم بردّه إلى المحكم، فيطول بذلك فكرهم، ويظهر بالبحث اهتمامهم، ولو أنزله محكماً لاستوى فيه العالم والجاهل، فشغل العلماء به ليعظم ثوابهم وتعلو منزلتهم، ويكرم عند الله مآبهم.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


4- أنزل المتشابه لتشغل به قلوب المؤمنين ، وتتعب فيه جوارحهم وتنعدم في البحث عنه أوقاتهم، ومدد أعمارهم، فيجوزوا من الثواب حسبما كابدوا من المشقة.


وهكذا كانت المتشابهات ميدان سباق تنقدح فيه الأفكار والعلوم. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


هـ- منشأ التشابه


نشأ التشابه من خفاء مراد الشارع في كلامه، فمرة يرجع إلى اللفظ، ومرة يرجع إلى المعنى، ومرة يرجع إلى اللفظ والمعنى.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


1- اللفظ: قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ}[الصافات: 93].


فلفظة: اليمين تحتمل استعمال يده اليمنى غير الشمال، وتحتمل أيضاً أن الضرب كان بقوة، لأن اليمين أقوى الجارحتين، وتحتمل أن الضرب كان بسبب اليمين التي حلفها إبراهيم، وفي قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57].


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


2- المعنى: مثل ما استأثر الله بعلمه من أهوال يوم القيامة، وعلامات الساعة، والجنة والنار.

http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


3- اللفظ والمعنى: قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}[البقرة: 189] فهذا الخفاء في المعنى وفي اللفظ معاً إذ لا يمكن معرفة معنى هذه الآية إلا بالرجوع إلى تفسيرها، فقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أن الرجل إذا أحرم بالحج لم يدخل من باب البيت بل يخرق خرقاً أو يدخل من وراء البيت، فرد عليهم القرآن وبيَّن أن ليس شيء من ذلك من أبواب البر ولكن البر هو التقوى.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif


و- آيات الصفات


إنها محكمة لكونها صفات الله تعالى، متشابهة بالنسبة لنا من حيث كيفيتها مثل صفة: الاستواء على العرش، فهي معلومة في معناها، ولكن الكيف مرفوع كما قال الإمام مالك: الإستواء معلوم، والكيف مرفوع، والسؤال عنه بدعة. أي معنى الاستواء معلوم، ونثبت له كيفية، فصفات الله منزّهة عن الكيف، والسؤال عن الآيات المتشابهات.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11175768536.gif



يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 04:18 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
النوع السابع: الأحرف السبعة والقراءات.


1- الأحرف السبعة:
أ- التعريف:
لغة: الحرف في أصل كلام العرب معناه الطرف والجانب، وحرف السفينة والجبل جانبهما.
اصطلاحاً: الأحرف السبعة: سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
ب- بيان الأحرف السبعة في الحديث النبوي.
لما كان سبيل معرفة هذا الموضوع هو النقل الثابت الصحيح عن الذي لا ينطق عن الهوى، نقدم ما يوضح المراد من الأحرف السبعة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكِدت أساوِره في الصلاة ، فتصَّبرت حتى سلّم ، فلَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنِيْها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت، أقرانيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرئها، فقال: " أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك أنزلت " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اقرأ يا عمر "، فقرأت التي أقرأني. فقال:"كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ".
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ".
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
جـ - الأحرف السبعة والقراءات السبع.
دلتنا النصوص على أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات نزل بها القرآن، ونود أن ننبه بأن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة، التي يظن كثير من عامة الناس أنها الأحرف السبعة. وهو خطأ عظيم ناشىء عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات.
وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد الإمام المقرىء ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيه قراءات بعض الأئمة المبرزين في القراءة، فاتفق له أن جاءت هذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع، لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة، بل العمل بها أيضاً متوقفاً حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس …
وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة، والتحذير من الخلط بينهما.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
د- حقيقة الأحرف السبعة.
ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة بإستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها، ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب ، فَتَكوّن بذلك مذهبان رئيسيان، نذكر نموذجاً عن كل منهما فيما يلي:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif

المذهب الأول: مذهب استقراء أوجه الخلاف في لغات العرب، وفي القراءات كلها ثم تصنيفها، وقد تعرض هذا المذهب للتنقيح على يد أنصاره الذين تتابعوا عليه، ونكتفي بأهم تنقيح وتصنيف لها فيما نرى، وهو تصنيف الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، حيث قال: … إن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة جنس ذو نوع من الاختلاف.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
أحدها: اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة،والتثنية، والجموع، والتذكير، والمبالغة. ومن أمثلته: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]، وقرئ. {لأَمَانَاتِهِمْ} بالإفراد.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
ثانيها: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضي والمستقبل، والأمر ، وأن يسند إلى المذكر والمؤنث، والمتكلم والمخاطب، والفاعل، والمفعول به. ومن أمثلته: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}[سبأ: 19] بصيغة الدعاء، وقرئ: {رَبَّنَا بَاعَدَ}فعلا ماضيا.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
ثالثها: وجوه الإعراب. ومن أمثلته: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ}[البقرة: 282] قرئ بفتح الراء وضمها. وقوله {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}[البروج: 15] برفع {الْمَجِيدُ}وجره.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
رابعها: الزيارة والنقص، مثل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل: 3] قرىء {الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
خامسها: التقديم والتأخير، مثل،{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}[التوبة: 111] وقرئ: {فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون}ومثل: {وجاءت سكرة
الموت بالحق}، قرئ: {وجاءت سكرة الحق بالموت}.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
سادسها: القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر، مثل: {وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا}[ البقرة: 259] بالزاي، وقرئ: {ننشرها}بالراء.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
سابعها: اختلاف اللغات: مثل {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [النازعات: 15] بالفتح و الإمالة في: {أتى}و {موسى}وغير ذلك من ترقيق وتفخيم وإدغام…
فهذا التأويل مما جمع شواذ القراءات ومشاهيرها ومناسيخها على موافقة الرسم ومخالفته، وكذلك سائر الكلام لا ينفك اختلافه من هذه الأجناس السبعة المتنوعة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
المذهب الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة لغات من لغات قبائل العرب الفصيحة.
وذلك لأن المعنى الأصلي للحرف هو اللغة ، فأنزل القرآن على سبع لغات مراعيا ما بينها من الفوارق التي لم يألفها بعض العرب،فأنزل الله القرآن بما يألف ويعرف هؤلاء وهؤلاء من أصحاب اللغات، حتى نزل في القرآن من القراءات ما يسهل على جلّ العرب إن لم يكن كلهم، وبذلك كان القرآن نازلا بلسان قريش والعرب.
فهذان المذهبان أقوى ما قيل، وأرجح ما قيل في بيان المراد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم. غير أنا نرى أن
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
المذهب الثاني أرجح وأقوى.

2-القراءات السبع:
أ-تعريف القراءة:
لغة: مصدر لـ: قرأ
واصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء، مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها.
هذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للأمام المقرئ كما ذكرنا من قبل، أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والمقرئ: هو العالم بالقراءات ، التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
ب-ضابط القراءة المقبولة
لقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم ، وهي:
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا، وتواتر سندها، فهي القراءة الصحيحة.
يتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط هي:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الشرط الأول: موافقة العربية ولو بوجه:
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ}[النساء: 1] بجر الأرحام.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الشرط الثاني: موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا:
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقاً للمكتوب، وقد يوافقه احتمالاً أو تقديراً باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.
مثال ذلك: {ملك يوم الدين}رسمت {ملك} بدون ألف في جميع المصاحف، فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقياً، ومن قرأ: {مالك} فهو موافق تقديراً، لحذف هذه الألف من الخط اختصاراً .
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الشرط الثالث: تواتر السند:
وهو أن تعلم القراءة من جهة راويها ومن جهة غيره ممن يبلغ عددهم التواتر في كل طبقة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
جـ- أنواع القراءات حسب أسانيدها
لقد قسم علماء القراءة القراءات بحسب أسانيدها إلى ستة أقسام:
الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات (التي سنعددها في المبحث التالي).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يخالف الرسم ولا اللغة واشتهر عند القراء: فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، وهذا لا تصح القراءة به، ولا يجوز رده، ولا يحل إنكاره.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يجوز القراءة. مثل ما روى على (( رفارف حضر وعباقري حسان))، والصواب الذي عليه القراءة: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}[الرحمن: 76].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية، مثل قراءة : ((مَلَكَ يومَ الدين ))، بصيغة الماضي في ((ملك )) ونصب (( يوم )) مفعولاً.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
الخامس: الموضوع: وهو المختلق المكذوب.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير.
وهذه الأنواع الأربعة الأخيرة لا تحل القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها على جهة التعبير.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
د- القراءات المتواترة وقُرّاؤها:
من الضروري والطبيعي أن يشتهر في كل عصر جماعة من القراء، في كل طبقة من طبقات الأمة، يتفقون في حفظ القرآن، وإتقان ضبط أدائه والتفرغ لتعليمه، من عصر الصحابة، ثم التابعين، وأتباعهم وهكذا …
ولقد تجرد قوم للقراءة والأخذ، واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم. فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ثم شيبة بن نصاح، ثم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم.
وكان بمكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن مُحَيْص. وكان بالكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النَّجود الأسدي، وسليمان الأعمش، ثم حمزة بن حبيب، ثم الكِسائي أبو علي بن حمزة.
وكان بالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، ثم عاصم الجحدري،ثم يعقوب الحضرمي.
وكان بالشام: عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر، ثم يحيى بن الحارث الذماري، ثم شريح بن زيد الحضرمي.
ثم جاء الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد المتوفى سنة ( 324هـ ) فأفرد القراءات السبع المعروفة، فدونها في كتابه: " القراءات السبعة" فاحتلت مكانتها في التدوين، وأصبح علمها مفرداً يقصدها طلاب القراءات.
وقد بنى اختياره هذا على شروط عالية جداً، فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة، وطول العمر في ملازمة الإقراء، مع الاتفاق على الأخذ منه، والتلقي عنه ، فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة، وهم:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
1. عبد الله بن كثير الداري المكي، (45-120 هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
2. عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي (8-18 هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
3. عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي، المتوفى سنة (127هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
4. أبو عمرو بن العلاء البصري، (70-154 هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
5. حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، (8-156 هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
6. نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، المتوفى سنة (169هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
7. أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي، المتوفى سنة (189هـ).
وقد علمت من مسرد أئمة الأمصار الإسلامية القراء أن القراءات أكثر من ذلك بكثير، لكن ابن مجاهد جمع هذه السبع لشروطه التي راعاها . وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة، حتى استقر الاعتماد العلمي، واشتهر على زيادة ثلاث قراءات أخرى ، أضيفت إلى السبع، فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات ، وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
8. أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، المتوفى سنة (130هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
9. يعقوب بن اسحاق الحضرمي الكوفي، المتوفى سنة (205هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
10. خلف بن هشام، المتوفى سنة (229 هـ).
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
هـ - أهمية الأحرف السبعة والقراءات
إن الأحرف السبعة والقراءات ظاهرة هامة جاء بها القرآن الكريم من نواح لغوية وعلمية متعددة، نوجز طائفة منها فيما يلي:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
1- زيادة فوائد جديدة في تنزيل القرآن: ذلك أن تعدد التلاوة من قراءة إلى أخرى، ومن حرف لآخر قد تفيد معنى جديداً، مع الإيجاز بكون الآية واحدة.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}[المائدة: 6]، قرىء: {وأرجِلَكم}بالنصب عطفاً على المغسولات السابقة، فأفاد وجوب غسل القدمين في الوضوء، وقرىء بالجر، فقيل: هو جر على المجاورة، وقيل: هو بالجر لإفادة المسح على الخفين، وهو قول جيد.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
2- إظهار فضيلة الأمة الإسلامية وقرآنها:
وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله، فإنما نزل بلسان واحد، وأنزل كتابنا بألسن سبعة بأيها قرأ القارىء كان تالياً لما أنزله الله تعالى.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif
3- الإعجاز وإثبات الوحي:
فالقرآن الكريم كتاب هداية يحمل دعوتها إلى العالم، وهو كتاب إعجاز يتحدى ببيانه هذا العالم ، فبرهن بمعجزة بيانه عن حقية دعوته، ونزول القرآن بهذه الأحرف والقراءات تأكيد لهذا الإعجاز، والبرهان على أنه وحي السماء لهداية أهل الأرض من أوجه هذه الدلالة:
إن هذه الأحرف والقراءات العديدة يؤيد بعضها بعضاً من غير تناقض في المعاني والدلائل، ولا تناف في الأحكام والأوامر، فلا يخفى ما في إنزال القرآن على سبعة أحرف من عظيم البرهان وواضح الدلالة.
إن نظم القرآن المعجز، والبالغ من الدقة غايتها في اختيار مفرداته وتتابع سردها، وجملة وإحكام ترابطها، وتناغمه الموسيقي المعبر يجري عليه كل ما عرفنا من الأوجه السابقة في الأحرف والقراءات ثم يبقى حيث هو في سماء الإعجاز، لا يعتل بأفواه قارئيه، ولا يختل بآذان سامعيه، منزها أن يطرأ على كلامه الضعف أو الركاكة، أو أن يعرض له خلل أو نشاز.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_11179393846.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 05:06 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif





النوع الثامن: أحكام تجويد القرآن



أ- التجويد: غايته وحكمه وطرق تلقيه ومراتبه


- علم التجويد: علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية.


وتجويد الحروف هو الإتيان بها جيدة اللفظ تطابق أجود نطق لها وهو نطق رسول الله صلى الله عليه وسلم.


- غاية علم التجويد: بلوغ الإتقان في تلاوة القرآن. أو هو: صون اللسان عن اللحن في تلاوة القرآن.


-حقيقة علم التجويد: إعطاء كل حرف حقه ومستحقه في النطق، وإتقان الحروف وتحسينها وخلوها من الزيادة والنقص والرداءة.


-حكم تعلّم التجويد: فرض كفاية على المسلمين ، إذا قام به البعض سقط عن الكل.


-حكم العمل به: فرض عين على كل مسلم ومسلمة من المكلفين عند تلاوة القرآن.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


-طريقة أخذ علم التجويد على نوعين :


1. أن يسمع الآخذ من الشيخ، وهي طريقة المتقدمين.


2. أن يقرأ الآخذ في حضرة الشيخ وهو يسمع له ويصحح.


والأفضل الجمع بين الطريقتين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


- مراتب القراءة الصحيحة:


1- التحقيق: لغة: هو المبالغة في الإتيان بالشيء على حقيقته من غير زيادة فيه ولا نقص عنه، فهو بلوغ حقيقة الشيء والوقوف على كنهه، والوصول إلى نهاية شأنه.


واصطلاحا: إعطاء الحروف حقها من إشباع المد وتحقيق الهمز وإتمام الحركات وتوفية الغنات وتفكيك الحروف وهو بيانها، وإخراج بعضها من بعض بالسكت والتؤدة، والوقف على الوقوف الجائزة والإتيان بالإظهار والإدغام على وجهه.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2- الحدر: لغة: مصدر من حَدَرَ يُحدر إذا أسرع، أو هو من الحدر الذي هو الهبوط، لأن الإسراع من لازمه.


واصطلاحا: إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التجويد من إظهار وإدغام وقصر ومد، ومخارج وصفات.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3- التدوير: فهو عبارة عن التوسط بين مرتبتي التحقيق والحدر


4-الترتيل: لغة: مصدر من رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجله.


واصطلاحا: هو قراءة القرآن بتمهل وتؤدة واطمئنان وإعطاء كل حرف حقه من المخارج والصفات والمدود.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- حكم الميم والنون المشدّدتين


1. عند لفظ ميم مشددة ينبغي إظهار الغنة مقدار (1)مقدار حركتين (2) مثل: أمّا، ثمَّ ، عمّ ، أمّن.


2. عند لفظ نون مشددة ينبغي إظهار الغنة مقدار حركتين مثل: إنّ، إنّا، {من الجِنَّة والنّاس}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


جـ- أحكام النون الساكنة والتنوين


1- الإظهار الحلقي:


-الإظهار: هو إخراج الحرف الساكن من مخرجه من غير وقف ولا سكت ولا تشديد.


-حروفه: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وهي مجموعة في أوائل الكلمات


التالية: ( أخي هاك علماً حازهُ غير خاسر ). وتسمى هذه الحروف حروف الحلق، لأن مخرجها هو الحلق، ولذا سمي الحكم: الإظهار الحلقي.


طريقة النطق: نظهر النون الساكنة أو التنوين قبل:(الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء).http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


مثاله : 1- ن+ أ : {مِنْ آيَاتِنَا}، {مَنْ أَرَادَ}، {مَرَّةً أُخْرَى}، {مِلْحٌ أُجَاجٌ}.


2. ن + هـ: {عَنْهُمْ}، {مِنْهُمْ}، {إِنْ هُمْ}.


3. ن + ع: {إنْ عُدْنا}، {أنْعَمْتَ}، {يومٌ عَسيرٌ}، {إثْماً عَظيماً}.


1. ن + ح: {منْ حَوْلِهِمْ}، {شَيءٌ حَفيظٌ} ، {أُسْوَةٌ حَسَنَة}.


2. ن + غ: {مِنْ غَيْرِ}، {عملٌ غَيْر صالِح}، {منْ عذابٍ غَليظ}.


3. ن + خ: {مَنْ خَلَقَ}، {كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


_____________________


الغنة : صوت خفيف يخرج من الأنف لا عمل للسان به .


الحركة : هي الوحدة القياسية لتقدير زمن المد والغنة، أو مقدار طيّ اليد وفتحها .


2- الإدغام: هو دمج النون الساكنة أو التنوين بحرف من حروف الإدغام بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً، هو حرف الإدغام. حروف إدغام النون ستة: تجمعها كلمة (يرملون).


ينقسم الإدغام إلى قسمين :


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


القسم الأول: الإدغام بغنة: يكون عند التقاء النون الساكنة أو التنوين عند أحرف كلمة : ( ينمو).


كيفيته: أن تدغم النون فلا تقرأ، بل يشدد الحرف الذي يليها، وتظهر الغنة على هذا الحرف المشدد مقدار حركتين . مثاله:


1. ن + ي: {إِنْ يَرَوْا} ، {فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ} وتقرآن: " أيّروا " ، " فِئَتينْصرونه ".


2. ن + و: {مِنْ وَالٍ}، {إِيمَانًا وَهُمْ} وتقرآن: " مِوَّال "،" إيمانَوَّهم".


3. ن + م: {مِنْ مَاءٍ}، {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} وتقرآن: " مِمَّاء " ، " صراطمّسْقيماً ".


4. ن + ن: {إِنْ نَحْنُ}، {مَلِكًا نُقَاتِلْ} وتقرآن: " إنَّحن"، "مَلِكنُّقاتل".


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظة: إذا وقع حرف الإدغام بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، فلا يصح الإدغام، بل يجب إظهار النون الساكنة وقد وقع ذلك في القرآن بأربع كلمات هي: {دُنْيا}، {قنْوان} ، {بُنْيان}، {صِنْوان}.


ملاحظة: في موضعين من القرآن الكريم تظهر النون الساكنة عند الواو ولا تدغم بها وهما: {يس والقُرآنِ الحَكيم} تقرأ: "ياسين والقرآن الحكيم". {ن والقلم} تقرأ: "نونْ والقلم".


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


القسم الثاني: الإدغام بلا غنة: يكون عندما تقع النون الساكنة أو التنوين قبل حرف اللام والراء مثاله:


1. ن+ ل: {أَنْ لَوْ} فتقرأ : " الّو " {أنْداداً لِّيُضِلُّوا} فتقرأ: " أندادَ لِّيضلوا ".


2. ن + ر: {مِنْ رَب} فتقرأ : " مِرَّب ". {بشر رسولاً} فتقرأ: " بَشَرَ رَّسولاً ".


3- الإقلاب: هو قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً قبل الباء مع مراعاة الغنة.


حرفة: الباء


كيفيته: عند ورود نون ساكنة أو تنوين وبعد هما باء، سواء في كلمة واحدة أو كلمتين، تقرأ النون ميماً، يبقى صوت الغنة على الميم مقدار حركتين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


مثاله:


1. {من بعد} تقرأ : " مِمْبَعد ".


2. {بسلطان مبين}: تقرأ: " بسلطنمبين ".


3. {سميعٌ بصير}: تقرأ: " سميعمبصير ".


4. {بشراً مبين}: " تقرأ: " بشرمبين ".


5. {لينبذن}: تقرأ: " ليمبَذنّ ".


6. {أنبآء}: تقرأ: " أمباء ".


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


4- الإخفاء: هو حالة بين الإظهار و الإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول.


حروفه: سائر حروف الهجاء عدا حروف الإظهار، والإدغام، وحرف الإقلاب وهي مجموعة في أوائل البيت التالي:


صِفْ ذَا ثَنَاكَمْ جَاء شخصٌ قد سَمَا دمٌ طيباً زدْ في تقىً ضعْ ظالماً.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


كيفيته: عند ورود حرف الإخفاء بعد النون الساكنة أو التنوين تلفظ النون مسموعة من الأنف ولا تشدد، ولا يشدد حرف الإخفاء الذي يليها .


ويكون الإخفاء في كلمة أو كلمتين مثاله:


1. ص: {انْصُرْنا}، {ولمن صَبَرَ}، {بريح صَرْصَر}، {ونخيلٌ صِوان}.


2. ذ: {منذ}، {من ذا}، {وكيلاً ذريةً}، {ظل ذي}.


3. ث: {الأنثى}، {أن ثبتناك}، {شهيداً ثم}، {نطفةٍ ثم}.


4. ك: {فانكحوا}، {وإنْ كانت}، {علواً كبيراً}، {شيءٍ كذلك}.


5. ج: {أنجيناه}، {من جاء}، {رُطباً جنياً}، {فصبرٌ جميل}.


6. ش: {أنشره}، {ممن شهد}، {جباراً شقياً}، {ركنٍ شديد}.


7. ق: {تنقمون}، {من قبل}، {رزقاً قالوا}، {عذابٌ قريب}.


8. س: {الإنسان}، {ولئن سألتهم}، {قولاً سديداً}، {فوجٌ سألهم}.


9. د: {أنداداً}، {وما من دابة}، {كأساً دهاقاً}، {يومئذ دُبُره}.


10. ط: {انطلقوا}، {من طبيات}، {حلالاً طيباً}، {كلمة طيبة}.


11. ز: {أنزل}، {فإن زللتم}، {نفساً زكية}، {يومئذ رزقاً}.


12. ف: {ينفقون}، {فان فاؤوا}، {عاقراً فهب}، {لاتيةٌ فاصفح}.


13. ت: {أنت}، {وان تصبروا}، {حلية تلبسونها}، {يومئذ تُعرضون}.


14. ض: {منضود}، {ومن ضل}، {قوماً ضالين}، {قوةٍ ضعفاً}.


15. ظ: {انظروا}، {من ظهير}، {ظلاً ظليلاً}، {سحابٌ ظلمات}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظتان:


1 -عند إجراء عملية الإخفاء نحاول أن نُخرج الإخفاء من مخرج الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين. ومعرفة مخرج الحرف تكون بوضع الهمزة قبل هذا الحرف وتسكين الحرف. مثال: أصْ، أذْ، أثْ، أكْ، أجْ، أشْ ، أقْ ، أسْ ، أدْ، أطْ، أزْ، أفْ، أتْ، أضْ، أظْ.



2- يأخذ الإخفاء صفة الحرف الذي يلي النون الساكنة، يعني هذا أن الإخفاء يكون مفخما إذا كان الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين مفخماً. مثاله: {من طيبات}.


وإذا كان الحرف الذي يلي النون الساكنة أو التنوين مرققاً، فعندئذ يكون الإخفاء مرققا. مثاله: {من ذا الذي}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


د- أحكام الميم الساكنة.


1- الإخفاء الشفوي: هو أن تأتي الميم الساكنة في آخر الكلمة، ويأتي بعدها حرف الباء، فعندئذ تخفى الميم الساكنة بالباء مع بقاء الغنة.


مثاله: {وهمْ بالآخرة}، {ترميهمْ بحجارة}، {أنتمْ به}.


2-الإدغام الشفوي: هو أن تأتي آخر الكلمة ميم ساكنة وتأتي بعدها ميما متحركة، فعندئذ تدغم الميم الساكنة بالمتحركة لتصبحا ميما واحدة مشددة تظهر عليها الغنة.


مثاله: {في قلوبهم مرض} تقرأ: " في قلوبهمّرض."


{جاءكم من}، تقرأ: " جاءكمِّن" .


{أزواجهم مثل} تقرأ: " أزواجهمّثل."


3-الإظهار الشفوي: هو أن يأتي بعد حرف الميم الساكنة حروف الهجاء ما عدا الباء والميم في كلمة واحدة أو في كلمتين. ويكون أشد إظهاراً بعد الواو أو الفاء، لاتحاد مخرج الميم مع الواو، وقرب مخرجها مع الفاء.


مثاله: {ذلكم خير لكم}، {وإن كنتم على}، {ولكم فيها}، {عليهم ولا الضالين}،


{عليهم فيها}، {ذلكم حكم}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


هـ- الإدغام.


1-إدغام المتماثلين: إذا التقى حرفان متماثلان أولهما ساكن والثاني متحرك أدغم الأول في الثاني.


مثاله: {ما لكم من}، {من نزّل}، {بل لا}، {ما كانت تعبد}، {اضرب بعصاك}.


{اذهب بكتابي}، {يدرككم}، {إذْ ذَهَبَ}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظات:


1-يجوز الإدغام والإظهار مع السكت.


والإظهار أرجح في قوله: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَه * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه} [الحاقة: 28-29] فتقرأ على الإدغام " ما لِيهّلَكَ " أو تظهر {ماليهْ * هلك} ويوقف على الهاء الأولى وقفة خفيفة من غير قطع نفس.


2-إذا كان الحرف الأول واواً أو ياءً وبعدهما مثلهما متحركان فلا إدغام فيهما.


مثاله: {آمنوا وعملوا}، {الذي يوسوس}.


3-وأما إذا كان الأول حرف لين، فيدغم في المماثل.


مثاله: {والذين آووا ونصروا} فتقرأ: "آوَوّ نصروا".


2- إدغام المتجانسين: ويكون عندما يتفق الحرفان مخرجا (1) ويختلفان صفة، ويكون في الأحرف التالية:


أ- التاء الساكنة: تدغم التاء الساكنة- بلا غنة- في موضعين: إذا جاء بعدها دال أو طاء.


1. ت+ د {أثقلت دعوا} تقرأ: " أثقلَتْدَّعَوا." {أجيبتْ دعوتكما} تقرأ: " أُجيبَدَّعوتكما"


2. ت+ ط: {همت طائفتان} تقرأ: هَمّطَّائفتان". {قالت طائفة} تقرأ: قالَطَّائفة".


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- الدال الساكنة: تدغم الدال الساكنة -بلا غنة - إذا جاء بعدها تاء.


مثاله:


1- د+ ت: {قدْ تَبَين} تقرأ: " قَتَّبين" . و{ومَهّدْتُ} تقرأ: " ومَهّتّ. {لقد كِدْت} تقرأ: " لقدْكِتَّ "


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


جـ- الباء الساكنة: تدغم الباء الساكنة في الميم بعدها مع مراعاة الغنة في مكان واحد في القرآن هو: {يا بني اركبْ معنا} [ هو: 42 ] تقرأ: " اركمّعنا ".


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


د- الذال الساكنة: تدغم الذال الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها حرف الظاء:


مثاله:


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


1- ذ + ظ: {إذ ظلمتم} تقرأ " إظَّلَمْتم ".


هـ - الثاء الساكنة: تدغم الثاء الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها حرف الذال.


مثاله:


1- ث + ذ: {يلهثْ ذلك} تقرأ: " يلهّذَّلك ".


و- الطاء الساكنة: تدغم الطاء الساكنة - بلا غنة - إذا جاء بعدها تاء.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


______________________________


1. المخرج : هو محل خروج الحرف عند النطق به .



مثاله:


1- ط+ ت: {أحطّت} تقرأ: " أحَتُّ ". {بسطت}. تقرأ: " بسَتّ " {فرطتم} تقرأ: " فرَتّم ".


ملاحظة: تبقى في هذه الحالة صفة التفخيم للطاء المدغمة ومن أجل ذلك يسمى إدغاماً ناقصاً.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3- إدغام المتقاربين: إذا تقارب الحرفان مخرجاً وصفة، وكان الأول منهما ساكناً، وجب إدغامه في الثاني - بلا غنة - وذلك في حالتين:


1. اللام في الراء: مثل: {قلْ رب} تقرأ: " قُرَّب "


2. القاف مع الكاف: مثل: {المْ نخلقْكُم} تقرأ: " نَخْلُكّمْ ". يجوز في هذه الحالة إبقاء صفة تفخيم القاف فيكون الإدغام ناقصاً أو حذف هذه الصفة ويكون الإدغام كاملاً.


وتظهر جميع الأحرف الساكنة التي لم ترد لها أحكام خاصة عند بعضها البعض، وينبغي الانتباه إلى إظهار ما يلي:


1. الضاد الساكنة عند الطاء في نحو: {ممن اضطر}.


2. الضاد الساكنة عند التاء في نحو: {فإذا أفضتم}.


3. الظاء الساكنة عند التاء في نحو: {سواءٌ علينا أوَعظت}.


4. الدال الساكنة عند الكاف، نحو: {لقدْ كدت}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


حكم لام ال التعريف:


للام التعريف الداخلة على الأسماء حكمان أولهما وجب الإظهار قبل الأحرف القمرية المجموعة في قولهم: "ابغِ حجك وخف عقيمه" والثاني وجوب الإدغام قبل الأحرف الشمسية والتي هي في أوائل كلمات هذا البيت:


طب ثم صل رحماً تفز صف ذا نعم دع سوء ظن زر شريفاً للكرم


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


و- المدود


المد: هو إطالة زمن جريان الصوت بحرف المد.


حروف المد ثلاثة:


الألف الساكنة المفتوح ما قبلها:َ ا.


الواو الساكنة المضموم ما قبلها: ُ و.


الياء الساكنة المكسور ما قبلها: ِ ي.


وهذه الحروف الثلاثة متضمنة في كلمة واحدة هي:


نوحيها.



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif



أ - أقسام المد:


1- المد الطبيعي أو الأصلي: هو ما لا تقوم ذات الحرف إلا به، ولا يتوقف على سبب همز


بعده أو سكون، مثاله: نوحيها. ومقدار مده حركتان، ولا يجوز الزيادة أو النقصان عن الحركتين.


2- المد الفرعي: هو ما زاد على المد الأصلي، ويكون بسبب اجتماع حرف المد بهمز بعده أو سكون.


فالهمز والسكون سببان للمد الفرعي، فعليه يكون المد الفرعي نوعان: مد بسبب الهمز، ومد بسبب السكون.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


1- المد بسبب الهمز:


أ- إن كان الهمز قبل حرف المد فيسمى مد البدل: وسمي بدلاً لأن حرف المد فيه بُدل من الهمزة الساكنة.


مثاله: {ءامنوا}، {أيماناً}، {أُوتوا}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- إن كان الهمز بعد حرف المد: فهو نوعان:


المد المتصل: هو أن يأتي حرف المد والهمز بعده في كلمة واحدة ويسمى المد الواجب المتصل. ويمد خمس حركات.


مثاله: {إذا جآءَ نصر الله والفتح}، {وأحاطت به خطيئته}، {سُوءَ العذاب}.


المد المنفصل: هو أن يأتي حرف المد في آخر كلمة، والهمز بعده في كلمة أخرى تليها، ويسمى المد الجائز. ويمد خمس حركات، ونستطيع أن نقصره إلى حركتين.


مثاله: {يا أيها}، {الذي أنزل}، {توبوآ إلى الله}.


ملاحظة: يمنع مد الألف في كلمة ( أنا ) حيثما وجد إلا في حالة الوقف، نحو: {قال أنا أحي وأميت}، {وأنا أعلم}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2- المد بسبب السكون: وهو نوعان:


أ- سكون عارض: وهو أن يكون الحرف قبل الأخير من الكلمة حرف مد، والحرف الأخير متحرك، فإن درجنا الكلام ووصلنا الكلمة بما بعدها كان المد طبيعياً، وإن وقفنا على الحرف الأخير بالسكون صار المد الذي قبل الحرف الأخير مداً بسبب السكون العارض ويسمى: مداً عارضاً للسكون. يمد ست حركات، أو أربع، أو حركتان .


مثاله: {إن الله شديد العقاب}، {قد أفلح المؤمنون}. {الحمد لله رب العالمين}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- سكون لازم: وهو أن يأتي بعد الحرف المد سكون لازم وصلاً ووقفاً في كلمة واحدة، ومقدار مده ست حركات. وهو نوعان:


1- كلمي: وهو أن يأتي بعد حرف المدحرف ساكن في كلمة، فإن أدغم (أي كان الحرف الذي بعد المد مشدداً) فيسمى مثقلاً.


نحو: {ولا الضآلّين}، {الحآقّة}، {دابّة}.


ويلحق به مد الفرق، وهو عندما تدخل همزة الاستفهام على اسم معرف ب : "ال" التعريف، تبدل ألف "ال" التعريف، ألفاً مدية ليفرق بين الاستفهام والخبر.


مثاله:


{آلذَّكرين}، {قل ءآللهُ أذِنَ لكم}، {ءآللهُ خيرٌ أمّا تشركون} وإن لم يدغم (أي إن كان الحرف الذي بعد المد ساكناً غير مشدَّد) فيسمى مخففاً.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


مثاله: {آلآن وقد}.


2-الحرفي: يوجد في فواتح بعض السور، في الحرف الذي هجاؤه ثلاث أحرف أوسطها حرف مد والثالث ساكن. وحروفه مجموعة في: {بل كم نَقص} فإن أدغم سمي مثقلاً. مثاله: {آلم}، {المر}، {طسم}.


وإن لم يدغم سمي مخففاً. مثاله: {ن والقلم}، {ق والقرآن}، {المص}.


ملاحظة: حرف العين في فواتح السور يجوز أن يمد ست حركات، ويجوز أن يمد أربع حركات لأن الياء فيه ليست مدية بل هي حرف لين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- لواحق المد


1- مد العِوض: ويكون عند الوقف على التنوين المنصوب في آخر الكلمة، فيقرأ ألفاً عوضاً عن التنوين، ويمد مقدار حركتين، وإذا لم يوقف عليه فلا يمد.


مثاله: {أجراً عظيماً}، {عفواً غفوراً}، {إلا قليلاً}.


يشترط في هذا المد أن يكون الحرف المنوّن غير التاء المربوطة والألف المقصورة.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2- مد التمكين: هو ياءان أولاهما مشددة مكسورة والثانية ساكنة، وسمي مد تمكين لأنه يخرج متمكناً بسبب الشدة، ويمد مقدار حركتين.


مثاله: {حُييتم}، {النبيين}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3. مد اللين: وهو مد حرفي المد: الياء والواو الساكنتان، المفتوح ما قبلها، والساكن ما


بعدها سكوناً عارضاً في حالة الوقف. ويمد حركتين أو أربع، أو ست.


مثاله: {قريش}، {عليه}، {البيت}، {خوف}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


4- مد الصلة وينقسم إلى كبرى وصغرى:


1- مد الصلة الكبرى وهو مد هاء الضمير الغائب المفرد المذكر مضمومة أو مكسوره الواقعة بين متحركين (أي أن الحرف الذي قبلها من نفس الكلمة كان متحركاً والحرف الذي بعدها من الكلمة التي تليها كان متحركاً أيضاً) تشبع ضمه الهاء ليتولد عنها واو مدية أو تشبع كسرة الهاء ليتولد عنها ياء مدية، وتمد خمس حركات، ونستطيع أن نقصرها إلى حركتين كالمنفصل، وذلك إذا جاء بعدها همز.


مثاله: {وهو يحاوره أنا}، {وله أجر}، {به أحداً}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ب- مد الصلة الصغرى: وهو مد هاء الضمير الغائب المفرد المذكر… وتمد مقدار حركتين إن لم يأتي بعدها همز.


مثاله: {أعّذبه عذاباً}، {قلته فقد علمته}، {بكلمته ويقطع}.


ويستثنى منه فلا يمد: {يرضه لكم} [الزمر: 7].


ملاحظة: تقرأ: {فيه مهانا} [الفرقان: 69]بمد صلة على خلاف القياس مع أنها لم تقع بين متحركتين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


تنبيه: إذا اجتمع مدان من جنس واحد حالة القراءة وجب التسوية بينهما.


كان يجتمع المنفصل مع مثله أو مع مد الصلة الكبرى أما المد العارض للسكون أو اللين فلا تجب التسوية لا في العارض مع مثله ولا في اللين مع مثله ولا عند اجتماع العارض واللين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


مثاله:



1. قوله تعالى: {من السمآء مآء}.


2. قوله تعالى: {فقالوا أبشراً منا واحداً نتبعُه إنآ إذا}.




http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif



يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 05:08 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg




http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


تكملة



النوع الثامن: أحكام تجويد القرآن



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظات عامة:


1. أقوى المدود: اللازم، فالمتصل، فالعارض للسكون، فالمنفصل، فالبدل.


2. إذا اجتمع سببان من أسباب المد قوى وضعيف، عمل بالقوى، نحو: {ولا آمّين}:


مد بدل ومد لازم، فيعمل باللازم. ونحو: {وجاءوا أباهم}: بدل ومنفصل، فيعمل بالمنفصل.


3. إذا وقع حرف المد في آخر الكلمة وأتى بعده حرف ساكن حذف حرف المد في الوصل نحو: {وقالوا اتخذ}، {لصالوا الجحيم}، {حاضري المسجد الحرام}.



http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ز- أحكام الراء.


ينبغي الاحتراز عن التكرير في لفظ الراء .


وكيفية الاحتراز عن التكرير بأن تلصق ظهر اللسان بأعلى الحنك لصقاً محكماً وتلفظ الراء مرة واحدة.


للراء عند اللفظ بها إحدى حالتين: الترقيق والتفخيم:


التفخيم: هو سِمَن يدخل على صوت الحرف حتى يمتلىء الفم بصداه


حروفه: (خُصّ ضَغْطٍ قِظْ) وتسمى أيضاً حروف الاستعلاء.



تفخم الراء في الحالات التالية:


1. إذا كانت مفتوحة أو مضمومة نحو: {رَبّنا}، {رُزقنا}.


2. إذا كانت ساكنة وقبلها فتح أو ضم (ولا عبرة للسكون الفاصل ) نحو: {خردل}، {القّدْر}، {الأمُورْ}.


3. إذا كانت ساكنة وقبلها كسر عارض نحو:{ارْجِعوا إلى أبيكم}، {أمْ أرْتابوا}، {لِمَنْ ارتضى}.


4. إذا كانت ساكنة وقبلها كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء غير مكسور في كلمة واحدة نحو: {مِرْصادا}، {قِرْطاس}، {فِرْقة}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


الترقيق: هو النطق بالحرف نحيفاً غير ممتلىء الفم بصداه.


حروفه: كل حروف الهجاء ما عدا حروف الاستعلاء، وتسمى حروفه أيضاً حروف الاستفال.



ترقق الراء في الحالات التالية:


1. إذا كانت مكسورة نحو {رِزقاً}.


2. إذا كانت ساكنة وقبلها ياء ساكنة نحو: {خيْر}، {قديْر}.


3. إذا كانت ساكنة وقبلها كسر (ولا عبرة للسكون الفاصل) وليس بعدها حرف استعلاء


غير مكسور نحو: {أنِذرهم}، {فِرْعون}، {مِريْة}، {السِّحْر}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif



جواز الترقيق والتفخيم .


1. إذا سكنت الراء في آخر الكلمة وكان الساكن الفاصل بينهما وبين الكسر حرف مفخّم ساكن مثل {مِصْر} {قِطْر}.


2. إذا كانت الراء ساكنة وقبلها كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء مكسور ففيها الوجهان مثل {فِرْقٍ}.


3. في حالة الوقف على هذه الكلمات: {فأسْرِ}، {أن أسرِ} حيثما وردت في القرآن. وكلمة {يَسْر}. وكلمة {وَنُذْر}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظة: حروف الاستعلاء من حيث قوة التفخيم على الترتيب التالي: الطاء ، فالضاد، فالصاد، فالظاء، فالقاف، فالغين، وفالخاء. وأقوى تفخيماً إذا كان حرف الاستعلاء مفتوحاً، بعده ألف نحو: {طائفة} ثم المفتوح وليس بعده ألف نحو: {طَبَعَ}، ثم المضموم نحو: {طُوبَا}، ثم المكسور نحو: {طِبتُم}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


حـ - صفات الحروف


تعريف الصفة: ما قام بالحرف من صفات تميزه عن غيره كالجهر والشدة، وغير ذلك من الصفات اللازمة.


وتنقسم إلى قسمين:


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


الأول: الصفات التي لا ضد لها:


1- الصفير: وهو صوت زائد يصاحب أحرفه الثلاثة، وسميت بالصفير لأنك تسمع لها صوتاً يشبه صفير الطائر. وحروفه ثلاثة: (ص، س، ز).


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2- القلقلة: وهو اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكناً حتى يسمع له نبرة قوية، والسبب في هذا الاضطراب والتحريك شدة حروفها لما فيها من جهر وشدة، وحروفها: (قُطُبُ جَدٍ).


وأعلى مراتب القلقة الطاء، وأوسطها الجيم، وأدناها الباقي. ويجب بيانها في حالة الوقوف أكثر، وخاصة حالة الوقف على الحرف المشدد، نحو: {بالحقِّ}.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


أمثلة:


{مريجْ} {يَجْعلون}


{بعيدْ} {يَدْعون}


{واقْ} {يَقْطعون}


{محيطْ} {يَطْمعون}


{عذابْ} {لَتُبلون}


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3- اللين: وهو إخراج الحرف في لين وعدم كلفة على اللسان نحو: {البيت}، {خوف}. وحروفه الواو والياء المفتوح ما قبلهما.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


4- الانحراف: وهو ميلان الحرف في مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره، فميلان اللام يكون من طرف اللسان وميلان الراء يكون من ظهره وحروفه: اللام والراء.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


5- التكرير: هو ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وتوصف الراء بالتكرير لقابليتها له إذا كانت مشددة، ثم إن كانت ساكنة. وحرف التكرار هو الراء.


وينبغي تجنب تكرير الراء، بأن يلصق لافظها ظهر اللسان بأعلى الحنك لصقاً محكماً، بحبث تخرج الراء مرة واحدة ولا يرتعد اللسان بها.


.http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


6- التفشي: حرفه الوحيد هو الشين.


ومعنى التفشي: انتشار خروج النفس بين اللسان والحنك وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف. ووصفت الشين بهذه الصفة لأنها تنبث وتنتشر في الفم عند النطق بها لرخاوتها.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


7- الاستطالة: حرفها الوحيد هو الضاد.


معنى الاستطالة: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها.


وعند نطق "ا ض" ينطق اللسان على سقف الحنك تدريجياً من الأمام إلى الخلف، ويتخامد الصوت ويبقى جريانه يسمع متضائلاً مدة أقل من الحركتين بقليل، ويخرج من إحدى حافتي اللسان أو من كلتيهما معاً.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


الثاني: الصفات التي لها ضد:


1- الهمس والجهر:


حروف الهمس عشر تجمعها جملة: فحثَّه شخص سكت.


وحروف الجهر: باقي الحروف يجمعها: عَظُمَ وَزْن قارىء ذي غضّ جِدّ طَلَب.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


معنى الهمس: جريان النّفَس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


معنى الجهر: انحباس جريان النّفَس عند النطق بالحرف لقوة الاعتماد على المخرج. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2-الشدة والرخاوة:


حروف الشدة: ثمانية تجمعها: أجِدْ قَطٍ بَكَتْ.


حروف التوسط بين الشدة والرخاوة خمسة يجمعها قولهم: لِنْ عُمر، حروف الرخاوة : باقي الحروف وهي : ح، خ، ذ، ز، ث، س، ش، ا، ص، ض، و، غ، ف، هـ، ي.


ومعنى الشدة: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف.


ومعنى الرخاوة: جريان الصوت مع الحرف.


أما التوسط فلا ينحبس الصوت عند النطق بأحد حروفه كانحباسه في أحرف الشدة ولا هو يجري كجريانه مع أحرف الرخاوة.


إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصاراً تاماً، فلا يجري جرياناً أصلاً ، سمي شديداً ، فإنك لو وقفت على قولك: " الحج" وجدت صوتك راكداً محصوراً. حتى لو أردت مد صوتك لم يمكنك.


وأما إذا جرى جرياناً تاماً ولم ينحصر أصلاً، فإنه يسمى رخواً كما في " الطش". فإنك لو وقفت عليها وجدت صوت الشين جارياً تمده إن شئت.


وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري فيكون متوسطاً بين الشدة والرخاوة كما في " الظل" فإنك لو وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري " الطش " ولا ينحصر مثل انحصار " الحج" بل يخرج على حد الاعتدال بينهما.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3- الاستعلاء والاستفال:


حروف الاسعلاء سبعة، يجمعها قولهم: خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ.


حروف الاستفال باقي الحروف، يجمعها قولهم: ثَبَتَ عِزّ مّنْ يُجَوّدْ حَرْفَهُ إذ سَلَّ شَكا.


معنى الاستعلاء: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى.


معنى الاستفال: انحطاط اللسان عند خروج الحرف إلى قاع الفم.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


4- الإطباق والانفتاح:


حروف الإطباق: ص، ض، ط، ظ.


حرف الانفتاح: باقي الحروف.


معنى الإطباق: هو إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف.


معنى الانفتاح: هو افتراق اللسان عن الحنك الأعلى، وعدم التصاقه به حال النطق بالحرف.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif



5-الإذلاق والإصمات:


حروف الإذلاق: ستة مجموعة في قولهم: فر من لب.


حروف الإصمات: باقي حروف الهجاء.


وسميت حروف الذلاقة لسرعة النطق بها وخروجها من طرف اللسان.


وسميت حروف الإصمات بهذا لامتناع انفراد هذه الحروف أصولاً في الكلمات الرباعية أو الخماسية، فلا بد من وجود حرف أو أكثر من حروف الإذلاق في الكلمات الرباعية أو الخماسية، فإن أنت لم تجد في كلمة رباعية الأصل أو خماسية حرف إذلاق فاحكم بأنها كلمة غير عربية. http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ملاحظة: الصفات المتقدمة منها قوي ومنها ضعيف.


1-الصفات القوية: وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والاطباق، والاصمات، والصفير ، والقلقلة، والتكرير، والانحراف، والتفشي، والاستطالة.


2-الصفات الضعيفة: وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال،والانفتاح ،والاذلاق، واللين.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


ط-أحكام متفرقة:


1-الروم: هو إضعاف الصوت بالحركة ( الضمة أو الكسرة) حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي يسمعه القريب المصغي دون البعيد، لأنها غير تامة.http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


2-الاشمام: هو ضم الشفتين بُعَيْدَ الإسكان إشارة إلى الضم مع بعض انفراج بينهما ليخرج منه النفس، ولا يدرك لغير البصير. لأنه يسمع ولا يرى.


وتشم النون في قوله تعالى: {يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 11] إشعارا بحذف حركة النون الأولى: تأمننا.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif


3- السّكتات:


السكت هو قطع الصوت عند القراءة بدون تنفس مقدار حركتين. يجب السكت في أربعة مواضع على قراءة حفص:


1. قوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا…} [الكهف: 1-2].


2. قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ} [يس: 52].


3. قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [القيامة :27].


4. قوله تعالى: {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14].


5. وجاز في {ما أغنى عني ماليه * هلك} الوجهان السكت والإدغام.


http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_21179392197.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-12-2009, 05:12 PM
http://dc02.arabsh.com/i/00141/qb39qbdwoat0.jpg
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
النوع التاسع: إعجاز القرآن


أ-الإعجاز
الإعجاز: إثبات العجز، والعجز: ضد القدرة، وهو القصور عن فعل الشيء.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
ب-تعريف المعجزة: هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة. يظهر على يد مدعي النبوة موافقاً لدعواه.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
ج-شروط المعجزة.
1- أن تكون المعجزة خارقة للعادة غير ما اعتاد عليه الناس من سنن الكون والظواهر الطبيعية.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
2-أن تكون المعجزة مقرونة بالتحدي للمكذبين أو الشاكين.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
3-أن تكون المعجزة سالمة عن المعارضة، فمتى أمكن أن يعارض هذا الأمر ويأتي بمثله، بطل أن تكون معجزة.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
د-الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر
قد يكرم الله تعالى بعض أوليائه من المتقين الأبرار بأمر خارق يجريه له، ويسمى ذلك: الكرامة.
وثمة فرق شاسع بين المعجزة والكرامة ، لأن الكرامة لا يدعي صاحبها النبوة، وإنما تظهر على يده لصدقه في إتباع النبي. لأن هؤلاء الأبرار ما كانت تقع لهم هذه الخوارق لولا اعتصامهم بالاتباع الحق للنبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يبين لنا أن شرط الكرامة للولي صدق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس من شرطه العصمة ، فان الولي قد يقع في المعصية، أما الأنبياء فقد عصمهم الله تعالى.
أما السحر فهو أبعد شيء عن المعجزة أو الكرامة، وان كان قد يقع فيه غرابة وعجائب، لكنه يفترق عن المعجزة والكرامة من أوجه كثيرة تظهر في شخص الساحر وفي عمل السحر.
فمما يفترق به الساحر عن الولي:
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
1- ركوب متن الفسق والعصيان.
.http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
2-الطاعة للشيطان.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
3- التقرب إلى الشياطين بالكفر والجناية والمعاصي.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
4-الساحر أكذب الناس وأشدهم شراً.
وأما عمل السحر فقد يكون مستغربا طريفا، لكنه لا يخرج عن طاقة الإنس والجن والحيوان، كالطيران في الهواء مثلا، بل هو أمر مقدور عليه لأنه يترتب على أسباب إذا عرفها أحد وتعاطاها صنع مثلها أو أقوى منها.
لذلك ما أن نواجه السحر بالحقيقة حتى يذهب سدى، {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69].
ومن هنا خضع السحرة لسيدنا موسى عليه السلام، لأنهم وهم أعرف الناس بالسحر، كانوا أكثر الناس يقينا بحقية معجزته، وصدق نبوته، فما وسعهم أمام جلال المعجزة الإلهية إلا أن خروا سجدا وقالوا: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [ طه: 70].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
هـ- تنوع المعجزة وحكمته:
تنقسم المعجزة إلى قسمين:
القسم الأول المعجزات الحسية:
مثل: معجزة الإسراء والمعراج ، وإنشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، تكثير الطعام القليل…
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
القسم الثاني: المعجزات العقلية:
مثل الإخبار عن المغيَّبات، والقرآن الكريم.
وقد جرت سنة الله تعالى كما قضت حكمته أن يجعل معجزة كل نبي مشاكلة لما يتقن قومه ويتفوقون فيه. ولما كان الغرب قوم بيان ولسان وبلاغة، كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى هي: القرآن الكريم.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
و- تحدي القرآن للعرب وبيان عجزهم.
1-لقد تحدى الله العرب -وهم أهل الفصاحة- بل العالم بالقرآن كله على رؤوس الأشهاد في كل جيل بأن يأتوا بمثله، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [الطور: 33-34].
وقال تعالى: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88]. فعجزوا عن الإتيان بمثله.
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
2-ولما كبلهم العجز عن هذا، فلم يفعلوا ما تحداهم، فجاءهم بتخفيف التحدي، فتحداهم بعشر سور، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13-14].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif
3- ثم أرخى لهم حبل التحدي ، ووسع لهم غاية التوسعة فتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، أي سورة ولو من قصار السور، فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38].
http://www.te3p.com/vb/uploaded2/30893_01179387263.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-13-2009, 11:35 AM
http://dc01.arabsh.com/i/00143/pr8tgx2awmyy.jpg
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
الدين

1- معنى الدين:
الدين هو الطريق والمنهج والوضع الإلهي الذي يرشد إلى الحق في الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات.
قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].
فالدين الإسلامي هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده.
قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].
ويتضمن الدين الإسلامي العقيدة التي تفسر الوجود وطبيعته، وتحدد للإنسان غايته في هذا الوجود، ويحتوي النظم التي تنبثق عن هذه العقيدة السمحة وتستند إليها، وتجعل لها صورة واقعية في حياة البشر.
كالنظام الاقتصادي، والنظام السياسي، والنظام الأخلاقي، والاجتماعي، والنظام الدولي إلى ما هنالك من أنظمة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
2- قواعد الدين الإسلامي:
إن الإسلام والإيمان والإحسان هي العناصر التي تشكل الدين الإسلامي القويم.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
معنى الإسلام:
الإسلام هو النهج الذي به يتحقق استسلام العبد لربه وينقاد ويمتثل لأوامره.
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
تنبيه: حصر الإسلام بهذه الأمور الخمسة المذكورة للاهتمام بها اهتماماً شديداً زائداً على غيرها، فهو يمتد إلى أكثر من هذه الأركان الخمسة، ويدل على ذلك النصوص الواردة في الكتاب والسنة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
معنى الإيمان:
الإيمان: هو التصديق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".
فمعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الإيمان هو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
الإيمان وحقيقته:
الإيمان تصديق القلب بالله وبرسوله، وهو التصديق الذي لا يرد عليه شك ولا ارتياب، وهو التصديق المطمئن الثابت المتيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس ولا يتلجلج فيه القلب والشعور.
فالقلب متى تذوق حلاوة الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لابد من دفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب في واقع الحياة في دنيا الناس، يريد أن يوجد مناسبة بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان، وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة، ولا يطيق الصبر على المفارقة بين الصورة الإيمانية في حسه والصورة الواقعية من حوله لأن هذه المفارقة تؤذيه وتصدمه في كل لحظة.
فالإيمان في حقيقته عمل نفسي يبلغ أغوار النفس ويحيط بجوانبها كلها من إدراك وإرادة ووجدان.
وترتسم حقيقة الإيمان بأمور:
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
أولاً: إدراك(1) ذهني تنكشف حقائق الوجود على ما هي عليه في واقع الأمر، وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحي الإلهي المعصوم.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ثانياً: بلوغ هذا الإدراك الذهني حدَّ الجزم الموقن الذي لا يزلزله شك ولا شبهة قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا(2)} [الحجرات: 15].
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ثالثاً: أن يصحب هذه المعرفة الجازمة إذعان قلبي، وانقياد إرادي، يتمثل في الخضوع والطاعة لحكم من آمن به مع الرضا والتسليم.
قال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
وقال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51].
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
______________________
(1) علم أو معرفة.
(2) لم يشكوا.
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].
رابعاً: أن يتبع تلك المعرفة، وهذا الإذعان حرارة وجدانية قلبية، تبعث على العمل بمقتضيات العقيدة، والتمسك بمبادئها الخلقية والسلوكية فهي الجهاد في سبيلها بالمال والنفس، والقرآن الكريم يصف المؤمنين الحقيقيين:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4,2]
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
معنى الإحسان:
الإحسان: وهو تحقيق الإخلاص في العبادة وهو على مرتبتين كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
المرتبة الأولى وهي الأعلى: أن تعبد الله كأنك تراه وهذه مرتبة المشاهدة:
وهي أن يتنور القلب بالإيمان، وتنفذ البصيرة حتى يصير الغيب كالعيان.
فمن عَبَدَ اللهَ عز وجل، وهو يستحضر قربَه منه، وأنه بين يديه، كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم.
المرتبة الثانية: وهي دون الأولى: وهي الإخلاص، وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله فقد حقق الإخلاص، فهو مخلص لله تعالى غير ملتفت إلى غيره ولا مريد بعمله سواه.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif

3- مزايا الدين الإسلامي
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
أ- دين الفطرة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ب- دين ثابت.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ج- دين عقائده مبرهنة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
د- دين شامل لكل قضايا الحياة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
أ- دين الفطرة:
إنَّ دين الإسلام موافق لخلقة الإنسان وفطرته، فلا مناقضة بينه وبين فطرة الإنسان ولذلك هو دين الفطرة.
وإن الله عزَّ وجلَّ خلق الإنسان وحدَّد له المنهج الذي يتبعه بما يتوافق مع طبيعة الإنسان ويناسبه، وذلك المنهج هو الدين.
فمن لم يتبع هذا الدين وقع في حالة اضطراب وعدم استقرار وضيقٍ صدري ونفسي.
قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] وقال تعالى: {فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا(1) } [طه: 123, 124].
ولذا من أراد أن يغير في دين الله، أو يبّدل، أو يشرع ديناً جديداً من عنده عليه أن يغير خلق الله لكي يكون الخلق الجديد مطابقاً للتبديل الجديد.
فدين الإسلام منطبق تماماً على فطرة الإنسان كما أن المفتاح المحّدد منطبق على قفله المحكم، فمن أراد أن يغير القفل عليه أن يُغَيَّر المفتاح، ومن أراد أن يغير المفتاح عليه أن يغير القفل.
وقد صرح القرآن الكريم بأن هذا الدين يتناسب مع الفطرة:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا(2) فِطرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ(3)النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ(4) وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:30] فالآية تدل على أنه لا تبديل لخلق الله، فإذا لم يتبدل خلق الله فلن يكون هنالك تبديل لفطرته وهي الدين الذي لا اعوجاج فيه.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
__________________
(1) ضيقة شديدة.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
(2) مائلاً إليه، مستقيماً عليه.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
(3) جبلهم وطبعهم عليها.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
(4) المستقيم الذي لا عوج فيه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر: "كلُّ مولود يولد على الفطرة، فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" متفق عليه.
ويدل الحديث الشريف على أن المولود لو ترك ينشأ بعيداً عن أي معتقد لاختار دين الفطرة وهو الإسلام، ولكن تأثير الأبوين على المولود في أن يعتنق ديناً غير الفطرة واضح في الواقع المشاهد.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ب- دين ثابت:
الدين الإسلامي دين ثابت محدد لا يقبل الزيادة ولا النقصان ولا التحريف ولا التبديل فمصدر هذا الدين القرآن والسنة، فليس لحاكم من الحكام أو وزير من الوزراء أو مؤتمر من المؤتمرات أو مجمع من المجامع العلمية أن يضيف إليهما أو يحور فيهما وكل إضافة أو تحوير فيهما يُرَدُّ على صاحبها.
قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [الشورى: 21].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري ومسلم.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
ج- دين عقائد مبرهنة:
الدين الإسلامي عقائده مبرهنة لا تكتفي من تقرير مسائلها، وموادها بالإلزام المجرد والتكليف الصارم، ولا تقول كما تقول بعض العقائد الأخرى: (اعتقد، وأنت أعمى) أو (آمن ثم اعلم) أو (أغمض عينيك ثم اتبعني).
بل يقول كتاب الله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]، {ادعوا إلى الله على بصيرة}.
وهي لا تكتفي بمخاطبة القلب والوجدان والاعتماد عليهما أساساً للاعتقاد، بل تتبع مسائلها بالحجة المقنعة الدامغة، والبرهان الواضح، والتعليل الصحيح الذي يملك أزمة العقول ويأخذ الطريق إلى القلوب.
فالقرآن الكريم يقيم الأدلة في مسألة الألوهية من الكون، ومن النفس، ومن التاريخ على وجود الله، وعلى وحدانيته وكماله، وفي مسألة البعث يدلل على إمكانية خلق الإنسان، وخلق السماوات والأرض، وإحياء الأرض بعد موتها، ويدلل على حكمته بالعدالة في إثابة المحسن وعقوبة المسيء.
قال الله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31].
قال الله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ} [الطور: 37,35].
وقال تعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا *وَحَدَائِقَ غُلْبًا(1) *وَفَاكِهَةً وَأَبًّا(2) * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 32,17].
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ } [يوسف: 109]
وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ *إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 77،83].
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
د- دين شامل لكل قضايا الحياة:
الدين الإسلامي شامل لكل نواحي الحياة وَمَرِنُ لأنه متعلق بالفطرة البشرية التي خلق الله الإنسان طبقاً لأحكامها.
وإن وضع القوانين والتنظيمات لأي شيء يتوقف على العلم بحقيقة من توضع له القوانين والظروف المحيطة به.
والإنسان يجهل حقيقة روحه وذاته، ولا يعلم المستقبل الذي سيواجهه، لذلك عجز الإنسان أن يصنع تشريعات، وقوانين دائمة تصلح لكل زمان ومكان، لكن الخالق سبحانه وتعالى هو العليم بحقيقة خلق الإنسان {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِفُ الخَبِيرُ} [الملك: 14] وهو المحيط علماً بما كان وما يكون وما سيكون. لذا لم لا يمكن لبشر أن يأتي بشريعة ثابتة مرنة تتناسب مع كل زمان ومكان إلا إذا كان مرسلاً من عند ربه.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
_____________________
(1) كثيرة الأشجار.
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif
(2) ما ترعاه البهائم.
وحسبنا أن شريعتنا الإسلامية حكمت مختلف الحضارات في مختلف البلدان ومختلف العصور طوال مئات السنين ولم توجد مشكلة إلا ووجد لها حل في هذه الشريعة الغراء.
وفي عصرنا الحالي عصر التطورات السريعة والابتكارات الفذة يتأكد هذا المعنى بوضوح حيث فرضت شريعتنا نفسها في زماننا، رغم ضعف أهلها، لأن الإسلام يتمشى مع مقتضايات الحاجات فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضاءل في خلال القرون، ويبقى محتفظاً بكامل ماله من قوة الحياة والمرونة، فهو الذي أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتاً، وشريعته تفوق كل الشرائع على وجه الأرض.
إنّ الباحثين والدارسين للقانون الدولي والعالمي اليوم قد أثبتوا بجلاء أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبادئ ذات قيمة أكيدة لا شك في نفعها، وأن الاختلاف الفرعي في هذا الجهاز الضخم، منطوٍ على ثروة من الآراء الفقهية وعلى مجموعة من الأصول الفنية البديعة التي تتيح لهذا الفقه أن يستجيب بمرونة هائلة لجميع مطالب الحياة الحديثة.
فمن أين لأُمِّيٍّ بعث منذ ألف وأربعمائة سنة وتزيد، أن يأتي بهذا التشريع، لو لم يكن مرسلاً من عند الله سبحانه وتعالى، ويا عجباً للجهلة من المسلمين الذين يريدون إلغاء الشريعة الإلهية واستبدالها بالقوانين البشرية
http://www.al-wed.com/pic-vb/75.gif

يتبع ,,

الـــيـــســـا
05-13-2009, 12:47 PM
http://dc01.arabsh.com/i/00143/pr8tgx2awmyy.jpg



http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif



الإيمان بالله عزَّ وجل




1- العلم وسيلة إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى:


إن المنهج الإسلامي في معرفة الله بعيد عن أيِّ خرافة أو وهم أو ظن وهو منهج يقوم على أساس العلم والوعي.


وكثير من الناس تسيطر على حياتهم الأوهام أو الخرافات وتدفعه إلى ممارسة أعمال فاسدة، ليس لها أساس صحيح يدعمها، فتذهب جهودهم عبثاً أو توجه إلى باطل يلحق بالإنسان أكثر الأضرار والمفاسد.


وذلك يعود إلى سلوك منهج فكري معوج، فعندها يقع الإنسان في خديعة الظنون الكاذبة.


ولذلك نرى أن الخطاب الإسلامي يوجِّه الناس إلى اتخاذ العلم وسيلة للوصول إلى اليقين وأن لا يتبع الإنسان ما لا علم له به، لأنه يوقعه في متاهات من الجهل.


قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسئولاً} [الإسراء: 36].


وقال تعالى في شأن الكافرين: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157].


وقال تعالى عن المضلين: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ(1)} [الأنعام: 116].


وقال سبحانه وتعالى فيهم أيضاً: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:119].


وإذا أراد الإنسان إيماناً صحيحاً فعليه بالعلم قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الرعد: 19].


لأن الإيمان دون علم ووعي يكون إيمان المقلد لغيره، فهو سرعان ما يهتز عند أول شبهة قال الله تعالى:


{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[الزمر: 9].


والنتيجة الحتمية للبحث العلمي المنصف في ظاهرة الرجوع الكوني وصول الباحث إلى حقيقة الإيمان بالله تعالى وعظيم صفاته، والشهادة بذلك إذا كان الباحث موضوعياً متجرداً منصفاً.


قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18)} [آل عمران: 18].


http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


_________________


(1) يكذبون.


(2) مقيماً للعدل في كل أمر.


ومتى وصل الباحث في العالم إلى الإيمان وتحقق من هذه المعرفة فلابد أن يكون أكثر الناس خشية لله تعالى. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


2- الإيمان بوجود الله:


وجود الله تعالى أظهر حقيقة في هذا الوجود، وأول شعور يشرق في عمق الإنسان إذا تأمل في نفسه وفي العالم من حوله، شعوره بوجود الله المهيمن على العالم كله والمدِّبر له والذي يتصرف فيه بالحياة والموت والخلق والفناء والتغير والتطور والحركة والسكون وجميع أنواع التغيرات المحكمة التي تجري فيه.


فالإنسان يشعر بهذه الحقيقة وهي وجود الله، ويؤمن بها إيماناً داخلياً عميقاً، سواء استطاع أن يقيم دليلاً عقلياً برهانياً على صدق هذا الشعور أو لم يستطع.


ولكن دليل الفطرة شاهد حق قد يسبق الأدلة النظرية وقد يكون أعمق منها في الشعور والصدق.


قال الله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30].


فهذه فطرة لا تنطمس في النفس الإنسانية إلا من بالغ في الانحراف الخُلقي بدافع شهواني ليرضي نفسه أو من حامت حوله الشكوك الفكرية أو من عادي هذه الفطرة استكباراً وتجبراً. ومن هذا المنطلق لابد من إقامة أدلة نظرية عقلية ترفع عن ذهن الإنسان كل شك أو ريب في وجود الله، فبالحجة القاطعة لا يترك مجال لأي شخص بإنكار هذه الحقيقة.


وهنالك أدلة كثيرة لا تحصى على وجود الله تعالى:


- أن العدم لا يخلق شيئاً:


والمعنى أن الذي لا وجود له لا يستطيع أن يصنع شيئاً لأنه غير موجود.


فإذا تأمل المرء في المخلوقات التي تولد في كل يوم من إنسان وحيوان ونبات وتفكر في كل ما يحدث في الوجود من رياح وعواصف وأمطار وليل ونهار، ونظر في المجرات الضخمة (التي تحتوي آلاف ملايين النجوم)، ونظر في كل مجرة فيها بالإضافة إلى النجوم والكواكب والسُّدم الغازية وتسير كلها بسرعات هائلة، وما فيها من النجوم والكواكب التي لها حركتها الخاصة المنتظمة، ومع ذلك فلكل منها مداره المنتظم الذي لا يختلف، ومن نظر في عالم الحياة من الأسرار في وحيدات الخلية وكذا في الورقة الخضراء التي تحتفظ بسر صناعة الغذاء، ومن غاص في عالم الذرة وأسرارها وفي عالم الإنسان وأسراره وغير ذلك من العوالم التي لا يستطيع أن يحصيها الإنسان والتي لا مجال للإفاضة فيها.


فإنه يجزم بأن هذا كله ليس من صنع العدم الذي لا وجود له، بل هو من صنع الخالق الموجود سبحانه.


قال الله سبحانه وتعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ} [الطور: 35، 36].


كما أن حدوث العالم يدل على الخلق لأنَّ العلوم تثبت بكل وضوح بأن هذا الكون لا يمكن أن يكون قديماً أزلياً أي ليس له بداية. فهنالك انتقال حراري مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة ولا يمكن أن يحدث العكس.


فالكون يتجه إلى درجة حرارة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام، وينضب فيها معين الطاقة، ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية، ولن يكون هنالك أثر للحياة نفسها في هذا الكون ولما كانت الحياة لا تزال قائمة، ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها، فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون قد كانت له بداية، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود.


وهذا العالم لم يأتِ من العدم كما ذكرنا في الدليل الأول والحادث كذلك لا يستطيع إخراج نفسه من مرتبة العدم إلى مرتبة الوجود، فينتج أن هناك خالقاً أوجده وأخرجه من العدم إلى الوجود. قال الله تعالى: {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ(1) السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم: 10].


إضافة إلى ذلك فإن الاتقان في الكون يدل على خالق عظيم حكيم: إن إتقان صنعة هذا العالم الزاخر بالمتقنات دليل واضح على الصانع المتقن الحكيم العظيم العليم، يشهد ذلك كل الناس، وبالبداهة يُحكم بأن الله حق وهو على كل شيء قدير، وهكذا نجد أن الصنعة تدل على الصانع، فكل مصنوع لابد له من صانع، وكل اتقان للصنعة يدل على كمال متقنها ولنضرب مثالاً على ذلك:


إذا رأينا باباً من خشب قد أتقن صنعه، فإننا سنعلم أن للمصنوع صانعاً، وأن الصانع يملك الخشب، وأنه يستطيع أن يقطعه بانتظام وأنه قادر على أن يجعل الخشب أملس، وأنه يملك المسامير، وأنه يقدر على تثبيت أجزاء الباب بالمسامير وأن لديه خبرة في صناعة الأبواب وأن لديه إحكاماً في عمله وهكذا نجد كلَّ شيء في المصنوع يدل على صفات عند الصانع، فلا يمكن أن يوجد شيء في المصنوع إلا إذا كان الصانع يملك قدرة أو صفة تمكنه من صنع ذلك الشيء ولله المثل الأعلى.


قال الله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88]. وقال تعالى: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ (2) لِلْمُؤْمِنِينَ* وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ*وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ(3)آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 3،6].


http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


_______________________


(1) مبدع ومخترع وخالق من العدم إلى الوجود.


(2) علامات.


(3) تقليبها في مهابها وأحوالها.


http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


3- ذات الله سبحانه وتعالى:


إن الحواس الخمس (السمع، والبصر، اللمس، والذوق، والشم) التي هي نوافذ إلى خارج كيان الإنسان محدودة في قدرتها وفي مجالات عملها.


فالعين مثلاً لا ترى إلا ألوان الطيف السبعة، أما الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء، والالكترونيات والقوة المغناطسية فلا تستطيع العين رؤيتها.


وقد تسحر العين أو تخدع كأن ترى الشمس كقرص الخبز والحقيقة أنها أكثر من الأرصاد: (1.305.000) مرة، أو ترى العصا في حوض الماء مكسورة عند سطح الانفصال، أو ترى المنازل من الطائرة كعلب السجائر، فلذا نجد عمل العين واضح محدود.


وكذلك الأذن لا تستطيع أن تسمع أصواتاً كثيرة موجودة لأن لها عملاً محدوداً لا يمكن تجاوزه.


والأنف وهو جهاز يعرف به روائح المواد ذات الرائحة ويبطل عمله إذا أصيب بزكام وحدود عمله ضيقة جداً إذ أن قدرته على الشم لا تتجاوز بضعة أمتار.


واللسان آلة لتمييز طعم المواد المختلفة وحدود عمل اللسان ضيقة جداً فتمييزه للطعم محصور في نطاق ما لامس اللسان شرط أن يذوب في اللعاب.


والجلد آلة حس لما يقع على الجسم من أشياء يقدر على الإحساس بها فيميز بين الناعم منها والخشن والصقيل والخفيف والحاد وغير الحاد والحار والبارد، وهو لا يدرك من الأشياء إلا ما كان له ثقل معلوم فهو لا يحس الجراثيم أو الكائنات الدقيقة أو الضوء أو الأمواج الإشعاعية كأمواج الراديو واللاسلكي، وحدود عمل الجلد ضيقة جداً تحد بحدود الجسم.


وقوة التصور وهي مصدر الخيال الواسع، فالإنسان يركِّب ويحلل ما جاء من الحواس الخمس في صورة جديدة مبتكرة، ولا يمكن تصديق ما تأتي به قوة التصور إلا بعد فحصه جيداً أمام العقل ومعظم الأوهام الباطلة التي تتحكم في حياة الإنسان تنبع من تصورات خاطئة، ولكن قوة التصور محدودة في قدرتها ومجالات عملها لأنها محدودة بالحواس الخمس.


والعقل الذي هو آلة ليميز الإنسان الحق من الباطل، فالعقل هو القاضي الذي تعرض عليه كل المعلومات القادمة من الحواس الخمسة ومن قوة التصور فيفصل أمرها، وقد يقع العقل في الخطأ ولكن لا من ذاته ولكن بسبب تغرير به أثناء عرض المعلومات، كأن تقدم له معلومات خاطئة أو ناقصة أو مشوهة، فتأتي أحكامه ناقصة مغلوطة مشوهة، فالخطأ جاء من مؤثرات خارجية، فالعقل هو الأساس لمعرفة الحقائق الثابتة في الكون.


والعقل له حدود فإذا علمنا أن الحواس الخمس محدودة وقوة التصور كذلك، والإنسان لا يعلم شيئاً إلا ما جاء بواسطة هذه الحواس الخمس التي هي نوافذه المفتوحة إلى خارج كيان الإنسان. فالعقل يستطيع أن يثبت الكثير من الحقائق الثابتة التي لا ترد من خلال الوسائل المؤثرة له.


ولكن مجال العقل محدود في كثير من الأمور، فالعقل عاجز عن إدراك كيفية عمله: كيف يفهم؟ وكيف يميز؟ وكيف يعقل؟.


العقل يعجز عن الإحاطة بكثير من الأمور في هذا الكون فمثلاً: هو يعجز عن الإحاطة بأكبر عدد فإذا سألته ما هو أكبر عدد؟ أجاب: أكبر عدد ما لا نهاية.


كما يعجز عن إدراك بداية الزمان أو أن يحيط بنهايته وكذلك يعجز عن إدراك نهاية المكان.


والعقل يعرف أن أحداثاً ستقع غداً، ولكنه يعجز عن إدراكها ومعرفتها مع أنها كائنة لا محالة ومع أن بعض الرؤى المنامية تتفوق على العقل في هذا الباب فتعرف ما سيكون غداً فيأتي كما رأت أو قريباً منه.


والعقل يعجز عن معرفة ما سيحدث لنا بعد موتنا بثوانٍ وصدق الله الذي يقول في كتابه العزيز: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255].


فإذا أدرك الإنسان قصور الحواس الخمس وقوة التصور والعقل، أدرك سخف الذين تطلب إليهم الإيمان بالله فيقولون: أرنا الله!! وحواسهم عاجزة قاصرة.


ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله" رواه البيهقي بإسناد جيد.


فإن المنع في التفكر بذات الله ليس حَجْراً على الفكر ولا جموداً في البحث ولا تضييقاً على العقل ولكن عصمة له من التردي في مهاوي الضلالة، إبعاداً له عن معالجة أبحاث لم تتوافر وسائلها.


ولنضرب مثلاً لتوضيح المسألة:


خلق الله للإنسان قوة يتصور بها الأشياء تعينه على تنظيم الأمور وتخيلها ولكن قوة التصور ضعيفة ومحدودة فإذا وصفت لك مدينة، عقلت أن فيها أشياء وتصورت تلك الأشياء ولكنك إذا رأيت تلك المدينة ستجد أنها على غير الصورة التي تصورتها من قبل.


وإذا طرق شخص الباب استطعت أن تعقل أن طارقاً يطرق الباب، ولكن تصورك يعجز أن يتصور، من الطارق حقيقة؟ وما طوله؟ وما عرضه؟ وما لونه؟ وما حجمه؟ فقوة العقل اخترقت حاجز الباب فعقلت أن طارقاً موجود يطرق الباب فقط بينما عجزت قوة التصور، وحَبَسَها حاجزُ البابِ أن تنفذ إلى هوية الطارق.


- ولله المثل الأعلى - فالعقل يؤمن بوجود الله الخالق سبحانه، وقوة التصور تعجز عن تصور ذات الله سبحانه لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11].


http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


4- أسماء الله تعالى:


إن الله عزَّ وجلَّ تعرَّف إلى خلقه بأسماء تليق بجلاله، فيحسن المؤمن معرفتها وحفظها تبركاً بألفاظها وتلذذاً بذكرها، وتعظيماً لقدرها.


ويتم النفع بأسماء الله تعالى على الوجه التالي:


1- فَهْمُ أسمائه تعالى بحيث يدرك معانيها.


2- الاعتقاد بالقلب وجود معناها في ذات الله تعالى.


3- التفكر بأسمائه تعالى ومشاهدة آثارها في الأكوان.


4- استعظام أسماء الله تعالى حتى تحدث في قلب المؤمن خشية وخوفاً من الله.


5- السعي في اكتساب ما يليق بالإنسان من تلك الأسماء والصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها.- كالرحمة والعدل وغيرها - وبذلك يصبح المؤمن ربانياً.


- الأسماء الحسنى الواردة في الحديث النبوي:


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحداً، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" رواه البخاري ومسلم. وفي رواية البخاري: "من أحصاها دخل الجنة".


وزاد الترمذي: "هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباريء، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعزّ، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم،، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبديء، المعيد، المحي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الروؤف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضارّ، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد الصبور".


ومعنى "من أحصاها" أي أحصاها علماً وإيماناً ويقيناً بأنها صفات الله عز وجلَّ وليس المراد الإحصاء الذي هو العد.


http://www.al-wed.com/pic-vb/3.gif


شرح أسماء الله الحسنى:


1- الرحمن: هذا الاسم يختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز إطلاقه على غيره. وهو من له الرحمة، وهو الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم.


2- الرحيم: خاص في رحمته لعباده المؤمنين، بأن هداهم إلى الإيمان، وأنه يثيبهم الثواب الدائم الذي لا ينقطع في الآخرة.


3- الملك: هو النافذ الأمر في مُلكه، إذ ليس كلُّ مالك ينفذ أمره، وتصرفه فيما يملكه، فالملك أعم من المالك، والله تعالى مالك المالكين كِلّهم، والمُلاَّك إنما استفادوا التصرف في أملاكهم من جهته تعالى.


4- القدوس: هو الطاهر من العيوب المنزه، عن الأولاد والأنداد.


5- السلام: هو الذي سلم من كل عيب، وبريء من كل آفة، وهو الذي سلم المؤمنون من عقوبته.


6- المؤمن: هو الذي صدق نفسه وصدق عباده المؤمنين، فتصديقه لنفسه علمه بأنه صادق، وتصديقه لعباده: علمه بأنهم صادقون.


7- المهيمن: هو الشهيد على خلقه بما يكون منهم من قول أو عمل.


8- العزيز: هو الغالب الذي لا يغلب، والمنيع الذي لا يوصل إليه.


9- الجبار: وهو الذي لا تناله الأيدي ولا يجري في ملكه إلا ما أراد.


10- المتكبر: وهو المتعالي عن صفات الخلق، والكبرياء صفة لا تكون إلا لله خاصة لأن الله عز وجل هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، وذلك الذي يستحق أن يقال له المتكبر.


قال الله عزّ وجل في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منهما ألقيته في جهنم" رواه أبو داود وابن ماجه.


11- الخالق: وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة وقوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أي تبارك الله أحسن المقدرين لأن الخلق يأتي بمعنى التقدير.


12- الباريء: هو الذي خلق الخلق عن غير مثال سابق.


13- المصور: هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة.


14- الغفار: هو الذي يستر ذنوب عباده مرة بعد أخرى.


15- القهار: هو الذي قهر العاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته وقهر الجبابرة بعزِّ سلطانه وقهر الخلق كلهم الموت.


16- الوهَّاب: هو الذي يجود بالعطاء الكثير.


17- الرزاق: هو القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها وطعامها، وما ينتفع به الناس من رزق مباحٍ وغير مباح.


18- الفتاح: وهو الذي يفتح المنغلق على عباده من أمورهم ديناً ودنيا وهو الذي يفتح بين الحق والباطل فيوضح الحق ويبينه ويدحض الباطل فيزهقه ويبطله.


19- العليم: بمعنى العالم على صيغة المبالغة، فالعلم صفة لله تعالى.


20، 21- القابض، الباسط: هو الذي يوسع الرزق ويقدره، يبسطه بجوده ورحمته ويقبضه بحكمته.


22، 23- الخافض، الرافع: هو الذي يخفض الجبارين والمتكبرين أي يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، وهو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب.


24- المعز: وهو تعالى يعز من شاء من أوليائه والإعزاز على أقسام:


القسم الأول: إعزاز من جهة الحكم والفعل: هو ما يفعله الله تعالى بكثير من أوليائه في الدنيا ببسط حالهم وعلو شأنهم، فهو إعزاز حكم وفعل.


القسم الثاني: إعزاز من جهة الحكم: ما يفعله تعالى بأوليائه من قلَّة الحال في الدنيا، وأنت ترى من ليس في دينه فوقه في الرتبة ‍‍‍‍ فذلك امتحان من الله تعالى لوليه، وهو يثيبه إن شاء الله على الصبر عليه.


القسم الثالث: إعزاز من جهة الفعل: ما يفعله الله تعالى بكثير من أعدائه من بسط الرزق وعلو الأمر والنهي، وظهور الثروة في الحال في الدنيا، فذلك إعزاز فعل لا إعزاز حكم، وله في الآخرة عند الله العقاب الدائم، وإنما ذلك ابتلاء من الله تعالى واستدراج.


25- المذل: الله تعالى يذلُّ طغاة خلقه وعُتاتهم حكماً وفعلاً، فمن كان منهم في ظاهر أمور الدنيا ذليلاً، فهو ذليل حكماً وفعلاً.


26- السميع: وهو الذي له سمع يدرك به الموجودات وسمعه وسع كلَّ شيء فسبحان الذي لا يشغله سمع عن سمع، والسمع صفة لله تعالى.


27- البصير: وهو من له بصر يرى به الموجودات، والبصر صفة لله تعالى.


28- الحكم: هو الحاكم، وهو الذي يحكم بين الخلق لأنه الحَكَم في الآخرة، ولا حكم غيره. والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى.


29- العدل: وهو الذي حكم بالحقِّ، والله عادل في أحكامه وقضاياه عن الجور.


30- اللطيف: هو المحسن إلى عباده، في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويُسيِّر لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون.


31- ال